«المعلم الشريان الأساسي للعملية التعليمية».. جاءت هذه العبارة في توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي بالاهتمام بقطاع المعلمين، وظهرت أيضا في توجيه الدكتور رضا حجازي، وزير التربية والتعليم، جميع المدارس لوضع لافتات في المدارس تحمل عبارة «قم للمعلم وفه التبجيلا.. كاد المعلم أن يكون رسولا»، انطلاقاً من مقولته بأن المعلم هو محور العملية التعليمية، وترجم خبراء وأساتذة التربية كل هذه التوجيهات لمحاور رئيسية في اهتمام الدولة بالمعلمين في عصر الجمهورية الجديدة. الدولة تفكر خارج الصندوق خلال اجتماع الرئيس عبدالفتاح السيسي مع الدكتور رضا حجازي، وجه بالاهتمام بقطاع المعلمين باعتبارهم الشريان الأساسي للعملية التعليمية، وهو ما وصفه الدكتور ماجد أبوالعينين، العميد السابق لكلية التربية بجامعة عين شمس، بأنه بمثابة حافز معنوي للمعلمين وتفكير خارج الصندق، خاصة بعد توجيه الرئيس بانتقاء ألف معلم ومعلمة من المميزين في التدريس لتأهيلهم على أعلى مستوى ليصبحوا في طليعة الجيل المستقبلي لمديري المدارس من شباب المعلمين. ووصف «أبوالعينين» الحلول التي تنتهجها الدولة للاهتمام بالمعلمين بأنها غير تقليدية لرفع كفاءتهم، موضحا أن انتقاء ألف معلم ليصبحوا مديرين يدل على الاهتمام بمدخلات العملية التعليمية أولاً بانتقاء المتميزين بما يضمن أن تكون المخرجات قابلة للتطوير وتضم وزارة التربية والتعليم على مدار عشرات السنوات قيادات تربوية قوية مُدربة جيداً تخدم عملية التطوير. إبراز قيمة المعلم الاجتماعية الدكتور رضا حجازي، أعلن حزمة من الإجراءات المهمة بشأن الاهتمام بالمعلمين؛ أولها الاهتمام بتدريبهم على المناهج الجديدة وكيفية استخدام التكنولوجيا في عملية التدريس، فضلاً عن برنامج «أنا المعلم» الذي يهدف إلى إبراز قيمة المعلم الاجتماعية وتحفيز المتميزين منهم، موضحا في اجتماع سابق له، أن البرنامج يهتم بتخصيص حوافز وسند للمعلم وهو حصول المعلم على راتبه بشكل سريع ويكون له بطاقة يشتري ما يرغب من أي شركة بتخفيضات كبيرة. 6 محاور رئيسية على أساسها اهتمت الدولة بقطاع المعلمين، وانعكس ذلك بالإيجاب على العملية التعليمية، أوضح تفاصيلها الدكتور محمد العجمي، عميد كلية التربية بجامعة المنصورة؛ المحور الأول هو المبنى إذ اهتمت الدولة حاليا عند بناء مدارس بمراعاة مختلف الفئات ومنهم فئات ذوي الهمم، المحور الثاني هو الإدارة، فأصبح حاليا اختيار المديرين على أسس متميزة للنهوض بالعملية التعليمية. أجيال قادرة على النهوض بالتعليم حدد «العجمي» في حديثه ل«الوطن»، المحور الثالث والمتمثل في مقدمي الخدمة وعلى رأسهم المعلم، موضحا أن ترقيات المعلمين تتم وفق مجموعة من الاختبارات المهنية، ثم المحور الرابع وهو البرامج المقدمة والخامس في أساليب التقويم لذلك اهتمت وزارة التربية والتعليم بتدريب المعلمين عليها جيدا، والمحور السادس والأخير هو الشراكة المجتمعية، مؤكدا أن مختلف الوزارات تتكاتف حاليا للنهوض بالعملية التعليمية. لكليات التربية دور رئيسي في الاهتمام بقطاع المعلمين، تمثل وفقا للدكتور محمد العجمي، في استحداث برامج متعددة ومتنوعة بمختلف اللغات ولمختلف التخصصات العلمية، ووضعت هذه البرامج في أجندتها التعليمية نوعيات المدارس المختلفة الدولية ومدارس المتفوقين في العلوم والتكنولوجيا: «نخرج أجيالا مؤهلين جيداً لسوق العمل قادرين على النهوض بالتعليم والمدارس الدولية والخاصة لدينا تُعين الأوائل مباشرة». وأشار عميد كلية التربية إلى أهمية وضع لافتة «قم للمعلم وفه التبجيلا كاد المعلم أن يكون رسولا» في المدارس، مؤكدا أنها عودة للأصول ولها أهمية كبيرة في ترسيخ أهمية وقيمة المعلم لدى الطالب. مسارات جديدة في اهتمام الدولة بالمعلمين، كشف عنها الدكتور أحمد عبدالرشيد، أستاذ المناهج وطرق التدريس بجامعة حلوان، وهو الاهتمام بتطوير برامج إعداد المعلم قبل الخدمة من خلال كليات التربية وبرامج تدريب المعلم خلال الخدمة في ضوء معايير جودة الأداء التدريسي ومؤشرات التنمية المهنية وتدعيم مقومات التنمية المهنية المستدامة لدى المعلمين في إطار من التوازن بين الكفايات التخصصية والتربوية والثقافية. أيضا ظهر الاهتمام بالمعلمين في تنويع برامج تدريبهم بالأكاديمية المهنية وفقا للاحتياجات التدريبية والخبرات التخصصية وفي إطار التوجه نحو التحول الرقمي، بحسب ما رواه «عبدالرشيد» ل«الوطن»، فضلا عن الاستفادة من نتائج الدراسات والبحوث التي يجري إعدادها من قبل الخبراء التربويين ذات العلاقة بمناهج وطرق التدريس وتكنولوحيا التعليم وأساليب ووسائل التقويم عند إعداد البرامج التدريبية للمعلم. «عبدالرشيد»: الاهتمام بالمعلم ينعكس على جودة مخرجات المنظومة التعليمية كل هذه الأمور تنعكس على العملية التعليمية بالإيجاب، وأوضح ذلك الدكتور أحمد عبدالرشيد، قائلاً: «الاهتمام بالمعلم ونظم إعداده وتدريبه ينعكس على جودة مخرجات المنظومة التعليمية بأكملها والتي تتمثل في تمكن المعلم من اكتشاف الموهوبين في مواقف التعليم والتعلم المختلفة والعمل على دعمها ورعايتها وتمكن المعلم من توظيف استراتيجيات تفيد التدريس لمراعاة أنماط المتعلمين المختلفة والفروق الفردية بينهم في مواقف التعليم والتعلم المختلفة». وأضاف أنه من ضمن الانعاكسات الإيجابية أن اهتمام الدولة بالمعلمين حاليا ساعد في تمكن المعلم من توظيف الوسائط التكنولوجية المختلفة الداعمة لمقومات التحول الرقمي في مواقف التعليم والتعلم المختلفة، وقدرته على تحسين مسارات الفهم لدى المتعلمين في ضوء نواتج التعلم المستهدفة من المقررات الدراسية المختلفة واتقانه لتقويم عناصر العملية التعليمية من خلال اتباع الأسلوب العلمي في إعداد أدوات التقويم والاستفادة من نتائجها في تطوير أداء المتعلمين معرفيا ومهاريا ووجدانيا.