رئيس الوزراء يتابع موقف مشروعات قوانين الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين    رئيس جامعة المنيا يترأس لجنة اختيار عميد كلية «الألسن»    نائب رئيس الوزراء يلتقي المدير المنتدب لشئون العمليات بمجموعة البنك الدولي    استقرار أسعار الذهب خلال التعاملات المسائية اليوم الخميس 16-4-2026    انطلاق قمة المرأة الدولية 2026 لتعزيز تمكين المرأة وترسيخ مفاهيم القيادة الشاملة    اتصال بين وزير الخارجية ورئيس وزراء لبنان عقب إعلان وقف إطلاق النار ل10 أيام    ليفربول يرفض رحيل مديره الرياضى إلى الهلال السعودى    الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامى يؤكد دعم باكستان للتوصل لوقف حرب إيران    رئيس مجلس الشيوخ يستقبل وفد رومانيا بمقر المجلس    برلماني إيطالي يدعو أوروبا إلى بناء استراتيجية قريبة من الفلسطينيين    برشلونة يعلن تقديم شكوى ضد حكام مباراة أتلتيكو مدريد    منتخب الكرة النسائية يواصل استعداداته لوديته الثانية في السعودية    محمد عادل: 45 ألف مشجع للزمالك أمام بلوزداد وهذه قائمة المحظورات    أبو قير يتعادل مع ديروط والمالية يوقف انتصارات مسار فى دورى المحترفين    خالة رضيعة الحسين الجامعي: تسلمنا الطفلة في حالة جيدة ومستقرة    أسماء ضحايا تصادم سيارتين على الصحراوي الشرقي بأسيوط    محافظة الجيزة تعلن غلق جزئي بشارع 26 يوليو لتنفيذ أعمال محطة مونوريل    مصرع 2 وإصابة 4 أشخاص اخرين أثر تصادم سيارتين نقل على الطريق الصحراوي الشرقى القديم فى أسيوط    حملات تموينية مفاجئة بدمياط تسفر عن 60 محضرا لضبط الأسواق والمخابز    ياسر عبد العزيز يكتب: جدارية الجدل .. ملهاة لا تموت !    آخر المعجزات وB32 يتوجان بجائزتي أفضل فيلم ولجنة التحكيم بمسابقة الأعمال القصيرة في مهرجان مالمو    الجندي يوضح الصفات التي تميز بها صحابة الرسول    هل عدم القدرة على مساعدة فتاة تتعرض للتحرش إثم؟.. أمين الفتوى يجيب    وحدة سكان مرسى مطروح تفحص أكثر من 300 شخص ضمن المبادرة الرئاسية للاعتلال الكلوي    «المراكز الطبية المتخصصة» تعلن انطلاق المؤتمر الثاني لتجميل الأسنان    وكيل صحة سوهاج يترأس اجتماع اعتماد مستشفيات طهطا وجهينة ووحدة حروق المستشفى العام    مسرحية موت مفاجئ على مسرح البالون بدءًا من اليوم    قطع مياه 8 ساعات في الهرم وفيصل والعمرانية لأعمال صيانة بالجيزة    قبل وصولها للمستهلك.. سقوط صاحب مصنع مياه معدنية "بير سلم" بالغربية    وفاة 3 أشخاص انقلبت فوقهم سيارة محملة بالأسفلت في الإسكندرية    مشهد غريب.. حكم يراجع ركلة جزاء عبر الهاتف في مباراة طنطا والمصرية للاتصالات    أحمد المسلماني يلتقي رئيس الهيئة العامة للاستعلامات    الداخلية تضبط صناع محتوى بالأقصر بعد نشر فيديو يحاكي صفة رجال الشرطة (فيديو)    تحرك برلماني بشأن أزمة نقص عدد من الأدوية الأساسية    محافظ بورسعيد يبحث سُبل التعاون المشترك مع مؤسسة حياة كريمة    أستاذ علاقات دولية: تهديد إيران بإغلاق الممرات البحرية يفتح باب التصعيد ضدها    رسالة إيكيتيكي بعد تأكد غيابه عن مونديال 2026 بسبب الإصابة    رئيس جامعة دمياط يشهد مناقشة رسالة ماجستير بكلية الآثار    ملف الإعلام يعود للواجهة.. ثقافة "النواب" تطالب بتشريع المعلومات وإعادة ضبط الخطاب العام    سماء إبراهيم وأمير صلاح الدين ويارا جبران أعضاء لجنة تحكيم أفلام الورش بمهرجان أسوان    قائد سابق بشرطة إسرائيل: بن غفير دمر الجهاز ويريد أن يصبح وزيرا للدفاع    تكريم حسين فهمي في كرنفال ثقافة السينما بالصين    سكرتير عام الفيوم المساعد يتفقد عدداً من المحال للتأكد من جودة المعروض من السلع واستقرار الأسعار    رئيس جامعة بني سويف يتفقد كلية علوم ذوي الاحتياجات الخاصة للاطمئنان على سير العملية التعليمية    برلمانية: زيادة مخصصات الصحة 30% في موازنة 2026/2027 تعكس التزام الدولة بتطوير المنظومة الصحية    وزير الزراعة يقرر مد معرض الزهور لنهاية مايو لاستيعاب الإقبال الجماهيري.. فيديو    مدرب الزمالك: شيكابالا من الأساطير.. وحضوره يسعدنا    ندوات بشمال سيناء حول المبادرات الرئاسية والألف يوم الذهبية    أستراليا تعلن أكبر ميزانية دفاع في تاريخها والسر «الاكتفاء العسكري».. تفاصيل    من خطف بالإسكندرية إلى لقاء بعد 43 عامًا.. قصة "إسلام الضائع" تعود للواجهة بعد نجاح مسلسل "حكاية نرجس"    بعد التوسع في إنشاء قاعدة عسكرية.. ماذا يعني تعيين إسرائيل ممثلًا في «صوماليلاند»؟    موعد مباراة المصري وإنبي في الدوري الممتاز والقناة الناقلة    نائب وزير الصحة تؤكد من الأمم المتحدة: التكنولوجيا وحدها لا تكفي لمعالجة فجوات السكان    المجمع الطبي للقوات المسلحة بكوبري القبة يستضيف خبيرا عالميا في جراحة المسالك البولية    هندسة المسافات مع الناس    تنظيم برنامج مكثف لمراجعة حفظة القرآن الكريم بالمسجد النبوى    رئيس الوزراء يصدر قرارًا بإسقاط الجنسية المصرية عن 3 أشخاص    تعرض الإعلامية سالي عبد السلام لوعكة صحية.. اعرف التفاصيل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الخلية الجذعية ستقول وداعاً للسرطان وتليف الكبد وجلطة القلب والألزهايمر
الخلايا الجذعية مازالت تحت التجربة وفى مصر لا تستخدم إلا فى علاج سرطان الدم.. ويتوقع العلماء أن تحل الخلايا الجذعية مكان الأدوية وسيقسم تاريخ الطب إلى ما قبل وما بعد الخلايا الجذعية
نشر في الوطن يوم 21 - 11 - 2013

سيدة خلايا الجسد، الخلية السحرية، الخلية الأمل.. كل هذه أسماء وأوصاف مختلفة للخلية الجذعية التى تعد الآن مستقبل الطب والعلاج فى العالم، والأمل المبشر لعلاج كثير من الأمراض المستعصية التى ما زالت تشكل تحدياً للعلم حتى الآن، نستطيع أن نقول بكل اطمئنان إن العالم مقبل على عصر العلاج بالخلية الجذعية، وإن تاريخ الطب سينقسم إلى مرحلتين؛ مرحلة ما قبل الخلية الجذعية، ومرحلة ما بعد الخلية الجذعية، وهذا ما جعل دول العالم المهتمة بالبحث العلمى توجه استثمارات وتضخ أموالاً هائلة لدعم أبحاث الخلية الجذعية، لدرجة أن الولايات المتحدة وحدها أنفقت حتى بداية عام 2011 عشرة مليارات من الدولارات، والمدهش أن كوريا الجنوبية صرفت أضعاف هذا المبلغ الأمريكى، وبالطبع لم يذكر عنوان أو اسم أى دولة عربية من المحيط إلى الخليج، فالدول العربية ما زالت تعيش فى نعيم أبحاث بول الإبل والحجامة والعلاج بالبردقوش وحبة البركة، وما زال أطباء مصر وفى مقدمتهم أطباء الكبد يبحثون عن دعم لأبحاث الخلية الجذعية ولكن لا حياة لمن تنادى، فالبحث العلمى فى مصر يعامل معاملة الجمل الأجرب وهو رجس من عمل الشيطان علينا اجتنابه.
هل ستختفى الأدوية من قائمة العلاج ويحل محلها العلاج بالخلايا الجذعية؟ هل اقترب يوم الانتصار على السرطان وجلطة القلب والأمراض الوراثية وفيروس الكبد الوبائى والألزهايمر... إلخ؟ هل ستتغير فلسفة العلاج؟ هل سنودع الشيخوخة؟ أسئلة كثيرة تفرض نفسها على معامل الأبحاث فى العالم، والمهم أن العلماء متفائلون لأن العلم متفائل بطبعه، لا يدعى العلماء أنهم سحرة، ولكنهم يؤكدون أن منهجهم العلمى فى التفكير هو منقذ البشرية.
ليس غرضى من هذا المقال هو تقديم دراسة مرجعية عن الخلايا الجذعية، فمن يريد قراءة التفاصيل العلمية المعقدة عليه بالكتب العلمية وآخرها كتاب د. خالد الزعيرى فى سلسلة عالم المعرفة، ولكنى أريد فتح نافذة للإطلالة على طريقة تفكير مختلفة لبشر يملكون نفس مادة أمخاخنا ولكنهم لا يملكون نفس العنكبوت الذى يعشش فيها، فنحن نقول مثلاً وهم يقولون أيضاً «العلاج بالعودة إلى الطبيعة»، ولكن معناها عندنا بعيد تماماً عن معناها عندهم وشتان ما بين المعنيين! فنحن نقصد بالعودة إلى الطبيعة العلاج بالأعشاب واللجوء إلى العطار وتدوين كل ما يقوله نصابو ودجالو فضائيات الخرافة عن علاجات الأعشاب الوهمية والطب البديل، معناها عندنا هو كراهية العلم واعتباره للأسف عدو معتقداتنا الدينية، أما معناها عندهم فى العقل الغربى فهو العلاج «منك فيك» بالخلية الجذعية، فهى خلية منك تغرس فيك وتعاد برمجتها لتتلافى خللاً ما فى فسيولوجية جسدك، هذا هو طبهم البديل، أو بالأصح طبهم المستقبلى.
هل تعرف عزيزى القارئ ما تعريف الأمية الجديد؟ إن الرجل الأمى الآن ليس هو الذى يجهل القراءة والكتابة! فهذا أصبح شيئاً فى متحف التاريخ وحفريات الجيولوجيا، وليس أيضاً الذى يجهل الكمبيوتر، ولكن الأمى الآن هو الذى يجهل ما الD.N.A، المادة الوراثية وشفرة الحياة وأبجدية الوجود، التى ينتج منها الجسد شرائط بطول 450 مليون كيلومتر يومياً أى بمقدار المسافة بيننا وبين الشمس! هذا هو معنى الجهل الجديد، وأعتقد أننا نعيش فيه إلى نخاع النخاع وبامتياز مع مرتبة الشرف، وسنظل نعيش فيه مخلدين إلى يوم القيامة، ما دمنا نفرد فى إعلامنا العظيم ساعات وساعات لبرامج الفتاوى وبكائيات الدعاة الجدد، واستضافات الهلس لأرباع النجوم، وما دامت تحتل أخبار الكابتن «عبدالظاهر» مانشيتات جرائدنا وساعات إرسالنا وتستنزف مناقشاتنا، ما دمنا نعيش فى هذه الأوهام ونتنفس تلك المخدرات فسيظل منتهى أملنا أن نظل فى مكاننا.
أجسامنا فيها 220 نوعاً من الخلايا، وعدد الخلايا الإجمالى مائة تريليون خلية، يعنى مائة وأمامها 12 صفراً! ببساطة نحن نعتقد أن كل خلية متخصصة من خلايانا ليس بداخلها صفات الخلايا الأخرى، وهذا اعتقاد خاطئ، وسأحاول التبسيط وأتمنى ألا يكون تبسيطاً مخلاً، كل خلية فيها كل أسرار الخلايا ولكنها لا تتكلم إلا بلغة تخصصها فقط، وباقى الشفرات واللغات خرساء عن أن تتحدث بها، فخلية الكبد مثلاً بها داخل نواتها برامج تشغيل البنكرياس مثلاً ولكن هذه البرامج مغلقة، بمعنى آخر هناك لاقط أو طبق دش أو إيريال على الخلية، فإذا كانت خلية كبد مثلاً وجاء من يريد الإنسولين فإن الإيريال المستقبل على خلية الكبد يرفض ويقول: الإشارة ماتخصنيش ومش بتاعتى ومش حالقطها وأفتح لك، فكل ما هو مختلف عن طبيعة وظيفتى كخلية كبد مغلق ومشفر مثل قنوات الشوتايم والإيه آر تى المشفرة! وهذا هو ما يشرح لنا كيف استنسخ العلماء من خلية ثدىٍ نعجة كاملة، فالإنجاز الحقيقى كان فى فك الشفرات وحل الفرامل والمكابح التى أغلقت باقى الوظائف الأخرى للخلية، فترعرعت وانقسمت وتفرعت إلى خلايا أخرى غير خلية الثدى الأساسية.
الخلية الجذعية هى خلية تتميز ببرنامجها الوراثى المدهش المفكوك فيه كل هذه الشفرات، التى تستطيع أن تنقسم إلى أى خلية نحن نريدها، ومن الممكن أخذها من أماكن كثيرة، من بينها نخاع العظام والحبل السُّرِّى الذى كنا نلقى به فى سلة القمامة! إنها ثورة لأنها خلية قادرة على تجديد نفسها، وبهذا مضمون وجودها داخل الجسم إلى الأبد، وبالطبع ليس الموضوع بهذه البساطة، فكيف نأخذ الخلية الجذعية؟ ومتى؟ وما المعوقات التى تواجهنا؟ وكيف لا يلفظها الجسم؟ وما طريقة غرس الجين فى المكان المناسب؟... إلخ، ولكن العلماء بدأوا أولى خطوات الدرب الطويل، ولكن المهم أنهم قد بدأوا ولم يجلسوا فى الظل مخدرين بالكسل مثل مجتمعاتنا العربية التى تكتفى بالندب على الماضى وتأنيب الغرب على أنهم سرقوا الإنجازات والإعجازات العلمية من كتبنا واستفادوا بها.
وهذه هى بعض الإنجازات المبشرة فى مجال العلاج بالخلايا الجذعية:
■ حقن د. أورليك الخلايا الجذعية فى جدار بطين قلب تالف، وقد حدث إحلال ل68% من عضلة القلب بعضلة سليمة فى تسعة أيام.
■ طور د. لويس دوواى عبر الخلايا الجذعية طريقة لإنتاج كرات الدم الحمراء فى المعمل.
■ قام د. رون ماكاى بتحويل الخلايا الجذعية الجنينية إلى خلايا تفرز الإنسولين لعلاج مرض السكر، ولكن ما زالت كمياته غير كافية لضبط السكر.
■ حقن د. جون جيرهارت خلايا جذعية فى السائل المحيط بالحبل الشوكى لفئران مشلولة بفيروس، وبعد ثلاثة أشهر كانت هذه الفئران قادرة على الحركة.
■ تمكن علماء روس فى مارس 2005 من علاج تلف الشبكية فى الأرانب -كانوا قد أحدثوه بالليزر- ما مكن الأرانب من الرؤية، وذلك بزراعة خلايا جذعية جنينية فى الأنسجة التالفة، ونفس الشىء فعله كوريون جنوبيون ولكن بخلايا جذعية من الحبل السرى.
■ تمكن الباحثون فى كلية طب هارفارد من حقن خلايا جذعية عصبونية معدلة وراثياً بالإضافة إلى مادة غير سامة فى فأر مصاب بسرطان المخ، ووجدوا أن حجم الورم قد انخفض بنسبة 80%، وكان التفسير أن هجرة الخلية الجذعية إلى مكان الورم قد حولت المادة غير السامة إلى سامة ولكن لخلايا الورم السرطانى فقط.
■ استطاع الباحث هانز سكولر أن يحصل على بويضة من خلايا جذعية جنينية لفأر، وهذا فتح الباب لمناقشات محتدمة حول إمكانية ترك الزواج ما دام الرجل قادراً على إنتاج البويضة التى كانت تنفرد بها الأنثى!
■ بعد زرع خلايا جذعية فى بازل بسويسرا لمريض سرطان نخاعى حدث بعد 40 يوماً نمو للشعر فى رأسه الأصلع.
■ اكتشف سونجتاو شى فى المعهد الصحى للولايات المتحدة أن ضرس العقل والأسنان اللبنية هى كنز جيد للخلايا الجذعية ولا يصح أن نلقى بها فى عرض الطريق ولا بد من استغلالها فى بنوك للخلايا الجذعية.
■ نجح الباحث الإيطالى أباتيستا فى استخدام الخلية الجذعية المستخلصة من نقى العظام فى علاج انسداد الحالب.
ملاحظة أخيرة: الخلايا الجذعية ما زالت فى طور التجربة، ولا يخدعنك أحد على الإنترنت أو خلافه بأنها تعالج الآن الشلل أو التليف... إلخ، وهى حتى الآن فى مصر لا تستخدم إلا فى بعض حالات سرطان الدم، من الممكن مستقبلاً أن تعالج الأمراض المستعصية الأخرى، نحن على أبواب ثورة طبية حقيقية، والمهم أين نحن من هذه الثورة؟ كنا فى الماضى نجرى فى التراك مع الغرب فى السباق، ثم خرجنا من التراك ومارسنا الجرى وحدنا، ثم خرجنا من الملعب نفسه وجلسنا فى مدرجات المتفرجين، ثم أصبح حالنا الآن بعد طردنا من مقاعد المتفرجين مثل الواقفين على بوابة الاستاد فى الخارج نسمع هتافات المدرجات فنعرف أن هناك هدفاً قد أحرزه علماء الغرب، فنقول بالتبعية... هيه.. جووووون!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.