مفتي الجمهورية: المرأة عماد المجتمع وشريك نهضته والنماذج عبر التاريخ شاهدة على ذلك    الانتهاء من إصلاح كسر خط طرد المياه محطة البنا بطريق زويل بحدائق أكتوبر    الحرب على إيران تهدد مكاسب ترامب الاقتصادية من الرهن العقاري والأسهم والسلع    ترامب لشبكة سي بي إس: الحرب الإيرانية انتهت إلى حد كبير    الملك حمد يزور سلاح الجو الملكي البحريني    سيدات طائرة الزمالك يهزم سبورتنج في نهائيات دوري السوبر    إيدي هاو: مواجهة برشلونة هي الأهم في التاريخ الحديث لنيوكاسل    الأرصاد تعلن حالة الطقس وأماكن سقوط الأمطار غدا الثلاثاء    عمرو صالح يطالب محمود حميدة بالتنحي عن قضية فتاة المنصورية في "فرصة أخيرة"    حكايات المكان، التنسيق الحضاري يعلن تفاصيل الدورة 7 لمسابقة "تراثي" ومحاورها الجديدة    مؤتمر سلوت: غياب صلاح في أمم إفريقيا أثر علينا في صناعة الفرص    وصفات طبيعية لعلاج الكسل والخمول في أواخر رمضان    رئيس جامعة المنصورة يتفقد جاهزية المراكز الطبية الثلاث تمهيدًا لقرب افتتاح المرحلة الثانية    بيراميدز يطير إلى المغرب استعدادًا لمواجهة الجيش الملكي    في الحلقة الخامسة بمسلسل حكاية نرجس.. ريهام عبد الغفور تتسبب في وفاة حماتها بعد شكها فيها    نجاح أول بئر استكشافية للغاز لشركة شل في 2026 بالبحر المتوسط    شيري تصبح أول علامة سيارات صينية تتجاوز مبيعاتها 6 ملايين وحدة في فبراير    فصل الشواحن بعد الانتهاء وضبط درجة حرارة المكيف.. نصائح لخفض فاتورة الكهرباء    تأجيل مباراة الترجي في كأس تونس من أجل مواجهة الأهلي    استهداف معسكر الدعم اللوجستي للسفارة الأمريكية قرب مطار بغداد بمسيرة    مسلسل بيبو الحلقة 5.. خليفة يتنصل من اسمه في الأقصر    آخر أيام المغفرة.. صلاة التراويح من الجامع العتيق بأسوان.. مباشر    صور| آلاف المصلين يؤدون صلاتي العشاء والتراويح بالجامع الأزهر في الليلة العشرين    شاب يدفع حياته ثمنا بسبب تصديه للصوص الهواتف المحمولة بالهرم    تفاصيل اجتماع رئيس الإدارة المركزية للتعليم العام مع مستشاري المواد الدراسية    أبو عبيدة: ندعو شعوب المنطقة للتكاتف في مواجهة إسرائيل    لوفتهانزا تمدد تعليق رحلاتها إلى الشرق الأوسط بسبب الحرب على إيران    تضحيات صنعت مجدًا.. يوم الشهيد وقصة "الجنرال الذهبي"    خنقت نفسها.. فتاة تنهي حياتها في قنا    طارق عناني: أبطالنا تاج على رؤوسنا وبدمائهم سُطرت معالم السيادة    أستاذ اقتصاد يكشف سر صمود الاحتياطي المصري أمام التوترات الإقليمية    «فن الحرب» الحلقة 19 .. شيري عادل تكشف الحقيقة الكاملة بعد مواجهتها بالخيانة    طريقة عمل الرقاق الطري باللحمة المفرومة، أكلة رمضانية مميزة    القاهرة الإخبارية: الدفاعات الجوية بكردستان العراق تصدت لهجمات عنيفة    رئيس جامعة دمياط يفتتح معرض "نسجيات رمضانية" لطلاب الفنون التطبيقية    وكيل الأزهر: مسابقة الأزهر للقرآن الكريم تعزز ارتباط الطلاب بكتاب الله    عمرو خالد: برنامج عبادي رائع من القرآن للعشر الأواخر    إعلان نتائج الطالب والطالبة المثاليين ومهرجاني الأسر والجوالة بجامعة الفيوم    محافظ مطروح وقائد المنطقة الغربية العسكرية يحييان ذكرى يوم الشهيد    القاهرة الإخبارية: التقدم الإسرائيلي داخل الأراضي اللبنانية يجري ببطء شديد    محافظ المنوفية يفاجئ مستشفى قويسنا المركزي ويحيل 224 للتحقيق    تعرف على غيابات ريال مدريد قبل مواجهة مانشستر سيتي    في يوم الشهيد .. محافظ مطروح يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري    «الرقابة الصحية» تبدأ إعداد المعايير الوطنية لتنظيم مراكز التجميل وعيادات الليزر    سيدة تطعن زوجها وتصيبه في الرئة بالمطرية    إسرائيل تستقبل 50 طائرة شحن تحمل أسلحة منذ بدء الحرب على إيران    وزيرة الثقافة: يوم الشهيد مناسبة وطنية لتخليد بطولات أبطال مصر    تاجر مخدرات وعليه أحكام.. وفاة مسجل خطر بجزيرة المحروسة بقنا    الطقس غدا.. دافئ نهاراً وشبورة كثيفة صباحا والصغرى بالقاهرة 11 درجة    ميدو: حوافز مالية ضرورية لضمان المنافسة حتى نهاية الدوري المصري الممتاز    وضع مدرسة خاصة تحت الإشراف المالى بعد وفاة طالب إثر سقوطه من النافذة    برعاية شيخ الأزهر..انطلاق التصفيات النهائية لمسابقة "الأزهر للسنة النبوية" في عامها الأول    صحفية الشروق سمر إبراهيم تفوز بجائزة مصطفى وعلى أمين في فرع الصحافة الانسانية    رأس الأفعى الحلقة 20.. هل سينقلب هارون على محمود عزت؟    أسعار الدواجن والبيض اليوم الاثنين 9 مارس 2026    حازم إمام يكشف كواليس جلسة مجلس الزمالك مع ممدوح عباس    30 دقيقة تأخر في حركة القطارات على خط «القاهرة - الإسكندرية».. الاثنين 9 مارس    إصابة 32 مدنيا في البحرين بهجوم مسيّرات إيرانية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



طه حسين والتابعي وعلي أمين والشناوي يحاكمون الجماعة في1954
نشر في الصباح يوم 22 - 12 - 2012

قبل أكثر من 50 عاما وعلى اثر أزمة مارس 1954 بين مجلس قيادة الثورة والإخوان المسلمين بعد عامين من ثورة يوليو، تلاقي فكريا عددا لابأس به من كبار المثقفين للتنديد بفكر وسياسية جماعة الإخوان المسلمين آنذاك ، مقررون كشف أفعالها أمام الرأى العام ، وفى هذا الإطار نشرت مجلة المصور كتاب بعنوان (رأى هولاء فى الإخوان ) تضمن عدد من مقالات كبار الكتاب الذين سنوا أقلامهم لسرد نقاط بعينها في تاريخ الجماعة ، من بينهم عميد الادب العربى الدكتور طه حسين وأمير الصحافة محمد التابعى والأستاذ على أمين والشاعر كامل الشناوى .
و مرة أخري وليس للمصادفة دخلا في خلق توأمة الحالة بين موقف المثقفين بعد ثورة يوليو بعامين وموقفهم الآن قبل أن تنهي ثورة يناير عامها الثاني بأشهر قليلة ، يجتمع المبدعين للتعبير عن بالغ قلقهم و إنزعاجهم إزاء الإجراءات التي صدرت مؤخرا و نالت كثيرا من حرية الصحافة و الإعلام ، وخالفت كافة المواثيق الدولية و التشريعات الوطنية ، و إنتقصت كثيرا من قيمة حرية الصحافة و الإعلام بإعتبارها مقياسا لديمقراطية الأنظمة السياسية ، فضلا عن كونها مؤشرا ذو دلالة قوية يؤكد جدية المخاوف من الإنقضاض علي الحريات العامة نتيجة وصول الإسلامين لمقاعد السلطة في مصر.
حيث تمثل حرية الرأي والتعبير أحد أهم الآليات في دعم وبناء النسق الديمقراطي داخل أي مجتمع ولا يمكن الحديث عن هذه الحرية دون التعرض لحرية الصحافة بإعتبارها الإستحقاق الأكثر إشتمالا لحرية الرأي والتعبير والصورة الأمثل لممارستها بما تحتويه من نشر للأنباء والآراء والأفكار وما تتيحه من تداول للمعلومات وتمكين الأفراد من الإطلاع عليها وهو ما يتأكد وحق الإنسان في المعرفة وما يستتبعه من تدفق للمعلومات وتداولها، وعلى هذا فإن الحق في المعرفة يعتبر الوجه المكمل لحرية التعبير إذ أن هذه الأخيرة تعني حق الإنسان أن يعبر عن آرائه وأفكاره وهو ما يحتوي ضمنا على حق متلقي هذه الآراء والأفكار والمعلومات في وجود سبل ومنافذ تتدفق من خلالها.

رخص الحياة فتنة...!
محاكمة الجماعة يبدأها عميد الأدب العربي طه حسين ،و بسرد رما جاء في مقاله ( رخص الحياة فتنة..! ) يتضح ومع قليلا من التحري ومزيدا من الإمعان أن أطوار التغيير برمتها لم تلحق نضجا بفكر الجماعة لأكثر من نصف قرن مر علي كتابة هذا المقال ، والذي يستنكر فيه عنف الجماعة وتخطيطها للقتل ، الأمر الذى يشتبه مع كثير من القرارات و الخطط المعلنة قبل وبعد تولي الإسلامين حكم مصر في بداية يوليو 2012 ، فكتب عميد الأدب يقول: " نصبح ذات يوم فنكتشف فريقا منا كانوا يهيئون الموت والهول والنكر لإخوانهم فى الوطن ولإخوانهم فى الدين ولإخوانهم فى الحياة التى يقدسها الدين كما لا يقدس شيئا اخر غيرها من أمور الناس ، ما هذه الأسئلة وما هذه الذخيرة التى تدخر فى بيوت الأحياء وفى قبور الموتى .. لم كل هذا الشر ولم كل هذا النكر ولم رخصت حياة المصريين ؟! يقال ان حياة المصريين إنما رخصت على المصريين بأمر الإسلام الذى لم يحرم شيئا كما حرم القتل .)

"الإخوان" وباء يجتاح النفوس
و يصفهم بالوباء فيقول (والخير كل الخير هو أن نطب لهذا الوباء كما نطلب لغيره من الأوبئة التى تجتاح الشعوب بين حين وحين .
وقد تعلم الناس كيف يطبون للأوبئة التى تجتاح الأجسام وتدفعها إلى الموت دفعا فمتى يتعلمون الطب لهذا الوباء الذى يجتاح النفوس والعقول فيغريها بالشر ويدفعها إلى نشره وإذاعته ويملاء الأرض فسادا وجورا ).

الخروج علي الدين في سبيل المنافع و المطامع
وكأنه يعلم جيدا أن لا سلاح له سوي الكتابة مقابل كل هذه الأسلحة لجماعة تحترف الإتجار بالإسلام وإلباس قراراتها عباءة الدين بحرفة بالغة تسمح و حشد كل هؤلاء المساكين حولهم ، ينتقد الدكتور طه حسين خروج الحاكم علي الدين والقوانين " الحياة لا يجرؤا علي إطفائها إلا من حرم من شعور الرفق والرحمة ، فالعزل الوادعين الذين لا يريدون حربا ولا قتالا ، يحتملون أعباء الحياة ما خف منها وما ثقل ، لايؤذون أحدا ولا يحبون أن يريدهم أحد بالأذي ، وما دام السلطان نفسه يستبيح الخروج علي الدين والقوانين في سبيل المنافع والمطامع فلا علي الأفراد ولا علي الجماعات أن يستبيحوا الخروج علي الدين والقوانين في سبيل المنافع والمطامع أيضا"
ومن الدين وقبل أن ينهي مقاله يذكرهم " لم يأمر الله بشئ كما أمر بالتعاون علي البر و التقوي ولم ينه عن شئ كما نهي عن التعاون علي الأثم والعدوان ، ولم يرغب في شئ كما رغب في العدل والإحسان والبر ، ولم ينفر من شئ كما نفر من الفحشاء والمنكر والبغي "
خيار وفقوس فى موازين الثورة
يكتب أمير الصحافة محمد التابعى أكثر من مقال فى الكتيب لعل أقربها إلى واقعنا مقاله المعنون ب (خيار وفقوس فى موازين الثورة ) فيخاطب مجلس قيادة الثورة "المجلس العسكرى" بحبر مازال ساخنا جدا فيقول (صحيح خاصمكم مع جماعة الإخوان المسلمين أم انه مثل كل مرة سابقة خصام أحباب سوف يعقبه عتاب ثم تبادل أحضان وقبلات فما كان ينبغى أن يكون فى موازين الثورة ميزان للخيار وميزان للفقوس مجاملة ومودة للخيار - جماعة الإخوان - وجفاء للفقوس -بقية الأحزاب - فمنذ قامت ثورة 23 يوليو وبإمتداد الخط علي إستقامته حتي ثورة 25 يناير وجماعة الإخوان وحدهم المدللون دون سائر الهيئات والأحزاب .

طاعة ولي الأمر من حسن الهضيبي ل محمد بديع
ويسرد التابعى موقف الإخوان الحقيقى من الثورة فيقول لقد جزع مرشد الإخوان حسن الهضيبى لقيام الثورة لأنها قلبت حسابه رأسا علي عقب وأفسدت عليه خططه وسياسته وكان حسابه وكانت سياسته منذ تولى أمر الجماعة أن يحالف فاروق وأن يصل لحكم مصر عن طريق ولى أمره ونعمته فاروق ومن هنا كانت مقابلته الكريمة للملك الكريم وكانت زيارته المتكررة للقصر الملكى وتسجيل اسمه فى دفتر التشريفات فى كل مناسبه وإعلانه فى الصحف عن وجوب طاعة ولى الأمر فاروق ، ويتعجب التابعى من عدم صدور قرار بحل الجماعة لأنها لا شأن لها بالسياسية وإنها جماعة تزاول نشاطا دينيا وثقافيا وإجتماعيا .. نعم كانما إغتيال النقراشى كان عملا دينيا و إغتيال المستشار الخازندرا كان عملا ثقافيا و محاولة نسف محكمة إستئناف القاهرة عملا إجتماعيا.

الإفراج عن كوادر الجماعة.. كلاكيت ثاني مرة
ويتحدث التابعى واصفا قانون تبرئة الإخوان من جرائمهم فيقول " لقد صدر قانون أخر بالعفو عن طائفة من المحكوم عليهم فى جرائمهم السياسية ولقد أحسست يوم صدور قانون العفو المذكور انه مثل السترة قد فصل خصيصا لكى يلائم جسم الإخوان المسلمين وفتحت السجون وخرج منها الإخوان المحكوم عليهم فى قضايا القتل والنسف والإغتيال وقوى شأن الجماعة وإزداد خطرها وأمن من لم يكن قد امن أن الثورة هى فعلا من صنع جماعة الإخوان.

حقيقة الإخوان في ثلاث نقاط
ويذكر التابعى بعض حقائق عن الاخوان فيقول :
اولا: إن اقطاب هذه الجماعة التى تزعم انها قامت لنشر تعاليم الإسلام وتبصير المسلمين بأمور دينهم الحق لا يعرفون شيئا من أصول دينهم.
ثانيا: كلما ارتفع مقام الأخ فى الجماعة كلما هبط نصيبه من الشجاعة والصراحة وإزداد نصيبه من الجبن والمراوغة والنفاق
ثالثا: تبين من التحقيقات التى أجريت مع أعضاء الجماعة أن نظامها قام على أسس مقتبسه من نظم البوليس السرى فى روسيا (الاوجيو ) وفى المانيا (الجستابو ) وفى ايطاليا (الاوفرا)

السعادة في عهد الإخوان
أما الأستاذ على أمين ، فكتب متخيلا حكم الإخوان لمصر ، سيملأ الهضيبي " مرشد الجماعة آنذاك" وزرات الحكومة برجال مكتب الإرشاد وسيغضب مائة عضو لم يجد لهم وزرات ، مؤكدا على إغلاق البنوك و كل الشركات الأجنبية لأنها لايمكن ان تتعامل من قوانين عمرها اكثر من الف عام ، وستمتلئ الشوارع بالعاطلين والبطالة ولن توجد سياحة ولا نساء بعد الزامهن البيوت ، وسوف تلغى تعليم اللغات الأجنبية ويضيف سوف تغلق محلات الحلاقون وسوف تغلق عيادات أطباء العيون وعيادات الأنف والأذن والحنجرة ، لان السعداء فى عهد الإخوان المسلمون هم الذين لايبصرون ولايسمعون ؟؟؟

الشعب يقول " لا"
أما في مقال " الشعب الذي يقول لا "قبل الاستفتاء بخمسين عاما كتب الأستاذ جلال الدين الحمامصي وفي تماثل بالغ الشبه بين ما دار في ثورة يوليو 1952 وثورة يناير 2011
" ان من الخطأ القول بأن الثورة قد قضت تماما علي العقلية القديمة التي كانت تركع بآرائها للزعامات والقيادات ، فما زال الإنصياع الأعمي قائما ومازالت هناك زعامات تسعي الي اذلال الناس و جبرهم علي الاذعان لارائهم الخاطئة المضللة .. نريد شعبا يقول لا وبغير هذا ما قيمة الحرية ؟"
الإرهاب وصناعة الموت
وفى شاعرية راقية يكتب الشاعر الرائع كامل الشناوى مقالا بعنوان " الإرهاب" يقول فيه "اننى حزين ان يوجد انسان واحد ، لاجماعة منظمة ،يصنع الموت للناس ويحترف التخريب والتدمير، وان قلبى ليقطر حزنا اذا كانت هذه الجماعة ترتكب جرائمها باسم الاسلام وتجد من يصدقون دعواها، أن الإسلام الذي يدعو الي المحبة والسلام برئ من كل هذه الأسلحة لانه ابدا لم يقر الجدل بالمسدسات والمدافع و المتفجرات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.