قصة حياته تشبه قصص الرعب فى الأفلام الأمريكية. تفاصيلها مشوقة وجذابة لكنها مخيفة وتشعر من يتابعها بتوجس طوال الوقت، قوة شخصيته التى يقابلها جسد نحيل، وقامة قصيرة، يتكئ على عصا، تجعلك مندهشا من وصف الناس له بصاحب «القلب الميت»، لكن قراءة السطور التى كتبها من يعرفه تحت هذا الوصف، تجعلك تتيقن من أن هذا الوصف لا يكفى. حسين حداد، صاحب النصيب الأوفر من حكايات الرعب فى جزيرة البدارى بمحافظة أسيوط، هو الرجل الذى أوصى أبناءه بأن يموتوا قتلى، وهددهم بعدم دفن من يموت على فراشه مثل النساء. هذا الجبروت الذى يظهر فى تعامله مع أبنائه ال14، هو جزء من الجبروت الذى يتعامل به مع أهل قريته والقرى المجاورة. لا أحد فى القرية يرى «حداد» ولا يجرؤ أحد على التفوه باسمه.. ولكن «حصانه» يدل على وجوده، فالحصان الذى يعرفه الجميع يتجول فى القرية بمفرده، يذهب إلى محال البقالة ليأكل «حلاوة طحينية».. قطعة من كل محل، ومن يرفض إطعامه يدمر محله. نشأ «حداد» فى جزيرة البدارى، بعد أن استوطنها جده القادم من محافظة قنا، كون الجد عائلة سماها «الزوايدة» نسبة إلى موطنه الأصلى، ووضع يده على مساحات شاسعة من الأراضى الزراعية بالجزيرة، ورثها عنه ابنه «حسين» ومن بعده «حداد». عندما كان «حداد» فى الرابعة عشرة من عمره قدر له أن يكون كبير العائلة، ورث الثأر، ووضع قانونا خاصا به تلتزم عائلته بتنفيذه، وهو أن القتيل من عائلته ب3 من العائلة الأخرى على الأقل، ومن يثبت أنه يعمل مرشدا يقتل فورا. عمل «حداد» فى تجارة الأسلحة النارية -حرفته الأساسية- حتى تم اعتقاله جنائيا فى الخمسينات وظل بالمعتقل لعدة سنوات حتى أطلق سراحه. تزوج حداد وأنجب 10 بنين وأربع بنات، وسرعان ما انخرط هو وأبناؤه فى صراعات مع الشرطة والعائلات المجاورة، وعندما ذاع صيته فى ربوع المحافظة، بدأ ضباط الشرطة فى استهدافه هو وأبنائه لكنهم فشلوا لتخطيطه الجيد للمعارك وإتقانه لفنون الهرب والمراوغة. ذات مرة تمكن ضابط من القبض على نجله الأصغر أثناء قيامه بتنظيف طبنجته فى الشارع، وعندما سمع «حداد» حمل بندقيته بمفرده، واتجه للمركز ودخل مكتب المأمور، وقال له: «قل للضباط إننى أحذرهم من الاقتراب من منزلى»، وصعد إلى الحجز وأحضر نجله والطبنجة وخرج من المركز بكل هدوء ولم يجرؤ أحد على القبض عليه رغم اتهامه فى العديد من قضايا القتل، وفى الطريق هشم رأس نجله بمؤخرة البندقية الآلية حتى سالت دماؤه عقابا له على استسلامه للضابط. فى عام 1990 فقد «حداد» ابنه «كرم» فى خصومة ثأرية، لتتأجج نيران الثأر فى صدره.. ولم يهدأ له بال حتى قتل 3 من عائلة القاتل.. وهنا بدأت الصراعات المسلحة بينه وبين العائلات بسبب طريقته فى الأخذ بالثأر لكنه كان يجبر خصومه على الصلح وقبول الدية.