تراجع أسهم شركات الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار النفط يضغطان على سوق الأسهم الأمريكية    ترامب: الملك تشارلز يتفق معي على منع إيران من امتلاك نووي    وزير الخزانة الأمريكي: استهدفنا البنية التحتية المصرفية الموازية لإيران وعطلنا عشرات المليارات من الدولارات    واقعة مثيرة للجدل في سويسرا.. أبرشية كاثوليكية ترفض حرمان مؤمنين قدموا القربان لكلابهم    أمريكا: اتهام مدير الFBI السابق جيمس كومي بنشر محتوى يُعد تهديدًا لترامب    خالد جاد الله: أزمة الأهلي هجومية وأتوقع فوزه على الزمالك في القمة    تحذير عاجل من ظاهرة جوية تبدأ بعد ساعة وتستمر حتى الصباح    9 مصابين في حادث انفجار شعلة غاز ببني سويف    اليوم.. أولى جلسات محاكمة أحمد دومة في قضية نشر أخبار كاذبة    خروج بسمة وهبة من المستشفى بعد تعرضها لحادث سير ومصدر مقرب يكشف التفاصيل    طرح البوستر الرسمي لفيلم الكلام على إيه؟!    الخلوة الرقمية: وعي القيم وحماية الشباب في عالم الإنترنت    محافظ الغربية يُعلن تعديل قيود الارتفاع بالمخططات الاستراتيجية ل4 قرى بكفر الزيات    شراكة صحة دمياط والصيادلة تعزز القرار الصحي لخدمة الأسرة    فتح باب الانضمام إلى اتحاد العمال الوفديين    ضبط 3200 عبوة شيكولاتة وحلاوة طحينية منتهية الصلاحية و4800 قطعة صابون بدون تواريخ إنتاج بالغربية    جامعة دمياط ترسخ القيم الدينية بوعي طلابي متجدد    البحرية الأمريكية تدخل سلاحًا جديدًا لإسقاط المسيرات.. كيف تعمل منظومة «locust»    محافظ دمياط يتابع أعمال رصف شارع بورسعيد برأس البر وتطوير منطقة اللسان والفنار    مختار جمعة: الذكاء الاصطناعي والعقل البشري وجهان للتطور المستمر    بين الأسرار والجريمة.. أحمد بهاء يفاجئ الجمهور بدور جديد في "الفرنساوي"    وزير الآثار الأسبق يكشف أسرار استرداد القطع المهربة    قافلة طب الأسنان بدمياط تخدم عشرات المواطنين وتؤكد تكامل الصحة والجامعة    ورشة تدريبية لتعزيز السلامة المهنية والإسعافات الأولية للصحفيين والإعلاميين    جراحة نادرة بطنطا لاستئصال ورم ضخم ومعقد بالوجه والرقبة لسيدة بلغ 20 سم    الجيش اللبناني: إصابة عسكريَّين في استهداف إسرائيلي لدورية إنقاذ    عادل عقل: الحكم والVAR يحرما باريس من ركلة جزاء أمام البارين    مكتبة الإسكندرية تُطلق منهج "كتاب وشاشة" لتعليم الكبار    وفاة المحامي مختار نوح وتشييع الجنازة اليوم من مسجد مصطفى محمود بالمهندسين    ترتيب هدافي دوري أبطال أوروبا بعد مهرجان أهداف مباراة سان جيرمان وبايرن ميونخ    أيمن يونس: الأهلي لا يؤتمن في القمة والزمالك لم يحسم الدوري    الحكم بإعدام شخصين قتلا جارهم لرفضه العمل معهم في البحيرة (فيديو)    جامعة العريش تستقبل وفد اتحاد الاتحادات النوعية الرياضية والشبابية لتعزيز الوعي والانتماء لدى الطلاب    قبل 72 ساعة من انطلاق المباراة.. رسميا نفاد تذاكر مباراة القمة بين الزمالك والأهلي بالجولة الخامسة من مرحلة التتويج بلقب دوري نايل    أخبار × 24 ساعة.. الحكومة: الدولة تمتلك أرصدة مطمئنة من السلع الاستراتيجية    تعرض الإعلامية بسمة وهبة لحادث سير على طريق المحور    جريمة منتصف الليل، الكشف عن تفصيل جديدة في سرقة محصول القمح بالشرقية    وفاة مختار نوح الباحث في شؤون الجماعات المتطرفة    فصل الكهرباء 3 ساعات بقرى قلين اليوم للصيانة.. اعرف المناطق المتأثرة    مدرب سيدات يد الأهلي: العمل الجماعي كلمة السر في التتويج بلقب الكأس    ديمبيلي: باريس سان جيرمان وبايرن ميونيخ لا يترددان في تحقيق الفوز    ثروت الخرباوي يكشف تفاصيل اللحظات الأخيرة في حياة مختار نوح: نطق الشهادتين قبل وفاته    منتخب مصر ينعش خزينة اتحاد الكرة ب730 مليون جنيه في عهد التوأم    «قرض ياباني ميسر».. رئيس الهيئة القومية للأنفاق يعرض تفاصيل مشروع الخط الرابع للمترو    مصرع شخص إثر انهيار حفرة خلال التنقيب عن الآثار بشبين القناطر    خبيئة الكرنك.. الدماطي يكشف قصة ال17 ألف تمثال التي غيرت خريطة الآثار المصرية    ترامب يهاجم ميرتس ويصف موقفه من امتلاك إيران للسلاح النووي ب"الكارثة"    الملك تشارلز: النزاعات في أوروبا والشرق الأوسط تؤثر بكل أرجاء دولنا    محمد مختار جمعة: قوة الردع هي الضمانة الأكيدة للسلام.. وجيش مصر يحمي ولا يبغي    اتحاد منتجي الدواجن: زيادة الصادرات لن تؤدي إلى ارتفاع الأسعار    استشاري تغذية: لا وجود لنظام "الطيبات" في المراجع الطبية.. ومصطلحاته بلا سند علمي    هيثم زكريا مديرا للتعليم الخاص والدولي وشعراوي لمجموعة مدارس 30 يونيو    بالكعبة وملابس الإحرام.. تلاميذ ابتدائي يجسدون مناسك الحج بفناء المدرسة في بني سويف    اجتماع حزب الوعي لمناقشة الاستراتيجية الوطنية لحقوق الإنسان 2026–2030    هل يجوز الصلاة عن الميت الذى لم يكن يصلى؟.. أمين الفتوى يجيب    هل جوارح الإنسان لها إرادة مستقلة؟.. خالد الجندي يُجيب    خالد الجندي يوضح علامات أولياء الله الصالحين    هل تُجزئ النوافل عن فوائت الصلوات المفروضة؟ ومتى يسقط ترتيبها؟.. الأزهر يجيب    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



قصة الكود 154 السرى الذى دفع السيسى للانحياز للشعب
نشر في الموجز يوم 03 - 08 - 2020


مبارك قال لسليمان :
"طنطاوى مصر على ضابط اسمه السيسى اول مرة اسمع عنه علشان يمسك مكان موافى ..سيب الجيش يحسم الموضوع ده يا عمر بيه "!!
خلايا الاخوان الالكترونية روجت لشائعات وجود علاقة بين السيسى وجمال مبارك
تقرير إبريل عام 2010 توقع حدوث انتفاضة شعبية، وخروج الجماهير إلى الشارع فى ربيع 2011
حكاية "النيران الصديقة " التى تهدد "السيسى "بعد وصوله للحكم


نشر الموجز الدور الحقيقي للرئيس عبد الفتاح السيسي في عصر مبارك حيث كان يشغل منصب مدير المخابرات الحربية وكيف أنه حذر من ثورة يناير قبل انفجارها..وإلي نص التقرير الذي نشرناه في 2014.
" هناك اناس يستحقون جائزة نوبل ..بينما هناك اخرين لايستحقون سوى البارود الذى اخترعه الرجل والفيصل الوحيد مابين هذا وذاك هو المواقف التى تصنع الرجال .
ومع اقتراب عقارب ساعة ذكرى ثورة الخامس والعشرين من يناير نتذكر مواقف ورجال واسرارلا يمكن اعطاء ظهورنا لهم لاننا ببساطة لا يمكن ان نتجاهل التاريخ .
ممنوع الاقتراب او التصوير "منطقة عسكرية " ..هذه الجملة اعتدنا على قراءتها على لوحات بجوار المناطق ذات الطابع العسكرى والخاصة بالقوات المسلحة ولكنها لم تكن قاصرة فقط على الاماكن بل هناك شخصيات كان من الممنوع بل من المستحيل الاقتراب منها ايضا لدرجة حظر تداول اسمها فى وسائل الاعلام .
السياج الملتهب الذى يحيط بهذه الشخصيات نابع من المنصب الذى كانت تشغله كل شخصية وطبيعة المهام الحساسة التى تقوم بها .
احد الشخصيات التى انتقلت من المناطق المحرمة الى المناطق الشعبية الاكثر تداولا هو الرئيس عبد الفتاح السيسى وشتان الفارق ما بين مدير المخابرات الحربية ماقبل 25 يناير ورئيس الجمهورية .
اسم عبد الفتاح السيسى قبل ثورة يناير كان من الاسماء التى تحمل شعار"ممنوع الاقتراب "لان كل المهام التى كان مسئولا عنها تحمل ختم "سرى للغاية ".
تقارير تقدير الموقف كانت تتداول ما بين الادراج فى سرية تامة ولا يطلع عليها سوى شخصيات بعينها ..تتابع وتراقب كل شىء فى الدولة ولكن ستظل العلاقة مابين الجنرال مالك خزائن الاسرار وبين شخصيات كثيرة مثار جدال وبحث وتنقيب لفترات طويلة لان الرجل ببساطة لم يكن رجل مهم فى الماضى فقط بل انه اصبح الرجل الاهم فى تاريخ مصر بالجلوس على عرشها .
خلايا الاخوان الالكترونية لم تفوت اى فرصة لالصاق اى تهمة بالجنرال عبد الفتاح السيسى خاصة بعد وصول الرجل الى قصر الرئاسة واخر اكاذيب الجماعة ما نسبته الخلايا الالكترونية انه جاء على لسان لواء سابق فى الجيش بقوله "أن عبد الفتاح السيسي كان رجل مبارك المُقرب وعينه علي قيادات الجيش المصري وكان ينقل له كل صغيرة وكبيرة تدور في مكاتب القيادات وبناء علي تلك التقارير كانت تّتخذ مؤسسة الرئاسة العائلية كل قراراتها الخاصة بالجيش وكان السيسي يقدم لمبارك تقاريره في مواعيد ثابتة ومُحددة .
افتراءات الاخوان تجاوزت ذلك وتمادت الى حد وصف حالة السيسي بانها كانت تُشبه إلي حد كبير حالة أحمد عز بالنسبة لقربه من عائلة مبارك لدرجة أن عز كان يقول أنه ينادي مبارك قائلا له يا بابا فكان السيسي مثل عز تماما ويُمثل لعائلة مبارك واحداً من جيل القيادات التي يتم إعدادها حينما يتولي جمال مبارك الحكم وجميع قيادات الجيش تعلم أن مبارك كان يحرص علي أن يوصي طنطاوي علي السيسي الذي كان يتم إعداده لتولي حقيبة وزارة الدفاع في جمهورية الإبن بمباركة مبارك وحرمه سوزان وابنيهما وبعض القيادات تعلم ذلك جيدا، كما جمعت جلسات عديدة بين السيسي وجمال مبارك لإطلاعه علي تفاصيل ما يُقدمه من تقارير لمبارك و كذلك لكي يكون جمال علي معرفة تامة بكيفية التعامل مع قيادات الجيش وكان التوريث أمراً مفروغاً منه وكان يتم إعداد كل الخطط المناسبة لمواجهة أي خروج عن النص من قبل أي مؤسسة وأنا شخصياً أعتقد أنه لم يكن هناك ثمة بوادر بالجيش لرفض جمال مُطلقاً لولا أن الثورة أتت بما لا تشتهيه عائلة مبارك والسيسي شخصياً".
الى هذا الحد وانتهت بشكل مؤقت اكاذيب الجماعة التى تحاول ان تشوه بها المشير السيسى وتناسى هؤلاء ان التاريخ القريب يكشف ويفند اكاذيبهم فقد شاهدوا باعينهم موقف عبد الفتاح السيسى من ثورة يناير وقبل سقوط النظام وانحيازه المبكر للشعب المصرى واحتضانه للشباب الثائر وتفهمه لمطالبهم .
كما تناسى هؤلاء انهم انفسهم شهدوا للرجل بطهارة اليد والخلق الرفيع والابتعاد عن دوائر فساد مبارك ورجاله وتدينه وكفاءته واخلاصه للوطن .
كما تناسى جهلاء السياسة ان احد اهم وابرز اسباب سقطات الوريث جمال مبارك هى عدم وجود اى دوائر اتصال له بالمؤسسة العسكرية او الاجهزة السيادية والا كان قد تلقى النصح منهم بتوغل الفاسدين فى دائرة الحكم ومخاطر ذلك على الدولة المصرية .
ويبدو ان السيسى هو رجل الاقدار ويشهد بذلك رحلته خلال صعوده العسكرى وفى مراحل ترقيه المختلفة فمن بين مناصبه التى شغلها فى القوات المسلحة قائد كتيبة مشاة ميكانيكى، قائد لواء مشاة ميكانيكى، قائد فرقة مشاة ميكانيكى (الفرقة الثانية)، ملحق عسكرى بالمملكة العربية السعودية، رئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، قائد المنطقة الشمالية العسكرية، رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، مدير إدارة المخابرات العامة» كان هناك من يستوقفه ويلقى بنبوءة انه سيكون له شأن قريب .
وبالفعل تأتى خطوة مهمة وغير متوقعة وهى صعود عبدالفتاح السيسى إلى منصب وزير الدفاع رغم أنه تسلم المنصب وترتيبه بين قيادات الجيش المصرى وقتها - فى 12 أغسطس 2012 - كان 154، لكن من ناحية أخرى لم يكن المنصب نفسه يمثل التشريف بقدر التكليف .
وقد أهل الرجل نفسه لهذا المنصب ولأبعد من ذلك ايضا فهناك 6 كليات للحرب العليا فى العالم، فى مصر واحدة منها، فى هذه الكليات يدرس القادة العلوم الاستراتيجية، أو بمعنى أدق يدرس فيها القائد العسكرى الذى يتخصص فى الشئون غير العسكرية بمستوى رفيع.. تقريبا يتم فيها دراسة كل الملفات المرتبطة بالحكم، وقد درس السيسى فى كلية الحرب الأمريكية، وهو ما يعنى أننا لسنا أمام قائد عسكرى فقط، ولكنه قائد تعلم كل فنون الإدارة والعلوم الإستراتيجية
ومن هذا المنطلق يجب ان نشير الى ان "السيسى" الانسان والعسكرى خاض العديد من التحديات سنذكر بعض منها
التحدى الاول ربما كان كفيلا بعدم ظهور السيسى الى النور اصلا والغريب ان الجنرال المحبب الى قلبه لم يتقابل معه وهو "عمر سليمان"والذى كشفنا عن علاقته بالسيسى التى كانت متباعدة لكنها عامرة بالاحترام
وكان مراد موافى قد ترك منصبه كمدير للمخابرات الحربية فى يناير 2010، وتولى مسئولية محافظة شمال سيناء، وفى الغالب كان هذا ترشيح عمر سليمان، فقد كان مراد موافى- ولا يزال- واحدا من الذين يتقنون ملف الجماعات الإسلامية، أراد عمر سليمان أن يأتى مدير جديد للمخابرات الحربية من بين تلاميذه الذين عملوا معه ، إلا أنه فوجئ بالمشير طنطاوى يرشح اللواء عبدالفتاح السيسى خليفة لمراد موافى اذن فمجىء السيسى للمنصب كان على غير هوى سليمان ثم مبارك الا ان طنطاوى قال لمبارك السيسى ابنى وثقتى فيه مطلقة وبلا حدود وكل ذلك يؤكد ان العين الوحيدة التى كانت ترعى السيسى وتدفعه وتؤمن بموهبته وكفاءته هى عين المخضرم طنطاوى وقد اقر السيسى نفسه بهذا الدور لكن القول بان مبارك ونجليه كانوا يعقدون العزم على تصعيد الجنرال الصغير قول بعيد عن الحقيقة تماما .
ويؤكد ذلك مكالمة بين الرئيس الاسبق مبارك واللواء الراحل عمر سليمان حيث قال مبارك لسليمان نصا :
"طنطاوى مصر على ضابط اسمه السيسى اول مرة اسمع عنه علشان يمسك مكان موافى ..سيب الجيش يحسم الموضوع ده يا عمر بيه "!!
وعندما بدأ السيسى عمله على الفور وجد فى انتظاره حزمة من التحديات الجديدة لم تنته فعليا إلا بعد ثورة يناير بأسابيع، كان الطرف الثانى فى هذه المعركة هو حبيب العادلى وزير داخلية مبارك، الذى نال ثقة مطلقة من مبارك وعائلته فاقت كل الخطوط الحمراء وانعكست على علاقته بالجيش والمخابرات.. فقد كان يتعامل على أنه رجل مبارك القوى الذى لا يستطيع أحد إيقافه أو اعتراض طريقه فكيف يكون السيسى رجل مبارك المخلص ويتعرض فى منصبه المهم لممارسات العادلى ورجاله والتنصت عليه .
وفى اللحظات الصعبة والمواقف الفارقة كان مبارك قد تأكد من عدم وقوف الجيش إلى جواره بعد رفض طنطاوى تشكيل الوزارة ومنصب نائب الرئيس، وبعد بيان المجلس العسكرى الأول الذى أعلن الجنرالات فيه موقفهم بشكل واضح، وهو تبنيهم لمطالب الشعب والمتظاهرين، وهى المطالب التى كان يعرف الجميع أنها تنتهى عند رحيل مبارك ومحاكمته ولا شىء أقل من ذلك .
وقتها لم يكن أحمد شفيق قد انتهى من تشكيل وزارته، وكان حبيب العادلى لا يزال وزيرا للداخلية، ووقتها أيضا كان لا يزال رجله القوى حسن عبدالرحمن مديرا لجهاز أمن الدولة، طلب مبارك من حبيب العادلى مراقبة تليفونات قيادات المجلس العسكرى، ليعرف فيما يفكر الجنرالات، وما يخططون له، فالقائد فقد السيطرة ويريد أن يمنع ما يدبره له أبناؤه. لم يكن حبيب العادلى فى حاجة إلى أمر من مبارك من أجل التنصت على قيادات المجلس العسكرى، كان يضعهم بالفعل تحت المراقبة، وقد دخل معه السيسى فى معارك مكتومة لإبطال ما يفعله، نجح فى بعضها، لكن العادلى استطاع التنصت على القيادات العسكرية، وكان يحتفظ بتسجيلاتهم فى المقر الرئيسى لأمن الدولة فى مدينة نصر.
كان حبيب العادلى مغرما بهواية التجسس وتأسيس دولة البصاصين ، لكن الجنرالات كان لهم حظ وافر من التنصت على هواتفهم، فعل ذلك من خلال إدارة المساعدة الفنية التى كان يعمل بها فريق متخصص، يعاونهم العشرات من المهندسين والفنيين والعاملين فى شركات الاتصالات.. كانت تسجيلات وزير الدفاع ورئيس الأركان وقيادات المجلس العسكرى صيدا ثمينا يحتفظ به حبيب العادلى فى خزينة سرية، ولا يستمع لها سواه، لكنه كان يرسل بنسخة منها إلى زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية لاعداد تقرير بها ويعرضها على مبارك .
كان لابد أن يحصل المجلس العسكرى على هذه التسجيلات، وهو ما حدث أثناء اقتحام مبنى جهاز أمن الدولة فى مدينة نصر، كان المجلس العسكرى يعرف أن التيارات الإسلامية قررت دخول مقرات أمن الدولة التى كانت بالنسبة لها رمزا لدولة طاغية مستبدة، لكن رجال المخابرات الحربية لم يتركوا مقرات الجهاز لأعضاء التيارات الإسلامية يعبثون فيها بمفردهم.. سبقوهم إلى المقر الرئيسى ولم يتركوه إلا بعد خروج آخر مقتحم.. وكان الهدف واضحا لديهم وهو الحصول على التسجيلات الخاصة بأعضاء المجلس العسكرى، ويبدو أنهم حصلوا عليها بالفعل، لتظل هذه التسجيلات فى يد الجنرال الامين عبد الفتاح السيسى .
وكل هذه الملفات الخطيرة والوقائع تشير إلى أن السيسى كان رجل المهام الصعبة التى تضعه وجها لوجه مع الكبار وأصحاب الحيثيات الضخمة فى نظام مبارك، ويبدو أن انتصاره واستمراره منحاه ثقة فى نفسه جعلته يتصرف طوال الوقت على أن المكان الذى يشغله لا يمكن أن ينافسه فيه أحد ولا يحتمل مجرد الخطأ فيه .
ولم يخف الجنرال بعض المواقف الحاسمة كما حدث مع المعزول محمد مرسى حيث اعترف السيسى بدوره فى ثورة الشعب المصرى عندما تحدث إلى الجارالله فى حوار نشرته الصحف الكويتية وقتها، قال نصا: عندما دعوت الشعب لتأييد التحرك والتعبير الحر عن رغبته فى إنهاء الوضع الشاذ، لم أكن أشك لحظة فى تجاوبه، ولا شككت أيضاً فى أن يخرج بهذا الزخم الكبير، الشعب حين خرج إلى الميادين لم يكن بالعشرات أو الآلاف بل بالملايين، وهذا يعنى أننا أمام ثورة شعبية وليس انقلابا عسكريا .
ولم يخش السيسى أن يفسر كلامه على أنه كان يسعى إلى إزاحة محمد مرسى، فهو يتحدث عن دوره ببساطة مطلقة، دون أن يلتفت إلى عواقب مثل هذا الاعتراف، وهو ما يمكن أن نسنده إلى ثقته المطلقة بنفسه.
كان مبارك يخشى من نجومية من حوله، ولم يكن يتردد فى قطع رقاب من يطلون برؤوسهم على الناس، لكن السيسى لا يخشى من أحد، بينه وبين رجاله حالة من التوافق، لا تزعجه نجومية قادة الجيش بل انه فى حملته الرئاسية كان يأبى التعرض للمنافس بأى اساءة وهذا يؤكد حجم الثقة الذى يتمتع بها السيسى فى كل المواقف رغم تباينها .
وقبل ان يعتزم الرجل خوض سباق الرئاسة تمهل كثيرا وكان الجار الله يقول له: نرى أنك رجل متبحر فى قضايا مجتمعك، وفى التاريخ والأمن بالإضافة إلى تبحرك فى الأمور العسكرية وقضايا الجيش، فهل ستحرم مصر من كل هذا وتبتعد عن إدارة شؤونها؟
لم يتسرع السيسى فى اتخاذ القرار وبدأ دراسة المشهد جيدا واتخذ القرار فى الوقت المناسب
والغريب ان السيسى ادرك مبكرا ما الذى يحتاجه الوطن، كان فى اجتماع مع عدد من الكتاب والصحفيين فى مكتبه بمبنى المخابرات الحربية قبل أن يخرج طنطاوى وعنان من منصبيهما، وإذا به يقول لمن حضروا لقاءه: إننا نفتقد قيادة فكرية وملهمة .
وهناك تحد اكبر بعد رحيل مبارك واجهه السيسى بطبيعة منصبه وقتها كونه كان مديرا للمخابرات الحربية واحد أعضاء المجلس العسكرى الذى أطاح بالرئيس الأسبق مبارك،حيث تتطلب طبيعة عمله التوقع بما سيدور بالدولة من أحداث.
لذا كشف السيسى عن تقديمه "تقدير موقف" فى إبريل عام 2010" للمشير طنطاوى توقع فيه حدوث انتفاضة شعبية، وخروج الجماهير إلى الشارع فى ربيع 2011، وبالتحديد فى شهر مايو، إلا أن هذه التوقعات لم تشفع للمشير عند بعض خصومه السياسيين الذين سربوا له تصريحات اثنا خلالها على الرئيس المخلوع ونظام حكمه عند توليه منصب مدير المخابرات الحربية والذى قال فيه موجها حديثه لمبارك " السيد القائد العام للقوات المسلحة، لقد كان تكريماً وتكليفا عظيماً أن شرفت بتعيينى مديراً لإدارة المخابرات الحربية والاستطلاع وبكل تقدير للمسئولية الوطنية التى أصبحت أمانه فى عنقي ، فإنى أعاهد الله والوطن والسيد القائد الأعلى للقوات المسلحة وأعاهد سيادتكم أننى وجنودكم الأوفياء فى إدارة المخابرات الحربية والاستطلاع سنظل دائماً محافظين على الأمانة التى وضعت فى أعناقنا والارتقاء فى الأداء بما يؤمن قواتنا المسلحة، ويساهم فى تطوير قدراتها وإمكانيتها لحماية هذا الوطن ضد أى مخاطر أو تهديدات تحت القيادة الحكيمة للسيد المشير حسين طنطاوى القائد العام للقوات المسلحة وستظل رأية مصر خفاقة عالية، تحت قيادة ابنها البار الرئيس محمد حسنى مبارك رئيس الجمهورية والقائد الأعلى للقوات المسلحة ."

من اعتبر هذه التصريحات دليل على علاقة "السيسي" المميزة بالمخلوع تجاهلوا تصريحات من حضروا اجتماعات القوى السياسية مع المشير السيسي فى أعقاب نجاح ثورة يناير فى الإطاحة بالرئيس المخلوع مبارك وقالوا ان اللواء عبد الفتاح السيسى وقت أن كان مدير المخابرات الحربية، وجلس معهم 3 قيادات حزبية أخرى وشرح لهم تصور الجيش للعام السابق على الثورة، وتقدير الجيش أنهم لن يتقبلوا توريث الحكم لجمال مبارك بشكل مطلق .

كما حاول البعض إلصاق تهمة انتماء السيسي لنظام مبارك بعد تسريب صوتى للمخلوع حسني مبارك خلال فترة الانتخابات الرئاسية قال فيه إن المشير عبد الفتاح السيسي المرشح الرئاسي المحتمل ووزير الدفاع السابق هو الأصلح لقيادة مصر حاليا، و إنه 'لا يوجد غيره .
ذكرى ثورة 25 يناير من كل عام فى عهد السيسى ستكشف لنا ان هذا التاريخ يحمل معان مهمة ومقدسة فى قلب الجنرال وسيزيح الستار عن اسرار جديدة لم تخرج من الغرف المغلقة طوال السنوات الماضية خاصة ان الرجل لا يهوى التحدث عن نفسه كثيرا وهو جالس فى الحكم اما من تبرعوا بالحديث نيابة عنه فيشبهون "النيران الصديقة"...!!!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.