نعم سوف تدفع الثمن ولو طال الزمن، وسوف نذيقها المحن تلو المحن، حتى تفهم الفارق بين الخيمة وبين الوطن، ونذيقها ألوان العذاب بحجم ما فى قلبها من عفن، وبكم ما زرعت فى أوطاننا من فتن سوف تسمع يوما صوت الدمار وتشهد انفجار السكن، وتذوق معنى الضياع وترى حرمان الجياع وتشعر خزى الوهن، نعم سوف تدفع الثمن بحق سوريا وليبيا وتونس واليمن، وبحق كل روح أزهقت وكل دم أسيل على أرض الوطن. قطر وعقدة القزم الوضيع سهل أن يشترى وأسهل أن يبيع، لا أظننا ننسى ولا أظن الثأر يضيع، ثأر الضحايا من أكبر شيخ إلى الطفل الرضيع. خائن طبيعى أن يخون فالفاسق وظيفته المجون، ودويلة لم تتشيأ فلا قديماً كانت ولا غداً سوف تكون، لكن ويا للعجب فى زمن الجنون يصير لذلك اللاشىء شئون وجزيرتها جزيرة الشيطان وظيفتها نفس وظيفته إغواء الإنسان، إثارة الزوابع فى حياته وضياع الأمان وغذاؤها من نفس طعامه الدم والقتل والنيران. الجزيرة التى ظننا واهمين أنها مرفأ الحرية، وأنها منحة الله للقيم الوطنية والقومية، وأنها الداعية لتطبيق الحق والعدل بالديمقراطية، فإذا بها مكتب الشرق المعتمد للمخابرات الأمريكية، ومحطة حقيرة للجاسوسية، مديرها يفتح أبواقها طوال اليوم نسفاً للحكومات العربية، وفى آخر يومه يكتب تقريره ويوقع عليه «عميلكم المخلص فى قطر الوفية»، خُدعنا سنوات بل ورغبنا وسعينا للعمل فى المؤسسة الإعلامية العالمية، ودافعنا عنها حينما هاجمتها الحكومات العربية والإسلامية، بل وتعاونا معها بإنجاز أفلام وبرامج تسجيلية، كان سلاحنا فيها الصدق والمهنية، وإن أدركنا أخيراً أن الشرفاء بأعمالهم ستار يحول دون الرؤية الجلية، خُدعنا والمخدوع لا يسبر أغوار الخبايا الخفية، بل يتبع صخب الأصوات المدوية، وحينها كان صوتها عالياً لا تسمع الأذن سوى أناشيده الوهمية غناء بمعانى الحرية، وردد الجمهور العربى الساذج تشنّجاتها الغبية، وتصورها فتحاً جديداً وابتكاراً وافتكاساً فى الإبداعات الفنية، وهى مقبرة لكل المواثيق الأخلاقية الصحفية والتليفزيونية، أهدرت من خلالها كل التشريعات الإعلامية، ورأينا على شاشاتها لأول مرة معارك الديوك وتعملق الصعلوك وسقوط كل الهامات العربية، وأفهمت هذا بأنها قادرة على إسقاط ذاك وأقنعت ذاك بأنها وسيلته فى تدمير هذا.. وهى فى الحقيقة مجندة لقتل هذا وذاك ولموت ذاك وهذا ووأد الأمتين العربية والإسلامية. والأهم عندها نقل المعركة على الهواء وتكثيف الرسائل والتقارير التى تسمم الأجواء، ثم تعد الشعوب بأنه انقضى زمن الشقاء، وتأتى الحكومات الجديدة ونبدأ فى قراءة الأسماء، ونرى كيف أن بعض الوزراء، قضى نصف عمره صدفة فى الدوحة الغرّاء. ويظل ذلك السؤال معلقاً حتى ينكشف الخباء ويدرك المتفلسف الخبير أو «الخابور» أنه أغبى الأغبياء، وأنه للهفته بعد الظلام رؤية الضياء أخذ يلوك كلمات منمقة أو حتى هوجاء. ولكى نكتب صفحة جديدة فلابد للقديمة مهما احتوت سطورها العزيزة من أشياء، أشياء ينبغى دوماً أن تكون حاضرة فليس دورها الاختفاء والانزواء، لكن شرعية الثورة شرعية عمياء، أفليست الثورة لغةً من الثور الهائج الأعمى الذى لا يبصر حتى الضياء، فقد قالت الجزيرة إن الثورة قبس من السماء، وإنها صافية لا ينبغى لأحد أن يعكر ما فيها من صفاء، وإنها مصدقة عند الشرفاء لا يرتاب فيها إلا الأشقياء، وإنها مقدسة ولو قرر الثوار باسمها تقطيع الوطن إلى أجزاء.