رئيس نقل النواب: توجيهات الرئيس السيسي بسرعة تقديم مشروعات قوانين الأسرة خارطة طريق لإنهاء معاناة الأسر المصرية    سعر الذهب اليوم في مصر مع تطورات البورصة العالمية    الحكومة تبدأ خطوات استغلال منطقة جبل الجلالة في إقامة مشروعات لطاقة الرياح    محافظ الدقهلية يتابع جهود الوحدات المحلية في التصدي لمخالفات البناء    نائب محافظ الوادي الجديد يتابع منظومة مياه الشرب والصرف الصحي بمركز الداخلة    رئيس إيران يرد على «إهانة» ترامب لبابا الفاتيكان    وزير الخارجية يعلن دعم مصر الكامل لسيادة دولة إريتريا ووحدة وسلامة أراضيها    بنتيجته المفضلة.. غزل المحلة يتعادل مع وادي دجلة ويقترب من رقم قياسي    بطولة إفريقيا لسيدات الطائرة.. الأهلي يفوز على مصنع الكحول الإثيوبي    مؤتمر سلوت: هكذا أقنعت اللاعبين بإمكانية قلب النتيجة على باريس سان جيرمان    مؤتمر سوبوسلاي: أثق في قدرتنا على قلب النتيجة أمام باريس سان جيرمان    إقبال كثيف من المواطنين على حديقة الفردوس بحى شرق أسيوط للاحتفال بشم النسيم    مصرع شخص صدمته سيارة أثناء عبوره للطريق فى مدينة 6 أكتوبر    السيطرة على حريق محدود بسبب ماس كهربائي داخل مستشفى جامعة المنصورة    إنقاذ 4 أطفال وانتشال جثتين إثر غرق مركب صيد بنهر النيل في قنا    توم واريك: تخصيب اليورانيوم السبب الرئيسي في تعثر المفاوضات    خبير ل"الساعة 6": مصر تدير ملفات المنطقة بكفاءة عالية.. ودورها في دعم غزة ثابت    عمر هريدي معترضا على ضوابط تشكيل لجان المحامين النقابية: مخالفة للقانون    دوري أبطال آسيا، تعادل سلبي بين أهلي جدة والدحيل في الشوط الأول    صحة القليوبية تعلن رفع درجة الاستعداد القصوى خلال أعياد الربيع    إذاعة جيش الاحتلال: اعتراض 4 صواريخ في سماء كرميئيل    أكبر من مجرد بوابة حدودية.. معبر رفح شريان الحياة لسكان قطاع غزة    الأوقاف: الاحتفال بشم النسيم جائز بهذه الضوابط    النجوم يحتفلون بعيد شم النسيم على حساباتهم بمواقع السوشيال ميديا    هل يجوز للمرأة كشف عورتها أمام بناتها؟.. أمينة الفتوى تجيب    أحمد كريمة: الصحابي الذي تخلص من حياته غفر له الله    جامعة قناة السويس تستضيف "فولبرايت مصر" لاستعراض فرص المنح البحثية    الإمارات والبحرين تبحثان توترات الشرق الأوسط    الأوقاف تكشف حقيقة تصريحات مفبركة منسوبة للوزير    معرض «عالمي» لخوسيه موريلو بالأوبرا    أحمد سعد يستعد لجولة كأس العالم الغنائية بأمريكا    فحص طبي لخوان بيزيرا قبل مران الزمالك اليوم    محافظ الجيزة يعلن بدء رصف وتطوير طريق أم دينار بمنشأة القناطر بطول 2.7 كم    إنقاذ مصابي حوادث وتكثيف المرور على مستشفيات الدقهلية خلال شم النسيم    شوربة السي فود.. بديل صحي ولذيذ للرنجة والفسيخ على مائدة شم النسيم    مشروبات طبيعية تهدئ المعدة وتنظم الهضم بعد الرنجة والفسيخ    اجتماع طارئ لمجلس الأهلي الأربعاء لإعلان القرار النهائي فى أزمة اتحاد الكرة    هل يغفر للمنتحر؟.. الأوقاف تحسم الجدل وتوضح الحكم الشرعي كاملًا    سقوط تشكيل عصابي غسل 170 مليون جنيه حصيلة تجارة المخدرات    «بتروجلف» تحقق أعلى إنتاج منذ تأسيسها.. وارتفاع إنتاج خليج السويس إلى 26.6 ألف برميل يوميًا    ضبط مندوب رحلات تعدى لفظيًا على سائح في جنوب سيناء    انتصار السيسي تهنئ الشعب المصري بمناسبة شم النسيم    ماجدة خير الله: مسلسل "اللعبة 5" بيطبط على روحك    الحقيقة الكاملة لتعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه    الأكاديمية العسكرية المصرية تنظم حفل إنتهاء دورة تعايش لطلبة جامعة عين شمس    البابا لاوُن الرابع عشر في الجزائر: رسالة مصالحة من "مقام الشهيد" تؤكد أن السلام ثمرة العدالة والمغفرة    الداخلية تضبط 14 طن رنجة وفسيخ غير صالحة في 3 محافظات    جيسوس يلمّح لمستقبله مع آرسنال: أفكر في الرحيل وقد أعود إلى بالميراس    أنشطة تفاعلية وورش فنية ضمن جولة أتوبيس الفن الجميل بالمتحف القومي للحضارة    صحة الإسكندرية تتيح خدمات الإرشاد والدعم النفسي بالوحدات الصحية    جامعة القاهرة تستعرض جهود مركز الاستشارات والبحوث العمرانية وخطته الاستراتيجية    وزير الإنتاج الحربي يبحث تعزيز التعاون مع "باراسون" الهندية للأنظمة المتقدمة    هيئة الدواء: 280 رخصة صيدلية و9 تراخيص جديدة للمصانع خلال شهر    سعد الدين الهلالي: المنتحر مسلم ويصلى عليه ويستحق الرحمة وبعض الصحابة انتحروا    إستراليا تدعو إلى بقاء مضيق هرمز مفتوحًا للجميع    هل يُغفر للمنتحر؟.. وزارة الأوقاف تبين الحكم الشرعى    ثورة تكنولوجية في السكة الحديد.. تحديث نظم الإشارات لتعزيز الأمان وضمان السلامة    ترامب: أنفقنا تريليونات الدولارات على الناتو دون أن يساندنا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شهر رمضان فى القرآن
نشر في الوطن يوم 04 - 07 - 2014

يمكن القول بأن شهر رمضان فى القرآن هو شهر نزول القرآن؛ لأن الله تعالى يقول: «شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ» (البقرة: 185). كما أنه هو شهر الصوم الواجب على المسلمين؛ لأن الله عز وجل يقول: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (البقرة: 185). لكننا فى هذه الأنابيش الفقهية نسعى إلى إظهار معلومات جديدة تأخذ بأيدى من يعرفها إلى طريق الولاية. أقصد الولاية مع الله أو الولاية على النفس ولا أقصد الولاية على الناس التى تفرز أوصياء الدين. يقول تعالى: «أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ» (يونس: 62-63). هؤلاء هم الأولياء عند الله وليس أولئك الأوصياء الذين يفرضون آراءهم الفقهية وثقافتهم على الناس أو يصدرونها على أنها دين الله بالكذب. قال تعالى: «وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَٰذَا حَلَالٌ وَهَٰذَا حَرَامٌ لِّتَفْتَرُوا عَلَى اللهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ» (النحل: 116).
نعم إن شهر رمضان هو الذى نزل فيه القرآن، وهذا صحيح، إلا أن الأمانة تستوجب أن نقول: وكل الكتب السماوية نزلت أيضاً فى شهر رمضان. أليس القرآن هو كلام الله؟ أيضاً التوراة والإنجيل من عند الله. أخرج الإمام أحمد فى مسنده عن واثلة بن الأسقع أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «أنزلت صحف إبراهيم فى أول ليلة من رمضان، وأنزلت التوراة لست مضين من رمضان، والإنجيل لثلاث عشرة خلت من رمضان، وأنزل القرآن لأربع وعشرين خلت من رمضان».
وفى تفسير ابن كثير رواية أخرجها ابن مردويه عن جابر بن عبدالله زاد فيها: «إن الزبور أنزل لثنتى عشرة خلت من رمضان». وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس قال: «نزل القرآن فى رمضان فى ليلة القدر، وفى ليلة مباركة جملة واحدة، ثم أنزل على مواقع النجوم ترتيلاً فى الشهور».
وإذا كان شهر رمضان فى القرآن هو شهر الصوم الواجب على المسلمين؛ لقوله تعالى: «فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ» (البقرة: 185)، وما أخرجه البخارى ومسلم عن ابن عمر أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «بنى الإسلام على خمس: الشهادة وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة والحج وصوم رمضان». إلا أن الأمانة تستوجب أن نقول إن الصوم فى رمضان ليس واجباً إلا على القادرين البالغين من الرجال والنساء إلا على المرأة أيام حيضها ونفاسها فعليها القضاء بعد رمضان. واستثناء الأطفال والمرضى من وجوب الصوم فيه إظهار لسماحة الدين وأنه لا يفرض واجبات إلا على المستطيعين القادرين بدون حرج. قال تعالى: «لَا يُكَلِّفُ الله نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا» (البقرة: 286). وقال تعالى: «وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِى الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ» (الحج: 78)، وأخرج البخارى عن أبى هريرة أن النبى صلى الله عليه وسلم قال: «إن الدين يسر ولن يشادّ الدين أحد إلا غلبه».
واستكمالاً للأمانة العلمية يجب أن نقول: إن صيام شهر رمضان على المسلمين ليس لتعذيبهم أو إلزامهم بصوم لم يكن مثله على البشر السابقين، قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة: 183). ليس المسلمون وحدهم الذين أمروا بالصوم، بل إن كل دين نزل من السماء أوجب الصيام على أتباعه، مع اختلاف هيئة الصوم؛ لقوله تعالى: «لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً» (المائدة: 48).
وكما أمرنا الله أن نطيعه فى العبادات فقد أمرنا أيضاً ألا نتعرض لأهل التوراة من اليهود وأهل الإنجيل من المسيحيين فى التزامهم الدينى. بل بالعكس نشجعهم على طاعة الله بحسب شريعتهم مثل ما نتمنى منهم أن يشجعونا على طاعة الله بحسب شريعتنا. ونبين ذلك بالدليل فيما يلى:
(1) انظر ماذا يقول الله تعالى عن أهل التوراة: «إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِن كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ. وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَن تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَّهُ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ» (المائدة: 44-45). تأمل النص لمن؟ إنه لأهل التوراة من اليهود، والخطاب نزل على الرسول صلى الله عليه وسلم.
(2) وانظر ماذا يقول الله عن أهل الإنجيل: «وَقَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ. وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللهُ فِيهِ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ» (المائدة: 46-47).
وبعد أن أمرنا الله أن نشجع اليهود والنصارى على طاعة الله حسب نصوص التوراة والإنجيل أمرنا بطاعته حسب نصوص القرآن، ونهانا عن الانحراف فى العبادة، وعدم التشكك عندما نرى صلاتنا غير صلاتهم، وصيامنا غير صيامهم؛ لأن لكل ملة شريعة خاصة بها، فقال سبحانه: «وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ» (المائدة: 48).
خلاصة الكلام أن كل أصحاب الديانات السماوية يلتزمون طاعة الله بحسب ما ورد فى الكتب المقدسة؛ لأن كلنا نتنافس فى فعل الخير وفى حب الله ولا نتقاتل ونتعارك ونتصارع، من منا يتولى وظيفة وكيل الله فى الأرض؟ لا. ليس لله وكيل أعمال. حتى الرسل قال لهم: «مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ» (المائدة: 99). لذلك يجب على كل الأوصياء والوكلاء الدينيين أن يمتنعوا. وأما من كان لديه علم وفقه وفهم فعليه أن ينصح الناس وأن يذكرهم بحسب وظيفة رجل العلم بالدين وليس رجل الدين.. والفرق كبير، ذلك أن رجل الدين يزعم معرفته بالحقيقة المطلقة وكأنه وكيل أعمال عن الله. وأما رجل العلم بالدين، فكلامه علم وفهم قابل للمناقشة والأخذ والرد. ومن أجل ذلك وجدنا القرآن الكريم يقطع يد كل الأوصياء الدينيين، أو أصحاب الكهنوت الذين يتدخلون فى شأن الله الخالص والحكم على الناس بالدين وليس بقواعد العدل والظلم، فقال سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ » (البقرة: 62). وقال تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللهَ عَلَىٰ كُلِّ شَىْءٍ شَهِيدٌ» (الحج: 17).
وإلى لقاء جديد غداً بإذن الله مع أنبوشة فقهية أخرى.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.