إلى متى سنظل فى هذا المستنقع من السباب ونفتقد أى أسلوب للحوار؟ وإلى متى سيظل المسئولون يتكالبون على مناصب من المفترض أنها خدمية ولا يحصلون منها على أجر؟ فأزمة اللائحة الجديدة للاتحادات والأندية الرياضية تعبر عن حالة الفوضى التى نعيشها حالياً، وبات أسهل شىء على أى مسئول حالياً أن يخرج لسباب الوزير والحديث معه بشكل غير لائق فى إطار سياسة تدنى الحوار التى تمر بها مصر بشكل عام. فخالد زين رئيس اللجنة الأولمبية المصرية تناسى الواجب الاجتماعى لوظيفته عندما خرج على النص فى هجومه على الوزير العامرى فاروق، ليسير على نهج ممدوح عباس رئيس الزمالك الذى سبق وتحدث بألفاظ غير لائقة أيضاً بحق فاروق، وكأن أسهل شىء لديهم هو توجيه السباب. أنا هنا لا أدافع عن العامرى ولا لائحته بأى من بنودها، ولكن إلى متى سيستمر تدنى مستوى الحوار لهذا الحد؟، وهل ستستمر سياسة الردح الإعلامى للضغط على الوزير والتراجع عن لائحته؟. الهدف الأساسى للرياضة هو نشر الروح الطيبة بين الجميع، ولكنها باتت تولد الأحقاد والضغائن فى مصر بين جميع اللاعبين، وبالتالى انتقلت إلى الرياضيين أنفسهم، ومنهم إلى الجماهير، فلذا لا يجب أن نلوم الجماهير على أى سلوك خارج قد ينتج لأن المسئولين عن الرياضة هم السبب فيه بالأساس. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا، ماذا فعل خالد زين من مهام وظيفته كرئيس للجنة الأولمبية المصرية منذ توليه المهمة، هل وضع خطة للرياضة المصرية للمنافسة على ميداليات سواء فى أولمبياد ريودى جانيرو بالبرازيل 2016 -رغم صعوبة ذلك- أو حتى أولمبياد 2020. ونفس الأمر ينطبق على عباس الذى وعد الجمعية العمومية لناديه بتحقيق إنجازات على مستوى فريق الكرة وعمل إنشاءات فى النادى وافتتاح فرع 6 أكتوبر وإنشاء قناة فضائية، إلا أن ذلك لم يحدث، وانتفض فجأة للاعتراض على شهرين فقط يطلب العامرى رحيله فيهما، وتجاهل 5 لاعبين سيرحلون عن ناديه لعدم تجديد عقودهم، ومدرباً نجح فى وضع الفريق على طريق الانتصارات لكنه لا يحصل على راتبه، وقد يكون وقع بالفعل لأحد الأندية الكويتية لتدريبه بداية من الموسم القادم. الغريب أن كل تلك الفوضى فى مصر لا يوجد رقيب عليها، فوزير الرياضة لا يمكنه اتخاذ قرار تجاه اللجنة الأولمبية كونها تابعة لهيئة دولية يمكنها إيقاف النشاط، ونفس الأمر لممدوح عباس الذى يتسلح بجمهور ناديه الذى لجأ للبلطجة، وأعنى ما أقوله، عندما هجم على مؤتمر وزارة الرياضة بشكل أساء لصورة الرياضة المصرية بصفة عامة. وهنا فنحن نبحث عن منقذ ينتشل الرياضة المصرية من كل ذلك «القرف» و«العك»، نحتاج إلى رجل بمواصفات خاصة يمكنه أن يوحد جميع الصفوف نحو هدف واحد فقط، يمكنه أن يغير ثقافة السباب و«الشرشحة» لدى جميع المسئولين قبل أن تتسبب فى كارثة جديدة. ولكن للأسف فعندما نجد هذا الشخص -سواء رجلاً أو امرأة- أعتقد أن مصر ستكون أولى به لأن حال الرياضة نابع من حال مصر بصفة عامة، وبالتالى سيكون من الأولى به أن ينقذ مصر، لينتشل معه بالتبعية الرياضة المصرية التى سقطت داخل بئر «غويطة» لن تخرج منها إلا بمعجزة، طالما ظل هؤلاء المسئولون بتلك العقليات كاتمين على أنفاس الرياضة المصرية.