يضحك باسم يوسف كل أسبوع على الشعب المصرى ويقول له إن برنامجه هزلى هدفه فقط إضحاك الناس، بل هو أحياناً يصف نفسه بأنه «أراجوز ومهرج».. وكل هذا غير حقيقى بالمرة.. الحقيقة أن باسم يوسف شخص شرير تماماً!!.. وأعرف أن كلامى ربما يغضب الكثيرين ولكن هذا رأيى وعندى أسبابى، وعندما أقول إن باسم شرير أنا أعنى بالتحديد البضاعة التى يبيعها للناس، موضوعاته التى يختارها بعناية والتى يحمّلها مواقفه وآراءه الشخصية الذاتية والتى لا تخلو فى الوقت نفسه من اللعب على أهواء سوق الإعلام التجارى.. «اللى تكسب به العب به» حتى ولو كان اللعب بالنار يحرق أشخاصاً ويدمر أوطاناً!. وباسم يوسف لا يتحلى بشجاعة الفرسان أصحاب المبادئ والمثل العليا -بحسب الصورة التى يبيع بها نفسه لجمهوره- فلو كان كذلك لواصل حملته ضد مرتضى منصور، ولكن لأن مرتضى يعرف كيف يتعامل مع هذه النوعية جيداً فقد استطاع الفتك به مبكراً، فأطبق باسم فمه ولم يقترب من مرتضى ثانية!، على عكس ما يفعله مع الكثيرين الذين حوّلهم فى برنامجه إلى شخصيات هزلية كرتونية يطلق عليها النار ويفترسها وقتما يشاء.. من خميس إلى عكاشة إلى أحمد موسى إلى عماد أديب وغيرهم..! وباسم يوسف صاحب مشروع تجارى حلم به طويلاً وينفذه خطوة خطوة منذ بداية ظهوره على «يوتيوب» ومروراً بتجربة «أون تى فى» التى صنعت نجوميته ثم باعها فوراً لمن دفع أكثر حتى لو كان الممول ينتمى إلى أسرة إخوانية يفترض أن أفكارها على العكس من أفكاره التى يدعى أنها ليبرالية أمريكية لا تعترف بتقاليد وقيود مجتمعاتنا «المتخلفة»، هذه المجتمعات التى يتهمها باسم بأنها غير قادرة على احتمال حرية النقد أو فهم واستيعاب سخريته اللاذعة ولغته الجريئة.. فشخ! وقبل ظهور «البرنامج» بفترة حدثنى باسم عن حلمه باستنساخ برنامج جون ستيوارت الشهير فى أمريكا وتقديمه فى مصر على أحد المسارح وعندما قلت له إن قناة «أون تى فى» هى الأنسب لتقديم برنامج ساخر جرىء، قال أن إمكانياتهم الضعيفة لن تسمح لحلمه بأن يتحقق على مسرح كبير وجمهور، وعندما قلت له إن جون ستيوارت يصلح لأمريكا فقط قال إن عنده «جمهوراً عريضاً» سيفهمه ويتقبله.. وبعد شهور قليلة قدم باسم برنامجه الضخم محاطاً بضجة دعائية هائلة وفى قناة جديدة هى الأكبر والأغنى بين كل القنوات التى ظهرت بعد 25 يناير 2011 وكان وجود مرسى على رأس السلطة فى مصر ومعه شخصيات فكاهية من أنصاره وفى قنواته الدينية، فرصة باسم الذهبية لاستغلالهم جميعاً كمادة ثرية لبرنامجه، وعلى جثثهم جميعاً حقق باسم نجاحه الساحق، ولكنه بعد سقوط مرسى واختفاء باكينام والعريان والبلتاجى وخميس من المشهد، كان على باسم البحث عن فرائس جدد، وأظن أن أزمته الكبرى وبعد عودة برنامجه تكمن فى صعوبة البحث عن جثث تصلح لضرب النار، وإذا كان صباع كفتة الإيدز قدم له حلاً فى حلقة الأسبوع الماضى فهو لن يجد زيارة عبدالفتاح السيسى لموسكو وجاكيت بوتين، وسوف تتفاقم أزمة باسم الأخلاقية أكثر عندما يكتشف بعد كل حلقة قادمة أن السخرية السوداء التى يقدمها تدمى وتؤذى أمة بكاملها فى أصعب وأحرج أوقاتها وهى تخوض أقسى معاركها ضد أعداء فى الداخل والخارج. وسوف يتورط باسم شيئاً فشيئاً وبمنتهى الرعونة فى الخوض فى أمور إما شديدة التفاهة أو فى موضوعات لا يصلح معها الهزار مثل زيارة موسكو ومحاولة مصر كسر حصار أمريكا وتنويع مصادر سلاحها، وسوف يخسر باسم كل أسبوع قطاعاً كبيراً من جمهوره بعد أن سقط من نظر الكثيرين لفجاجته وعداوته الواضحة لكل ما يحدث فى مصر بعد 30 يونيو. وقد لفت نظرى «تويتة» لخصت معانى كثيرة وجهها الفنان الكبير محمد صبحى لباسم يوسف بعد حلقته الأخيرة قال فيها: «شكراً باسم يوسف أنت دمرت أى حد يحاول أن يجتهد ويكتشف أى جديد فى أى مجال»!.. ثم سأله: «لو كان السادات أعلن قبل حرب أكتوبر أن الجيش المصرى اخترع خرطوم ميه هيدمر به خط بارليف.. كنت ساعتها ها تقول إيه»؟! .. وإلى كل هؤلاء الذين يرون فى باسم يوسف بطلاً مغواراً «يفش غلهم» فيمن يكرهونهم، أقول.. نعم باسم يوسف كان حالة إعلامية جديدة التقطت فى لحظة حلم المصريين بالتغيير، ولكن الكارثة تحدث عندما يفقد «البطل» البوصلة ويعتبر نفسه أكبر وأجمل وأعظم وأعلم من جماهيره.. ويسقط البطل عندما يضحك على الناس لا أن يسعدهم، لا أن يدفعهم لتغيير واقعهم.. ويسقط أخيراً من يجعل الناس تسخر من قلبها.. وهو ينزف!! يا باسم.. لكل هذا أقول لك.. أنت شرير!!.