جامعة عين شمس توقع بروتوكول تعاون لدعم الابتكار والبحث العلمي    وزارة البترول تشارك في المائدة المستديرة لوزراء التعدين الأفارقة    مباشر الدوري الإنجليزي - ليفربول (0)-(0) مانشستر سيتي.. بداية المباراة    سيتدرب تحت قيادة البدري.. أهلي طرابلس يعلن ضم بلاتي توريه    تنمية التجارة الداخلية يشارك في RiseUp Summit 2026    الأردن: ندعم كل الجهود لحل الأزمة السودانية    إثيوبيا تتهم إريتريا بشن عدوان عسكري ودعم جماعات مسلحة    أربع مفاجآت هامة.. مصطفى بكري يكشف ملامح التعديل الوزاري الجديد    سعر الذهب مساء اليوم الأحد 8 فبراير 2026    سيراميكا كليوباترا يعلن تعاقده مع محمد رضا «بوبو»    الأمن يضبط "ديلر" في السلام بحوزته 250 كيس إستروكس    تأجيل محاكمة 111 متهما بطلائع حسم    أزمة تكدس المواطنين على ماكينات الصرف الآلي تصل إلى البرلمان    بمشاركة 3100 طالب، انطلاق الموسم الجديد لمسابقات فيرست ليجو بمكتبة الإسكندرية    إليسا تغني تتر المسلسل الرمضاني «على قدّ الحب» ل نيللي كريم وشريف سلامة    محافظ الغربية يتفقد مركز الرعاية الصحية بطنطا لمتابعة تطعيمات الحجاج    زعيم حزب تركي يتحدى أردوغان ويعلن ترشحه للرئاسة مع تحالف محافظ    "تاكايتشي حواء" يابانية تحقق فوزا انتخابيا كبيرا وتؤكد قوة موقعها السياسي    دنيا الألفي تخضع للتحقيق في نقابة الموسيقيين بسبب تجاوزها فى أحد المناسبات    مواقيت الصلاه اليوم الأحد 8فبراير 2026 بتوقيت المنيا    مدير تعليم القاهرة تتابع انطلاق الفصل الدراسي الثاني بمدارس العاصمة    محافظ الغربية يتفقد مركز الرعاية الصحية ومركز الرعاية الأولية    غدًا.. انطلاق منافسات كأس العالم للقوة البدنية 2026    آخر تحديث لسعر الذهب.. عيار 18 يسجل 5717 جنيها    مجلس السلام بقيادة أمريكا يعقد أول اجتماع له بواشنطن في 19 فبراير    العثور على جثة غريق طافية بترعة التوفيقية في البحيرة    «طفل الدارك ويب».. جنايات شبرا الخيمة تسدل الستار بحكم الإعدام    النيابة العامة تُوفِد أعضاء لإلقاء دورات تدريبية متخصصة في فن المرافعة بالمغرب    مصطفى بكري: التعديل الوزاري الجديد أمام مجلس النواب في جلسة الثلاثاء الطارئة    ترقية 28 أستاذا وأستاذ مساعد بهيئة التدريس بجامعة طنطا    محافظ أسوان يشارك في ندوة توعوية مع الخبير الإستراتيجي سمير فرج    «نسخة مصغرة من دولة التلاوة».. إطلاق مسابقة قرية التلاوة "بالمهيدات في الأقصر    أحمد زكي يكتب: يأتى رمضان وتتغير موازين القلوب    رابطة الأندية تكشف نظام قرعة الدوري في الدور الثاني    بتشكيله الجديد| أشرف صبحي يلتقي بالمجلس العلمي للرياضة المصرية    وزير الثقافة السوري يشيد بجهود هيئة الأدب والنشر والترجمة بمعرض دمشق 2026    إزالة 37 حالات بالبناء المخالف على الأراضي الزراعية بالشرقية    مراسل إكسترا نيوز يرصد استمرار استقبال المصابين الفلسطينيين من قطاع غزة    محافظة المنيا تفتح باب التقدم لمسابقة «الأم المثالية» لعام 2026    وزير الزراعة: مصر الأولى عالميًا في إنتاج التمور بإنتاج سنوى يصل إلى 2 مليون طن    مصر تسيطر على جوائز الاتحاد الدولي للخماسي الحديث وتحصد 6 جوائز عالمية في 2025    القبض على سائق طمس اللوحة المعدنية لسيارة أثناء سيرها بالجيزة    وكيل أوقاف سوهاج يعقد اجتماعا لقيادات الدعوة استعدادا لشهر رمضان المبارك    ارتفاع بالحرارة ونشاط رياح مثير للأتربة.. الأرصاد تكشف تفاصيل طقس الأيام المقبلة    بدء تلقى تظلمات طلاب الشهادة الإعدادية بسوهاج اعتبارًا من 11 فبراير    من التبرع إلى غرفة العمليات.. شروط استيراد جلد المتوفين ونسب نجاح زراعته    وزيرة الرعاية الصحية السويدية تزور مستشفيات قصر العيني لتعزيز التعاون    جائزة نيلسون مانديلا لتعزيز الصحة: تكريم عالمي للإنجازات الاستثنائية في الصحة العامة    نتيجة التظلمات وترتيب قوائم الانتظار في مسابقة تعيين 188 موظفًا بهيئة الأبنية التعليمية    الثالث منذ الصباح.. شهيد برصاص الاحتلال شرق دير البلح    الأوقاف: المصريون ينفقون أكثر من 10 مليارات جنيه سنويا على الدجل والشعوذة    تفاصيل رحلة شتوية 48 ساعة قضتها تيفانى ترامب وزوجها بين معابد الأقصر.. صور    النيابة تأمر بعرض السيدة المعتدي عليها من ابنتها بالشرقية على الطب الشرعي    البابا كيرلس الكبير عمود الدين وتلميذ جبل نتريا    الأوقاف: لا صحة لمنع إذاعة الفجر والمغرب والتراويح بمكبرات الصوت في رمضان 2026    نيويورك تايمز: إيران تعيد بناء منشآتها الصاروخية بوتيرة متسارعة مقابل تعثر إصلاح المواقع النووية    مصر تدين الهجمات على قوافل المساعدات الإنسانية والمنشآت الطبية والنازحين في السودان    بمشاركة مصطفى محمد.. نانت يواصل نزيف النقاط بهزيمة أمام ليون في الدوري الفرنسي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«كيسنجر»: «السيسى» لا يهتم بالتحالف مع أمريكا.. وخلق لنفسه «مجالاً للمناورة»
«الوطن» تواصل نشر أحدث كتاب ل«عميد الخارجية الأمريكية»
نشر في الوطن يوم 28 - 09 - 2014

تواصل «الوطن»، نشر حلقاتها عن أحدث كتاب ل«عميد الخارجية الأمريكية» هنرى كيسنجر «النظام العالمى»، الذى يحلل فيه أسس النظام العالمى الذى يتشكل من جديد، ويقرأ مستقبله، كما يتطرق إلى شئون العالمين العربى والإسلامى، فيشرح رؤيته بشأن ظاهرة انهيار الدول فى منطقة الشرق الأوسط، ويشير إلى أن دولتى سوريا والعراق، اللتين كانتا منارتين للقومية العربية، تفقدان الآن قدرتهما على إعادة تشكيل دولتيهما، وقد لا تصبحان دولاً موحدة مرة أخرى.
«كيسنجر»، يرى أن الفصائل المتحاربة فى المنطقة، تدعمها دول داخل الشرق الأوسط، وخارجه، مما أدى إلى تطور النزاعات فى البلدين إلى حد بات يهدد تماسك جميع البلدان المجاورة لهما. ومن وجهة نظره، إذا كانت سوريا والعراق، المتجاورتين فى قلب العالم العربى، غير قادرتين على إقامة أى نظام للحكم الشرعى، وتحقيق السيادة الكاملة على الأراضى التابعة لهما، فإن ذلك يعنى أن المنطقة تنتظر تسوية إقليمية، تشبه تسوية الحرب العالمية الأولى، قاصداً بذلك اتفاق «سايكس- بيكو» لتقسيم الشرق الأوسط وقتها، وهكذا أصبح الصراع فى سوريا والعراق، والمناطق المحيطة بهما، رمزاً لما سماه بالاتجاه الجديد المشؤوم، وهو تفكك الدولة إلى وحدات قبلية وطائفية.
وتابع «كيسنجر» أنه فى أعقاب الثورة، أو تغيير النظام، وفى غياب سلطة جديدة مقبولة وشرعية بأغلبية حاسمة من السكان، فإن تعدد الفصائل المتباينة يعنى استمرار الانخراط فى صراعات مفتوحة بين المتنافسين على السلطة المتصوَّرة، كما أن أجزاء من الدولة قد تنجرف إلى الفوضى أو إلى تمرد دائم، أو تندمج مع أجزاء من محافظة أو ولاية أخرى تفككت بالفعل، بينما الحكومة المركزية قد تكون غير راغبة فى، أو غير قادرة على، إعادة فرض سلطتها على المناطق الحدودية، أو على كيانات غير خاضعة لسلطة الدولة، مثل حزب الله، وتنظيم القاعدة، و«داعش»، وحركة طالبان، وهو ما حدث فى العراق، وليبيا، ووصل إلى حد خطير فى باكستان.
وأشار «كيسنجر» إلى أن بعض الدول بتكوينها الحالى قد لا تكون صالحة للحكم بشكل كامل إلا من خلال أساليب الحكم أو التكتلات الاجتماعية التى يرفضها الأمريكيون، ويعتبرونها غير شرعية، ولكن يمكن تخطى تلك القيود، فى بعض الحالات، من خلال تطوير نُظم الحكم، لتصبح أكثر ليبرالية على المستوى المحلى، إلا أن وجود فصائل مختلفة داخل الدولة ربما ينتج عنه التزامها بالمفاهيم المختلفة للنظام العالمى، أو ربما تَعْتبر الفصائل نفسها فى صراع وجودى، من أجل البقاء، وهنا عندما تطالب الحكومة الأمريكية بتشكيل حكومة ائتلافية، ربما ينتج عن تنفيذها إما إصابة الحكومة بالشلل والعجز عن أداء واجباتها، كما حدث مع حكومة شاه إيران، محمد رضا بهلوى، أو ألا تلقى الحكومة بالاً إلى الآراء الأمريكية، كما تفعل الحكومة المصرية الآن، بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسى، التى وعت دروس الماضى، والأخطاء التى وقعت فيها الحكومات المصرية السابقة، فهى لم تعد تهتم بالتحالف التاريخى مع الولايات المتحدة بقدر اهتمامها بأن تخلق لنفسها مجالاً من حرية المناورة فى المواقف المختلفة، وفى مثل هذه الظروف، يمكن للإدارة الأمريكية اتخاذ القرار على أساس ما يحقق أفضل مزيج من الأمن والأخلاق، مع الاعتراف بأن كليهما لن يكون كاملاً.
وأوضح وزير الخارجية الأمريكى الأسبق أن الإطاحة بنظام الحكم المستبد الذى قاده الرئيس السنى «صدام حسين»، تحت دعوى الديمقراطية، أدت إلى وجود ديمقراطية منقوصة لصالح الانتقام، الذى سعت إليه مختلف الفصائل، من خلال توحد أتباع المذاهب الدينية المختلفة كل على حدة، ثم دخلوا فى حالة حرب مع بعضهم البعض. وفى ليبيا، التى تعتبر بلداً شاسعاً نسبياً مقارنة بعدد السكان، نجد البلاد مزقتها الانقسامات الطائفية المتناحرة، والجماعات القبلية، التى وصفها «كيسنجر» بأنها لم يجمعها شىء، مثلما جمعها الاستعمار الإيطالى، حيث أدت الإطاحة ب«الديكتاتور» معمر القذافى إلى محو أى مظهر من مظاهر الحكم الوطنى عملياً، واتجه سكان المناطق المختلفة، والقبائل، إلى تسليح أنفسهم لتأمين الحكم الذاتى فى بعض المناطق، عبر هيمنة الميليشيات المستقلة، وحصلت الحكومة المؤقتة فى طرابلس على اعتراف دولى، لكنها عاجزة عن ممارسة سلطاتها عملياً خارج حدود المدينة، ووسط ذلك زادت أعداد الجماعات المتطرفة، واتجهت لتنفيذ بعض العمليات فى الدول المجاورة، فى ظل ترسانة الأسلحة التى تركها القذافى.
وأشار «كيسنجر» إلى أن الدول عندما لا تخضع إجمالاً لقواعد النظام الدولى أو الإقليمى نفسه، تبدأ فى التفكك، وتنشأ مساحات فارغة تدل على انعدام القانون، تنتشر وتتزايد فى محيط الدول، وعند انهيار الدولة قد تتحول أراضيها إلى قاعدة للإرهاب، وقاعدة لتهريب الأسلحة، أو للتحريض الطائفى ضد الدول المجاورة، وتنتشر الآن مناطق انعدام القانون فى عدة دول، بجميع أنحاء العالم الإسلامى، وتؤثر على ليبيا ومصر واليمن وغزة ولبنان وسوريا والعراق وأفغانستان وباكستان ونيجيريا ومالى والسودان والصومال، كما يجب الأخذ فى الاعتبار أيضاً مرارة الحروب الأهلية فى بعض الدول الأفريقية، لأجيال طويلة، كالكونغو، فيما تهدد الصراعات فى أفريقيا الوسطى وجنوب السودان بانتشار انعدام القانون فى جزء كبير من العالم الذى أصبح سكانه على وشك السقوط فى دائرة العنف التى تهدد بوضع نهاية لنظام الدولة الحديثة تماماً.
ويرى «كيسنجر» أنه مع تزايد هذا الفراغ فى السلطة، اشتعلت منطقة الشرق الأوسط فى مواجهة شبيهة بموجة الحروب الدينية فى أوروبا خلال القرون الوسطى، كما زادت الصراعات المحلية والدولية من تفاقمها، حيث تم دمج النزاعات والصراعات السياسية والطائفية والقبلية والإقليمية والأيديولوجية، مع الخلافات التقليدية والقومية، ما أدى إلى استغلال الدين، وتحوله إلى سلاح فى خدمة الأهداف الجيوسياسية، حيث يتم وضع هدف لإبادة المدنيين على أساس انتمائهم الدينى، وهناك بعض الدول القادرة على الحفاظ على سلطتها، تعتبر تلك السلطة بلا حدود، وتسوق مبررات من نوع «ضرورات البقاء»، لكن عندما تتفكك الدول، فإنها تصبح حقولاً خصبة لتنافس القوى المحيطة على السلطة والسيطرة، وغالباً ما يجرى تحقيق ذلك من خلال التجاهل التام لرفاهية الإنسان وكرامته.
وذهب وزير الخارجية الأسبق إلى أن الصراع الآن تكشفت واتضحت جوانبه المختلفة، سواء الجانب الدينى أوالجيوسياسى، فهناك كتلة سنية تتألف من المملكة العربية السعودية ودول الخليج، وإلى حد ما مصر وتركيا، تواجه كتلة بقيادة إيران الشيعية التى تدعم بشار الأسد، الذى لم يعد يسيطر على سوريا بشكل كامل، كما تدعم تلك الكتلة الشيعة الذين يسيطرون على وسط وجنوب العراق، وميليشيات حزب الله فى لبنان، وحركة «حماس» فى غزة، فى حين تدعم أغلب دول الكتلة السنية الانتفاضة ضد الأسد، وانتفاضة السنة فى العراق، وتحاول إيران تحقيق هدفها المتمثل فى الهيمنة الإقليمية من خلال توظيف الجهات الفاعلة غير الحكومية التى ترتبط عقائدياً بطهران من أجل تقويض الشرعية الداخلية لأى منافس إقليمى لها.
وأضاف أن الأطراف الخارجية الداعمة لتلك التكتلات المتنافسة، خصوصاً الولايات المتحدة الأمريكية، وروسيا، بدورها تعيد تشكيل العلاقات بينهما، فأهداف روسيا الاستراتيجية، تتمثل على أقل تقدير فى منع الجماعات الجهادية السورية والعراقية من الانتشار والتوغل فى أراضيها، وخصوصاً الجمهوريات الإسلامية، وعلى نطاق عالمى أوسع، ترغب فى تعزيز موقفها أمام الولايات المتحدة، وبالتالى محاصرة النفوذ الأمريكى فى المنطقة، وهو عكس ما حدث عقب حرب أكتوبر عام 1973. أما الولايات المتحدة فباتت فى مأزق، فهى تدين بشار الأسد على أسس صحيحة، لكن الواقع يقول إن أكبر خصوم الأسد هو تنظيم القاعدة والجماعات الأكثر تطرفاً، التى يتعين على أمريكا أن تعارضها استراتيجياً. لافتاً إلى أنه لا روسيا ولا الولايات المتحدة قادرة على أن تقرر أو تحدد لحظة التعاون أو المناورة مع بعضها البعض، لأن النزاع فى العراق، تتعدد أطرافه بين إيران والغرب، ومجموعة متنوعة من الفصائل السنية، وتسود فيه النزعة الانتقامية التى سادت العراق فى غالبية فترات تاريخه، بنفس السيناريو القديم مع لاعبين جدد.
وناقش «كيسنجر» بدايات نشأة بعض الجماعات الإرهابية فى أواخر القرن الماضى، موضحاً أنه فى عام 1989، عاد أحد الأبناء «المارقين» فى المملكة العربية السعودية، هو أسامة بن لادن، من الجهاد ضد السوفييت فى أفغانستان، وسار على خطى مفكر تنظيم الإخوان «سيد قطب»، وبدأ صراعاً جديداً فى الشرق الأوسط، حيث أسس وأتباعه، تنظيم القاعدة، الذى تبنى فلسفة الجهاد من وجهة نظر أحادية، وجعل من الحكومة السعودية ومن يتحالف معها وشركائها الإقليميين، أهدافاً له، كما جعل الولايات المتحدة هدفاً بعيد المدى، على اعتبار أنها تدعم الحكومات غير الشرعية، فى منطقة الشرق الأوسط، وتُدنس الإسلام من خلال نشر القوات الأمريكية فى بعض المدن السعودية، فى أثناء حرب الخليج، بين عامى 1990 و1991، ووفقاً لرؤية بن لادن، كان الصراع بين الإيمان الحقيقى، والعالم الكافر، موجود وحاصل بالفعل، كما أن الظلم فى العالم بلغ مداه ووصل إلى نقطة أصبحت فيها الوسائل السلمية غير مجدية، ورأى -أى بن لادن- أن الأسلوب الأمثل هو استخدام الاغتيال والإرهاب، لبث الخوف فى نفوس أعداء تنظيم القاعدة على حد سواء الأعداء الإقليميين أو غيرهم لاستنزاف إرادتهم على المقاومة.
وتابع أنه منذ ذلك الحين، بدأت حملة تنظيم القاعدة الطموحة، بتدشين الهجمات ضد المنشآت الأمريكية والحليفة فى الشرق الأوسط، وأفريقيا، وتمثلت بداية الهجمات فى شن هجوم داخل نيويورك يوم 26 فبراير عام 1993، باستخدام سيارة مفخخة فى جراج تحت مبنى المركز، قُتل فيه ستة، وأصيب أكثر من ألف بجروح، وكان بعض من نفذ الهجوم قد أودع السجن قبل الحادث بسنوات، الأمر الذى كشف الطموحات العالمية للتنظيم. وفى 11 سبتمبر عام 2001، بلغ الهجوم ذروته، من خلال الهجوم على نيويورك، محور النظام المالى العالمى، وواشنطن، المركز السياسى للقوة الأمريكية، فى أعنف هجوم إرهابى شهده العالم، وخلال الهجوم قُتل نحو 2977، فى دقائق، أغلبهم من المدنيين؛ وجرح آلاف آخرين جراء الهجمات، أو بسبب مضاعفات ناتجة عن الإصابات، وكان أسامة بن لادن، سبق الهجوم بإعلان أهداف تنظيم القاعدة، وهى وجوب طرد كل من ينتمى للغرب ونفوذه من منطقة الشرق الأوسط، والإطاحة بجميع الحكومات التى كانت فى شراكة تعاونية مع الولايات المتحدة، وإعلان فقدانها للشرعية السياسية، وحل جميع «الدويلات الورقية» التى شُكلت لتوفير الراحة للقوى الغربية، وكل ذلك لكى تأخذ خلافة إسلامية جديدة مكانها، لتُعيد مجد الإسلام، ومن هنا أعلن بن لادن الحرب على النظام العالمى.
وأوضح «كيسنجر» أن الدول السنية كان يحكمها فى أغلب الأوقات أنظمة عسكرية، لكن عندما ظهر تنظيم القاعدة على الساحة، كان نظام آية الله فى إيران يؤسس قيادته للمعسكر الثورى المتشدد فى جميع أنحاء المنطقة، كما كان هناك تهديد من أن تستطيع جماعة الإخوان أن تستولى على السلطة فى مصر وأماكن أخرى، ووسط ذلك كانت العمليات العسكرية الأمريكية للإطاحة بالأنظمة الدكتاتورية فى العراق وليبيا تتزامن مع الضغوط السياسية للولايات المتحدة لإحداث تحول «الشرق الأوسط الكبير». لافتاً إلى أنه عند تناول مسائل الريادة الإقليمية، وتوازن القوى، والخلاف العقائدى، تعتبر السعودية نفسها مهددة من قبل إيران الشيعية، فالمملكة ترى تنامى القوى الشيعية فى الخليج بقيادة طهران وامتداد النفوذ الإيرانى من الحدود الإيرانية الأفغانية عبر العراق وسوريا ولبنان، إلى البحر المتوسط فى مواجهة الأنظمة السنية، مثل مصر والسعودية والأردن ودول الخليج، ودول أخرى فى الجزيرة العربية، وكل هؤلاء فى شراكة حذرة مع تركيا، فى حين أن الموقف الأمريكى تجاه إيران والمملكة العربية السعودية ليس مجرد حساب لميزان القوى، أو مبنى على أهمية مبادئ قضية الديمقراطية؛ لأن هناك صراعاً دينياً بالفعل قائماً منذ ألف عام، بين جناحى الإسلام السنة والشيعة، فيجب على الولايات المتحدة وحلفائها ضبط سلوكهم بعناية، لأن الإفراط فى ممارسة أى ضغوط فى المنطقة سوف يؤثر على شبكة حساسة من العلاقات فى المنطقة حيث تقوم المملكة بإدارة أقدس الأماكن الإسلامية.
وحذر «كيسنجر» من أن أى اضطرابات فى المملكة العربية السعودية من شأنها أن تسبب تداعيات عميقة على الاقتصاد العالمى، ومستقبل العالم الإسلامى، والسلام العالمى، وفى ضوء تجربة الثورات فى أماكن أخرى من العالم العربى، لا يمكن للولايات المتحدة أن تضمن وجود أى معارضة ديمقراطية سعودية يمكن أن تقيم نظام حكم يرتكز على مبادئ أكثر ملاءمة لحساسيات الغرب، وينبغى على أمريكا أن تتوصل إلى فهم مشترك مع المملكة التى يعتبرها الجهاديون، سواء السنة أو الشيعة، بمثابة الجائزة الكبرى لجميع جهودهم.
ويرى «كيسنجر» أن الصراع بين المملكة العربية السعودية وإيران هو صراع وجود، ينطوى عليه بقاء النظام الحاكم، وشرعية الدولة، بل ومستقبل الإسلام، ففى حين لا تزال إيران تبرز كقوة مهيمنة محتملة، تسعى السعودية إلى تعزيز الحد الأدنى من مكانتها وقوتها الخاصة للحفاظ على التوازن فى المنطقة، عملاً بمبدأ أن التصريحات والتطمينات الشفهية لا تكفى، كما يرى أنه اعتماداً على نتائج المفاوضات النووية الإيرانية، من المرجح أن تسعى السعودية للحصول على قدرات نووية خاصة بها، بشكل ما، سواء من خلال الحصول على رؤوس نووية بمساعدة دولة تمتلك بالفعل قدرات نووية ويفضل أن تكون تلك الدولة إسلامية مثل باكستان، أو ربما من خلال تمويل برنامج نووى فى دولة أخرى، ليكون بمثابة بوليصة تأمين، بل وربما تطالب المملكة العربية السعودية، الولايات المتحدة بالانسحاب من المنطقة، ربما فى خطوة تمثل إقامة نظام إقليمى يشمل قوة أخرى خارجية، مثل الصين، أو الهند، أو حتى روسيا، لذلك ينبغى فهم أسباب التوتر والاضطراب، والعنف الذى يدمر الشرق الأوسط فى العقدين الأولين من القرن الحادى والعشرين، بالرجوع إلى طبقات من الصراعات الأهلية والدينية، مقابل تحديد ما إذا كانت المنطقة سترتبط بأى مفهوم أكبر يتعلق بالنظام العالمى وكيفية ذلك، لكن الكثير يعتمد على قدرة ومهارة ورغبة الولايات المتحدة فى المساعدة للوصول إلى نتيجة تحقق المصالح الأمريكية، ومصالح السعودية وحلفائها، كما تتوافق مع أمن تلك الدول ومبادئها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.