جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا.. مؤسسة تعليمية برؤية عالمية وتصنيفات متقدمة تصنع قادة المستقبل    وفاة اللواء كمال مدبولي والد رئيس الوزراء    نقابة الصحفيين تصدر قرارات جديدة بشأن لائحة القيد    السيسي يهنئ قادة هولندا وجنوب أفريقيا وتوجو بذكرى العيد القومي ويوم الحرية    الأكاديمية العسكرية تنظم مراسم الاحتفال بتخرج دورات تدريبية للمرشحين للعمل بوزارة النقل    "علاج طبيعي جامعة القاهرة" تحصل على تجديد 3 شهادات أيزو للجودة والسلامة المهنية    نمو قوي لأرباح الصناعة الصينية رغم التحديات العالمية    أزمات المياه والسودان والقرن الأفريقي تتصدر مباحثات السيسي ونظيره الكيني    الغرف التجارية: زيادة ساعات عمل المحال تدعم المنافسة وتحد من ارتفاع الأسعار    التعليم العالي تبحث مع الرقابة المالية آليات نشر الثقافة المالية لطلاب الجامعات وفرص الاستفادة من الأنشطة غير المصرفية    وزير النقل يشهد توقيع اتفاقيتين لتوريد 500 عربة ركاب سكك حديدية مكيفة    البرلمان الإيراني: مؤسسات الدولة متماسكة ولا خلافات بين القادة    إعلام إسرائيلي: تعليق التعليم والنقل في البلدات الشمالية بسبب تهديدات لبنان    وكالة: قائمة ب"خطوط إيران الحمراء" سلمها عراقجي إلى باكستان لنقلها لأمريكا.. ما هي؟    مصر تدين الهجمات الإرهابية في مالي    «بوابة أخبار اليوم» تنعى والد الدكتور مصطفى مدبولي رئيس مجلس الوزراء    تشكيل الزمالك المتوقع في مواجهة إنبي بالدوري    تشكيل الأهلي المتوقع لمواجهة بيراميدز في الدوري المصري    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع أمام برينتفود في الدوري الإنجليزي    هبوط نانت، ترتيب الدوري الفرنسي بعد الجولة ال 31    تشاهدون اليوم.. بيراميدز يصطدم بالأهلى والزمالك يواجه إنبى    ممرات آمنة وكردونات مشددة لتأمين مباراة الزمالك وإنبي    انتشال جثمان شاب لقي مصرعه غرقا بترعة في الدقهلية    وصول الشاب إسلام المجنى عليه لحضور محاكمة المتهمين بإجباره علي ارتداء «بدلة الرقص»    إحالة سائق للمحاكمة بعد دهس طالب في كرداسة، والتحقيقات تكشف تفاصيل الحادث    إصابة 3 أشخاص من أسرة واحدة في اصطدام توكتوك بجرار زراعي بالدقهلية    المركز القومي للمسرح يحتفل باليوم العالمي للرقص الأربعاء المقبل    أسباب مرحلة الضرب والصفع عند الأطفال في عامهم الأول    علاج طبيعي القاهرة تحصل على تجديد 3 شهادات الأيزو للجودة والسلامة والصحة المهنية    مد مواعيد العمل بقلعة قايتباي لتحسين تجربة الزائرين    أسعار الفراخ فى البورصة اليوم الإثنين 27 أبريل    عبدالصادق:خطوة مهمة فى مسيرة كلية العلاج الطبيعي نحو التميز العلمى والبحثى    باكستان: الحكومة الاتحادية تقرر تحديد أسعار 35 دواء أساسيا جديدا    اليابان تشدد لوائح بيع بعض الأدوية التي تصرف بدون وصفات طبية لمنع الجرعات الزائدة    المتهم بإطلاق النار عبر عن استيائه من ترامب في كتابات لعائلته    البابا تواضروس يزور السفارة المصرية بإسطنبول    هيفاء وهبي تتصدر تريند مواقع التواصل الاجتماعي.. لهذا السبب    أول ظهور لمنة عرفة بعد إجرائها عملية تجميل في أذنها.. شاهد    الأرصاد تعلن حالة الطقس من الثلاثاء 28 إبريل 2026 إلى السبت 02 مايو    قضية الطالبة كارما.. استئناف 3 طالبات متهمات بالتعدي على زميلتهن داخل مدرسة    الرئيس الأمريكي: الحرب مع إيران ستنتهي قريبا جدا وسننتصر    القصر العيني يُطلق استعداداته للمئوية الثانية.. اجتماع اللجنة العليا السابع يُقرّ خطط التوثيق والإعلام والشراكات الدولية    الحلقة 4، موعد عرض مسلسل الفرنساوي    إعلام عبري: أزمة نقص حادة بالصواريخ الاعتراضية في إسرائيل    من "سطلانة" إلى هوليوود.. حمدي بتشان يكشف كواليس نجاح غير متوقع وأسرار رحلة بدأت ب500 جنيه    مثَّلا بجثمانه والتقطا صورة «سيلفي».. إحالة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى المفتي    جيش مالي يواصل العمليات ضد المسلحين    رئيس المركز الكاثوليكي للسينما: نستعد لليوبيل الماسي للمهرجان ب 20 جائزة لتكريم الفنانين والمثقفين    دراسة يابانية: الحليب يقلل خطر السكتة الدماغية    كرة سلة - مدرب الأهلي: لن نركز على السلبيات.. وسنشاهد أخطائنا ونصححها    الأنبا بولا: "محضر الخطوبة" في قانون الأسرة المسيحية بصيغة جديدة ملزمة.. وشهادات وفحوصات قبل إتمامها    انتشال جثة طالب غرق بنهر النيل أثناء الاستحمام بمنشأة القناطر    عبدالجليل: الزمالك يتفوق بالمرتدات.. ومحمد شريف الأنسب لقيادة هجوم الأهلي أمام بيراميدز    حكم المصافحة بين المصلين.. "الإفتاء" توضح    هل الشبكة من حق المخطوبة بعد وفاة الخاطب؟ أمينة الفتوى تجيب    نائب ينتقد المراهنات الرياضية في مصر: تناقض واضح بين الواقع والقانون    رمضان عبد المعز: أفضل أوقات الدعاء بعد الصلوات المكتوبة وفى جوف الليل    برلماني يحذر من مخاطر منصات المراهنات الإلكترونية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنقاذ «بحيرة المنزلة».. المستحيل تحقق
نشر في الوطن يوم 04 - 07 - 2021

قبل شهر مايو من عام 2017، لم يكن هناك مواطن واحد من سكان المحافظات الأربع التى تطل على بحيرة المنزلة، يتصور أو يحلم بإنقاذ البحيرة بعد أن طال الخراب والتدهور والتلوث كل شبر فيها. وعندما أعلن الرئيس عبدالفتاح السيسى عن مشروع إعادة بحيرات مصر الطبيعية إلى سابق عهدها قبل مائتى عام، كان أكثر الخبراء تفاؤلاً يظن أن الرئيس سوف يصحو قريباً على حقيقة أن تخريب البحيرات -وخصوصاً بحيرة المنزلة- أصبح فوق احتمال كل قدرات الدولة، وأن حفر بحيرة جديدة، ربما كان أهون كثيراً من إزالة غابات البوص والحشائش التى توحّشت فى البحيرة، وإزالة آلاف التعديات بالردم والبناء عبر خمسة عقود متواصلة، تحولت خلالها البحيرة إلى مناطق نفوذ وملكيات خاصة للبلطجية وتجار السلاح والمخدرات.
كان خراباً مروعاً، ودورة المياه الطبيعية فى البحيرة توقفت منذ سنوات طويلة، ومع استقبال البحيرة لملايين الأطنان من مياه الصرف الصحى والزراعى والصناعى يومياً، أصبح التلوث والروائح الكريهة والحشرات الممرضة، هى البيئة الفاسدة المنتجة لعشرات الأمراض التى تفتك بصحة ملايين المواطنين الذين يعيشون حول البحيرة، ويحصل معظمهم على أرزاقهم من صيد وبيع أسماكها الملوثة.
ولكن الذى حدث بعد ذلك، كان ملحمة عمل مذهلة بكل المقاييس، فقد تسلمت الهيئة الهندسية للقوات المسلحة البحيرة فى منتصف مايو 2017، ثم قامت على الفور بإسناد أعمال التطهير والتكريك وإزالة التعديات لعشرات الشركات المدنية، وما هى إلا أيام وأسابيع حتى كانت مئات المعدات الخفيفة والثقيلة وعشرات الكراكات العملاقة تنتشر على سطح البحيرة، وبالتوازى معها كانت مئات المعدات تصنع حزاماً آمناً يدور مع البحيرة ليمنع أى اعتداء عليها فى المستقبل. وخلال 24 شهراً فقط، استيقظ الجميع على المستحيل وقد أصبح واقعاً، فقد عادت البحيرة إلى سابق عهدها قبل مائتى عام، كما وعد الرئيس، الذى أتاح ملايين فرص العمل لمئات الشركات وعشرات الآلاف من المواطنين، ويتيح دائماً فرص الصيد الحر النظيف لآلاف الصيادين الذين يعملون الآن فى البحيرة، دون خوف من بلطجى أو صاحب نفوذ.
حصاد ملحمة التطوير: تطهير 44 ألف فدان.. وإزالة 5600 مخالفة والقضاء على أوكار البلطجية
عقود طويلة من الإهمال تسببت فى تآكل مساحات كبيرة من البحيرة التى تطل على 4 محافظات، هى: بورسعيد، دمياط، الدقهلية، والشرقية. لم يتوقف الأثر عند تقلص مساحة البحيرة لأكثر من ثلثيها بسبب مخالفات البناء والردم والسطو على مساحات شاسعة من البحيرة، بل تحولت أيضاً إلى ملاذ آمن لأوكار البلطجية والأعمال المنافية لعدد من الخارجين عن القانون، وأمام كل ذلك تراجعت كفاءة البحيرة وإنتاجها السمكى فضلاً عن التسبب فى عدد من الأضرار الصحية والبيئية، حتى كان تاريخ مايو 2017 موعداً فارقاً لبداية استرداد البحيرة ومواجهة كل صور المخالفات.
فى 17 مايو قبل أربع سنوات، صدر التكليف بتطوير بحيرة المنزلة التى تبلغ مساحتها الآن 250 ألف فدان، ومنذ اليوم الأول، بدأ العمل على قدم وساق، بداية من التخطيط العلمى المدروس وصولاً إلى التنفيذ السريع على أرض الواقع وفق جداول زمنية محددة ودقيقة وبمشاركة فريق كبير من المهندسين والفنيين والعمال تجاوز عددهم 1500 عامل.
ورصدت «الوطن» فى جولة داخل بحيرة المنزلة ومحيطها من الخارج، استمرت على مدار يوم كامل، ملامح هذا التطوير الذى حقق طفرة نوعية كبرى فى البحيرة، وأعاد إليها بريقها من جديد.
منذ اللحظة الأولى للوصول إلى بحيرة المنزلة، ظهرت نتائج ملحمة التطوير التى شهدتها على مدار السنوات القليلة الماضية، فلون المياه اختلف تماماً وأصبح أكثر صفاءً، والمسطح المائى أصبح ممتداً لا تقطعه مبانٍ ولا غابات ولا أراضٍ تم ردمها، حتى إنه يمكنك أن ترى محافظة بورسعيد وأنت تقف على الجانب الآخر فى محافظة دمياط، لم يتوقف الأمر عند هذا فحسب، كل ذلك انعكس بدوره عى حركة الصيد داخل البحيرة، فالمكان أصبح آمناً تماماً، والثورة السمكية أصبحت أكثر كفاءة وتنوعاً.
عملية التطوير داخل البحيرة شملت العديد من المحاور، أهمها المخالفات بنسبة 100% والتى وصل عددها إلى 5600 حالة إزالة، فيما تم تطهير مساحة 44 ألف فدان بنسبة 100% برفع الغوص والغابات والعشب الذى كان يمنع حركة السير داخل البحيرة، مع الحفاظ على مساحات قليلة من الأعشاب الخضراء على بعض جنبات البحيرة التى تسهم فى تغذية الأسماك ومساعدتها فى التدفئة والتكاثر. وضمت عملية تطوير البحيرة مرحلتين من التكريك بإجمالى 260 مليون متر مكعب، بهدف إزالة التربة المترفعة وتعميق البحيرة، وضمت المرحلة الأولى 185 مليون متر مكعب تكريك، تم تنفيذ 51% منها ومن المقرر استكمالها تماماً بحلول 30 يونيو 2022، فيما تضم المرحلة الثانية 75 مليون متر مكعب تكريك وجارٍ دراستها للبدء فيها ووضع معدلاتها الزمنية.
وأكد المسئولون عن إدارة مشروع تطوير بحيرة المنزلة أن إزالة المخالفات على مسطح البحيرة سواء المتعلقة بعقارات أو أراضٍ جاء بعد دراسات دقيقة لكل حالة على حدة، والتنسيق مع الأهالى لصرف تعويضات وبدائل مناسب وملائمة بعد إعطاء مهلة للإخلاء، بالتنسيق مع الجهات المختصة.
زيادة وتنوع الإنتاج السمكي للبحيرة وخفض نسب التلوث واستقرار الحالة الأمنية.. أبرز مكاسب التطوير
زيادة الإنتاج السمكى للبحيرة وتنوع الأسماك ورفع كفاءتها من حيث اللون والرائحة، لم يكن المكسب الوحيد من أعمال التطوير التى جرت ولا تزال تجرى على قدم وساق، فهناك بعد آخر ثانٍ هام متعلق بحماية البيئة والحفاظ عليها، حيث أسهمت أعمال التطوير فى خفض نسب التلوث التى كانت فى أعلى معدلاتها فى الأوقات السابقة، سواء تلوث المياه نتيجة الصرف الصحى وعدم حركة المياه بسبب مخلفات المبانى والردم والزرع، أو تلوث الأسماك نفسها التى كانت تتغذى على النفايات والصرف فى بعض المناطق من البحيرة، كما أسهم التطوير فى إنهاء الروائح الكريهة والقضاء على الحشرات الضارة، وأسهم كل ذلك فى تحسين الهواء وخفض مخاطر الإصابة بالأمراض وتنويع الثروة السمكية.
إضافة إلى البعد البيئى، أسهم تطوير البحيرة فى تعزيز بعد آخر يتعلق بالأمن، حيث بعد إزالة المخالفات وتطهير المسطح المائى، تم القضاء على أوكار البلطجية التى كانت تنتشر داخل البحيرة وتتخفى بين المخلفات والأعشاب الكثيفة، وتم القضاء على عدد من بؤر الأعمال المنافية للآداب لعدد من الخارجين على القانون الذى استغلوا الحالة القديمة للبحيرة، وأسهم كل ذلك فى خفض نسبة الجريمة سواء فى محيط البحيرة أو داخل المحافظات الأربع المطلة على البحيرة أيضاً.
كما تشمل عملية التطوير إنشاء ممشى سياحى فى قطاع محافظة بورسعيد، إضافة إلى إنشاء طريق الحزام الآمن بطول 70 كيلومتراً والذى يمر بحدود البحيرة من جهتى الغرب والجنوب، ليشكل مع الطريق الساحلى وطريق 30 يونيو حزاماً حول البحيرة لحماية حرمها المائى ومنع ارتداد المخالفات وتسهيل عملية التنقل والتجارة بين المحافظات الأربع المطلة على البحيرة.
وتعتمد بحيرة المنزلة فى تغذيتها بالمياه على عدد من المصادر، بعضها مصادر للمياه المالحة وتتركز فى ناحية الشمال حيث البحر الأبيض المتوسط، مثل بوغاز الجميل القديم والجديد فى بورسعيد، وبوغاز البرج الجديد وقناة الرطمة وقناة الصفارة فى دمياط، إضافة إلى عدد من مصادر المياه العذبة من مصادر زراعية وصناعية التى تتركز فى ناحية الجنوب، مثل مصرف حادوس بين محافظتى الشرقية والدقهلية، ومصرف رمسيس بالدقهلية، ومصرف السرو بدمياط، فيما يعتبر مصرف بحر البقر أكبر المصارف ويبلغ طوله نحو 190 كيلومتراً ويمر بين القاهرة والقليوبية والشرقية والإسماعيلية، وكان يسبب مشكلة كبيرة للبحيرة بسبب اعتماده على الصرف الصحى لتلك المحافظات، ما يسبب أضراراً بيئية كبيرة، وشمل مخطط تطوير البحيرة تحويل 5.6 مليون متر مكعب من مياه مصرف بحر البقر إلى محطة معالجة ثلاثية بدلاً من الصب فى البحيرة مباشرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.