قدم كفارس يعتلى سُدة المسرح يحمل أيقونة تمتلئ ببعض من قطرات ماء المحاياة لوطن منكوب أثخنته جراح أبنائه. اندهش الجمهور، ففى خلفية الفارس الممتطى جواده كانت تظهر ملامح التكفير والدماء، أليس البطل ذاته من صرخ يوماً «الديمقراطية كفر، والمجالس التشريعية حرام، ولا ولاية لامرأة» ثم تبعها بمقولات «السيادة لله وزواج القاصر عند الحلم». اعتلى الرجل الطيب سُدة قيادة الحزب الوصيف فى البرلمان، إثر معركة داخلية لدغ فيها شيوخ الدعوة المتنفذين من رئيس حزبهم المتمرد، فقرروا بعدها ألا يلدغوا من ذاك الجحر مرة أخرى، فدفعوا به وهو ابنهم «الطيع البار» ليأمنوا غوائل الساسة ومكرهم وفتن الدنيا وشهواتها. من يومه كان «طيعاً» بعد أن ودعه والده ذكى عبدالحليم مخيون عند محطة القطار المتوقف عند قريته أبوحمص بكفرالشيخ ليتجه إلى محطة جامعة الإسكندرية كى يكون طبيباً للأسنان، فرماه قدره إلى مصلى كليته ليلتقى بشيخه ياسر برهامى فبات كمَيِّت بين يدى مغسله. شاهد بأُم عينيه عناصر جماعة الإخوان «اللدود» تحمل شيخه الحبيب «برهامى» لتلقى به خارج المسجد فكادت عيناه تذرفان الدموع، وأسرها فى نفسه فورث منه كراهيتها، واعتزم العمل لدعوته دون كلل، وذهب ليؤسس لها فى محافظته، وانخرط مع شيخه ليؤسس تنظيماً سرياً سرعان ما اكتشفته السلطات ليجدوا أنفسهم للمرة الأولى ملقين فى غياهب السجون. اندلعت ثورة يناير ليجد الشيخ نفسه مدفوعاً من «المتنفذ» كى يكون درعاً تحمى حزبهم الوليد، حتى إذا انقلب الزمان وبات الشك يقيناً يقفز «الطيع» ليجلس فوق العرش وارثاً «النمرود». «أنا ابن الدعوة السلفية وهذا الحزب وليدها» هكذا صرخ، فكافأه شيخه «المتنفذ» بوراثة عرش «النور» فى ليلة خسوف ظلماء، ساعتها تساءل السائلون: «هل لم يلد النور أرجح منه عقلاً وسياسة، كان له نشاطه فى قريته كقاضٍ عرفى يجلس ليفض المنازعات بين الفرقاء فهل يؤهله ذلك لفض الاشتباكات بين المتناحرين فى النور وهل يمتلك برنامجاً حقيقياً ينهض البلاد والعباد». كأن لسان حاله وشيخه يقول «نحن أولو قوة وأكثر عدداً، وأصوب منهاجاً، فلماذا ينفردون هم بحكم البلاد والعباد، ها هى مبادرتنا كالقشة التى سيتعلق بها الإخوان الغرقى و«الإنقاذ» التائهة لكننا سنخرج أبطالاً فوارس قبل لحظة الغنائم الانتخابية ونجلس كغيرنا على مقاعد الوزارات التى حرمتنا منها «الجماعة العجوز». لاح الحلم فى الأفق ولو بعيداً «الدعوة السلفية سيدة الزمن القادم».