حملة منطقية جداً يقودها حالياً حزب التحالف الشعبى الاشتراكى تحت شعار «مش دافعين»، يدعو من خلالها المواطنين إلى عدم دفع فواتير الكهرباء إذا تواصل انقطاع التيار خلال الأيام القادمة. وقد بدأ الحزب طبع منشورات توعية للمواطنين بأهداف الحملة، وتجتهد كوادره فى نشر فكرتها قدر ما يستطيعون. وتنطوى هذه الحملة على توجه بنّاء للغاية، فلابد للحكومة المقصرة فى القيام بواجباتها والنهوض بمسئولياتها نحو المواطن أن تدخل «بيت الأدب» وتُحجز به إلى أن تتعلم الأدب، فنحن لا نحصل على الكهرباء ب«بلاش»، بل لقد رفعت الحكومة ثمنها عدة مرات خلال الأشهر الأخيرة. عبقرية فكرة «مش دافعين» فواتير الكهرباء تكمن فى أنها تصب بصورة أو بأخرى فى إطار الفكرة الكبرى التى مثلت طوق نجاة للثورة خلال الأسابيع الأخيرة وهى فكرة «التمرد» التى تبلورت عبر الحملة التى تحمل الاسم نفسه، واستطاعت أن تجمع ملايين التوقيعات لسحب الثقة من مرسى، وها هى توشك أن تكمل مهمتها بالعدد المطلوب من التوقيعات لتزحف به إلى «الاتحادية» يوم «التمرد العظيم»، ليستمر من يستمر عن بينة، ويهلك من يهلك عن بينة. وفى تقديرى أن هذه الأفكار سوف تخصّب تجربة الشعب المصرى جداً، وسوف تشعل وعى المواطن بحقوقه بعد سنين طويلة، عشنا فيها بمنطق «نيام نيام». إنها رسالة لا بد أن تصل إلى نظام الحكم الإخوانى الذى يحكم مصر، ملخصها: «الزمان اختلف»، فإن كانوا يظنّون أن الشعب الحالى هو «شعب المخلوع» فقد وهموا، وإذا تصوروا أن بإمكانهم سجن المواطنين فى «بيت الطاعة» فقد ضلوا ضلالاً بعيداً. الشعب اختلف مع الزمان، تلك الرسالة لا نريد أن نبعث بها إلى نظام الحكم الحالى وفقط، بل إلى نظام الحكم الذى سيأتى من بعده، لأن نظام الإخوان أصبح آيلاً للسقوط! كتاب التمرد الذى ابتكره الثوار، هو الوحيد القادر على مواجهة «كتاب اللوع» الذى ينطلق منه الإخوان فى حكم البلاد. ويصف المبدع الراحل «صلاح جاهين» اللوع قائلاً: «علم اللوع أضخم كتاب فى الأرض.. بس اللى يغلط فيه يجيبه الأرض»، وقد أخطأت الجماعة ومرسيها، حين ظنوا أن بإمكانهم انتهاج سياسات المخلوع، وأحياناً سياسات أحط من سياساته فى حكم هذا الشعب، ولم يفهموا أن جوهر فكرة الثورة ارتبط بمبدأ «التمرد»، وأن هذا الشعب يستوعب أن لفظة «تمرد» أصبحت كلمة السر فى أى إصلاح يحلم به، لذلك فقد استدعاها بشكل عاجل، حين يئس من الإخوان سريعاً، بعد أشهر قليلة من حكمهم، فرفع فى وجههم راية العصيان.. الحكومة التى تقطع عن المواطن التيار الكهربائى والمياه، من حق المواطن أن يقطع عنها «ميه ونور».. تمرد على دفع أية فواتير لا تحصل مقابلها على خدمة، حتى نصل مع «مرسى» إلى يوم «التمرد العظيم»!