عبّر الكاتب الروائي والمؤرخ أحمد سعد الدين عن سعادته البالغة عن إحرازه لجائزة الدولة التشجيعية فرع الرواية، مشيرا لاتفاق اللجنة بالإجماع على ترشيح روايته "قلادة مردوخ" لنيل الجائزة. ووصف "سعد الدين"، في تصريحات خاصة ل"الوطن" حصوله على الجائزة، بأنَّها "فاتحة خير على جيل الشباب بأكمله"، مشيرًا إلى أنَّه ستحفزه لإخراج أعمال كثيرة يخطط لها في السنوات القادمة، تصل إلى 04 عمل بحثي وتاريخي. وأوضح "سعد الدين"، أنَّ الكتابة التاريخية هي الخط الذي يناسبه ويتوافق مع قراءاته ونشأته، مشيرًا إلى نشأته الخاصة التي مكّنته من الاطلاع على العديد من أمهات الكتب والموسوعات التاريخية الكبرى، كما أنَّ الكتابة في التاريخ تتطلب بذل الكثير من الجهد لإخراج الكتب البحثية أو الروايات التاريخية، وهذا ما يختلف عن الروايات العادية، فهي لا تحتاج إلا إلى فكرة يشكل المؤلف أحداثها وينسج خيوطها ويبني شخوصها ليكون عالمها الافتراضي، وهو الأمر الذي لا يتطلب الكثير من الوقت مثلما يتطلب تصنيف الأعمال التاريخية سواء الروائية أو البحثية، التي قد تستغرق سنوات طويلة لإخراجها. أحمد سعد الدين: روايتي هي رحلة تاريخية من العصر البابلي حتى عصر الرئيس الأمريكي كينيدي وأضاف الفائز بجائزة الدولة التشجيعية فرع الرواية، أنَّه يستغرق وقتًا كبيرًا في الإلمام بالتفاصيل وإفراد البحث واستعراض النظريات التاريخية المختلفة، وقراءة كل ما تم تأليفه في موضوع البحث؛ ما يستغرق سنوات كاملة من البحث المتواصل، وهو ما حدث في كتابه البحثي "فرعون ذو الأوتاد" الذي استغرقت رحلة بحثه 17 عامًا كاملة، فضلًا عن حصول الكتاب على جائزة أفضل كتاب لعام 2016 في استفتاء عام لجمهور القراء أقامته سلسلة مكتبات "ألف"، وقد حصل الكتاب وقتها على أعلى نسبة أصوات بنسبة 09٪ من جملة عشرات الآلاف من المصوتين. وأكّد "سعد الدين"، أنَّ جائزة الدولة التشجيعية، هي اسم على مسمى، فهي بمثابة تشجيع حقيقي له ولسائر كتاب جيله من الشباب لإخراج مزيد من الأعمال والإبداعات الأخرى، مبينًا أنَّه على الدولة أن تولي مزيدًا من الاهتمام لهذه الأجيال، وأنَّ تبذل مزيدا من الدعم بالجوائز والفعاليات والنشاطات التي تحفز الشباب على إخراج أعمال تفيد المجتمع والبشرية. وعبّر "سعد الدين"، عن فرحته البالغة وامتنانه على حصوله على جائزة الدولة، مشيرًا إلى أنَّ هذا يعبر عن اهتمام متزايد من الدولة بجيل الشباب، مطالبًا وزارة الثقافة بأن تزيد من فرص تدعيم الشباب كحصولهم على جوائز، وتحفيزهم ماليًا ومعنويًا بوسائل الدعم المختلفة. وأشار إلى أنَّه علم بأمر الجائزة أول الأمر من صديق بالصحافة، ولم يصدق الخبر في أول الأمر حتى اتصل به مسؤولي وزارة الثقافة ثم نُشر الخبر بالجرائد والمواقع ووسائل الإعلام، واصفًا حصول روايته على جائزة الدولة تحديدًا ب"مفاجأة سارة جدًا" لم يكن يتوقعها. ورواية "قلادة مردوخ"، هي رواية تاريخية في قالب حداثي، تبدأ في زمن الملك البابلي "حمورابي"، وتمر على محطات تاريخية كثيرة حتى تصل بالقارئ إلى عصر الرئيس الأمريكي "جون كينيدي"، وتعد الرواية العمل الروائي الأول لأحمد سعد الدين بعد كتابه البحثي الموسوعي "فرعون ذو الأوتاد" ذو الألف صفحة. ويناقش "سعد الدين" في روايته جدلية الشر الإنساني، فتثير تساؤلات مثل: هل الشر صفة أصيلة في الإنسان؟ وهل يحتاج إلانسان إلى قلاده ملعونة ليقتل ويرتكب الجرائم والخطايا؟، أم أن ما يعتري الإنسان من شرور في الماضي هو نفسه ما يعتريه فى الحاضر؟، مشيرا إلى أن "قلادة مردوخ" هي قلادة ملعونة تتسبب في القتل وارتكاب الجرائم، وهي أسطورة خالدة في التراث البابلي القديم، وتناولتها كتب الأساطير والماورائيات. وتقدم وزارة الثقافة، متمثلة في المجلس الأعلى للثقافة، 4 جوائز سنوية للمبدعين، في مجالات "الفنون والأدب والعلوم الاجتماعية"، ولها درجات مختلفة، وهي: "التقديرية والتشجيعية، والنيل، والتفوق"، وتمنح الجوائز للمبدعين الفائزين منذ عام 1958. وعن جائزة الدولة التشجيعية، فهي تُمنح للمبدعين عن أحسن المصنفات والأعمال تكريما لهم، موزعة على النحو التالي: "8 جوائز للآداب، و8 للفنون، و8 للعلوم الاجتماعية و8 للعلوم القانونية والاقتصادية"، وقيمة كل جائزة 50 ألف جنيه. وحصل على الجائزة عبر تاريخها مجموعة من المبدعين، وأول من حصل عليها عميد الأدب العربي، الدكتور طه حسين عام 1958، ومن بعده الكاتب والأديب عباس محمود العقاد عام 1959 في مجال الأدب.