للوهلة الأولى، ربما لا تلتفت إليه أو تظن أنه مجرد «باجور» نحاسى قديم من بين مقتنيات البيت المصرى المندثرة بسبب التطور التكنولوجى، ولكن بتدقيق النظر تكتشف المفاجأة، فهو «شيشة» على شكل «باجور». سعيد محمد، صاحب محل لبيع مستلزمات العطارة والشيشة، يوجد فى شارع التحرير بمنطقة الدقى، فكر فى تغيير الشكل النمطى للشيشة، لجذب انتباه الزبائن، وكمحاولة منه لدمج الماضى بالحاضر، وإحياء التراث المصرى الأصيل ببعض الأفكار المبتكرة: «اخترت الباجور ليكون شكلاً جديداً لأسباب كثيرة منها أن الناس عادة تُعجب بشكله وتفاصيله، ويشترونه كتحفة فى المنزل، بعد أن انتهى دوره الأصلى، وكمان لطرح أشكال جديدة للشيشة تجذب الانتباه وتكون مميزة». دول كثيرة تتفنن فى ابتكار أشكال جديدة ل«الشيشة» وتخطف أنظار الزبائن، مثل لبنان حسب «سعيد»، وهو ما كان دافعاً له للتفكير فى «الشيشة الباجور»، التى صنعها بنفسه، ولاقت استحسان الزبائن، حيث حافظ بها على كل تفاصيل «الباجور» التراثية، مع إمداده ببعض القطع الإضافية، لتقوم بوظيفة «الشيشة» كوسيلة للتدخين، مثل وعاء من الفخار لوضع التبغ والفحم المشتعل، أنبوب يحمل الرأس، وخرطوم يدخل أحد طرفيه بالأنبوب والطرف الآخر لسحب الدخان واستنشاقه. ارتفاع سعر «الشيشة الباجور» الذى يقدر ب325 جنيهاً، ربما يكون السبب فى إقبال المقاهى و«الكافيهات» الراقية عليها بشكل يفوق إقبال المواطنين العاديين، باستثناء بعض الزبائن من ميسورى الحال، ومحبى اقتناء الأشكال المبتكرة، حيث ينظرون إليها باعتبارها تحفة فنية أكثر من كونها «شيشة» للتدخين.