مصر تعرب عن تقديرها لجهود لبنان من أجل بسط سلطته الكاملة على جميع أراضيه    ياسر عبد العزيز يكتب: عفواً أيها الأفيال .. «السر 1-4 » «عميدنا مونديالى أسد» بيقول: يا رب    الأكاديمية العسكرية تفتح باب التسجيل فى برامج الدراسات العليا للتخصصات الطبية    وزارة الصناعة تنفي وجود أي حساب رسمي للفريق كامل الوزير على مواقع التواصل الاجتماعي    استقرار فى أسعار الحديد والأسمنت اليوم الخميس 8 يناير 2026    الجلالة.. تستهدف خدمة مليون مواطن    جنوب سيناء.. 14 محطة تحل مشكلة ندرة المياه    أول أسبوع في 2026.. إيجي إكس 30 يتماسك فوق 41 ألف نقطة والأسهم الصغيرة تتراجع    الأكاديمية العسكرية تحتفل بتخريج الدورة الرابعة من المعينين بالهيئات القضائية    غدًا.. إعلان نتائج 49 مقعدًا ب27 دائرة    رونالدو أساسيًا.. تشكيل النصر أمام القادسية في الدوري السعودي    عقوبات الجولة الخامسة من كأس عاصمة مصر    مصدر أمنى ينفى شائعات إضراب نزلاء مراكز الإصلاح والتأهيل عن الطعام    وفاة هلي الرحباني الأبن الأصغر للفنانة فيروز    الأغذية العالمي: 45% من سكان السودان يواجهون الجوع الحاد    الصحة: الخط الساخن «105» استقبل 41 ألف اتصال خلال 2025    فريق طبي ينجح في استئصال كيس دموي بالطحال بمستشفى زايد التخصصي    حملات العلاج الحر بالدقهلية تضبط منتحلة صفة طبيب وترصد مخالفات في مراكز علاج الإدمان    انطلاق حفل توزيع جوائز ساويرس الثقافية بالجامعة الأمريكية    فيلم السادة الأفضل يحقق 78 مليون جنيه منذ عرضه    السيطرة على حريق بشقة سكنية فى سوهاج دون إصابات    غلق كلي بشارع 26 يوليو لمدة 3 أيام لتنفيذ أعمال مونوريل وادي النيل – 6 أكتوبر    استعدادًا لشهر رمضان، طريقة عمل الطحينة في البيت للتوفير في الميزانية    خالد الجندي يحذر: لا تخلطوا بين الغضب وكظم الغيظ والحِلم    ريهام حجاج محجبة في مسلسل توابع    محمد منير يواصل البروفات التحضيرية لحفلته مع ويجز في دبي    بث مباشر.. قمة نارية بين أرسنال وليفربول في الدوري الإنجليزي.. الموعد والقناة الناقلة وموقف الفريقين    بعد سحب عبوات حليب الأطفال من مصر وعدة دول.. ماذا يحدث مع شركة نستله العالمية؟    أزمة جديدة في الزمالك.. أحمد سليمان يرفض حضور اجتما الإدارة    محافظ قنا يكرم فريق منظومة الشكاوى بعد تحقيق استجابة كاملة بنسبة 100%    سانتفيت مدرب مالي: تنتظرنا معركة شرسة أمام أقوى فرق ربع نهائي أمم أفريقيا    محافظ قنا يعتمد حركة تنقلات جديدة لرؤساء الوحدات المحلية القروية    التعليم تضع اجراءات صارمة لتأمين امتحانات الشهادة الاعدادية 2026    وزارة العمل تُعلن فرص عمل جديدة برواتب مجزية بمشروع الضبعة النووية    وكيل صحة أسيوط يعقد اجتماعا لبحث احتياجات عيادات تنظيم الأسرة من المستلزمات الطبية    اليمن.. تصعيد عسكري والجنوب يراهن على وحدة الصف    عاجل- الاحتلال الإسرائيلي يعتقل صحفيين في قرية الشباب ونابلس.. توتر وتصعيد على الأرض    تخصيص قطعتي أرض لتوفيق أوضاع عمارات إسكان اجتماعي بمحافظة جنوب سيناء    إيكيتيكي ينافس نجوم مانشستر سيتي على جائزة لاعب الشهر في الدوري الإنجليزي    العراق يعرب عن قلقه من التطورات الأخيرة في حلب    ورش مهرجان المسرح العربي بالإسماعيلية تسلط الضوء على فن تشكيل الصورة البصرية    ضبط طالب بالإسماعيلية لإدارته صفحة لبيع الأسلحة البيضاء عبر الإنترنت    تقديرا لدورهن في بناء الأجيال.. تضامن قنا يعلن مسابقة الأم المثالية 2026    وزيرة التنمية المحلية تعلن إطلاق مبادرة «أنا متعلم مدى الحياة»    لجنة انتخابات الوفد تستقبل طلبات الترشح لرئاسة الحزب لليوم الأخير    خبر في الجول - المصري يتمم اتفاقه بتجديد عقد محمود حمدي    «التنمية المحلية» تعلن تشغيل 4 مجازر جديدة لسكان 3 محافظات    "تغيّر المناخ" يحذر من شتاء أشد برودة وتقلبات حادة تؤثر على المحاصيل والمواطنين    ضبط شخص بحوزته بندقية آلية لإطلاقه النار احتفالا بفوز مرشح انتخابى فى الدلنجات    وزير الخارجية يؤكد دعم مصر الكامل لبوركينا فاسو في مكافحة الإرهاب    أكثر من مليون أسرة في أوكرانيا أصبحت بلا تدفئة ولا مياه    اسعار المكرونه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى محال المنيا    دار الإفتاء تحدد آخر وقت لصلاة العشاء: الاختيار والجواز والضرورة    الهلال يواجه الحزم في الدوري السعودي.. البث المباشر وتفاصيل المباراة والقنوات الناقلة    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : و يا لها من رفقة!?    مواقيت الصلاه اليوم الخميس 8يناير 2026 فى المنيا    رئيس كولومبيا: أطلعت ترامب على جهود مصادرة المخدرات في البلاد    ما حكم أرباح الوديعة البنكية والإنفاق منها على البيت؟ أمين الفتوى يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



«محمود أباظة»: مشروع الإخوان «عنصرى» وينسف ثوابت الدولة والدستور الجديد يأخذنا إلى طريق دولة «الخمينى»
لن أخوض انتخابات رئاسة «الوفد».. والتنظيمات السياسية يجب أن تجدد دماءها
نشر في الوطن يوم 04 - 01 - 2013

غاب محمود أباظة، رئيس حزب الوفد السابق، عن المشهد السياسى لمدة عام كامل.. لم يكن هذا الغياب بمحض إرادته.. أجبره المرض على الابتعاد والسفر إلى الخارج للعلاج.. ورغم كل ذلك لم تمنعه محنة المرض بكل عنفها من متابعة كل ما يدور فى مصر.. فالرجل لديه تاريخ طويل فى دنيا السياسة، ومشهود له بالوطنية الخالصة..
عاد «أباظة» للظهور ليلة الاعتداء على حزب الوفد.. تغلّب على وجع المرض وذهب إلى مقر «الوفد» ليطمئن على الصحفيين الذين تصدوا لعدوان «ميليشيات حازم أبوإسماعيل».. كان تحركه لمتابعة الحدث، أكبر دليل على حبه الشديد ل«الوفد»، ليؤكد أن الإخلاص يجب أن يكون للمبدأ والعقيدة قبل المنصب.
بعد عام من الغياب تحدث «أباظة» ل«الوطن» عن ملامح الحياة السياسية فى مصر، وليؤكد أن الإخوان لا يطمعون فى الحكم فقط، ولكن حلمهم الأكبر هو تغيير طبيعة الدولة، ويصف الدستور الجديد بأنه «كارثة كبيرة» لأنه أدى إلى الانقسام، ولا يحظى بتوافق وطنى.. ويدعو «أباظة» كل التنظيمات السياسية إلى تجديد دمائها، لأن زمن السلع المعمرة انتهى.
عيوب الدستور
الدستور قسّم الشعب بين «نعم» و«لا».. تُحدثنى عن دستور لا يعترف بالمساواة بين المواطنين، فى دستور «71» كانت المواطنة هى المادة الأولى، وفى الجديد نزلت للمادة رقم «6»، الدستور الجديد أيضاً يعطِى الحق لهيئة كبار العلماء فى الإشراف على السلطة التنفيذية، وهذا الإشراف يعنى أن السلطة التشريعية لم تعد السلطة العليا.. الشعب هنا فقدَ سيادته، بالإضافة إلى ذلك المادة الثانية فى الدستور تنص على أن مبادئ الشريعة الإسلامية هى مصدر التشريع، كل هذا يجعل هيئة كبار العلماء بالأزهر مرجعية فى كل شىء.. فهل يحق لى أو لأى إنسان آخر الانضمام إلى هيئة كبار العلماء، هل جرى انتخاب أعضاء هذه الهيئة من قِبل الشعب.. باختصار الدستور تناسى حق الشعب، وجعل المؤسسة الدينية مصدر كل شىء، نحن نعيش تحت حكم رجال الدين، وهذا النظام لم تعرفه الدولة الإسلامية ولم تنتهجه.
■ المرض اختبار يدفع الإنسان لإعادة اكتشاف نفسه وتأمل حركة الأشياء.. إلى أى مدى أثرت هذه المحنة فى نفسك؟ وهل تشعر بتحسُّن الآن؟
- بكل تأكيد أى محنة أو أزمة يمر بها الإنسان، تجعله يزداد معرفة وإيماناً.. لكن بطبعى أحمد الله كثيراً على ذلك، وأتعامل مع الأشياء بمنطق القضاء والقدر.. ودائماً أنصح الشباب بالعمل والاجتهاد، والثقة فى أن الله سبحانه وتعالى سوف ينصفه، ويكلل تعبه بالنجاح.
■ كيف ترى المشهد فى مصر بعد غيابك لعام كامل عن المسرح السياسى بسبب محنة المرض؟
- بصراحة شديدة المشهد السياسى مرتبك جداً، ومصر تعيش الآن أصعب مرحلة فى تاريخها، فهناك مشروع تريد جماعة الإخوان منذ 80 عاماً تطبيقه.. والآن أصبحت الفرصة سانحة للجماعة لتطبيقه، لا سيما بعد الصعود إلى كرسى الحكم، هذا المشروع يؤدى إلى تغيير طبيعة الدولة المصرية، كما ظهرت فى عهد محمد على باشا.. المشكلة التى لا يدركها أعضاء وقيادات جماعة الإخوان، هى أن اللجوء إلى صندوق الانتخابات يعطيك الحق فى ممارسة الحكم لفترة زمنية معينة، لكن لا يعطيك الحق أبداً فى تغيير طبيعة الدولة.
■ ماذا تقصد بتعبير «طبيعة الدولة»؟ وهل ستنجح جماعة الإخوان فى تحقيق هدفها؟
- أى إنسان يتابع العمل السياسى ولا يعرف هدف جماعة الإخوان، يعيش على خطأ كبير، أو بتعبير أكثر دقة «جاهل».. مشروع جماعة الإخوان ليس مجرد تداول السلطة والحكم، ولكن الهدف هو إقامة دولة جديدة على أسس مختلفة.. باختصار هناك حلم لدى الإخوان بتأسيس دولة على أسس دينية، لذا تجد قنوات الحوار معهم مسدودة، لأنهم لا يريدون حواراً حول سياسات بناء دولة، وإنما حواراً يساعدهم على تنفيذ مخطط الاستيلاء على كل شىء فى الدولة.. وأتصور أن الجماعة لن تنجح إذا تماسك المعارضون، ووحدوا صفوفهم، ومن المهم أن تدرك نقاط قوة الخصم، حتى تستطيع التعامل معه، وعلى المعارضين إدراك أن الجماعة منظمة جداً، وتتحرك دائماً فى كل الاتجاهات التى تُقرِّبها من أهدافها.
■ من خلال المتابعة للأحداث، هل تقدمت جماعة الإخوان بشكل إيجابى لتحقيق مشروعها، أم مازالت عاجزة عن تحقيق إنجاز سياسى ملموس؟
- بكل تأكيد تقدمت نحو هدفها الكبير، وأكبر دليل على ذلك هو تمرير مشروع الدستور الجديد.. الذى جرى تمريره بالمغالبة، وليس بتوافق وطنى.. أضحك كثيراً عندما أسمع أعضاء جماعة الإخوان يدافعون عن الدستور الجديد، ويقولون إن هناك توافقاً حول 99% من مواد الدستور، فالمسألة هنا ليست بالكمية، المسألة نوعية.. فى تصورى مادة واحدة كفيلة بأن تجعل هذا الدستور معيباً، ولا يلبى رغبات وطموحات المصريين.
■ وما السبيل إلى تفادى مخطط تغيير طبيعة الدولة الذى تتبناه جماعة الإخوان؟
- السبيل الوحيدة هى الحوار الإيجابى بين أعضاء وقيادات جماعة الإخوان والمعارضين، بهدف الحفاظ على طبيعة الدولة، وعدم السقوط فى فخ المشروع الإخوانى، الذى يسمح باتساع مساحة الحكم والسلطة، ولا يسمح بإجراء حوار مع المعارضين.. بالمناسبة كل الأنظمة الديكتاتورية تتبع وسائل الإرهاب وحرق الصحف، لقهر المعارضين وعدم إعطاء فرصة للحوار معهم، وهذا حدث فى ألمانيا، وحدث فى مصر عندما هدّد أنصار حازم أبوإسماعيل الإعلاميين، واقتحموا مقر جديدة «الوفد».
■ بماذا تفسر حالة الاحتقان التى تسيطر على الشارع؟
- كنا نظن أن الشباب لا يهتم بالسياسة، ولا يكترث بما يحدث فى الحياة العامة.. وفجأة استيقظنا على أمر جديد ومشرِّف، فالشباب نجح فى عمل ثورة حقيقية، واستطاع أن يُغيِّر ويطوِّر.. باختصار نجح فيما فشلت القوى السياسية فى تحقيقه.. ومن حق الشباب أن يشارك فى الحكم، ويجنى مكاسب الثورة، لكن الواقع له رأى آخر، فقوة الإخوان صعدت لأنها منظمة وتجيد لعبة الانتخابات.. وفوجئ كل المصريين بأنهم أمام مشروع لتغيير طبيعة الدولة، ومن هنا ظهرت الهواجس لدى المعارضة، وسادت حالة من الاندهاش والاحتقان بين صفوف الناس.
■ البعض يصف جبهة الإنقاذ بأنها «جبهة جنرالات بلا جنود»، تتفق أم تختلف مع هذا التشبيه؟
- أتفق إلى حد كبير مع هذا الوصف، لكن فى حقيقة الأمر الجنود موجودون.. لدينا شباب مستعد لتقديم حياته من أجل الإيمان بالمبدأ والفكرة، ولديهم خبرة كبيرة فى العمل السياسى.. إذن المشكلة كيف تستطيع جبهة الإنقاذ احتواء هؤلاء الشباب، وضمهم إلى معسكرها.. على كل حال سوف تكشف لنا المرحلة المقبلة قوة جبهة الإنقاذ.. سوف نعرف هل هى قادرة على خوض تجربة الانتخابات العامة أم لا.. هل هى قادرة على المنافسة بمرشحين جادين.. كلها أسئلة سوف تجيب عنها الأيام المقبلة.
■ ألا ترى أننا نعانى من غياب الرمز أو القدوة فى مجتمعنا الآن.. وأن هذا الأمر يمثل مشكلة؟
- أنت تقصد أننا نفتقد إلى وجود الزعيم.. يجب أن تعرف وتدرك أن العالم كله يفتقد إلى الزعيم، لم يعد الأمر كما كان فى الماضى.. تأمل الصورة من حولك فى مصر والعالم، فلم يعد هناك «غاندى» أو «تشرشل».. مع التقدم التكنولوجى وتعدد وسائل الاتصال، أصبح ل«المدّون» على الإنترنت جمهور، ربما يصل إلى المليون شخص، فالزمن تغير، ولن ترى زعيماً فى العصر الحديث.
■ فى رأيك ما مواصفات الشخص الذى يستطيع العبور بالوطن إلى بر الأمن.. لا سيما أن محنة التغيير طالت؟
- لا يستطيع شخص بمفرده تغيير ملامح الصورة.. لكن المرحلة تحتاج إلى جهود حزب أو تنظيم سياسى متناغم.. فمن المستحيل أن يبنى شخص بمفرده وطناً، وينقله من حالة الانهيار إلى حالة من التوهج والانتعاش الاقتصادى.
■ كيف ترى العلاقة بين الأجندة السياسية للإخوان، ومشكلة مصر الحقيقية، أو المشكلات الملحة التى تعانى منها؟
- فى حقيقة الأمر هنالك مفارقة بين مشكلات مصر الحقيقية، والأجندة السياسية.. الأجندة السياسية دارت حول الدستور، والمشروع الإخوانى، بينما مشكلة مصر الآن التى يتجاهلها النظام، هى أن الاقتصاد ينهار.. ولا يستطيع النظام فى ظل هذا الانهيار الوفاء بأى مطلب من مطالب الثورة، سواء كانت فئوية أم عامة.. من العيوب التى يعانى منها مجتمعنا أن الفلّاح هو العامل الوحيد الذى لا يوجد له معاش أو تأمين صحى، كان ذلك مقبولاً فى الماضى بسبب الحياة الجماعية، فمن الممكن أن يتغلب الفلاح على ظروفه، ويكيف حياته، لكن فى العصر الحديث، بات ذلك غير مقبول على الإطلاق، لا بد أن يتمتع الفلاح بتأمين صحى شامل، وهذا أمر مكلف جداً.. يجب بعد الثورة أن يشعر الفلاح بأن شيئاً قد تغير، عندما توافق الحكومة على الأمر فهذا يعنى أنها اتخذت قراراً سياسياً.. تبقى المشكلة فى السياسات التى ستتبعها الحكومة لتوفير الموارد، وفى ظل اقتصاد منهار وضعيف، وعدم وجود توافق وطنى عام، لا تستطيع كما قلت الوفاء بمطالب واحتياجات الناس.
■ معنى كلامك أنه لا أمل فى أن يعرف الناس طعم الرفاهية، ولن تكون لدينا تنمية؟
- الرفاهية تحتاج إلى اقتصاد منتعش، إذن هى حلم بعيد المنال، والسبب أن من تولى الحكم لديه مشروع خاص به.. هذا المشروع قسّم البلد إلى فريقين.. الفريق الأول صاحب المشروع، وهو متحمس لنجاحه مهما كان الثمن، والفريق الثانى خارج المشروع، ويتمنى له الفشل والسقوط.. وبالتالى نحن «وقعنا فى فخ الانقسام الحاد»، صحيح أن الدول لا تُفلس، لأنه من الصعب تصفيتها، لكن انهيار الاقتصاد يُفقد الدول سيادتها، كما حدث فى اليونان التى أُجبرت على تخفيض مرتبات الموظفين 60%، ولا تنسَ أن اليونان يحميها ويقف بجانبها الاتحاد الأوروبى، لكن مصر لا يقف بجانبها أحد.. هذا مَثَل، والمخاطر والشواهد الموجودة الآن تؤدى بنا إلى المصير نفسه، وهناك خطر أكبر من فقدان جزء من السيادة، وهو أن تفقد مصر وحدتها الوطنية.. فهناك محافظات فكّرت فى الاستقلال، وهناك متظاهرون رفعوا الأسلحة ضد بعضهم البعض.. الوحدة الوطنية لا تعنى فقط الوحدة بين المسلمين والأقباط.
■ وما السبيل إلى الخروج من هذا المأزق من وجهة نظرك؟
- كما قلت، أصحاب المشروع الإسلامى يريدون تحقيق أهدافهم بأى ثمن.. والخارجون عن المشروع يتمنون له الفشل.. الإسلاميون يريدون استرداد وضعهم القديم، منذ 14 قرناً، وهو حلم الدولة الإسلامية، وهذا يُغيّر فى طبيعة الدولة.. نحن فى موقف صعب، ولا يحتاج إلى حلول وسط.. الحل الوسط الوحيد هو أن يحكم التيار الإسلامى وفق قواعد عامة لا تمس طبيعة الدولة، من حق الأغلبية أن تحكم، لكن الإخوان لن يقبلوا بذلك، ويريدون تحويل المؤسسات الوطنية إلى مؤسسات تابعة للمشروع الإسلامى، لذا تجد حالة احتقان بين السلطة والإعلام، واحتقان بين السلطة والجيش، وأكبر دليل خطاب المرشد الأخير، الذى هاجم فيه الجيش.. المشهد ملىء باللخبطة والضغوط.
■ هناك من يرى وجوه شبه كثيرة بين ممارسات الحزب الوطنى المنحل وحزب الحرية والعدالة، ما رأيك؟
- انتقدنا فى الماضى سياسة الحزب الوطنى فى تعيين المحافظين وسيطرته على كل مواقع صُنع القرار، وطالبنا كثيراً بأن يكون منصب المحافظ بالانتخاب، واليوم يتكرر نفس الأمر، وبصورة غريبة الإخوان يعينون المحافظين ونواب المحافظين من «الحرية والعدالة».. إذن نحن لسنا أمام سياسة، ولكن أمام مخطط للاستيلاء على الدولة، الحركة الوطنية منذ ثورة 19، قامت على عدد من الثوابت، منها سيادة الأمة وهذا يعنى الاستقلال فى مواجهة الخارج.. ومن الثوابت أيضاً تطبيق الديمقراطية، بمعنى أن الشعب هو صاحب الحق الأصيل فى اختيار حكامه، والوحدة الوطنية، والتى تعنى عدم التفريق بين المواطنين على أساس دينى، أو عرقى.. المشروع الإسلامى بكل أسف ينسف كل هذه الثوابت.
■ لكن تردّد أن هيئة كبار العلماء رأيها استشارى فقط؟
- قيل إن رأى هيئة كبار العلماء استشارى، يُؤخذ رأيها فى التشريعات.. أولاً «يُؤخذ» فعل أمر، يعنى يجب أن يؤخذ، والهيئة لا تضم مفتياً واحداً، ولكن تضم مجموعة من العلماء، إذن استشاراتها فى حكم القانون، ولا يستطيع أى إنسان أن يخالفها، الأمر الأخطر من ذلك هو أنها سوف تدخل الصراع السياسى إلى ساحة الأزهر.. لأن كل التيارات السياسية سوف تتنافس من أجل أن يكون لها ممثلون داخل الهيئة، وهذا سيبعد الأزهر عن دوره كمنارة للعلم عمرها 1000 عام، وإذا دخلت السياسة من النافذة، خرج العلم من الباب، وهذا يجعلنا نسير فى طريق «الخمينى» فى إيران، الذى أنشأ ما يُسمى بمجلس مصلحة النظام، وهو يضم هناك كبار العلماء.
■ كيف ترى شخصية الدكتور محمد مرسى، وما تقييمك لأدائه السياسى؟
- الدكتور محمد مرسى جاء إلى منصب الرئيس من خلال انتخابات، تفوق فيها على منافسين آخرين، وبالتالى فهو لم يأتِ إلى قصر الرئاسة محمولاً على أعناق ثوار ميدان التحرير، ولكن جاء من خلال عملية انتخابية.. فهو يمتلك شرعية دستورية، لكن لا يمتلك شرعية ثورية، ومع الأسف خالف هذه الشرعية من خلال إصدار إعلانات دستورية لتحصين نفسه، وحماية قراراته.. وبالغ فى الأمر عندما أصدر قراراً بعزل النائب العام، الأمر الذى أراه اعتداءً صارخاً وفجاً على مؤسسة القضاء. وبصراحة شديدة أرى أن قصة عزل النائب العام تُمثل لغزاً غامضاً، لا سيما أن تمرير الدستور كان كفيلاً بتغيير النائب العام بعد مُدتين.. السؤال لماذا أبقى «مرسى» على النائب العام لمدة عامين، ولماذا العجلة فى تغييره.. الأيام سوف تكشف حل اللغز، لكن الأمر الواضح هو أن «مرسى» أراد أن يحتفظ بمنصب النائب العام لأحد رجاله.. أندهش أيضاً من رئيس يُكلِّف مؤيديه بتعطيل عمل المحكمة الدستورية، فمن أهم واجبات الرئيس تسهيل عمل مؤسسات الدولة، لا التعطيل!
الملاحظة الثانية على أداء «مرسى» أن قراراته ليست واضحة وتثير تساؤلات، يجب أن ينسى الرئيس مكتب الإرشاد وجماعة الإخوان، ويدرك أنه رئيس لكل المصريين.. فنحن نفاجأ بقرارات يجرى اتخاذها فى غرف مغلقة، أين الشفافية فى شرعية اتخاذ القرار؟ مصر بسبب هذه الحالة المرتبكة أصبحت على فوهة بركان.
■ كان ظهورك يوم حادث الاعتداء على «الوفد» دليلاً قوياً على حبك وانتمائك إلى المكان.. صف لنا إحساسك لحظتها؟
- دائماً أقول إن السياسى يجب أن يكون مثْل الرياضى، لديه دائماً لياقة بدنية عالية، حتى يستطيع التحرك تحت أى ظرف.. عندما سمعت الخبر اتجهت بسرعة إلى مقر الحزب، لأطمئن على المكان والناس الموجودة وقت الحادث، والحمد لله مرت الأزمة على خير.. عليك أن تعلم أن الإرهاب، وحرق الصف، أهم وسائل الأنظمة الديكتاتورية لتصفية المعارضين، وذلك حدث فى الماضى فى ألمانيا.. وما حدث فى «الوفد» تتحمله الدولة، لا سيما أن وزارة الداخلية كانت تعلم بالهجوم.
■ هل ينوى الدكتور محمود أباظة الترشُّح لانتخابات رئاسة حزب الوفد؟
- فى مثل هذا العمر أخاف إذا كُلفت بمهام سياسية معينة أعجز عن القيام بها، لذا لن أخوض الانتخابات مرة ثانية.. وأرى أن السياسة فى مصر الآن تحتاج إلى دماء جديدة، ومطلوب من التنظيمات السياسية أن تتخلص من السلع المعمرة، وتبحث عن أفكار ودماء شابة جديدة، ويجب أيضاً أن تُغيِّر خطابها السياسى، لتُعيد إليها الحياة وتستطيع المنافسة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.