فجر هجوم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، على صحيفة "واشنطن بوست" مؤخرا تساؤلا حول مدى إمكانية حدوث "ووتر جيت جديدة" على يد ذات الصحيفة التي ساهمت في الإطاحة بالرئيس الأسبق ريتشارد نيكسون، وذلك بسبب وصول علاقة ترامب بأغلب وسائل الإعلام الأمريكية إلى طريق مسدود بسبب هجومه عليها منذ تقلد منصبه العام الماضي، وأكد عدد من الخبراء الذين تحدثوا ل"الوطن" أن ترامب نصب نفسه عدوا للإعلام الأمريكي وأنه يسير بخطى متسارعة نحو مصير "نيسكون". وركز ترامب هجومه الأربعاء الماضي على الصحفي كارل برنستين الذي ساهم مع زميله بوب وودوارد في إسقاط الرئيس ريتشارد نيكسون، متهما برنستين بأنه "يختلق" القصص، وكتب ترامب على تويتر "الفوضوي كارل برنستين، رجل يعيش في الماضي ويفكر كمنحط أحمق، يختلق القصة وراء القصة، بات محل سخرية في كل أنحاء البلاد". ويأتي هجوم الرئيس الأمريكي على برنستين مع ترقب صدور كتاب لبوب وودوارد، شريك كارل في فضيحة ووترغيت، عن ترامب، ويحمل الكتاب الذي سيصدر في 11 سبتمبر عنوان "خوف: ترامب في البيت الابيض"، ويكشف بحسب الناشر "سيمون وشوستر" تفاصيل غير مسبوقة عن الحياة المروعة داخل البيت الأبيض في ظل رئاسة ترامب، وكيفية اتخاذ الأخير لقرارات حول سياسات داخلية وخارجية كبرى". ياسر عبد العزيز: ترامب وضع الإعلام الأمريكي على لوحة "التنشين" في معركة خاسرة وقال الخبير الإعلامي ياسر عبد العزيز، إن ترامب وضع نفسه في خانة العدو الأول للإعلام "منذ صعوده إلى سدة السلطة يضع الإعلام على لوحة التنشين ويظهر كرها واحتقنا إلى الإعلام التقليدي خصوصا ورغم أنه سبق، وقال إنه في أكتوبر الماضي أنه لولا تويتر ماو صل إلى حكم أمريكا إلا أنه يواصل هجومه على وسائل التواصل الاجتماعي" بحسب تعبيره. وأوضح عبدالعزيز، أن علاقة ترامب بالإعلام تدخل في باب التحليل النفسي وليس السياسي: "لأن أي سياسي حكيم أو رجل دولة يجب أن يدرك خطورة مناصبة الإعلام العداء واحتقار مفهوم الصحافة ذاته وليس سياسات بعض الصحفيين وهي معركة خاسرة قبل أن تبدأ، لكن من الصعب توقع أن يستمر أو يطاح من منصبه لكن على الأقل جدا يمكن اعتبار أنه صنف نفسه في خانة أكثر القادة ارتكابا للإخطاب في التعاطي مع الإعلام". وطال الهجوم أيضا شبكة "سي إن إن" الإخبارية التي تعتبر هدفا دائما لترامب الذي قال إن الشبكة "ممزقة من الداخل بسبب كشف كذبة كبيرة لهم، وهم يرفضون الاعتراف بالخطأ"، وردت "سي إن إن" على ترامب بالقول "لا تخطئ أيها الرئيس، (سي إن إن) لا تكذب، نحن ننشر الأخبار، وننشر أيضا عندما يكذب أصحاب السلطة، (سي إن إن) تتمسك بتقاريرها وصحفييها.. قد يكون هناك العديد من الحمقى في هذا التقرير، لكن كارل برنستين ليس واحدا منهم". محمود علم الدين: ترامب واجه حملة ضده من 300 صحيفة أمريكية بزيادة أسعار الورق 30% وحلل الدكتور محمود علم الدين، أستاذ الصحافة بإعلام القاهرة، طبيعة الصراع بين ترامب والإعلام الأمريكي، لافتا إلى أن ترامب يرى الصحافة بأنها منبع الأخبار الكاذبة وأنها عدوة الشعب كما أنها حزب المعارضة، ما أدى إلى أن أكثر من 300 صحيفة تبدأ حملة ضده في افتتاحياتها فرد ترامب في تغريداته، قائلا: "أنتم صحف مفلسة لا قيمة لها والصحافة المطبوعة لم يعد لها قيما أنا متابعيني على تويتر 100 مليون". وتابع علم الدين: "في تصوري أنها أزمة وستمر لكن الأخطر من هذا أن هناك أزمة أخرى تواجه الصحافة الأمريكية بسب قرارات اقتصادية للإدارة الأمريكية بزيادة الرسوم الجمركية أو تعريفة الضرائب على ورق الصحف المستورد من كندا لأنه أرخص من ورق شركات صناعة الورق زودت أسعار الورق بنسبة 30%". وأوضح عضو الهيئة الوطنية للصحافة، أن الصحف الأمريكية تعاني من أزمة ضخمة بسبب القرار، متسائلا: "هل هذا القرار يعد انتقاما من الصحافة أم محاولة لتحسين وضع الاقتصاد الأمريكي"، موضحا أنها معركة ممتدة ومتشعبة ولأول مرة يكون كل هذا الكم من الصراع بين رئيس أمريكي والصحافة لاسيما وأنه هاجم مؤخرا "فيسبوك" و"جوجل" و"تويتر"، واتهمهم بأنهم يتعمدوا تشويه صورته كما أنه الذي أطلق مصطلح الأخبار الزائفة، معقبا بقوله "هذه الأزمة تكشف الكثير ما كنا لا نعلمه عن كواليس ودهاليز الإعلام الأمريكي". وقد شارك برنستين في تقرير ل"سي إن إن"، وأشار نقلا عن مصادر إلى إدعاء مايكل كوهين محامي ترامب معرفة الرئيس الأمريكي مسبقا باجتماع جرى في يونيو عام 2016، وكان من المتوقع أن يتشارك فيه الروس معلومات سيئة عن المرشحة الرئاسية هيلاري كلينتون، ومنذ ذلك الحين والقصة محل تساؤل وتشكيك، خاصة بعد أن تراجع عنها أحد المصادر، وهو "لاني ديفيس" محامي مايكل كوهين الخاص، لكن الشبكة تمسكت بالتقرير والقصة. السفير سيد أبو زيد: مصير "ووتر جيت" يليق بأسوأ رئيس أمريكي اتخذ موقفا ضد القضية الفلسطينية من جانبه أعرب السفير سيد أبو زيد، مساعد وزير الخارجية السابق، عن أمله في أن يقود صراع ترامب والإعلام الأمريكي إلى ووتر جيت جديدة تطيح به من منصبه، مبررا أمنيته تلك بأن الرئيس الأمريكي اتخذ أسوأ موقف للإدارات الأمريكية المتعاقبة تجاه القضايا القومية وعلى رأسها قضية فلسطين بقراره نقل السفارة الأمريكية في الأراضي المحتلة من تل أبيب إلى القدس، واصفا القرار بأنه "تصفية قاسية ولا إنسانية للقضية". وتابع: "أتمنى شخصيا حدوث ووتر جيت جديدة لترامب لأنه يخرج عن المواقف الطبيعية والموضوعية والمألوفة كما أن عقليته عقلية "سمسار العقارات" يسعى الي الكسب المادي ولا عواطف مثلما قال ان امريكا فوق الجميع ومستعدة أن تسير علي جثث الدول الاخري، ورغم ان هذه السياسات وان كانت تعطي مردود ايجابي للامريكان في المدى القصير لكن على المدى القومي سيكون المردود سلبيا". وأوضح أبوزيد، أن ترامب هدم كل الثوابت الموجودة خاصة فيما يتعلق بعلاقة امريكا باوروبا وعلاقاتها البترولية العالمية والأفكار الغريبة التي ترد على ذهنه، ومنها أن أمريكا تدافع عن الآخرين لمصالحهم هم ومن ثم يجب أن يدفعوا ثمن هذا الدفاع وهذا غير صحيح. وبدأ صراع ترامب مع الإعلام الأمريكي منذ أعلن عن ترشحه لرئاسة الولاياتالمتحدةالامريكية حيث هاجمه الإعلام خلال حملته الانتخابية بسبب تصريحاته التي وصفها سياسيون ونخب إعلامية وفنية ب"العنصرية"، والتي "تهدد قيم الولاياتالمتحدة"، وأعلنت وسائل الإعلام الأمريكية صراحة انحيازها لهيلاري كلينتون والحزب الديمقراطي خلال الانتخابات الرئاسية، وهو ما أغضب ترامب وصوّب تغريداته النارية على الصحافة الأمريكية، متهماً إياها ب "الكذب والتضليل وعدم المهنية". وفي أول مؤتمر صحفي للرئيس المنتخب، فقد ترامب أعصابه في ملاسنة كلامية مع مراسل سي إن إن، إذ لم يسمح له بتوجيه سؤاله، ولم يكتفِ بذلك؛ بل تعداه إلى اتهام الشبكة بنشر أخبار مزيفة، في حين تحدّته الشبكة بعدها بأن يثبت صحة ادعائه، مؤكدة دقة أخبارها، وذلك على خلفية نشر الشبكة الأمريكية ل "تقرير" يزعم امتلاك الرئيس الروسي تسجيلات لترامب داخل "حفلات جنس منحرفة".