أكد المحامي بيتر رمسيس النجار المتخصص في قضايا الأحوال الشخصية أن الدولة هي التي طالبت الكنائس بالاتفاق علي قانون موحد للأحوال الشخصية، موضحاً أن مشروع القانون الذي يجري إعداده حالياً ظل حبيس الأدراج في وزارة العدل لسنوات بينما تُرك الآلاف من المتضررين فريسة للوائح الكنيسة. وقال النجار في تصريحات خاصة ل"الموجز" إن الأقباط عانوا علي مدار العقود الماضية ومنذ عهد البابا شنودة الراحل الكثير من المشاكل داخل ملف الأحوال الشخصية بسبب عدم وجود قانون ينظم المسألة.. مشيراً إلى أن الكنائس كانت تكتفي بلوائح قانونية تتعامل بها مع هذه القضايا". وتابع: بعد ثورة 30 يونيو 2013 برز دور الكنيسة والأقباط الوطني في حماية مصر ودعمها ضد الإرهاب مما حفز الدولة في مكافأة الأقباط بعلاج بعض المشاكل التي كانت تواجههم، وكانت البداية بإصدار قانون بناء الكنائس ثم إصدار قانون موحد للأحوال الشخصية. وأشار النجار إلي أن قانون الأحوال الشخصية سيجعل الأقباط مواطنين من الدرجة الأولي، موضحاً أن اللائحة التي يتعاملون بها أمام محكمة الأسرة تعتبرهم مواطنين درجة ثانية وهذا ما سيعالجه القانون الجديد -علي حد قوله . وأضاف "حتي الآن لم تتفق الكنائس علي الشكل النهائي للقانون خاصة أنها عقدت اجتماعاً الأسبوع الماضي ولكن لم يتم الإعلان عن أي نصوص للقانون الجديد". واستنكر "النجار" عدم دعوة متضرري الأحوال الشخصية للمشاركة في جلسات النقاش ,قائلاً "هؤلاء عانوا لسنوات وكان يجب الاستعانة بهم لتفادي مشكلاتهم في القانون الجديد". واستبعد وجود خلاف بين الطوائف المسيحية فيما يتعلق بالزواج والطلاق ،قائلاً "كل الطوائف المسيحية يخضعون لدستور واحد سمائي وأرضي، فالدستور السمائي هو الكتاب المقدس ولا يوجد به اختلاف والدستور الأرضي هو المادة الثالثة من الدستور المصري، ومن ثم فالخلاف بينها هو اختلاف فكري لرؤساء الطوائف ومن الممكن حل هذه المشكلات بالتوافق". وأكد أن نقاط الاختلاف بين الكنائس "وهمية"، موضحاً أن الطائفة الإنجيلية لا تعترف بالزنا الحكمي ولكنها في ذات الوقت تعترف ببعض أنواعه، كما تتمسك بمادة التبني في حين أن الكنيسة الأرثوذكسية ترفضها علي الرغم من أن هذه المادة موجودة في لائحتها ولكنها ترفض إضافة هذه المادة إلي قانون الأحوال الشخصية لكي تمرر القانون ولا يتعارض مع قانون الدولة. وأشار النجار الي أن حل مشكلات الاحوال الشخصية يكمن في اتفاق رؤساء الكنائس علي قانون تلتزم به محكمة الأسرة في الفصل في قضايا الطلاق والزواج دون الرجوع للكنيسة كشرط للحصول علي تصريح زواج ثاني. واقترح النجار إعادة صياغة لائحة 38 مرة؛ لأها تعطي أسباباً كثيرة للطلاق وتوافقها مع لوائح الكنائس الأخرى. وأوضح أن حديث المستشار منصف سليمان، مستشار الكنيسة الأرثوذكسية حول أن القانون يتكون من جزأين الأول عام ويشمل الأمور التي تتفق عليها الكنائس والثاني يضم فصلاً خاصاً بكل كنيسة وقوانينها سيصيب القانون بالعوار الدستوري - علي حد قوله. وقال إن القانون الموحد لابد وأن يشمل كل الكنائس ولا يفصل طائفة عن أخري ؛لأن إصدار القانون علي هذا النحو سيفجر تصادماً مع الدولة ويعيد القانون مرة أخرى للجنة إعداده بسبب مخالفته للدستور. وحول مشاركة الأنبا بولا أسقف طنطا ورئيس المجلس الاكليركي السابق في لجنة إعداد القانون قال النجار "البابا يتمسك بالأنبا بولا لأنه علي علاقة قوية بكثير من الشخصيات العامة إضافة إلي أنه كان عضواً في لجنة الخمسين وشارك في إعداد الدستور، كما أنه يعتقد أن بولا سيكون حلقة الوصل بين الكنيسة والدولة، ولكن هذا التصور خاطئ فعلاقة البابا بالرئيس جيدة ولا تحتاج إلي وسيط". ولفت إلي أنه منذ تولي الأنبا دانيال مهام المجلس الاكليريكي وتقسيمه إلي مجالس فرعية وهناك تحسن تدريجي في ملف الأحوال الشخصية سواء في حل المشكلات أو تحسين العلاقة بين متضرر الأحوال الشخصية والكنيسة. وأعرب النجار عن تأييده ودعمه لفكرة تطبيق الزواج المدني للأقباط، مستنكراً رفض الكنيسة له، وقال "اعتراض الكنيسة علي الزواج المدني يخلق تمييزاً بين القبطي المصري والقبطي الأجنبي، فالمسيحيين في الخارج يتزوجون مدنياً. وعن تصريح القيادات الكنسية بعدم إنهاء القانون لمشاكل الأحوال الشخصية خاصة فيما يتعلق بالزواج الثاني، قال "النجار" إن هذا الحديث كارثة فكيف للكنيسة أن تفكر في وضع قانون وهي تعترف أنه لن يحل مشاكل الأقباط الذين عانوا لسنوات وبالتالي أصبح من حقهم أن يوفر لهم القانون حلاً جذرياً لمشاكلهم. وتابع: قبل إلغاء لائحة 38 كان هناك مجال لعلاج كثير من مشاكل الأحوال الشخصية ولكن الغائها خلّف ورائها الآلاف من الضحايا والمضارين من الأقباط اللذين كانوا يعانون في حياتهم الزوجية ويرغبون في الانفصال . وأضاف أن معظم حالات الأحوال الشخصية تتعلق بالحصول علي الطلاق واعتراف الكنيسة به يليها أزمة الحصول علي تصريح للزواج الثاني. وأشار إلي أن هناك زيادة كبيرة في مشكلات الأحوال الشخصية للأقباط في الفترة الأخيرة لدرجة أن 80% من القضايا الموجودة بمحكمة الأسرة تخص الأقباط، موضحاً أن مكتبه به أكثر من 20 ألف حالة تعاني من مشكلات شخصية. وأوضح ان هناك أسباب تقضي بالطلاق وانحلال الزواج، مشيراً إلى أنه يجب أن نفرق بين مجموعة من المسميات منها التطليق وانحلال الزواج وبطلان الزيجة وجميعها تفضي الي الطلاق، فالتطليق لا يعطي إلا لعلة الزنا، أما البطلان فهو ذات شقين الأول يتعلق بالمادة 27 من لائحة الأقباط الأرثوذكس ففي حالة اكتشاف أحد الزوجين وجود مرض عند الطرف الآخر يمنع الزواج وبالتالي يعتبر هذا العقد باطلاً كأن لم يكن وهذا يكون بطلاناً "للمرض". وأضاف أن هناك بطلاناً ل"المدة" وهو يتعلق بالمادة 37 من اللائحة والتي تنص على وجود ثلاث حالات يتم فيهم إبطال عقد الزواج ولكن شريطة ألا يمر 6 أشهر علي الزواج وتتمثل هذه الحالات في حالة إكراه الزوجة علي الزواج، أو غش أحد الزوجين للآخر في السن، أو اكتشاف الزوج بأن زوجته غير بكر. وأوضح أن انحلال الزيجة يكون في حالة واحدة وهي الموت أو تغيير الدين وفي هذه الحالات يتم إعطاء تصريح ثاني بالزواج أم في التطليق لا يتم إعطاء تصريح زواج ثاني بسهوله. ورفض النجار إدراج الكنيسة للإلحاد كأحد أسباب الطلاق ، متسائلاً.. كيف سيحدد القاضي أن هذا الشخص ملحد أم لا؟ وما هي الأفعال التي يقوم به الشخص حتي يحكم عليه بالإلحاد؟، موضحاً أن هذا السبب غير منطقي ولا يمكن تطبيقه. وأوضح "النجار" أنه قام بإرسال خطاب إلي البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية طالبه فيه بعقد جلسات اجتماع لمتضرري الأحوال الشخصية والمحامين الخاصين بهم لمعرفة مشكلاتهم، وحتي الآن لم يتلقي أي رد من مكتب البابا. وأكد أن هناك تعنتاً من قبل رؤساء الطوائف في حل مشكلات الأحوال الشخصية، بسبب تمسك كل منهم بوجهات نظر مختلفة وعدم رغبتهم في التوصل إلي نقاط اتفاق .