العمال: عايشين على «الصدقة» ورئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة طردنا من مكتبه المستشار جميل: «ما حصلش » وقمنا بإحالة الأمر لمجلس الدولة لاستطلاع رأيه ولا توجد مخالفات مئات الأسر مهددة بالتشرد وضياع مستقبلها، بسبب تعنت الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ضد عمال بمحافظة الغربية، ورفضه تعيينهم رغم توافر جميع الموافقات اللازمة من «المحافظة» و«المالية» مع وجود البند المالى الذى يتم على أساسه صرف الراتب، ورغم تشكيل لجنة لبحث أوضاعهم، وإقرارها بأحقيتهم فى التعيين، إلا أن الجهاز أحال الأمر لقسم الفتوى بمجلس الدولة، لاستطلاع رأيه فى مسألة «محسومة»، وهى الأزمة التى كشفت ل «الصباح» أزمة أخرى، تتمثل فى استغناء الدولة عن عمال «النظافة» و«الحراسة» بقرار وزارى رقم 122 لسنة 2015، والاستعانة بشركات خاصة للأمن والحراسة بنظام التعاقدات بدلًا من الإعلان عن وظائف جديدة. «حاولنا مقابلته أكثر من مرة دون جدوى حتى استدعوا لنا الأمن لطردنا»، عبارة لخصت حال أحد العمال ويدعى «عمر ريان» والمتعاقد على وظيفة عامل منذ 2008 بمديرية التربية والتعليم، ويلخص معاناة ال 3 آلاف عامل، قائلاً: استغاثتنا هذه المرة ستكون لرئيس الجمهورية والذى يسمع لكل أبناء الشعب، ويتدخل فى أمور كثيرة ولن يرضيه الظلم الواقع علينا، فالمشكلة تتلخص فى وجود 3 آلاف عامل وفرد أمن متعاقد بنظام «أجر مقابل عمل» وبعضنا يعمل منذ 2007 و2008 ولا يتجاوز راتبه ال 200 جنيه، على أمل التثبيت وبعضنا وصل سنه ل 48 عامًا ولا يزال ينتظر حلم التعيين بالحكومة، وجاء الفرج حينما خاطب محافظ الغربية بالخطاب رقم 183 لسنة 2016 وزير المالية بشأن توافر الموازنة اللازمة لهؤلاء العمال وبناء عليه أصدر وزير المالية قرار رقم 802 لسنة 2016». وتابع ريان: «لأن إجراءات التثبيت تأخرت ولم نكن نعلم وقتها أن «التنظيم والإدارة» هو السبب، فتوجهنا للمحافظ والذى أرسل خطابًا آخر لوزير المالية يستعجله بالخطاب رقم 353 لسنة 2016، لكنه لم يرد فتدخل، وبعد تدخل نواب البرلمان، قام المحافظ بإرسال خطاب جديد برقم 437 لسنة 2016، وبعد عام تقريبًا رد رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة بالقرار رقم 265 بتاريخ يونيو 2017، وطالب بتشكيل لجنة لبحث أوضاع العمال وحقيقة الأمر وأعضاء اللجنة بحسب القرار هم: عضو بالجهاز المركزى للتنظيم والإدارة ومراقب مالى بمديرية التربية والتعليم بالغربية وعضو من مديرية التربية والتعليم بالمحافظة وعضو من هيئة الرقابة الإدارية، وقد أقرت اللجنة فى تقريرها بأحقية العمال وأفراد الأمن فى التعيين، وبدلاً من إنهاء الأزمة قام رئيس الجهاز بإحالة الأمر لمجلس الدولة لاستطلاع رأيه فى أحقيتنا بالتعيين من عدمه». «بصوت مهزوم» يلتقط أحد العمال المظلومين طرف الكلام ويدعى «أ.ر»، قائلاً: «لم ندرك أن السبب فى أزمتنا هو الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، فتجمعنا كعمال وأفراد أمن وقررنا السفر للقاهرة رغم ضيق الحال وعدم امتلاكنا ثمن «الأجرة»، وكان عددنا 60 فردًا وذهبنا للقاء رئيس الجهاز المستشار محمد جميل، والذى رفض مقابلتنا وعندما امتنعنا عن مغادرة المكان تم استدعاء الأمن وطردنا خارج الجهاز». وتابع: «قبل 2012 كنا نتقاضى راتبًا من التربية والتعليم، وعندما أخبرونا بالتثبيت تم تحويل تلك المبالغ للخزانة لحين تقنين أوضاعنا وكانت مسألة وقت، ومن وقتها وحتى الآن نصرف الراتب الشهرى من أموال يتبرع بها أولياء الأمور على شكل «هبات» شهرية». ويتفق معهم «جمعة محمد» أحد العمال المتعاقدين منذ عام 2007، قائلاً: حصلت على مكافأة امتحانات ثلاث سنوات وتوقيع بكشف الحضور والانصراف وشيكات صرف راتبى من البنك وكل المستندات الدالة على أحقيتى فى التعيين ومع كل ذلك أتعرض لظلم بعدم تثبيتى حتى الآن، وأتمنى من رئيس الجهاز أن ينظر إلينا بعين الرحمة والرأفة. على الجانب الآخر، أكدت مصادر مطلعة من داخل الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة، أن هناك قرارًا وزاريًا يستند عليه رئيس الجهاز والذى أصدره وزير التخطيط السابق أشرف العربى رقم 122 لسنة 2015 بشأن معايير وآليات التطوير التنظيمى لوحدات الجهاز الإدارى للدولة والذى يسمح للمؤسسات الحكومية بالتعاقد مع الشركات الخاصة بالحراسة والأمن دون الحاجة للإعلان عن وظائف جديدة، وهو ما ينذر بعدم تثبيت أى من العمالة المؤقتة فى الوقت الحالى إلا فى حدود ضيقة للغاية. وتابعت المصادر، هذا القرار بمثابة حكم بإعدام كل أصحاب العقود المؤقتة على مستوى الجمهورية، وهو فى إطار توجه الدولة نحو تخفيف العبء على الخزانة العامة وتقليص عدد العمالة فى كل الوزارات، مضيفًا أن هذا القرار هو بداية لدخول شركات خاصة للحصول على الأعمال التى يقوم بها «العمال والحراسة» داخل الوزارات، وبالطبع لن يتم تسريح العمالة المؤقتة بشكل مباشر، لكن سيتم تطفيشهم عن طريق التحايل على الموافقات الصادرة بشأنهم وتحويلها لجهات غير مختصة لإطالة أمد القرار وبالتالى سيلجأ المئات منهم لترك الوظيفة والعمل بوظيفة غير حكومية للإنفاق على أسرته. على الجانب الآخر، تواصلت «الصباح» مع المستشار محمد جميل رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة والذى أكد فى تصريحات غاضبة، أن الأمر لم يحدث والموظفون تم تعيينهم وما تم استبعادهم هم أشخاص لم تنطبق عليهم الشروط ومخالفين وأوراقهم ناقصة فتم إحالة بعضهم للتحقيق، وإحالة أوراق البعض الآخر لمجلس الدولة واستطلاع رأيه فى أمرهم. وتابع جميل، ما حصلش أن الجهاز متعنت مع أحد، والموظف المسئول عن تلك الواقعة أعلمه وهناك ملف أجهزه لهذا الموظف.