في زمن الفن الهابط الذي نعاصره الآن تقتل المواهب الفنية وتحارب بأبشع الأشكال والطرق إلى درجة أن هناك بعض الأقلام المسمومة والصحف الصفراء تكرس مجهودها وحشدها حيال فنان ما أو فنانة ما. لعل أكثر المتضررين من هذه السخافات هي الفنانة منة فضالي. فهي إحدى المواهب الفنية غير المحظوظة بالمرة حتى الآن لم يستفد منها الفن بربع إمكانياتها الفنية في وجهة نظري ولن أزايد على كلام أستاذ الفن العملاق محمود عبد العزيز حينما وصفها بأنها المظلومة في جيلها.. منة فضالي فتاة شابة جميلة حين النظر إليها تجدها أنثى مصرية خالصة من جمال وخفة دم ودلع وشقاوة وعصبية بعض الأحيان. فقد بدأت الحرب على منة بمجموعة إشاعات وأخبار كاذبة وتصريحات تنسب إليها إلى أن أصبحت منة مثيرة للجدل. محطتان في حياة منة فضالي صنعا منها مادة جيدة للفبركة الإعلامية، المحطة الأولى هي انفصالها عن خطيبها السابق الموزع الموسيقي عادل حقي الذي انطلق في كل الصحف يشوهها ويصفها بأبشع الصفات لدرجة أنني كأحد الأشخاص تخيلت أن منة فضالي ينقصها صفتين وتصبح المسيخ الدجال ولو أني أرى أن ما فعله عادل حقي لا يتناسب إطلاقا مع الأدب والتحضر الذي يدعيه كأحد فنانين المهجر في وقت سابق، وأنه تعلم التحضر من الثقافة الأوروبية، ولكن هذا غير واضح بالمرة إلا في بعض الموسيقات المقتبسة، ولن أجادل في هذا فأساتذة الفن قتلوا تلك الأشياء بحثا. أما المحطة الثانية فكانت عيد ميلاد منة فضالي الذي لا يزال إلى الآن مادة صحفية وإعلامية تستغل كلما أراد شخصا الهجوم عليها. منة تحدثت عن مؤامرة من بعض المقربين منها في ذلك الوقت وكذلك الصور التي التقطت تم التقاطها لتكون فضيحة وليست صور لعيد ميلاد ويتضح من الصور التعمد الواضح في اصطياد منة في كل ما هو غير مألوف عنها، وكاد هذا الحدث أن يتسبب في اعتزال منة للفن تماما لكنها تراجعت عن قرارها واعتذرت لجمهورها. لماذا منة فضالي؟؟ أنا أشاهد فنانات يطلق عليهم فنانات وهم لا يقدمون فن إطلاقا.. لا يقدمون إلا تعرٍ وإسفاف مبالغ فيه والأسماء موجودة ويعتبروا نجوم شباك ولكن نجوم شباك لمريدي هذا الإسفاف فقط وما أكثرهم للأسف. منة فضالي من نجوم الصف الأول في الأعمال الدرامية لماذا؟؟ لأن السينما تطلب أشياء أخرى غير الفن أنها القاعدة الذي وضعها رائدي الإنتاج الفني في مصر في الأعوام الأخيرة الذين جعلوا من مكونات الفيلم (مطرب شعبي - راقصة - بلطجي - أوكا وأورتيجا)، وهذا هو العمل الفني الناجح على مدار عامان حتى الآن. منة تعرضت لحادث مأساوي اختطاف وسرقة بالإكراه، لم يتحدثوا عن الحادثة، بل تحدثوا أنها واقعة مفتعلة من منة لإثارة الاهتمام أما الشق الأسخف الذي تناوله للأسف أحد أساتذة النقد الفني، ولا داعي لذكر اسمه، "واقعة اغتصاب منة فضالي التي تخفيها" أين شرف صاحبة الجلالة يا أستاذي الفاضل الذى يجعلك تتحدث عن عرض أنثى قبل أن تكون فنانة؟ أما الآن التركيز على ملابس منة فضالي! حتى ملابس منة أصبحت مادة إعلامية. إنها السخافة بعينها. أعتقد أن السادة الإعلاميين والنقاد الفنيين إذا ركزوا أكثر في سير المجال الفني في مصر مثلما يركزون مع منة وملابسها سيكون هذا أفضل للجميع، فمنة فضالي فنانة تحترم جمهورها ترفض أن تقدم أدوارا إسفاف أو تغييب للجمهور فأنا عن نفسي لا أذكر لها شىء خارج عن المألوف ولا أحد يحدثني عن الرقص في الأعمال الفنية، فأكبر فناني مصر والعالم العربي بدأوا راقصات فنية واستعراضات في أعمالهم أنا أتحدث عن المشاهد العارية والمثيرة التي تمطر شاشتنا العربية بكل أسف.