قال مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، إن الاقتصاد العالمي تعرض لصدمة على إثر فيروس كورونا هي من أكثر الصدمات تأثيراً على مدي تاريخه، مقارنة بالتداعيات الاقتصادية للعديد من الأزمات العالمية السابقة، والتى كان آخرها الأزمة الاقتصادية العالمية 2008-2009. وبحسب تصريحات مسئولي صندوق النقد الدولي تسببت الأزمة الراهنة في دخول الاقتصاد العالمي في مرحلة ركود اقتصادي في أول أبريل عام 2020، حيث تراجعت معدلات النمو الاقتصادي لكل أقاليم ودول العالم. مكتسبات ساعدت الاقتصاد المصري على مواجهة الأزمة ووفق تقرير المركز، أن المكتسبات التي حققها الاقتصاد المصري على مدى السنوات الثلاث الماضية ساعدت على صموده أمام الصدمة وتداعياتها، والاستجابة بحزم دعم شاملة لاحتوائها، وهو ما كان موضع تقدير واهتمام من القيادة السياسية. وكان الرئيس عبدالفتاح السيسي، قد وجه خالص التهنئة للحكومة على ما حققته من مؤشرات اقتصادية ايجابية خلال العام الحالي بالرغم من أزمة كورونا وتداعياتها الشديدة. واستدل تقرير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية، على إشادت كبرى المؤسسات المالية الدولية بأداء الاقتصاد المصري وتعامله مع الجائحة، حيث أعلن خبراء صندوق النقد الدولي أن أداء الاقتصاد المصري فاق التوقعات، محققاً أكبر تراجع سنوي في معدل التضخم بالأسواق الناشئة في 2020، مقارنة بعام 2019، بتراجع بلغ 8.2 نقطة مئوية. كما أشاد البنك الدولي بالإصلاحات الاقتصادية والإجراءات الطارئة التي اتخذتها مصر استجابة لأزمة كورونا، والتي مكنتها من احتواء الآثار السلبية للأزمة، والاستمرار في صدارة معدلات النمو في المنطقة. وبحسب التقرير، أكدت وكالة موديز على أن الإصلاحات الاقتصادية التي قامت بها مصر خلال السنوات الماضية ساعدت على تعزيز القدرة المالية والمرونة الهيكلية لمواجهة الأثر السلبي لأزمة كورونا. كما أكدت وكالة فيتش على أن الإصلاحات الهيكلية التي نفذتها الحكومة المصرية ساعدت على تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر. مصر لم تتأثر بشكل حاد في أزمة 2008 وقال عبد المنعم السيد مدير المركز، إنه على النقيض من الأزمة المالية العالمية عام 2008 والتى لم تؤثر على النمو الاقتصادي في مصر بصورة حادة، نتيجة ضعف اندماجه في الأسواق المالية الدولية آنذاك، واعتماده بصورة أساسية على المكون المحلي والطلب الداخلي، فان الصدمة الحالية كان لها تأثير أكبر مع تعدد قنوات انتقال الأزمة غلى كل المجالات وبصفة خاصة التمويل الخارجي، والاستثمار الأجنبي المباشر، والصادرات. أضاف السيد أن الحكومة ساهمت في تقليل أثر التباطؤ في معدل النمو الاقتصادي، حيث حافظت بعض الأنشطة الاقتصادية على معدلات نمو إيجابية رغم الأزمة، كما يتوقع صندوق النقد الدولي حدوث انتعاش قوى للاقتصاد المصري عام 2021-2022، مع بداية عودة النشاط المحلي إلى طبيعته، ليصل معدل النمو إلى 5.6% عام 2024-2025، وترتكز هذه التوقعات على ما يتميز به الاقتصاد المصري من تنوع في القطاعات، مما يجعله أكثر مرونة وقدرة على استيعاب الصدمات الاقتصادية الخارجية.