وجّه اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، رسائل حاسمة خلال احتفالية عيد الشرطة، مؤكدًا أن الدولة تواجه تحديات أمنية متشابكة في ظل محيط إقليمي مضطرب ومتغيرات عالمية متسارعة، ما يستدعي أنماطًا متطورة من العمل الأمني لحماية الاستقرار. وأوضح الوزير أن الاستراتيجية الأمنية تقوم على الرصد والتقييم المستمر للمخاطر والتعامل الاستباقي معها عبر تخطيط علمي متقدم، مدعومًا بالتكنولوجيا الحديثة، لمواكبة تطور الجريمة بمختلف صورها والحفاظ على أمن المجتمع. وأشار إلى أن الإرهاب يتصدر قائمة التحديات، لافتًا إلى محاولات جماعة الإخوان الإرهابية بث الشائعات وادعاء الشعبية عبر منصات التواصل، بهدف إحباط المواطنين وزعزعة الاستقرار، مؤكدًا أن أجهزة الوزارة تتصدى لتلك المخططات بضربات أمنية استباقية وتجفيف منابع التمويل. وكشف الوزير عن إحباط محاولات لإحياء الجناح المسلح للجماعة وضبط القائمين عليها، إلى جانب توجيه ضربات نوعية للجان إعلامية وكيانات تجارية تُستخدم كواجهات لتمرير الدعم المالي، بقيمة تقترب من 2.9 مليار جنيه، مع تفنيد الأكاذيب وتوسيع برامج التوعية بحروب الجيلين الرابع والخامس. وأكد استمرار الجهود لرصد تحركات التنظيمات التكفيرية ومنع تسلل عناصرها، وإحباط محاولات استقطاب الشباب عبر الإنترنت، مع إخضاع المتأثرين بالأفكار المتطرفة لبرامج تأهيل فكري يشرف عليها متخصصون. وفي ملف المخدرات، أوضح أن قيمة المضبوطات خلال عام بلغت نحو 27 مليار جنيه، إضافة إلى إحباط محاولات تهريب مواد تخليقية تُقدَّر قيمتها بنحو 34 مليار جنيه بالدول المستهدفة، وضبط قضايا غسل أموال تجاوزت 19 مليار جنيه، بالتنسيق مع القوات المسلحة. وتطرق الوزير إلى مكافحة الهجرة غير الشرعية، مؤكدًا تشديد الإجراءات على المنافذ وكشف أساليب المهربين، بما نال إشادة دولية، فضلًا عن تطوير منظومة مكافحة الجريمة الجنائية والجرائم الإلكترونية باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي. وأشار إلى تراجع معدلات الجريمة بنسبة 14.4% وفق الإحصاءات السنوية، نتيجة تفاعل المواطنين والثقة المتبادلة، إلى جانب تطوير الخدمات الشرطية وتقديمها إلكترونيًا دون التقيد بمحل الإقامة. وفي ختام كلمته، أكد نجاح تجربة مراكز الإصلاح والتأهيل وفق المعايير الدولية، وتمكين آلاف النزلاء من التعليم ومحو الأمية، موجّهًا التحية لرجال الشرطة وشهداء الوطن، ومجددًا العهد بالجاهزية والتضحية دفاعًا عن أمن البلاد.