سوق السيارات المصري يستقبل موجة غلاء جديدة بسبب حرب إيران    محافظ الإسماعيلية يتفقد موقف المحافظة العمومى والفردوس ومقابر منشية الشهداء    إطلاق نار على كنيس يهودي ملحق بمدرسة في ولاية ميشيجان الأمريكية | مراسلنا يكشف التطورات قال رامي جبر مراسل قناة القاهرة الإخبارية من واشنطن إن حادث إطلاق نار وقع على معبد يهودي ملحق بمدرسة في منطقة و    شاحنات محملة بالأدوية الروسية لطهران عبرت الحدود الأذربيجانية الإيرانية    مجموعة مصر.. ترامب يعزز حظوظ تأهل العراق إلى كأس العالم 2026    بعثة الزمالك تسافر إلى الكونغو برازفيل استعدادًا لمواجهة أوتوهو بالكونفدرالية    بعثة الزمالك تغادر القاهرة لمواجهة أوتوهو في الكونفدرالية    إخلاء سبيل شقيق الفنانة رنا رئيس بعد ضبطه بحوزته مخدرات بالشيخ زايد    مواعيد خطوط مترو الأنفاق خلال عيد الفطر 2026    «فن الحرب» الحلقة 23 | تصاعد الصراع.. يوسف الشريف يختطف شقيق ياسمين ويكشف أوراقه    رامز جلال يعلق على مقلب روجينا في ليفل الوحش | شاهد    مدير الرعاية الصحية بالأقصر يؤكد حرصه على دعم جهود التطوير    ضبط كيان لتعبئة زيوت الطعام لتلاعبه في الأوزان ومخالفات الغش التجاري بالمنوفية    وزير المالية: مصر تتعامل بحذر مع تداعيات الحرب.. ورفع الاحتياطي بالموازنة إلى 5% استعدادًا لأي طارئ    جامعة دمياط تصرف مكافأة مالية 2000 جنيه للعاملين الإداريين بمناسبة عيد الفطر    «النص التاني» الحلقة 8 | أحمد أمين ينقذ عالم مصري من القتل    أهالي مدينة طور سيناء يجتمعون على مائدة إفطار جماعي وسط أجواء من البهجة    درس التراويح بالجامع الأزهر: العبادات والطاعات ليست أعمال شكلية بل وسيلة لفتح أبواب الهبات الإلهية    تفاصيل جديدة، ميار الببلاوي تكشف كواليس خلافها مع ياسر جلال وتعلن هذا الأمر    آية الأبنودي تسجل حضورها في مسلسلي "عرض وطلب" و"توابع"    النبأ الداعشية : عندما يتحول الواقع إلى خادم للأيديولوجيا    أردوغان: نقود دبلوماسية مكثفة لاحتواء دوامة العنف المتمحورة حول إيران    سعر الريال السعودى نهاية تعاملات اليوم الخميس 12 مارس 2026    وزيرة الثقافة تتفقد دار الأوبرا المصرية وتوجه برفع كفاءة الخدمات وتحديث أنظمة التشغيل    وزير التموين: الاحتياطي الاستراتيجي آمن من جميع الجوانب.. ورغيف الخبز لن يُمس    عندما حوّلنى الذكاء الاصطناعى إلى رجل    طريقة تحضير الكعك الناعم ..زي المحلات خطوة بخطوة    «سحور من القلب» حفل خيرى على أنغام النوستالجيا    غرفة صناعة المعلومات: إستراتيجية عامة تعتمد على 3 محاور اساسية لتعزيز القدرات التنافسية والتصديرية لشركات التكنولوجيا    استمرار فعاليات مشروع "مقتطفات حرفية" بالإسكندرية    ماذا بعد انسحاب إيران من كأس العالم؟.. سيناريوهات محتملة    متى تجب زكاة المال؟ وما مقدارها؟.. 15 حكمًا شرعيًا مهمًا    خبير تربوي يوجه نصائح لطلاب الثانوية العامة 2026: 9 أزمات تواجه الطلاب قبل الامتحانات وكيفية التعامل معها بذكاء    محافظ الدقهلية: خدمة المواطن البسيط وكبار السن في المستشفيات فرض عين وليست تفضلاً    المخرج يسري نصر الله يترأس لجنة تحكيم مهرجان مالمو للسينما العربية    مدير «شئون القرآن بالمعاهد الأزهرية»: نتيجة المسابقة السنوية لحفظ القرآن بعد عيد الفطر    النهارده كام رمضان .. بدء العد التنازلي لعيد الفطر في مصر    المستشارة أمل عمار تشارك في الحدث الجانبي لجامعة الدول العربية    ارتفاع سعر الريال السعودي في ختام تعاملات اليوم 12 مارس 2026    هافيرتز: أرسنال لم يكن في أفضل حالاته أمام ليفركوزن لكننا سنحسم التأهل    «الألفى» تناقش تدريب القابلات لخفض معدل الإنجاب ل2.1 طفل لكل سيدة بحلول 2027    استعدادا لاستضافة مصر عدد من البطولات .. وزير الرياضة يستقبل اتحاد رفع الأثقال    تعيين الدكتورة نادية صالح عميدًا لكلية التمريض في جامعة سوهاج    وزير الطاقة الأمريكى: معاناة مؤقتة لارتفاع أسعار النفط ستحل مشكلة بعيدة المدى    محافظة الإسكندرية توضح حقيقة فيديو اقتحام شقة سكنية وطرد قاطنيها    عاجل- ترامب: إيقاف إيران أهم من أسعار النفط في الشرق الأوسط    أثليتك: ثلاثي ريال مدريد قد يعود أمام مانشستر سيتي    ضبط شقيقين تعديا على عمتهما بسبب خلافات عائلية فى طنطا    وزير الدفاع يزور عددًا من المصابين بمجمع الجلاء الطبي للقوات المسلحة    إحالة عاطلين للمحاكمة بتهمة التشاجر وحيازة أسلحة في عين شمس    مصرع طالبة وإصابة 5 آخرين فى حادث تصادم بزراعى البحيرة    محافظ الإسماعيلية يتفقد مركز طب الأسرة بقرية نفيشة    محافظ القليوبية يعقد لقاءً مع أعضاء نقابة المهندسين الجدد    بعد أنباء زواجه سرا من بلوجر.. محامي محمد الشناوي يعلن اتخاذ إجراءات قانونية ضد مروجي الشائعات    الكويت: الهجوم بالطائرات المسيرة على المطار تسبّب بأضرار مادية    علي جمعة: علامات ليلة القدر تُدرك غالبًا بعد وقوعها.. ومحاولات العلماء لتحديدها لم تصل إلى يقين    الدوري المصري - تعرف على الترتيب بالكامل بعد خطف إنبي بطاقة مجموعة اللقب    فتح باب التظلم على نتيجة مسابقة وظيفة عامل مسجد بالأوقاف عبر بوابة الوظائف الحكومية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



شوارع ب«رائحة البارود» وذعر من الأمن والعناصر المسلحة
الأهالى يروون وقائع «القصة الكاملة» لمقتل أمين الشرطة على يد أحد أبناء العائلات وحرق «النقطة»
نشر في الوطن يوم 31 - 10 - 2013

بيوت خاوية على عروشها، يكسو السواد جدرانها، محتوياتها تحولت إلى رماد، تركها قاطنوها، بعضهم هرباً من مطاردات الداخلية، والبعض الآخر خوفاً على حياتهم من الاشتباكات الدائرة بين العناصر المسلحة من أبناء قريتهم وقوات الأمن، وقلة منهم ترقد داخل منازلهم التى تقع وسط شوارع ترابية ضيقة، يختفى منها المارة، فيما تختلط رائحة الدخان برائحة البارود فتتعكر السماء.
قرية العتامنة، التى تقع شمال محافظة سوهاج، يوجد مدخلان لها، أحدهما رئيسى يطل على طريق «أسيوط - سوهاج» الزراعى، والآخر فرعى من ناحية الجنوب عبر قرية «السبايكة»، ما يقرب من 19 ألف نسمة، بحسب آخر إحصاء لجهاز المركزى لتعبئة والإحصاء فى عام 2008، يسكنون قرية العتامنة التى تمتد على مساحة 800 فدان، نصفها بنايات سكنية، والنصف الآخر أراض زراعية، تختفى معالم الحياة الطبيعية من أروقتها، بينما تصل مساحة جزيرة العتامنة، التى تعتبر امتدادا للقرية، وتطل على النيل إلى 500 فدان، معظمها أراض زراعية، تنتشر فيها مزارع الموالح والرمان وعدد محدود من بيوت الأهالى.
تعود بداية الأحداث إلى ظهر يوم الأربعاء، الموافق 14 أغسطس الماضى، وتحديداً بالتزامن مع فض اعتصامى رابعة العدوية والنهضة بالقاهرة، حيث احتشد المئات من أهالى القرية ذوو الأغلبية المؤيدة للرئيس المعزول، فى مسيرة ضخمة تطوف أرجاء القرية، وبمجرد وصول المسيرة لنقطة الشرطة الموجودة وسط القرية، قام المشاركون فيها بإخراج الضابط المسئول وجنوده، بعد تجريدهم من سلاحهم، بالاستيلاء عليه، ثم أشعلوا النيران فى محتوياتها، بالإضافة إلى ثلاث سيارات تابعة للشرطة كانت توجد بالقرب من النقطة.
القرية التى تصنف ضمن «أفقر القرى فى مصر»، وفقاً لتقرير صادر عن مجلس الوزراء، فى شهر أبريل من العام الماضى، أصبحت خارج السيطرة الأمنية، حيث وضعها التقرير الرسمى ضمن أفقر 66 قرية بمحافظة سوهاج تدخل ضمن ال 100 قرية الأولى بالرعاية على مستوى الجمهورية، وفى ظل الغياب الأمنى تحولت القرية إلى أكبر تجمع للمسيرات المؤيدة للرئيس المعزول على مدار الثلاثة شهور الماضية، منذ أحداث ثورة 30 يونيو، لم تغب عنها المسيرات التى تندد ب«الانقلاب» كما يسمونه فى تظاهراتهم اليومية.
موسى سالم، أحد أبناء القرية، يتحدث عن الأوضاع القائمة فيقول «60% من سكان القرية من أنصار التيار الإسلامى، وأغلبهم من عائلة العواضى»، موضحاً أن القرية تضم العديد من التيارات الإسلامية المختلفة، خصوصاً الجماعة الإسلامية والإخوان، يضاف إليهم المتعاطفون معهم من أهالى القرية، بسبب العداء القديم بين أهالى القرية والأجهزة الأمنية، يضاف إلى ذلك أن مركز طما الذى تتبعه القرية إدارياً وجغرافياً من أكبر مراكز محافظة سوهاج المؤيدة لمرسى والإخوان، حسب مؤشرات الانتخابات الرئاسية والبرلمانية الماضية.
لتتحول شوارع القرية إلى تجمع للتظاهرات المناهضة للنظام الحالى وأركانه، القادم من رحم ثورة 30 يونيو، تحرص فضائية «الجزيرة» على نقلها على أنها تعم محافظة سوهاج، حسب وصف «موسى»، لكنها فى الحقيقة قرية صغيرة، وعدد المتظاهرين فيها يقدر بعشرات المئات وقد يتجاوز الآلاف فى يوم الجمعة.
«معلومة وصلت إلى مديرية الأمن مفادها، تحرك أحد أبرز المتهمين باقتحام نقطة شرطة العتامنة على الطريق العمومى بصفة شبه يومية أثناء عودته من عمله، وقامت على أثرها قوات الشرطة بمراقبته» يتحدث أحد القيادات الأمنية التى تتمركز على المدخل الرئيسى للقرية، ويواصل قائلا إن الشرطة تمكنت من إلقاء القبض على المتهم أثناء عودته من عمله، وهو يدعى عزازى عبدالعواض 44 عاماً، يعمل موظفاً بمستودع «أولاد إلياس» أثناء استقلاله دراجته النارية، وتم ضبطه واقتياده إلى مركز شرطة طما.
يستكمل القصة طه عصام، أحد أبناء القرية، الذى يقول إنه شاهد بعينه ما حدث، مؤكداً أنها كانت بداية التصعيد والتوتر بين قوات الأمن وعائلة العواض «بمجرد علم أشقاء عواض وأبناء عمومته بالقبض عليه طالبوا قسم شرطة طما بالإفراج عن شقيقهم، مؤكدين لهم أن الرد سوف يكون قاسياً، مرت الساعات المصحوبة بالحذر والتوتر، تبعتها ساعات الليل، وانتظار عائلة العواض لتنفذ وعدها فى صباح اليوم التالى، قرص الشمس يحتل مكانه فى كبد السماء، يتسلل عدد من العناصر المسلحة على الطريق العمومى «سوهاج - أسيوط» فى انتظار هدفهم الذى حددوه مسبقاً، دقائق تمر وتظهر من بعيد سيارة «مكتب بريد طما» محملة بالمرتبات والمعاشات، تسير خلفها سيارة شرطة بهدف تأمينها، يصوب المسلحون أسلحتهم تجاهها، على طلقات الرصاص المتواصلة والتى تنطلق من أسلحتهم الآلية تجاه سيارة الشرطة يتم قتل أمين شرطة يدعى حمدى أحمد من قرية المدمر، التى تبعد عن العتامنة ب 10 كيلو مترات، ويصاب أمين شرطة آخر يدعى عبدالحميد محمد على، من مركز طما. إثر الهجوم فى صباح اليوم التالى، حملة مكبرة من قوات الأمن بالمحافظة، تقوم بمحاصرة القرية منذ صباح الأحد الماضى، لا تزال عملية تمشيط شوارع القرية مستمرة حتى الآن.
يؤكد سعد سالم أنه فور وصول قوات الشرطة، استقبلها المسلحون من أهالى القرية بإطلاق النار من فوق المنازل، تبادلت قوات الشرطة معهم إطلاق النار، واستخدمت بعض الطلقات الحارقة، والتى نتج عنها اشتعال النيران فى بعض المنازل الخاصة بكل من حشمت عبدالعواض، وعلى إسماعيل حسن الأطرش، ومحمد عبدالعواض، وألهم عبدالعواض، ومحمود عبدالعواض، وعز الدين، ومحمد، وكمال، وأحمد، وطلعت مصطفى عبدالعواض، وعبده بكر، والحسينى فكرى السمان وجميعهم من المطلوبين أمنياً. وتمكنت قوات الشرطة من قتل أحدهم، الذى كان يطلق النار متخفياً فى حدائق الموالح، مما دفع قوات الأمن إلى التعامل معهم، وقتل أحدهم ويدعى «محمد مصطفى عبدالعواض»، والذى تعتبره مديرية الأمن «المتهم الرئيسى» فى مقتل أمين الشرطة، وتمكنت قوات الشرطة من السيطرة على القرية، بينما ما زالت منطقة الجزيرة تحتاج إلى عملية تمشيط سوف تتم خلال الأيام القادمة، كما أكد الرائد أحمد سمير، مدير مكتب المعلومات والعلاقات العامة بمديرية أمن سوهاج، أن الحملة سوف تستمر أسبوعاً كاملاً بالقرية، لضبط الوضع الأمنى وإلقاء القبض على المطلوبين أمنياً والخارجين عن القانون.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.