شعبة الأجهزة الكهربائية: نقص البضائع في السوق سببه جرد المصانع.. وزيادات الأسعار ليس للتاجر دخل فيها    مهمة سرية للكوماندوز، ترامب يدرس أكثر السيناريوهات خطورة ضد إيران وصحيفة تكشف الهدف    ترمب يهدد بفرض رسوم جمركية على دول تزوّد كوبا بالنفط    نجوم الأهلي السابقون يتحركون لاحتواء أزمة إمام عاشور قبل تفاقمها    مصطفى عسل يتوج ببطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    مجلس قطر للبحوث والتطوير والابتكار يعلن برنامجاً حافلاً لمشاركته في قمة الويب قطر 2026    الهيئة العامة للكتاب تنفي شائعات غلق معرض القاهرة وتؤكد انتظام الزيارة والفعاليات اليوم    معرض الكتاب يستعيد رحلة علاء الديب في الذكرى العاشرة لرحيله    خبير اقتصادي: الاستثمار في التعليم يبني الشخصية ويرقى بالمجتمعات    خبير عقاري: مصر سوق قوي.. والعقارات وعاء استثماري آمن    اتهامات الشروع في الخطف والعنف والاحتجاز تلاحق الملاكم الأمريكي جيرفونتا ديفيز    ترامب: أخطط لمحادثات مع إيران وأتمنى عدم اللجوء للعمل العسكري    رئيسة فنزويلا المؤقتة توقع على إصلاح شامل لقطاع النفط    نشطاء ببرشلونة يرفعون صورة ضخمة للطفلة الفلسطينية هند رجب لاستشهادها في غزة    المعماري حمدي السطوحي يتفقد موقع العمل بسيمبوزيوم أسوان الدولي للنحت على الجرانيت    منظمة الصحة العالمية: الأطباء تعرضوا للترهيب خلال الاضطرابات في إيران    متحدث الحكومة: التموين توزع 2.5 مليون كرتونة وحقيبة رمضانية بالتعاون مع المجتمع المدني    نجمة مسلسل "باب الحارة"، الداخلية السورية تكشف تفاصيل مقتل الفنانة هدى شعراوي في دمشق    أداء يلامس القلوب، القلاجي يبهر الحضور في زفاف عريس "دولة التلاوة" الشيخ عطية رمضان (فيديو)    باستثناء 4 دول، أمريكا تخفف العقوبات على قطاع النفط في فنزويلا    الصحة الفلسطينية تناقش إعادة إعمار مستشفيات حكومية في غزة    مجدي يعقوب: أمنح أبنائي حرية اختيار مسارهم.. وابنتي اختارت خدمة الإنسانية    إصابة 8 أشخاص من محافظات مختلفة في حادث تصادم بطريق الداخلة – شرق العوينات    شريكة جيفري إبستين تقدم وثائق قد تفجر مفاجآت مدوية في القضية    في أول ظهور إعلامي، ليزا مجدي يعقوب تتحدث عن مصر وتكشف سر مشروعاتها في إفريقيا    سقوط تاجر الهيروين بمصنع نسيج.. المشدد 7 سنوات لعامل بشبرا الخيمة    حبس متهمين في واقعة صيد القرش الحوتي داخل محمية طبيعية جنوب البحر الأحمر    ضبط منادي سيارات لإجباره مواطنًا على دفع مبلغ مالي بباب الشعرية    الثَّكلى    بحضور قيادات أزهرية.. تكريم 235 من حفظة القرآن في «دار الإتقان» بالمنيا    "جامعة الدول": إسرائيل مازالت تضع العقبات أمام تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق    أمين سر فتح يناشد مصر بقيادة حوار فلسطيني.. فيديو    لجنة استرداد أراضي الدولة: وصلنا ل 23 ألف طلب بالأسبوع الأول عبر المنصة الوطنية للتقنين    مجدي يعقوب يروي رحلته الإنسانية بين عبقرية الطب وشغف الحياة والمغامرة    أحمد سامي: الأمور ستكون أهدئ بالدوري في هذه الحالة    ما قبل تنحي مبارك .. 29 يناير: عمر سليمان نائب مبارك لأول مرة وسابقة لقائه المعارضة    تعرف على فضل قراءة سورة الكهف كاملة يوم الجمعة وأثرها الروحي    دعاء صلاة الفجر: ردد الآن| "اللهم اجعل يومي هذا مباركًا، واملأه بالخير والبركة" لتبدأ يومك بالبركة والنور    أذكار الصباح ليوم الجمعة.. طمأنينة للقلب وبداية يوم مليئة بالبركة    3 أشقاء وسيدة، إصابة 4 أفراد من أسرة واحدة في حريق داخل منزلهم بالدقهلية    يحدث الآن، بدء فك وإزالة كوبرى السيدة عائشة وإجراء تحويلات مرورية    تشغيل قطارات مخصوصة بعربات نوم وجلوس بين القاهرة والأقصر وأسوان    الفرق المتأهلة إلى ملحق دور ال 16 في الدوري الأوروبي    المغرب.. إغلاق مطار سانية الرمل بتطوان بسبب الأمطار الغزيرة    أمن قنا يكثف جهوده لضبط صاحب واقعة فيديو تهديد آخرين بسلاح نارى    الذهب يتراجع والفضة والنفط يقفزان عالميًا... الدولار يفرض إيقاعه على الأسواق    أخبار 24 ساعة.. متحدث الوزراء: تخفيضات معارض أهلا رمضان تصل 25%    الدكش يكشف حقيقة مرض إمام عاشور ودور أدم وطنى فى الأزمة.. فيديو    بوركينا فاسو تحل جميع الأحزاب السياسية وتلغي الإطار القانوني المنظم لعملها    نادي قضاة مصر يعلن قرارات جديدة بعد انتهاء أزمة التعيينات    عميد قصر العيني: حريصون على إعداد طبيب قادر على التعامل مع تقنيات الذكاء الاصطناعي    لجنة انتخابات الوفد تتابع التجهيزات النهائية لمقار الاقتراع لاختيار رئيس الحزب غدًا    هل تُحسب صلاة الفجر بعد طلوع الشمس أداءً أم قضاء؟ أمين الفتوى يجيب    "الجبهة الوطنية" يكلف النائب محمد عمران بأعمال الأمين العام للحزب    الكشف على 1006 مواطن خلال قافلة طبية مجانية بقرية أبو السحما بالبحيرة    تجارة عين شمس: إنشاء أكاديمية سيسكو للمهارات الرقمية    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    مباراة الفتح والاتحاد اليوم في دوري روشن السعودي 2025-2026.. طرق المشاهدة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صائد الافاعى .. " الحلقة الثانية " ..المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى .. قصة تسجيلات «العادلى» السرية على المجلس العسكرى ودور السيسى فى التوصل إليها
نشر في اليوم السابع يوم 25 - 11 - 2013

«أسد الكمايشة».. لماذا اعترض عمر سليمان على تعيين السيسى مديرا للمخابرات الحربية؟
السيسى يعترف بدوره فى الثورة: عندما دعوت الشعب لإنهاء الوضع الشاذ لم أكن أشك لحظة فى تجاوبه
السيسى درس فى كلية الحرب الأمريكية وهى واحدة من 6 كليات فى العالم تدرس للعسكريين الشؤون غير العسكرية بمستوى رفيع
لم تكن النبوءة من فراغ، فمن قالها كان يعرف أن الرئيس المصرى لابد أن يخرج من صفوف القوات المسلحة، فوقتها لم تكن ثورة قامت، ولم يكن لأحد أن يتصور أن رئيسا مدنيا يمكن أن يقف أمام جنرالات الجيش ليتلقى منهم التحية العسكرية.. لكن لم يكن هذا هو السبب الوحيد الذى دفع رفيق السيسى لهذه النبوءة، كان أداؤه العسكرى وحزمه فى إدارة الأمور وقدرته على التصدى للأزمات مفتاحا من مفاتيح شخصيته التى تجبر من يراه أو يتعامل معه على الاقتناع بأن الأقدار تجهزه لدور كبير.
خلال صعوده العسكرى وفى مراحل ترقيه المختلفة «من بين مناصبه التى شغلها فى القوات المسلحة قائد كتيبة مشاة ميكانيكى، قائد لواء مشاة ميكانيكى، قائد فرقة مشاة ميكانيكى (الفرقة الثانية)، ملحق عسكرى بالمملكة العربية السعودية، رئيس أركان المنطقة الشمالية العسكرية، قائد المنطقة الشمالية العسكرية، رئيس فرع المعلومات والأمن بالأمانة العامة لوزارة الدفاع، مدير إدارة المخابرات العامة» كان هناك من يستوقفه ويشير إليه بأنه حتما سيصعد، وكان الصعود المقصود لدى الجميع هو الوصول إلى منصب الرئيس.
قد يكون من المناسب الآن أن نضع أيدينا على المفتاح الثانى من مفاتيح شخصية عبدالفتاح السيسى، وهو مفتاح التحقق، فنحن بالفعل أمام شخصية متحققة، لا تعانى من عقد نقص، قد يكون قابل كثيرا من الحروب والمؤامرات التى أراد أصحابها أن يعطلوه عن الصعود، لكن أحدا لم ينجح فى ذلك.
لم يصل عبدالفتاح السيسى إلى أى منصب من مناصبه إلا لأنه كان يستحق، لا ينكر هو شخصيا أن المشير حسين طنطاوى دعمه ووقف إلى جواره ووضعه فى مناصب كبيرة، لكن لم يكن ذلك محاباة أو مجاملة، ولكن لأن عبدالفتاح كان هو المناسب.
من ناحية تعب على تعليمه العسكرى وواصل تقدمه فيه، فبعد تخرجه واصل دراساته العليا، حصل على ماجستير من كلية القادة والأركان عام 1987، ثم ماجستير من كلية القادة والأركان البريطانية عام 1992، ثم حصل على زمالة كلية الحرب العليا من أكاديمية ناصر العسكرية عام 2003، وكانت خاتمة دراساته الحصول على زمالة من كلية الحرب العليا الأمريكية فى العام 2006.
ومن ناحية تعب عبدالفتاح السيسى على تدريبه خلال الفترة التى عمل فيها ميدانيا، أحد رفاق سلاحه قال، إنه كان الأول على أى فرقة يشترك فيها.
وهنا يأتى عنصر آخر من عناصر التحقق، حيث يجمع السيسى بين خبرة الميدان وخبرة المكتب، يعرف أبعاد العمل على الجبهة ويتقن العمل فى المكاتب الإدارية، فقد لعبت الفترة التى عمل خلالها إلى جوار المشير طنطاوى فى وزارة الدفاع دورا كبيرا فى صقل قدراته الإدارية.. ولذلك يعتبره رفاقه وأساتذته ابن الجبهة والمكتب معا.
لكل هذا ولغيره لم يكن صعود عبدالفتاح السيسى إلى منصب وزير الدفاع أمرا مثيرا أو مدهشا لمن يعرفونه، رغم أنه تسلم المنصب وترتيبه بين قيادات الجيش المصرى وقتها - فى 12 أغسطس 2012 - كان 154، لكن من ناحية أخرى لم يكن المنصب نفسه يمثل فارقا فى حياة السيسى الذى يتعامل مع كل ما يحصل عليه على أنه استحقاق يأتيه لمجهوده هو وليس عن طريق الصفقات أو المؤامرات أو التفاهمات.
كنت فى مناقشة عابرة مع واحد من القيادات العسكرية السابقة، وتطرق الحديث إلى رفض المدنيين لأن يتولى عسكرى الحكم، فهم يريدون رئيسا مدنيا، كان غاضبا بشدة، لكن أهم من الغضب كان ما قاله عن رد العسكريين على هذا الرفض لأن يتولى أحد منهم الحكم، لم يتحدث عن الدور الذى قام به الجيش، ولا عن التضحيات الكثيرة التى يقوم بها، ولا عن الضبط والربط والحزم فى الإدارة، ولكنه ساق فى طريقى حجتين.
الأولى: أن العسكرى عندما يتم حصاره ورفض توليه الرئاسة فإن فى هذا تفرقة واضحة وتمييزاً سلبياً، فكل فئات المجتمع يمكن أن يصعد منها رئيس، فالمدنى دكتور ومهندس وأستاذ جامعة وصحفى ورجل أعمال.. وهؤلاء جميعا يكون لهم حق الترشح دون أن يعترض طريقهم أحد، ثم يأتى من يعترض طريق العسكرى لا لشىء إلا لأنه عسكرى، وهو نوع من الظلم الذى لا يلتفت له أحد، رغم أن القائد العسكرى بتخصصه هو صاحب التخصص الأقرب إلى الإدارة السياسية.
والثانية: وهنا يأتى ذكر السيسى بشكل كامل ودال وموح، فهناك 6 كليات للحرب العليا فى العالم، فى مصر واحدة منها، فى هذه الكليات يدرس القادة العلوم الاستراتيجية، أو بمعنى أدق يدرس فيها القائد العسكرى الذى يتخصص فى الشؤون غير العسكرية بمستوى رفيع.. تقريبا يتم فيها دراسة كل الملفات المرتبطة بالحكم، وقد درس السيسى فى كلية الحرب الأمريكية، وهو ما يعنى أننا لسنا أمام قائد عسكرى فقط، ولكنه قائد تعلم كل فنون الإدارة والعلوم الإستراتيجية.
هذه القدرات التى ضمها عبدالفتاح السيسى بين جناحيه جعلته يخوض معاركه بثقة.
ثقة دفعته لأن يشعر باستحقاقه لما يحصل عليه، دون أدنى شعور بأن هناك من كافأه بما لا يستحقه.
وهنا لابد من الإشارة إلى بعض المعارك التى يمكن اعتبارها جانبية فى مسيرة السيسى العملية.. لكنها تعكس قوة إرادته وإصراره على أن ينجح.
المعركة الأولى كان طرفها الثانى هو اللواء عمر سليمان الذى رغم خروجه من المشهد السياسى وهو نائب للرئيس، فإنه فعليا يظل لدى الكثيرين مدير المخابرات القوى، فلا أحد يعترف له بالأيام القليلة التى قضاها نائبا لمبارك.
كان مراد موافى قد ترك منصبه كمدير للمخابرات الحربية فى يناير 2010، وتولى مسؤولية محافظة شمال سيناء، وفى الغالب كان هذا ترشيح عمر سليمان، فقد كان مراد موافى- ولا يزال- واحدا من الذين يتقنون ملف الجماعات الإسلامية، أراد عمر سليمان أن يأتى مدير جديد للمخابرات الحربية من بين أولاده الذين درسوا على يديه، إلا أنه فوجئ بالمشير طنطاوى يرشح اللواء عبدالفتاح السيسى خليفة لمراد موافى.
كان طنطاوى وسليمان فرسى رهان فى الحياة السياسية المصرية، كل منهما يريد أن ينتصر على الآخر، فأخذ سليمان مسألة منع السيسى من الوصول إلى منصب مدير المخابرات مسألة شخصية، تدخل لدى مبارك الذى كان على وشك الميل إلى كفة مدير مخابراته العامة، إلا أن المشير طنطاوى تدخل فى الوقت المناسب، وحسم الأمر لدى مبارك بقوله: عبدالفتاح ابن من أبنائى وأنا أثق فيه ثقتى فى نفسى.
ولما كانت كل التقارير التى رفعتها الجهات المختلفة عن السيسى فى صفه فلم يتأخر مبارك عن إصدار القرار، ليصبح السيسى رمزا لمعركة انتصر فيها طنطاوى على سليمان، وهو الأمر الذى لم يحدث بينهما كثيرا، ولذلك كان طبيعيا ألا يتفاعل عمر سليمان مع السيسى وألا يرتاح إليه، فقد كان يذكره دائما بواحدة من انكساراته.
عندما وصل السيسى إلى مكتبه، بدأ عمله على الفور.. لتبدأ معركة أخرى لم تنته فعليا إلا بعد ثورة يناير بأسابيع، كان الطرف الثانى فى هذه المعركة هو حبيب العادلى وزير داخلية مبارك، الذى تجاوز بثقة مبارك فيه واعتماد جمال مبارك عليه كل الحدود فى علاقته بالجيش والمخابرات.. فقد كان يتعامل على أنه رجل مبارك القوى الذى لا يستطيع أحد إيقافه أو اعتراض طريقه.
كان مبارك قد تأكد من عدم وقوف الجيش إلى جواره بعد رفض طنطاوى تشكيل الوزارة ومنصب نائب الرئيس، وبعد بيان المجلس العسكرى الأول الذى أعلن الجنرالات فيه موقفهم بشكل واضح، وهو تبنيهم لمطالب الشعب والمتظاهرين، وهى المطالب التى كان يعرف الجميع أنها تنتهى عند رحيل مبارك ومحاكمته ولا شىء أقل من ذلك.
وقتها لم يكن أحمد شفيق قد انتهى من تشكيل وزارته، وكان حبيب العادلى لا يزال وزيرا للداخلية، ووقتها أيضا كان لا يزال رجله القوى حسن عبدالرحمن مديرا لجهاز أمن الدولة، طلب مبارك من حبيب العادلى مراقبة تليفونات قيادات المجلس العسكرى، ليعرف فيما يفكر الجنرالات، وما يخططون له، فالقائد فقد السيطرة ويريد أن يمنع ما يدبره له أبناؤه. لم يكن حبيب العادلى فى حاجة إلى أمر من مبارك من أجل التنصت على قيادات المجلس العسكرى، كان يضعهم بالفعل تحت المراقبة، وقد دخل معه السيسى فى معارك مكتومة لإبطال ما يفعله، نجح فى بعضها، لكن العادلى كان قد استطاع التنصت على القيادات العسكرية، وكان يحتفظ بتسجيلاتهم فى المقر الرئيسى لأمن الدولة فى مدينة نصر. كان حبيب العادلى مغرما بالتجسس على الجميع، لكن الجنرالات كان لهم حظ وافر من التنصت على هواتفهم، فعل ذلك من خلال إدارة المساعدة الفنية التى كان يعمل بها 50 ضابطا، يعاونهم العشرات من المهندسين والفنيين والعاملين فى شركات الاتصالات.. كانت تسجيلات وزير الدفاع ورئيس الأركان وقيادات المجلس العسكرى صيدا ثمينا يحتفظ به حبيب العادلى فى خزنة سرية، ولا يستمع لها سواه، لكنه كان يرسل بنسخة منها إلى زكريا عزمى رئيس ديوان رئيس الجمهورية ليلخصها بدوره ويعرضها على مبارك.
كان لابد أن يحصل المجلس العسكرى على هذه التسجيلات، وهو ما حدث أثناء اقتحام مبنى جهاز أمن الدولة فى مدينة نصر، كان المجلس العسكرى يعرف أن التيارات الإسلامية قررت دخول مقرات أمن الدولة التى كانت بالنسبة لها رمزا لدولة طاغية مستبدة، لكن رجال المخابرات الحربية لم يتركوا مقرات الجهاز لأعضاء التيارات الإسلامية يعبثون فيها بمفردهم.. سبقوهم إلى المقر الرئيسى ولم يتركوه إلا بعد خروج آخر مقتحم.. وكان الهدف واضحا لديهم وهو الحصول على التسجيلات الخاصة بأعضاء المجلس العسكرى، ويبدو أنهم حصلوا عليها بالفعل، لتظل هذه التسجيلات فى حوزة السيسى وحده.
قد تشير هذه الوقائع إلى أن السيسى كان رجل المهام الصعبة التى تضعه وجها لوجه مع الكبار وأصحاب الحيثيات الضخمة فى نظام مبارك، ويبدو أن انتصاره واستمراره منحاه ثقة فى نفسه جعلته يتصرف طوال الوقت على أن المكان الذى يشغله لا يمكن أن ينافسه فيه أحد.
هذه الثقة المطلقة التى يتمتع بها السيسى ويدركها جيدا فى قدراته وما يستطيع أن ينجزه، هى التى جعلته لا يتردد فى أن يدعو الشعب المصرى لأن يثور ويغضب ويخرج بالملايين من أجل تغيير الوضع الشاذ الذى أسسه محمد مرسى فى الحكم، كانت النتيجة لفشل دعوة السيسى هى قطع رقبته وليس مجرد عزله، لكنه خاض المعركة التى يمكن أن يعتبرها المعركة الأكبر فى حياته.
لقد اعترف السيسى بدوره فى ثورة الشعب المصرى عندما تحدث إلى الجارالله فى حوار نشرته الصحف الكويتية منذ أيام، قال نصا: عندما دعوت الشعب لتأييد التحرك والتعبير الحر عن رغبته فى إنهاء الوضع الشاذ، لم أكن أشك لحظة فى تجاوبه، ولا شككت أيضاً فى أن يخرج بهذا الزخم الكبير، الشعب حين خرج إلى الميادين لم يكن بالعشرات أو الآلاف بل بالملايين، وهذا يعنى أننا أمام ثورة شعبية وليس انقلابا عسكريا.
لا يخشى السيسى أن يفسر كلامه على أنه كان يسعى إلى إزاحة محمد مرسى، فهو يتحدث عن دوره ببساطة مطلقة، دون أن يلتفت إلى عواقب مثل هذا الاعتراف، وهو ما يمكن أن نسنده إلى ثقته المطلقة بنفسه.
هذه الثقة نفسها هى التى يمكن أن تفسر لنا أداء السيسى بعد ثورة يونيو، لقد عرف أنه يحتل الصورة كاملة بالفعل، ولذلك لا يفكر أبدا فى أن يزيح أحدا منها، بل على العكس تماما إنه يفسح الطريق أمام رجاله ومعاونيه ولا يخشى أبدا من ظهورهم، وعندما تتأمل الصورة ستجد أن هناك أبطالا كثيرين يحيطون به، الفريق صدقى صبحى رئيس أركان حرب الجيش المصرى، واللواء أركان حرب أحمد وصفى قائد الجيش الثانى وغيرهما من القادة يتحدثون ويظهرون ويتفاعلون مع الحدث جنبا إلى جنب مع الفريق السيسى. فى أوقات سابقة وفى عصور مضت كان القائد يحول بين رجاله وبين أن يظهروا فى الصورة، بل إن مبارك منع المشير أبوغزالة من الحديث مع التليفزيون أو الصحف إلا بعد موافقته شخصيا على ذلك- كان أبوغزالة قد أجرى حوارا تليفزيونيا شارك فيه صلاح منتصر ومكرم محمد أحمد ومحفوظ الأنصارى وظل الناس يتحدثون عن خفة ظل وحضور وثقافة ووطنية أبوغزالة ربما بأكثر مما كانوا يتحدثون عن مبارك- وهو ما سار أيضا على المشير طنطاوى فلم يكن يتحدث للصحف أو التليفزيون إلا بعد الرجوع لمبارك.
كان مبارك يخشى من نجومية من حوله، ولم يكن يتردد فى قطع رقاب من يطلون برؤوسهم على الناس، لكن السيسى لا يخشى من أحد، بينه وبين رجاله حالة من التوافق، لا تزعجه نجومية أحمد وصفى فى سيناء، ولا تزعجه الصورة الكاريزمية التى يظهر بها الفريق صدقى صبحى إلى جواره.. بل يؤكد القريبون منهما على مساحة التعاون بين السيسى وصبحى، بينهما حالة كاملة من الانسجام، نادرا ما تتواجد بين وزير دفاع ورئيس أركان فى مصر.
الأمر لا يقتصر على رئيس الأركان وقائد الجيش الثانى، ولكن يمتد أيضا إلى المساحة الكبيرة التى يحتلها العقيد أركان حرب أحمد محمد على المتحدث الرسمى باسم المجلس العسكرى، الذى حصد جماهيرية كبيرة وأصبحت له شعبية طاغية وله معجبات ومعجبون ليس بوظيفته فقط، ولكن بأدائه وأسلوب حديثه وملامحه.. للدرجة التى جعلت الفريق السيسى نفسه يتندر على الأمر بقوله إنه جاذب للستات.. فى إشارة إلى أنه يدرك حجم الجماهيرية التى يتمتع بها، لا ينكرها عليه، بل يقدم دليلا جديدا على أنه يفسح المكان لآخرين ليقفوا إلى جواره.
لقد حاول البعض الدس ضد أحمد على الذى يستخسره كثيرون فى مساحة المتحدث الرسمى، فهو درس فى أكاديمية ساند هيرست العسكرية الملكية، وحصل منها على شهادات مميزة، وحاصل على تدريب عسكرى رفيع المستوى بما يؤهله للقيام بأدوار أخرى فى الجيش قد تكون أكثر أهمية مما يفعله الآن، وكان يمكن لمن يعترضون طريقه أن يزيحوه من منصبه، إلا أن السيسى ولقوته يريد أن يحيط نفسه بمجموعة كبيرة من الأقوياء.
وقد يكون تحقق السيسى هو نفسه الذى يجعله مترفعا عن الخوض بشكل مباشر فى الحديث عن ترشحه للرئاسة، وهو الأمر الذى يشغل بال الجميع من يناصرونه ومن يعارضونه، رده على الصحفى الكويتى أحمد الجار الله بقوله: دعنا نر ما الذى تحمله لنا الأيام.. يشير إلى أنه لا يتعجل أقداره لأنه على ثقة أن أقداره ستأتيه بما يرضيه.
كان الجار الله يقول له: نرى أنك رجل متبحر فى قضايا مجتمعك، وفى التاريخ والأمن بالإضافة إلى تبحرك فى الأمور العسكرية وقضايا الجيش، فهل ستحرم مصر من كل هذا وتبتعد عن إدارة شؤونها؟
لم يتسرع السيسى فى إجابة تريح الذين يتنظرون منه كلمة بعينها، فهو يحسب للأمور حسابها.. قد يكون على ثقة أن الثمرة عندما ستنضج ستسقط بين يديه، ولذلك فلا داعى ليتعجلها هو.. وقد يكون الرجل يعانى من حيرة طاغية.. فمصر بالفعل تعانى من مشكلات لا يقدر عليها إلا الآلهة.. ولذلك فالاقتراب منها لابد أن يكون بحذر، لأن من سيقترب سيحترق.
لقد فهم السيسى مبكرا ما الذى يحتاجه الجيش، كان فى اجتماع مع عدد من الكتاب والصحفيين فى مكتبه بمبنى المخابرات الحربية قبل أن يخرج طنطاوى وعنان من منصبيهما، وإذا به يقول لمن حضروا لقاءه: إننا نفتقد قيادة فكرية وملهمة.
هل كان يقصد نفسه وقتها؟
ربما.. فعندما جاء بدا للجميع أنه القيادة الفكرية الملهمة للجيش والشعب معا، وهو ما يجعلنى أقول دائما إن السيسى ليس مجرد قائد لجيش ومنفذ لإرادة شعب، ولكنه يمثل فى النهاية مرجعية سياسية وعسكرية ووطنية، وهو ما فطن إليه الشعب المصرى فجعلوا من الرجل شريكا فى كل أمور حياتهم، يسمون أبناءهم باسمه، ويضعون صوره على بيوتهم وفى شوارعهم ويزينون بها قطع الحلوى التى يأكلونها.. وفى النهاية ينتظرونه لينهى الليالى الطويلة المظلمة.. وحتى وهم يشهدون تردده يلتمسون له العذر.. فالسيسى لدى المصريين معنى أكثر من كونه مجرد شخص، وأكثر ما يفزع المصريين أن يخيب هذا المعنى.
موضوعات متعلقة :
محمد الباز يكتب: "صائد الأفاعى".. المفاتيح السبعة لشخصية عبدالفتاح السيسى.. المفتاح الأول الاستقامة .. قصة الشائعات التى أطلقها سامى عنان ضد الفريق.. ودور الشاطر فى صياغة شعار «يسقط حكم العسكر»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.