لم تكن أزمة الإرشاد السياحى على المرشدين القدامى من أصحاب المهنة فحسب، وإنما ألقت بظلالها على الأجيال الجديدة من طلاب وخريجى الكليات المؤهلة للعمل بمجال الإرشاد السياحى، لتكون بمثابة «الكابوس» الذى لم يصحوا منه بعد، يحكى عنه «على سعيد» خريج كلية الآداب قسم الحضارة الأوروبية عام 2010، ليكون وهو ورفاقه من نفس الدفعة، فى مواجهة أول موجة من موجات الأزمة: «الفترة دى كانت الثورة وماكانش فيها سياحة نهائى واتخرجنا لقينا الدنيا كلها متقفلة وناس كتير سابت المجال». «البرماوى»: «اشتغلت كول سنتر وحالياً شغال فى شركة تحاليل» مرحلة أخرى تالية لمرحلة التخرج كان يجب أن يمر بها «سعيد» من خلال تحضير «دبلومة» تحضيرية للتخصص فى اللغة المراد دراستها والمادة الدراسية حتى يتم قبوله كمرشد سياحى، وهو ما شكل له عبئاً آخر فى ظل الظروف المحيطة به وقت التخرج: «كنت ناوى أكمل لأنه مجال كويس بس للأسف كل حاجة كانت بتقول إن الأزمة كبيرة وهتطول». أربعة أعوام كاملة مرت على بداية الأزمة، إلى أن تخرج «أسامة البرماوى» فى كلية الألسن عام 2015، التى التحق بها فى ظل أزمة ظن أنها لن تطول، وأن فترة الدراسة كافية لأن يتبدل الحال ويعود إلى سابق عهده مرة أخرى، إلا أن الرياح لم تأت بما اشتهته سفنه: «بعد التخرج اشتغلنا شوية مرافقين مجموعات سياحية، من المطار لحد الفنادق، وكنا بنطلع معاهم رحلات فى الغردقة والأقصر، بس بعد كده الدنيا نامت تانى بسبب الأحداث اللى حصلت وبعدت عن المجال غصب عنى عشان ماكانش فيه شغل». كل ما يعمل به «البرماوى» بعيداً عن مجاله هو عمل مؤقت بالنسبة له، فهو حسب قوله «مستنى الفرج» على أن تحل الأزمة فى وقت قريب وتعود الأمور إلى طبيعتها مرة أخرى فيتمكن من العودة هو الآخر إلى عمله الأساسى: «اشتغلت كول سنتر، وحالياً شغال فى شركة تحاليل، بس كلها حاجات بعتبرها مؤقتة عشان هيبقى صعب عليّا أغير مجالى اللى تعبت فيه وطلع عينى فى دراسته وبعد كده الواحد يطلع يشتغل حاجة تانى». حظ سيئ آخر كان فى انتظار «أحمد الكتاتنى»، خريج قسم اللغة الروسية فى كلية الألسن بجامعة عين شمس قبل عامين ماضيين، فقد كانت السياحة الروسية هى الباقية فى ظل قلة المترددين من البلاد الأخرى، الأمر الذى زرع فيه نوعاً من الأمل، إلا أنه لم طويلاً: «الطيارة الروسية اللى وقعت قعدتنا كلنا فى البيت، رغم إنى كنت بدأت أشتغل»، 4 شهور فقط هى الفاصلة بين حادث الطائرة الروسية وبين تخرج «الكتاتنى»، وهى مدة قصيرة لم تمهله الوقت الكافى رغم توقعه مثل هذه الأمور: «اللى بيشتغل فى السياحة بيبقى عارف إن هو على كف عفريت، وعارفين إن فى أى وقت حاجة زى دى ممكن تحصل، والناس القديمة كان ليها طريقة فى الموضوع ده إنها تدخر فلوس تنفقها فى أوقات الأزمات، بس أنا ملحقتش أدخر للأسف».