فى قرية «المظاهرة» بالمنيا نشأ هشام عبدالباسط، محافظ المنوفية، المتهم فى قضية الفساد الأخيرة، تعلم من أين تُؤكل الكتف رغم صغر سنه، حيث استغل والده الذى كان يعمل مديراً لشئون العاملين بمديرية الصحة، فى الحصول على وظيفة أمين معمل بالشهادة الإعدادية، ثم نُقل إلى مبنى ديوان المحافظة، كما استغل موقعه كمدير لإدارة الرقابة والمتابعة حينذاك، أسوأ استغلال، كشف للمحافظ الأسبق «حسن حميدة» عن واقعة فساد ليتقرّب منه ويتودّد إليه، وعندما تم نقل «حميدة» محافظاً للمنوفية، استعان به فى موقع «سكرتير عام ثانٍ»، وظل يتدرّج فى المناصب التنفيذية حتى تم تصعيده محافظاً، إلى أن وقع فى قبضة الأمن بتهمة الرشوة، بعد مرور 3 أعوام على تقلّده المنصب. مصادر مقرّبة من «عبدالباسط»، حينما كان يعمل مديراً للرقابة والمتابعة فى محافظة المنيا، كشفت رحلته مع الفساد التى بدأها بتعيينه فى مديرية الصحة فى وظيفة أمين معمل بالشهادة الإعدادية، ضمن نسبة ال5% للمعاقين، مجاملة لوالده الذى كان يشغل منصب مدير عام شئون العاملين فى الصحة، وبعد حصوله على الليسانس أجرى تسوية وظيفية بالمؤهل، نُقل على أثرها إلى مبنى ديوان عام المحافظة، ليتم إلحاقه بإدارة شديدة الأهمية، وهى الرقابة والمتابعة، وذلك فى عام 2002، حيث كان يعمل مديراً لأحد الأقسام، تحت رئاسة المهندس إبراهيم الشربينى، الذى كان مديره العام وقتها، وعقب ذلك تدخل أحد أقارب «عبدالباسط»، وكان لواء شرطة بالمعاش، لتوطيد علاقته باللواء حسن حميدة، المحافظ الأسبق للمنيا، فمنحه الأخير المزيد من الصلاحيات التى استغلها فى تحجيم سلطات رئيسه المباشر «الشربينى»، وكان الأخير يحظى باحترام وثقة الجميع. نقل محل إقامته إلى الإسكندرية ليُضلل «التحريات».. ومحامٍ حذر من تاريخه بشكوى لرئيس الوزراء منذ عامين ظل «عبدالباسط»، الرجل القوى فى «الرقابة والمتابعة» حتى صدور قرار بتولى «حميدة» منصب محافظ المنوفية، ليخلفه اللواء فؤاد سعد الدين محافظاً، وعقب تولى الأخير منصبه تلقى عدة شكاوى وتقارير ضد «عبدالباسط»، تتّهمه بالتورّط فى قضايا فساد واستغلال موقعه، للاستفادة من موارد مشروع المحاجر، الذى يُعد من أكبر الموارد الذاتية لصندوق خدمات المحافظة، حيث صرف لنفسه مكافآت كبيرة دون باقى الموظفين من مرؤوسيه، ثم تدخّل لمنع إرسال لجان رقابية وتفتيشية من المتابعة إلى مديرية الصحة، لأن والده كان يعمل مديراً لشئون العاملين، كما حرّض مرؤوسيه من أعضاء «الرقابة والمتابعة» على شن حملات على المستشفيات والمراكز الطبية للانتقام لوالده، الذى تم إقصاؤه بعد تورّطه فى قضية فساد. وبعد أن بدأت رائحة الفساد تفوح من «عبدالباسط» نُقل إلى وظيفة إدارية بمجلس مدينة ملوى الذى يبعد عن مدينة المنيا نحو 55 كيلومتراً جنوباً، وفجأة تم نقله إلى محافظة المنوفية، رئيساً لأحد الأحياء، ثم تدرّج فى الوظائف التنفيذية ليصل إلى منصب «سكرتير عام ثانٍ»، وحينها أرسل بعض زملائه الذين كانوا يعملون تحت قيادته فى «الرقابة والمتابعة» بالمنيا، شكاوى تحذّر من فساده إلى عدة جهات بمحافظة المنوفية، دون جدوى، ثم غير «عبدالباسط» محل إقامته واصطحب جميع أفراد أسرته ووالديه والأشقاء إلى الإسكندرية ليُضلل الأجهزة الرقابية إذا ما أرادت إجراء تحريات عنه وأسرته، لأنه كان يتطلع لمنصب قيادى أعلى، فتقدّم لمسابقات الوظائف القيادية، حتى فوجئ الجميع بتصعيده محافظاً. بعد مرور 5 أيام فقط من تعيينه محافظاً للمنوفية، وتحديداً فى يوم 12 من شهر فبراير عام 2015، أرسل محامٍ من أبناء المنيا، رسالة إلى المهندس إبراهيم محلب، رئيس الوزراء السابق، يحذر فيها من فساد «عبدالباسط»، الذى وقع عليه الاختيار محافظاً لإحدى المحافظات التى تحظى بثقل سياسى يعرفه الجميع، لكن لم ينصت أحد لشكوى المحامى وقتها، فاضطر لأن يُبرئ ساحته بنشرها على صفحات التواصل الاجتماعى «فيس بوك» بعنوان «من هو محافظ المنوفية الجديد» مخاطباً رئيس وزراء مصر وقتها المهندس إبراهيم محلب، قائلاً: «اسمى حسن سيد حسن، محامٍ من المنيا، إليكم نبذة بسيطة عن هشام عبدالباسط محافظ المنوفية الجديد، فهو من أبناء المنيا ووالده كان يعمل بمديرية الصحة بنفس المحافظة، ثم تولى مسئولية نقابة العاملين بالمديرية، وتورط فى تهمة اختلاس مبلغ 160 ألف جنيه، بعد تزوير طلبات بأسماء العاملين بالمديرية، وتم حبسه 45 يوماً حتى سدّد المبلغ، وتم حفظ القضية». وأضاف المحامى فى الشكوى ذاتها، أنه أثناء دراسة «عبدالباسط» بكلية الآداب، عيّنه والده «أمين معمل» بالصحة، وبعد تخرجه فى الكلية التحق للعمل بديوان المحافظة من خلال الاستعانة بأحد زملاء والده، ليعمل بالتفتيش المالى والإدارى، ثم ساعده أحد الأطباء فى كشف واقعة تزوير بالإدارة الصحية بمركز أبوقرقاص فأعجب به حسن حميدة محافظ المنيا، فى تلك الفترة، وتمت ترقيته مديراً للرقابة والمتابعة ونشأت علاقة قوية بينه وبين المحافظ لفتت انتباه الجميع، بعدها نُقل «حميدة» محافظاً للمنوفية، وبعد أشهر استدعى عبدالباسط، وعينه سكرتيراً ثانياً بالمحافظة، وعقب تغيير المحافظ، جاء آخر وأعفى «عبدالباسط» من منصب السكرتير الثانى، وعيّنه رئيس وحدة محلية، ثم رئيس مدينة السادات، ثم جاءت فاجعة تعيينه محافظاً للمنوفية. واختتم المحامى رسالته، قائلاً: «ليس بينى وبين هشام عبدالباسط أى صلة أو علاقة، وهو لا يعرفنى نهائياً، لكن المنيا بأكملها والقيادات تعرف تاريخه وتاريخ والده». وفى شهر سبتمبر من عام 2015، أى بعد مرور 9 أشهر على تولى «عبدالباسط» مهام عمله محافظاً للمنوفية، شن كاتب صحفى بجريدة «الأهرام»، هجوماً عنيفاً عليه، خلال مداخلة هاتفية مع الإعلامى جابر القرموطى فى برنامج «مانشيت»، وقال وقتها إنه مصر على اتهام محافظ المنوفية «عبدالباسط» بأنه لا يحمل شهادة ليسانس الحقوق من جامعة بنى سويف، وأن والده كان متهماً فى قضية فساد، حينما اختلس مبلغ 160 ألف جنيه أثناء عمله فى مديرية الصحة، مسقط رأس محافظ المنوفية، وليس الإسكندرية كما يدّعى، وتم حفظ القضية، مشدداً على تحديه محافظ المنوفية فى أن يؤكد أنه حاصل على شهادات دراسية أو دبلومات أو دكتوراه، وطالبه بتكذيب واقعة اتهام والده فى قضية اختلاس، إن كان يملك أدلة. كانت «الرقابة الإدارية» ألقت القبض على محافظ المنوفية هشام عبدالباسط، ورجلى أعمال لتورطهم فى وقائع فساد، وتم توقيف المحافظ بمدينة السادات بسبب واقعة تخصيص قطعة أرض لأحد رجال الأعمال يُدعى «رضا. ح»، ورصدت الهيئة المكالمات الهاتفية التى تمت بين المحافظ والمتهمَين، إلى أن تم إلقاء القبض عليهم، كما تم الكشف عن الكثير من وقائع الفساد المتورط فيها محافظ المنوفية، والتى سيتم مواجهته بها خلال التحقيقات التى ستجريها النيابة العامة، ومنها تلقى رشوة مالية قدرها 2 مليون جنيه مقابل تخصيص قطعة أرض لرجل الأعمال الذى أُلقى القبض عليه فى القضية.