هى.. قد تفاجأت من تصرفاته فى لقائهما الأخير.. لم يكن كما كان فى سابق اللقاءات.. كان باردا.. صامتا كبركة ماء هادئة ملولة.. لم يبحث عن عينيها بلهفة.. لم يأكلها بعينيه أشتياقا.. لم يقترب منها ليشتم أنفاسها.. لم يهاجر لعينيها قِبْلَة له.. عينيها التى أذاقته سهر الليالي.. فقط جلس أمامها.. وتحاشى عينيها وظل يقلب وجهه فى كل مكان.. فبدا لها وكأنه يبحث عن شئ ما.. أو عن كلمات ستظهر أمامه من عدم. صمتت هى الآخرى فى بادئ الأمر.. فلم تعتد أن تبحث عن كلمات من أجله.. فكان هو من يمطرها بعذب الكلمات وطيب الوصف.. فلم تعتاد أن تجتهد من أجله.. أن تبحث هى عنه.. كانت تملك فضول هرة.. تحب أن تسمع تلك الكلمات التى تدغدغ الأنثى بداخلها.. وعندما طال صمته.. بادرت هى بالكلام سائلة إياه عن ما به.. فنظر لها نظرة قوية ثابتة لم ترها فى عينيه من قبل.. نظرة باردة.. منطفئة.. لم يجب بل تنهد بعمق.. فسألته لماذا تنهد.. فأجاب داخل عقله.. إنها أنفاس عشق لا تعلمين عنها شيئا.. لم تدري أن البرود يؤتي ببرود.. والإهمال يؤتي بإهمال. كانت نظرته لها تخترقها.. كأنه داخلها.. يمشى ببطء متلفتا..وكأنه يبحث عن شئ ما يستحق البقاء من أجله.. فلم يأتي لأنه مازال عاشقا.. بل ليرى إن كان هناك جزءا منه ما زال متعلقا بها.. فلم يجد.. فقام صامتا كما جاء صامتا.. وتركها.. وذهب.. وكان لقاؤهما الأخير..هو اللقاء الأخير.