"نقابة الصيادلة" تطالب "وزير الصحة" بتكليف خريجى دفعة 2023 بالكامل    «السياحة» تطلق حملة «رمضان في مصر حكاية» للترويج للمقصد السياحي خلال الشهر الكريم    التموين تطرح 33 سلعة تصرف للمستفيدين بالدعم الإضافي بقيمة 400 جنيه    المركز الإعلامي لمجلس الوزراء: الاحتياطيات الدولية تسجل مستويات غير مسبوقة خلال عام    وزير البترول يشيد بنتائج أعمال شركة خدمات البترول البحرية لعام 2025.. ويوجه بتعزيز الشراكات والاستعداد لمشروعات البحر المتوسط    إيران تنفي التوصل لاتفاق مؤقت مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي    مصر تتابع باهتمام وقلق بالغين مسألة الحدود البحرية بين الكويت والعراق    وزير الرياضة يستقبل منتخب السلاح بعد تصدره بطولة أفريقيا    تشكيل مانشستر يونايتد المتوقع لمواجهة إيفرتون في البريميرليج    خلال 24 ساعة.. تحرير 1077 مخالفة لعدم ارتداء الخوذة    إنقاذ 8 أطفال من التسول وضبط 17 متهمًا بينهم سيدات    متفاوتة الشدة ورعدية.. الأرصاد تكشف خرائط الأمطار وفرص حدوثها بكافة الأنحاء    تموين المنيا: خطة متكاملة لتأمين احتياجات المواطنين طوال شهر رمضان    إخماد حريق داخل شقة سكنية فى المريوطية دون إصابات    إحالة عاطل للمحاكمة بتهمة ترويج المواد المخدرة في الساحل    انطلاق اجتماع لجنة الصحة لمراجعة أزمات القطاع الدوائي وتحسين الخدمات الصحية    مركز المناخ يحذر: الأيام العشرة القادمة هي الأخطر على المحاصيل    "رمضان يجمعنا" يوحّد طلاب الوافدين بجامعة العاصمة    بالأسماء، 20 شخصًا يتنازلون عن الجنسية المصرية    قرارات ترامب الجمركية تشعل أسعار الذهب.. والأوقية تتجاوز 5,170 دولارا    أبواب الخير.. غدا إطلاق أكبر مظلة حماية اجتماعية لدعم الأسر الأولى بالرعاية    انتهاء جراحة دقيقة لطفل باسوس بمعهد ناصر بعد 19 ساعة.. والأسرة تشكر الأطباء ووزارة الصحة    العشري: لم ننسحب أمام دجلة.. وما حدث كان رسالة اعتراض على الظلم التحكيمي    ماجد الكدواني: «كان ياما كان» يسلط الضوء على التأثير النفسي للطلاق    جمال العدل: يسرا صديقة العائلة قبل أن تكون نجمة في أعمالنا    مؤلف «صحاب الأرض»: فكرة المسلسل مُغرية والهجوم الإسرائيلي متوقع    مقتل زعيم المخدرات «إل مينتشو» يؤجل 4 مباريات في المكسيك    استشاري مناعة يوضح دور الصيام في تعزيز كفاءة الجهاز المناعي (فيديو)    الحلقة الخامسة من مسلسل رأس الأفعى كيف وثقت الدراما ليلة الرعب وسقوط أسطورة الرجل الأقوى بالتنظيم؟    صدمة بيراميدز.. أحمد صالح: المنافسة على الدوري ستنحصر بين الأهلي والزمالك    "لو فيجارو": محاولة انقلاب على خامنئي أفشلها لاريجاني    5 معلومات عن مسجد العزيز الحكيم بالمقطم، أحدث الافتتاحات الرئاسية (صور)    الاثنين 23 فبراير 2026.. البورصة تفتح على صعود جماعي للمؤشرات    الري: ختام برنامج "سفراء المياه الأفارقة" بمشاركة 170 متدربا من 25 دولة    وزارة العمل تعلن عن وظائف برواتب تصل ل9000 جنيه    هشام يكن: معتمد جمال اكتسب الخبرات..وناصر منسي يستحق فرصة مع منتخب مصر    تحليل للحلقة الرابعة من مسلسل «رأس الأفعى».. كيف فضحت الدراما خطة "الإنهاك" وانشطار التنظيم السري للإخوان؟    بالتفصيل.. تقرير يكشف نوايا ترامب الحقيقية تجاه إيران    تصاعد التحذيرات من عواصف ثلجية عبر الساحل الشرقي للولايات المتحدة    جمال العدل: الزمالك «نور العين والروح والقلب».. وفتحت الشركة الساعة 8 الصبح علشان 15 ألف دولار للاعب    إعادة انتخاب كيم زعيم كوريا الشمالية أمينا عاما للحزب الحاكم    «معبر رفح» يستقبل دفعة جديدة من الفلسطينيين العائدين من مصر إلى غزة    محمد نجاتي يكشف موقفه من دخول أبنائه عالم التمثيل    موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه اليوم الإثنين 23 فبراير 2026 فى محافظه المنيا    حبس مسجل خطر لقيامه بالتحرش بسيدة بالسلام    مقتل "إل مينشو" زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" في عملية عسكرية في المكسيك    إعلامية تطالب بضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل    الداعية أيمن عبدالجليل: رمضان فرصة لمغفرة الذنوب والعتق من النار.. ومن يدركه ولا يُغفر له فقد خسر    «الليلة كبرت قوي» ثالث عروض مبادرة «100 ليلة عرض» في رمضان بالإسكندرية    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    الصحة: جرثومة المعدة مرض معد ينتقل عبر الأطعمة والمشروبات الملوثة    دعاء الليلة الخامسة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    رمضان.. الصبرِ الجميل    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    مساجد الإسماعيلية تمتلئ بالمصلين في الليالي الأولى من رمضان    خبر في الجول - محمد عواد خضع للتحقيق في الزمالك    انتشار مكثف لفرق المبادرات الرئاسية أمام المساجد وساحات صلاة التراويح في الدقهلية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



أحمد عكاشة ل «الصباح»: الرئيس يعانى أزمة هوية.. وعليه تحديد ولاءاته
نشر في الصباح يوم 08 - 01 - 2013

أستاذ الطب النفسي: الشارع المصري معتل نفسيا.. والإحباط قد يفجر ثورة ثانية «عنيفة»
«25 يناير» استخرجت كنوز الشخصية الجمعية للشعب.. والمارد لن يعود إلى القمقم
لو عاد حسن البنا اليوم لأنكر على الإخوان ما يفعلون.. وسياسة الاستقواء ستفجر البلد
مستعد لعلاج أبوإسماعيل لو طلب مساعدتى
نصيحتى للتيار الليبرالى.. حاوروهم وجادلوهم ولا تمنحوهم الفرصة لتشويه صورتكم


قال الدكتور أحمد عكاشة أستاذ الطب النفسى الشهير ورئيس الجمعية المصرية للطب النفسى: إن الرئيس محمد مرسى يعانى من «أزمة هوية» لأنه لا يستطيع الخروج عن سمع وطاعة جماعة الإخوان التى يدين لها بالفضل، كونها ساعدته للوصول إلى الرئاسة، رغم أنه مجرد أستاذ جامعى مثله كمثل الآلاف من الأساتذة الجامعيين الذين لم يسمع بهم أحد.

وأكد فى حوار ل «الصباح» أن الصحة النفسية للمجتمع المصرى تعانى من اضطرابات واعتلالات بسبب الإحباط الناجم عن عدم تحقيق أى من أهداف الثورة، محذرا من أن الاستمرار فى سياسات التخبط الاقتصادى والعشوائية وإصدار القرارات والتراجع عنها كأننا «نلعب استغماية» قد تفجر ثورة ثانية ستكون هذه المرة عنيفة وجارفة.

وقال: «أنا أحلل علميا ولا أفتى فيما لا أعلم والكارثة تكمن فى أن القهر الذى تريد جماعة الإخوان ممارسته لم يعد يجدى مع الشعب المصرى فقد أسفرت الثورة المصرية عن إخراج المارد من القمم وهو لن يعود مرة ثانية».

ووصف الدكتور عكاشة فكر جماعة الإخوان بالظلامى التفكيرى قائلا: لو عاد حسن البنا اليوم لأنكر عليهم ما يفعلون، هم قطبيون يمارسون السياسة على طريقة التكفير وإجبار المعارضة على اتباعهم ويقولون ما لا يفعلون.

وإلى نص الحوار:
*كيف ترى الصحة النفسية للمصريين حاليا؟
غير سوية، فالصحة النفسية معناها جودة الحياة والرضا النفسى والسعادة، مكنونها أن الشخص يستطيع أن يعمل وينتج بإتقان وحب، فهل المصرى كذلك الآن؟ بالطبع لا.

كل الإحباط الذى يعانى منه الشعب المصرى حاليا، سببه الأحلام والتوقعات الخيالية لما بعد الثورة، لأنه عندما قامت الثورة لم ينبرِ أحد ليقول الحقيقة للشعب، ولم يجرؤ السياسيون على مكاشفة الرأى العام بالصورة الواقعية.. فاستغرق الناس فى الأحلام، وشعروا بأن العدالة الاجتماعية ستشملهم جميعا، ثم فوجئوا بالاصطدام بالواقع، وهكذا أصيب الناس بالإحباط.

أستطيع أن أقول أن المجتمع يعانى مما يمكن وصفه بحالة إحباط جماعى عام، وهى حالة خطيرة ومدمرة.

*وما تداعيات هذه الحالة أو بالأحرى آثارها التى تصفها بالخطيرة؟
تؤدى إلى انخفاض الشعور بالانتماء، ومن ثم تنخفض الدافعية على العمل والإنجاز، ومن ثم تتفشى سلوكيات الفهلوة والرشوة والفساد، وينخفض الإحساس بالأمان، والثقة بالآخرين، وتضعف الروابط العائلية، وتبدأ الشقوق والانقسامات تزداد عمقا.

*هل ما نراه من انقسامات سياسية نتيجة لهذه الحالة؟
الانقسام الموجود الآن، سببه أن التيار الإسلامى استطاع أن يقسم النسيج الاجتماعى إلى قسمين.

هناك متعلمون مثقفون يسكنون المدن وهؤلاء يرفضون وضعهم فى قوالب وتحويلهم إلى «عساكر سمع وطاعة»، وهناك جهلة أميون فقراء، يتبعون قياداتهم، من دون تفكير، فيرشدونهم إلى حيث يريدون ويأمرونهم فيطيعون، ويمشون وراءهم كالقطيع دون وعى.

*وكيف ترى المستقبل؟
أنا متفائل لأن كل الثورات تتعرض لحالة السيولة التى تعانى منها الثورة المصرية.
فى تقديرى أن المستقبل سيشهد درجة أعلى من التقارب بين التيارات السياسية، وعلى الرئيس محمد مرسى أن ينظر إلى حقيقة أن نحو 50% من الشعب المصرى لم ينتخبوه، وليته يتعلم من تجربة الرئيس الأمريكى أوباما، الذى أتى بمنافسته هيلارى كلينتون، لتولى حقيبة الخارجية، وهو يعتزم حاليا أن يولى حقيبة الدفاع لوزير من الحزب الجمهورى.

السياسة الناجحة ليست العناد على فكرة واحدة، والإصرار على رأى معين فاشية بغيضة، وإذا أصر الحاكم على ممارسة الفاشية، فسيحدث إحباط كبير، والإحباط الجمعى يؤدى بالضرورة إلى عنف جمعى.

*هل طرأ تغير على الشخصية الجمعية المصرية بعد الثورة؟
قبل 25 يناير كانت الشخصية المصرية سلبية، تميل إلى الخضوع والنفاق، وكان التنفيس عن القمع يجد سبيله من خلال النكتة حيث إن النكتة عدوان سلبى.. وهذا الكلام ذكره ابن خلدون منذ 600 سنة وقاله جمال حمدان فى الشخصية المصرية، وفى 25 يناير ظهرت الشخصية المصرية التى كانت مدفونة، بعد أن أسقطت الثورة جدران الخوف من الحاكم.

كانت هناك غاية واحدة، ألا وهى استعادة كرامة المصريين، مرة أخرى، وهذه السمة مازالت واضحة فى السلوك المصرى، وتقديرى أن الشعب المصرى أعاد اكتشاف كنوز ذاته بالثورة، وأنه لن يستعبد بعد اليوم.

هذه الحقيقة تجعلنى متفائلًا، لأن المحنة تصنع الشخصية وتصهر سماتها، وهناك دراسات تكشف عن أن سلوكيات الحيوان فى الغابة غير الحيوان الموجود داخل القفص فى حديقة الحيوان.. فى الغابة يكون شجاعًا لا يهاجم الفريسة إلا إذا كان جائعًا لكن عندما وضعته فى القضبان يهجم حتى على من يطعمه.. هكذا يؤدى الكبت إلى الانفجار، وهناك كتاب اسمه حديقة الحيوانات البشرية يؤكد أن القيود على التفكير تؤدى إلى «توحش الإنسان».. فعندما يحكم نظام قمعى أو تطرف دينى يتغير السلوك، إما أن يتجه إلى السلطة والقمع والقهر أو يتجه الى النفاق والرياء.. وأخطر شىء على الصحة النفسية عدم إعطاء الفرد الحرية الشخصية ليفعل ما يريد دون أن يؤذى الآخرين، هذه الصفات هى التى جعلت العالم يتكلم على أخلاق الشعب المصرى.

*ألا ترى فى الحديث عن أخلاق الشعب المصرى ورقيها بعد الثورة قدرا من الرومانسية؟
هذا ليس كلامى، فالعالم بأسره انبهر بالثوار الذين ينظفون الميادين، والعالم بأسره تحدث عن المسلمين الذين أقاموا الجمعة فى حماية الأقباط، والأقباط الذين أقاموا قداسا فى حماية المسلمين.. الثورة استخرجت كنوزا دفنها نظام مبارك فى أعماق هذه الأمة، ومن المؤسف حقا أن ينقض عليها تيارات ذات أيديولوجية فاشية، وأن يحكم هؤلاء بطريقة نحن الأبرار الأطهار ومعارضونا الأشرار الكفار.

*وماذا عن أبرز سلبيات الشخصية المصرية فى الوقت الراهن؟
تشعر بالترقب والحذر والخوف من المستقبل والقلق من عدم وجود الأمن.
التيار الإسلامى يرى أن مصر ليست مهمة، لكن المهم هو الأمة الاسلامية، وهذا واضح جدا فى سلوكهم لا يمكن أن 85 أو 90 مليون مصرى يحكمهم تيار واحد، لأن التيار الإسلامى ليس لديه الكوادر فى الاقتصاد والسياسة والعلم والفن والثقافة والابداع وغيره ولننظر إلى البلاد الدينية فى العالم ونرى مدى نجاحها مثل السودان وأفغانستان وباكستان وإيران، والدستور الجديد ليس به أى شىء عن الثقافة والعلم.. فقد تكلموا كثيرا عن الشريعة وتركوا الثقافة والعلم والابداع، فى الحكومات الدينية الفاشية تضييق على التفكير والإبداع وهذا أمر خطير لا يمكن أن يؤدى إلى تقدم، والمقدمات تؤشر إلى النهايات، فالاقتصاد ينخر فيه السوس، والسياحة تبخرت، والمنتديات الثقافية فى قبضة القمع.. فهل هذه النهضة التى يروجون لها؟

*وماذا عن انتشار العنف فى الشارع المصرى؟
ضبط سلوك المجتمع، يحتاج إلى قانون وشرطة ذات هيبة لا قمع، لأننا لا نعيش فى المدينة الفاضلة، وكما بيننا أخيار بيننا أشرار، ومن دون قانون لابد أن يطغى الشر مهما كانت نسبته قليلة.

فى القرآن هناك وصف دقيق للنفس الأمارة بالسوء التى تحث على الشر وكذلك النفس اللوامة التى تهدى للخير، الفص الأمامى من المخ هو الذى يعطينا المعرفة ويفرق بين الخطأ والصواب وبين الحلال والحرام وهذا الفص يتحرك حسب البيئة فإذا كان الإنسان يدرك أن القضاء سيرفع عنه الظلم، وأن الشرطة ستعيد إليه حقوقه، لن يلجأ بالضرورة إلى العنف.

هذا غير موجود فى مصر الآن.. الشرطة مازالت غير متواجدة كما ينبغى، والقضاء فى مأزق كبير، ومحاصرة المحكمة الدستورية سابقة لا سابق لها، وطبيعى فى ظل مثل هذه الأجواء أن ينخفض شعور المصريين بالأمان، ومن ثم يلجأ الناس إلى العنف، لأنه لا سبيل أمامهم لاستعادة حقوقهم.

*كيف ترى محاصرة الدستورية وتأثيراتها النفسية؟
أرى أن فعل حصار المحكمة دليل على فاشية الذين يحاصرونها، والغريب أن الإخوان أصبحوا يطلقون تبريرات مضحكة سخيفة لما يقترفون.. يقولون: القضاء لا يهمنا ولا الشرطة والنخبة لا تعنينا، لأن الشعب معنا.. وهذا عبث وضلال.

الدول لا تحكم بالمناهج الغوغائية التى يريدون ترسيخها، وبالإضافة إلى هذه الغوغائية، هناك أيضا، بطالة وفقر ومن ثم بلطجة وبعدها سيندلع عنف شامل لا محالة، لأن العنف يتولد عادة من رحم العنف.

*هل هناك علاقة بين المستوى المادى والصحة النفسية؟
وهناك علاقة بين البطالة والازدحام والصحة النفسية أيضاً.

هناك أماكن فى القاهرة مثل امبابة وبولاق يعيش فيها أكثر من 52 ألف نسمة فى الكيلو المربع وهذا أكثر من أى بلد فى العالم وكلما قلت المساحة التى نعيش فيها اعتلت صحة الإنسان النفسية.. والبطالة تفاقم الأمراض النفسية، وهذا ما ألاحظه، فعدد الناس التى تدخن السجائر ارتفع، والعنف فى ازدياد، وهناك نسبة كبيرة من الناس تلجأ إلى المخدرات والكحوليات.

نحن على شفا انفجار شامل ما لم يهتم أولو الأمر بإصلاح الخلل وما لم يحققوا طموحات وأحلام الشعب المصرى.. هذه المرة ستكون الثورة جارفة عارمة، وأنا أقول كلاما علميا وليس مجرد توقعات كما يفعل الكثيرون من غير المختصين.

*ما رأيك فيما يقال عن أن المشكلة تكمن فى أن ولاء الرئيس لجماعته لا الوطن؟
الرئيس يعانى أزمة هوية، وتقديرى أنه مشتت الولاءات ما بين الجماعة والدولة.. لو قرر أن يهجر الجماعة سيكون قد ارتكب خطأ الانتحار السياسى، فالواقع أنه مجرد أستاذ جماعى من ضمن 5000 أستاذ بمصر، ولم يكن مشهورا أو معروفا قبل ترشحه للرئاسة، إلا على نطاق محدود جدا، ومن ثم فهو يعلم أن الفضل للجماعة التى ساندته فإن سحبت عنه الغطاء لن يجد شيئا.

هذه أزمة كبرى يعانى الرجل منها.. لكنه فيما أحسب يتمتع بدرجة من الذكاء، وأرى أن عليه أن يدرك ويفهم أنه إذا حصل على السند من الشعب سيكون أقوى جدا من جماعته.

الجماعة ليست بهذا القدر من القوة والشعبية كما يحاول قياديوها أن يوهموا الناس، فعددهم ليس أغلبية كاسحة، ويكفى دليلا أن مرسى فاز بفارق ضئيل هزيل عن الفريق شفيق الذى كان يمثل دولة مبارك، بكل ما تنوء به من كراهية شعبية.. ولولا أنهم يضحكون على البسطاء بأن الذى سيسمع كلامهم سيدخل الجنة لما حققوا أى نجاح فى أى مجال، فإذا استند مرسى إلى ظهير شعبى صار أقوى من الجماعة وأقرب إلى الصلاح وغدا زعيما لمصر.. فقط عليه أن يحدد أولوياته ويعالج نفسه من أزمة الهوية التى يعانى منها.
*وهل تعتقد أن هذا ممكن؟
إذا لم يخرج الرئيس من جلباب الإخوان، سيقع فى مواقع الزلل، وسيكتشف المصريون سريعا أنه ليس منهم، وهناك مؤشرات تدل على ذلك، فشعبية الإخوان تتآكل سريعًا، والواضح أن الدستور مر بطرق غير شرعية، وهناك عمليات تزوير ممنهج متعمد.

الكارثة تكمن فى أن جماعة الإخوان، لم تتعود على العمل فى النور، واعتادت على ظلمات التآمر، وحين خرجت لممارسة السياسة فى العلن وفى أجواء شرعية لم تتخلص من منهجها الظلامى.

من المضحك مثلا أن قيادات الجماعة تردد عبارات مثل الشفافية، فيما الشعب لا يعرف شيئًا عن شروط صندوق النقد الدولى، أو شيئًا عما يحدث فى سيناء، ويقولون الديمقراطية فيما الزيت والسكر والرشاوى الانتخابية توزع بذات اليمين واليسار لشراء الأصوات، ويقولون تداول السلطة فيما يتهمون المعارضة السياسية بالخيانة العظمى.

*وكيف ترى الفصائل الاسلامية الأخرى؟
لا يمكن أن نقول إنهم مختلفون، هم يختلفون ظاهريا، لكن داخليا لهم نفس الفكر، الإخوان ليسوا وسطيين، خصوصا بعد ما قاله عدد من القيادات التى انشقت على الجماعة.

لو عدنا إلى أصل دعوة حسن البنا سنجد أنه كان يركز على أن يكون الاخوانى قدوة.. فهل«إخوان اليوم» قدوات حسنة؟.. إنهم تلاميذ سيد قطب، الذين يؤمنون بأن الشعب فى الجاهلية وعلى الضلال وعلينا أن نجبره على طريقتنا.
قرأنا كثيرا جداً من الناس التى تكتب وقالت لو كان حسن البنا موجود لتبرأ من الإخوان المسلمين، لأنهم ليس لهم علاقة بالإسلام بسلوكهم الحالى، والفكر الشمولى والدينى.
عندما يتم تفصيل دستور لخدمة التيار الإسلامى وإقصاء كل الآخر، فهذا مؤشر خطير، ودليل على أن التيارات الدينية لا تريد إلا المغالبة، ولذلك فإنى أنصح التيارات المدنية بالتمتع بدرجة من المرونة بحيث يقبلون بالحوار مع الإخوان، وعليهم أن يعرفوا أن الإخوان يتعمدون استفزازهم حتى يمتنعوا عن الحوار، ومن ثم يعلنون على الرأى العام أن الليبراليين يريدون خراب البلد برفض الحوار.
*وما تفسيرك لحرص الجماعة على المنافسة على 100% من مقاعد البرلمان؟
فليأخذوا ما يأخذون، وعليهم أن يعلموا أن الشعب لا يخاف منهم ولن يخاف.. وبرغم قانون الاعتصامات والانتخابات نحن لدينا قوانين للقتل والمخدرات وعقوبات تصل فيهم إلى الإعدام هل وقف القتل او انتهى تجار المخدرات عن جلب المخدرات.

المصرى أصبح لا يخاف ولن يترك أحدا يشل نسيج المجتمع وأظن أنهم خسروا فى الستة اشهر اكثر من الثمانين سنة التى كانوا فيها مستضعفين فى الأرض واذا ظلوا بهذه الطريقة العشوائية الاندفاعية والتى عادةً ما تجعلهم يقترفون أخطاء ثم يعودون فى كلامهم مرة اخرى وكأننا نلعب «استغماية».

*وماذا عن محاولات جعل مرسى نبيا من أولى العزم المعصومين؟
المصرى لديه عبقرية ولا أحسب أن الفراعين سيجدون وسيلة لحكم شعب مصر بعد ثورة يناير.

الإعلان الدستورى أو بالأحرى الديكتاتورى، أشعل الغضب فى كل مصر، ولم يجد له مؤيدين إلا من أتباع السمع والطاعة، فيما عدا ذلك تصدى له الجميع، حتى أن نسبة كبيرة من المتعاطفين مع الإخوان عارضوه، وتزلزلت مؤسسة الرئاسة بالاستقالات المدوية لمستشارى الرئيس، وشنت الصحافة هجمة عنيفة عليه، وانتفض القضاة.. كل هذه مؤشرات على الرئيس أن يقرأها إن أراد أن يصلح الله شأنه وشأن مصر.. عليه أن يعى أن قراراته المتسرعة تفجر الأوضاع بأسرع مما يتخيل وعليه أن يعى أن شعبيته تتآكل بسبب اتباعه للجماعة وعدم اهتمامه بمشاورة أولى الخبرة حتى من أقرب المقربين إليه.

*قلت إنك مستعد لعلاج حازم أبوإسماعيل.. فهل الرجل مريض؟
كتب هذا الكلام عن لسانى ولكنى لم أقله.. الناس هى التى قالت هذا وأنا لم أذكر سيرته تماما أنا أعالج من يلجأ إلىّ، فإذا أراد العلاج فأهلا وسهلا.

جزء كبير جدا من الناس التى تسمى نفسها حازمون يؤمنون بأن أبوإسماعيل هو المهدى المنتظر وأن له بركات وأنهم حين يقبلون يده يأخذون بركة وهذا أمر خطير.. نحن إزاء ردة حضارية وفكرية.

الرجل له سطوة كبيرة، وله جاذبية جماهيرية ويتمتع بالذكاء العاطفى ولا شك فى أنه يعانى مما نطلق عليه اضطراب العظمة ولديه احساس بأنه عظيم وقادر على حل كل المشاكل وهذا أكثر من قدراته.

*ما توقعاتك لمصر وخاصة أننا مقبلون على انتخابات برلمانية؟
إن لم يزد وعى التيار الإسلامى أنه لن يستطيع أن يحكم بالمغالبة، ولكن بالتوافق والتعاون.. وإذا أصر على الاستقواء ومعاداة الحرية الشخصية للمصرى والانقضاض على الإبداع والثقافة والعلم.. أؤكد أن الثورة المصرية ستعود فقد خرج المارد من القمقم ولن يعود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.