خبرته القانونية وحنكته فى التعامل مع الرأى العام، جعلا أغلب نواب البرلمان يعولون عليه فى الخروج من المآزق الدستورية التى من الممكن أن تحدث داخل المجلس الجديد، فقد كان النائب المعين المستشار سرى صيام، أحد المرشحين بقوة لرئاسة «النواب»، لكن خروجه من لجنة إعداد اللائحة الداخلية للمجلس كانت مفاجأة لكل مؤيديه من الأعضاء، رغم كونه واحدًا من أهم الكوادر القانونية تحت القبة. 7 جلسات حضرها النائب سرى صيام داخل أروقة مجلس النواب كانت كفيلة باجتذاب تأييد أغلب الأعضاء، خلال مناقشاته الساخنة مع رئيس المجلس الدكتور على عبد العال، وبدأها بالجلسة الافتتاحية، التى امتد النقاش خلالها بين النواب بشكل عشوائى، فأبدى صيام غضبه من إدارة عبد العال للجلسة، بجانب طلبه الكلمة أكثر من مرة فلم يستجب له، فى الوقت الذى حصل بعض النواب على الكلمة فور طلبها. صيام انتقد، خلال الجلسة الثانية، طريقة انتخاب الوكيلين، بعدم إعطاء المرشحين فرصة عرض أنفسهم، مطالبًا بأن تكون مثل انتخاب رئيس المجلس، وقال: «أتعجب من عدم إجرائها وفق اللائحة الحالية»، ليرد عليه عبد العال: «انتخاب الرئيس والوكيلين تمت وفق الدستور»، كما أبدى، خلال نفس الجلسة، تعجبه من وضع اسمه فى لجان خاصة بمراجعة القوانين، دون علمه، كما طالب انتخاب رؤساء اللجان النوعية. وقفة أخرى لصيام شهدتها التالية، وهى الثالثة من عمر المجلس، وبعد أن وزع رئيس المجلس اللجان لمناقشة القوانين التى أصدرها الرئيس، اعترض صيام على رئيس المجلس، مطالبًا بضرورة إجراء الانتخابات على اللجان وليس توزيعها، ما دفع رئيس المجلس إلى الرد «وجهة نظرك وصلت.. شكرًا». أزمات سرى صيام وعبد العال، حاول البعض استغلالها خلال الجلسة العامة الرابعة، بالنفخ فى لهيبها، فيما حاول آخرون احتواءها فعقدوا لقاءً خاصًا سمى ب«جلسة الصلح»، وكانت فى مكتب رئيس المجلس، بحضور النائب سامح سيف اليزل، ووكيلى المجلس، لاحتواء الأزمة وتجنب تكرار المواجهة بين الاثنين، إلا أن المجتمعين لمَّحوا لسرى صيام باتهامه بتعمد إحراج رئيس المجلس أمام الجميع، وهو ما كذَّبه صيام، مؤكدًا أن «أغلب ممارساته غير دستورية». وفى الليلة التى سبقت الجلسة الأخيرة لصيام بالمجلس، عُقد اجتماع خاص بين قيادات ائتلاف «دعم مصر» بحضور النائب أسامة هيكل، وصيام للحديث معه عن رئاسة اللجنة التشريعية داخل المجلس، فرفض صيام العرض، لأنه اعتبرها ترضية من الائتلاف لاحتواء غضبه، وعلى أثرها هدد صيام بتقديم استقالته. وفى آخر جلسة عامة حضرها صيام، وهى الجلسة العامة الخامسة له بالمجلس، كان ساكنًا وملتزمًا بمقعده، وحاول الكثيرون من قيادات ائتلاف «دعم مصر» التقرب منه داخل القاعة الرئيسة للمجلس، ولكنه كان يرفض كل من يحاول أن يتحدث معه عن ترضيته بإسناد رئاسة اللجنة التشريعية إليه، ما أشعره بأن المجلس سيكون أداةً فى يد مجموعة الأغلبية، التى رفض الانضمام لها، رغم كونه نائبًا معينًا من قبل الرئيس عبد الفتاح السيسى، مع 27 شخصية أخرى. الوقائع والمواجهات السابقة، فى رأى صيام كانت كفيلة بدفعه للاستقالة من المجلس، وتأكيده على عدم وجود مناخ يمكِّنه من أداء دوره البرلمانى، الذى تحتمه أمانته ومسئوليته الناتجة عن قرار رئيس الجمهورية بتعينيه نائبًا فى المجلس. المستشار سرى صيام ترقى تدريجيًا حتى وصل إلى منصب رئيس محكمة النقض، ومن ثم ترأس مجلس القضاء الأعلى. وصيام، هو والد رئيس هيئة سوق المال الأسبق خالد سرى، ويرتبط بعلاقات وثيقة مع رئيس مجلس الشعب الأسبق فتحى سرور، حيث عمل مستشارًا قانونيًا شخصيًا لسرور، كما عمل مساعدًا لرئيسى المجلس الأسبقين رفعت المحجوب وفتحى سرور، القياديين البارزين فى الحزب «الوطنى» المنحل. وشغل صيام منصب مساعد وزير العدل لشئون التشريع لمدة 11 عامًا خلال عهود الوزراء فاروق سيف النصر، ومحمود أبو الليل، وممدوح مرعى بين عامى 1998 و2009، وخلال فترة خدمته فى القضاء كان من أكثر القضاة انتدابًا للجهات الحكومية، وبصفة خاصة لوزارة العدل وللبرلمان.