اتصل بى الدكتور عصام عبدالصمد، رئيس اتحاد المصريين فى أوروبا غاضباً من تجاهل قانون الانتخاب لمشاركة المصريين فى الخارج، ثم أرسل لى بياناً صدر عن الاتحاد بشأن هذه القضية التى أثرتها مرتين دون فائدة الأولى فى الحوار الوطنى، والثانية فى مجلس الشورى، وكان الاقتراح المحدد هو تخصيص دوائر انتخابية للمصريين فى الخارج بحيث يصبح لهم عدد من المقاعد فى مجلسى النواب والشورى؛ لكن للأسف لم يحظ المغتربون المصريون الذى يصل عددهم إلى ثمانية ملايين باهتمام، وخرج القانون دون أى ذكر لهم، مما نكأ جرحاً غائراً فى نفوسهم بأن وطنهم يحتاج إلى «فلوسهم»، ولا ينظر إلى كفاءاتهم. البيان قاسٍ، لكنه دال ومعبر، يثور على الفهم الخاطئ للمغتربين المصريين فى الخارج الذين ينظر إليهم بوصفهم «الدجاجة التى تبيض ذهباً»، محذراً من يوم لا يتمنون أن تذبح فيه هذه الدجاجة بإهمال الأجيال الثانية والثالثة للمغتربين، وخاصة أن المغتربين تتعدى مساهماتهم المباشرة فى الاقتصاد القومى 14 ضعفاً لحجم المعونة الأمريكية السنوية»، واختتم البيان - الذى ذُيّل بتوقيعات من كل رؤساء الجاليات المصرية فى أوروبا معلناً اللجوء إلى القضاء بقوله: «ونظراً لأن الحكومة المصرية قد خذلت المغتربين مرتين: الأولى بعدم مشاركتهم اللائقة فى اللجنة التأسيسية لكتابة الدستور، والثانية بعدم تعيين السيد رئيس الجمهورية عدداً من المغتربين فى مجلس الشورى، وبناء على ما سبق فقد قرر اتحاد المصريين فى أوروبا إعلان مبادرته باللجوء إلى القضاء المصرى الشامخ، كما فعل فى السابق للحصول على حكم من القضاء الإدارى بأحقية المغتربين فى المشاركة فى الانتخابات والاستفتاءات المصرية». المصريون فى الخارج لهم كل الحق فى شعورهم بالتهميش غير المبرر، رغم أن لهم أيادى بيضاء على الاقتصاد المصرى. فى أزمة الدولار الأخيرة، تسابقت الصحف لنشر أخبار عن قيام المغتربين بتكثيف تحويلاتهم الدولارية إلى مصر، لكن لم تولِ هذه الصحف اهتماماً إلى أحقية هذه الشريحة المهمة من المصريين فى التمثيل السياسى، هم لا يريدون من مجتمعهم مالاً، فقط يسعون للمساهمة فى إعادة بنائه. لا نريد أن نذبح «الدجاجة»، حسب وصف البيان، وعلينا أن نقدر ثورتها، الغريب أنه فى الوقت الذى كان اتحاد المصريين فى أوروبا يصدر بيانه، كان الرئيس محمد مرسى يجتمع بالجالية المصرية، ومجلس رجال الأعمال المصرى السعودى يحثهم على الاستثمار فى مصر، ألم يكن الأولى أن نضعهم فى قلب مؤسسات صناعة القرار، مشاركين فاعلين، قبل أن نطلب منهم أموالهم فى صورة استثمارات أو تحويلات. فى النضال الديمقراطى البريطانى رفع شعار: «لا ضرائب بلا تمثيل»، أى لا يدفع الأعيان الضرائب إلا إذا حصلوا على مقاعد فى البرلمان، واليوم يقولها المصريون فى الخارج على استحياء، وبلغة مباشرة صريحة، طالما أن الكياسة لا تؤتى بنتيجة: «لا بيض بلا مقاعد».