المفتي يهنئ الرئيس والقوات المسلحة والشعب المصري بذكرى تحرير سيناء    تراجع مؤشرات الأسهم الآسيوية رغم تسجيل وول ستريت مستويات قياسية جديدة    افتتاح مصنع «جرين ريسايكل» لإعادة تدوير البلاستيك باستثمارات 5 ملايين دولار    نائب محافظ الفيوم يتفقد مركز إبداع مصر الرقمية لتعزيز التعاون فى مجال «التحول الرقمى والذكاء الاصطناعى»    بريطانيا وفرنسا تؤكدان إمكانية إحراز تقدم بشأن إعادة فتح مضيق هرمز    قمة أوروبية مرتقبة بقبرص لبحث أزمات الشرق الأوسط.. ماهر نيقولا يوضح المنتظر منها    سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة ينفى احتياج الإمارات إلى أى دعم مالى    وزير الخارجية يبحث مع نظيره الهولندي العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية بالمنطقة    مدرب بيراميدز: لا بديل عن الفوز أمام الزمالك في قمة الدوري    بيان مهم من اتحاد الكرة بشأن الجدل الأخير على الساحة الرياضية    إنذار واحد يهدد مبابي بالغياب عن كلاسيكو برشلونة    «فيفا» ليس لديه أي نية لإشراك إيطاليا بدلاً من إيران في كأس العالم    مصرع 3 عناصر جنائية وضبط طن مخدرات و63 سلاحًا ناريًا في حملات أمنية    يعد التعديل.. محافظة الجيزة تُنهي امتحانات أبريل لصفوف النقل يوم 6 مايو قبل إجازة عيد العمال    ضبط أكثر من طن ونصف لحوم غير صالحة للاستهلاك الآدمي خلال حملة مكبرة بالمنيا    "حرجة جدا".. تطورات مثيرة في الحالة الصحية لهاني شاكر    تكريم مصطفى شعبان وسامح حسين وكريم قاسم فى جوائز التميز بندوة إعلام القاهرة    وزير «السياحة» يتابع مستجدات إطلاق منظومة مدفوعات الشركات وتطوير منصة «رحلة»    جايين لأهالينا.. قافلة طبية مجانية لأهالى كوم الأطرون بطوخ الجمعة والسبت    القليوبية تحتفي بالعطاء.. المحافظ يكرم الأمهات المثاليات والأيتام ويمنح رحلات عمرة وجوائز للمتفوقين    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن :أفلطة الصورة!?    انطلاق اجتماع «صحة النواب» لمناقشة طلبات إحاطة بشأن مشكلات التأمين الصحي ونقص الخدمات بالمحافظات    وزير الصحة يفتتح مؤتمر ISCO 2026    الأعلى للإعلام: منع ظهور هانى حتحوت 21 يوما وإلزام «مودرن إم تي أي» بمبلغ 100 ألف جنيه    وزيرة الإسكان تترأس اجتماع اللجنة التنسيقية العليا لمياه الشرب والصرف الصحي    محافظ المنيا: شون وصوامع المحافظة تستقبل 32 ألف طن من القمح ضمن موسم توريد 2026    فخ اللوحة الممسوحة.. سقوط سائق "تاكسي" في سوهاج حاول خداع الرادارات بطمس الأرقام    إصابة 8 أشخاص في انقلاب سيارة حكومية بطريق الصحراوي الشرقي بالمنيا    مقتل جندي فرنسي من قوات اليونيفيل وقصف من جنوب لبنان في منطقة الجليل    محكمة العدل الأوروبية تلغي مساعدات حكومية بقيمة 6 مليارات يورو للوفتهانزا    رئيس جامعة العاصمة يشهد حفل تخرج الماجستير المهني في إدارة الأعمال بالأكاديمية العسكرية    رئيس الوزراء يفتتح مصنع مودرن هايجينك للمنتجات الورقية باستثمارات 100 مليون دولار    الأب في المقدمة و«الاستضافة» بديل الرؤية.. أبرز تعديلات حضانة الأطفال في قانون الأحوال الشخصية 2026    «دار الكتب»: 30% تخفيضات لتعزيز العدالة الثقافية وتيسير وصول الكتاب    التوقيت الصيفي يربك الأجهزة الإلكترونية.. هل تتأثر هواتفك وأنظمتك بالساعة الجديدة؟    قرار جمهوري بالموافقة على انضمام مصر كدولة شريكة لبرنامج «أفق أوروبا»    شوبير: تعاقد الأهلى مع إبراهيم عادل يعنى رحيل بن شرقى    وزير الخارجية خلال افتتاحه حملة للتبرع بالدم لمستشفى 57357: الصحة مسئولية مشتركة بين الدولة والمجتمع    الأرصاد تكشف عن موعد انتهاء البرودة    «مدير آثار شرق الدلتا»: اكتشاف تمثال رمسيس الثاني يعكس مكانة المواقع الدينية والتاريخية    وكيل تعليم الدقهلية يفتتح منافسات أولمبياد العلوم لمدارس اللغات    تأجيل محاكمة عاطل بتهمة قتل شاب بطلق ناري في السلام    البرلمان يستعد لتعديل قانون الأحوال الشخصية.. استبدال الاستضافة بالرؤية.. الأب في المرتبة الثانية لحضانة الطفل.. وإنشاء المجلس الأعلى للأسرة "أبرز المقترحات"    بالأسماء، تعيين وكلاء ورؤساء أقسام جدد بجامعة بنها    وفد "بنها" يزور جامعة أوبودا بالمجر لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات الأكاديمية    برشلونة يستعد لتوجيه صدمة ل راشفورد    سيدات طائرة «الأهلي» يواجهن البنك التجاري الكيني في نهائي بطولة إفريقيا للأندية    الهلال الأحمر المصري يُطلق قافلة «زاد العزة» ال181 ويستقبل الدفعة 37 من المصابين الفلسطينيين    الرعاية الصحية: تقديم أكثر من 2.4 مليون خدمة طبية بأعلى معايير الجودة بجنوب سيناء    بروتوكول بين الصحة والشباب لدعم مبادرة الألف يوم الذهبية وبناء جيل صحي    عبدالجليل: مواجهة الزمالك وبيراميدز حاسمة في سباق الدوري.. والتعادل الأقرب    مارك روته: يجب ضمان بقاء الردع النووي للناتو فعّالا    سلام الشهيد يتصدر زيارة السيسي للنصب التذكاري لشهداء القوات المسلحة    مصرع شخص وإصابة 14 في انقلاب ميكروباص على طريق سفاجا – قنا    عويضة عثمان: الصدقة على الفقير قد تُقدَّم على حج التطوع وفقًا للحاجة    جهود وزارة الداخلية وقضية النقاب ومصلحة المجتمع    هل الدعاء يُغير القدر؟!    خالد الجندي: زوال الأمم مرتبط بالفساد والظلم.. والقرآن الكريم يربط بشكل واضح بين الظلم والهلاك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



بيان للناس حول الرئيس المقبل
نشر في الجمعة يوم 10 - 05 - 2012

يقول المولى سبحانه: "فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا فى أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليماً".
إننى لا أدرى سبباً لتلك الضجة التى تحدثها هذه الأقلام المسمومة، وهى تنفث الشائعات غير الصحيحة، والأقوال غير الصادقة، تسود صفحات الصحف بدعوى الحرص على مصلحة مصر وعلى سعادة شعبها، وعلى إنقاذ ثورتها الأخيرة فى يناير 2011 .. ذلك الحرص الموهوم، حرص القط على الفأر من أن يسقط ويقع .. ليوهموا الناس أن الحدأة تقذف بالكتاكيت!!
وإننى لا أدرى ما هذه الأفواه .. عبر القنوات الفضائية .. باتت تفضح أصحابها، وتكشف بغضاءهم علانية دون مواربة أو خجل، إذ توجه سهام الحقد والادعاءات الباطلة ضد أنصار التيار الإسلامى، الذين لا ذنب لهم إلا أن اختارتهم أغلبية الشعب، يريدون العودة إلى تحكيم الشرع الإسلامى، وأن يسوسوا دنياهم بأحكام الدين.. طلباً لسعادة الدارين.. بعد أن ظلوا محرومين من السعادة الحقة نتيجة تعطيل شرع الله الحنيف.. وإقصائه بعيداً.
إن صلاح أحوالنا لن يتم إلا إذا عدنا إلى ربنا، فيعود إلينا الخير .. يقول تعالى: "ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض"، كما يدلنا ربنا سبحانه على وسائل استمطار رحمته فيقول عز من قائل: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى غيروا ما بأنفسهم"، فهو سبحانه لم يلبسنا ما نعانيه من ثياب الجوع والخوف إلا بسبب أننا تغيرنا ظاهراً وباطناً إلى الأسوأ: "ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".
إن شعب مصر منذ 25 يناير 2011 قد عرف طريقه إلى الله وتحرر من الظلم والظالمين وحكم الجاهلية، واتخذ الطريق الموصل إلى مرضاة الله باختيار الإسلاميين فى المجالس التشريعية، إنه قرر بنفسه العودة إلى الله، فلعل الله قد صحح مسيرته، وألهمه رشده، ولعل ما اختاره الشعب الصواب، فلماذا يغضب الغاضبون؟!
بقيت خطوة واحدة أيها الشعب المؤمن إن شاء الله، وأنا واثق أنك لن تخدعك هذه الضجة، ولن تثنيك عن قصدك بإذن الله تعالى.. هذه الخطوة بين يديك، فتقدم إلى برباطة جأش وثبات أقدام، واختر الرئيس الذى يواكب عودتك إلى ساحة الإيمان، والحكم بما أنزل الله باختيار الحاكم رئيساً كان اسمه أو إماماً.
إن اختيار الإمام المسلم ونصبه واجب على المسلمين، ونسأل من الإمام؟ الإمام كل من ائتم به قوم، سواء كانوا على الصراط المستقيم، أم كانوا ضالين، ولكن القرآن إمام المسلمين الهادى وهو الصراط المستقيم، وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم إمام الأئمة الهداة، ومن بعده فالخليفة إمام الرعية، يقدمهم الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم.
إنه لابد من رئيس يسوس الجميع على مقتضى النظر الشرعى فى مصالحهم الأخروية والدنيوية الراجعة إليها، فالرئاسة خلافة عن صاحب الشرع فى حراسة الدين وسياسة الدنيا. إنها الرئاسة العامة فى شئون الدنيا والدين، قال تعالى "الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر".
وأحذركم.. ومن تختارونه رئيساً.. من أن تكون رئاسة شرعية بالاسم فقط، بينما هى ملك فى الجوهر، كما عانينا من قبل: بأن يساس الناس على مقتضى الغرض والشهوة، أو أن تكون رئاسة سياسية محضة بأن يساس الناس على سبيل جلب المصالح الدنيوية فحسب مع دفع المضار، دون اعتبار بالحياة الأخروية وميزان الحلال والحرام الوارد بالشرع.
وهذا عمر الفاروق يسأل سلمان رضى الله عنهما عن الفرق بين الخليفة والملك؟ فيقول سلمان الفارسى: (إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهماً أو أقل أو أكثر ثم وضعته فى غير حقه فأنت ملك، وأما الخليفة فهو الذى يعدل فى الرعية، ويقسم بينهم بالسوية، ويشفق عليهم شفقة الرجل على أهل بيته، والوالد على ولده، ويقضى بينهم بكتاب الله).
إنه لابد للمسلمين من إمام – كما يرى أهل السنة والجماعة – فالإمامة عندهم واجبة، فالإمام يقيم شعائر الدين، وينصف المظلومين من الظالمين.. قال صلى الله عليه وسلم: "من مات وليس فى عنقه بيعة .. مات ميتة جاهلية"، وقال أيضاً: "إذا خرج ثلاثة فى سفر فليؤمروا أحدهم"، ولا شك أن التأمير فى الحكم أولى!
وتاريخ المسلمين منذ اجتماع السقيفة - بعد لحوق النبى صلى الله عليه وسلم بالرفيق الأعلى – لاختيار خليفة .. إلى اليوم يؤكد الإجماع، خصوصاً وأن القاعدة الفقهية تقضى بأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وذلك كى نتقى أضرار الفوضى، يقول بعض الصحابة: (لو دخلت بلداً ليس به إمام فاخرج منه!).
علينا جميعاً أن نعلم شيئاً عن مقاصد الإمامة التى تتمثل فى الآتى:
أولاً: إقامة الدين من جانبين، والجانب الأول حفظه بنشره والدعوة إليه بالقلم واللسان والسلاح، وكذلك بدفع الشبه والبدع والأباطيل عنه ومحاربتها، وهذا مجال ثقافى، أما المجال العسكرى فحماية ديار الإسلام أين كانت، وتحصين الثغور بإعداد القوة . وأما الجانب الثانى فبتنفيذ شرائعه وأوامره، وإقامة حدوده، وتنفيذ أحكامه، وحمل المسلمين عليها بالترغيب والترهيب.
ثانياً: سياسة الدنيا به، والحكم فى شئون هذه الحياة بما أنزل الله، باعتبار عموم رسالة النبى وشموليتها وكمالها وأنها لتصلح فى كل زمان ومكان تتسم بالثبات فى الأصول، والمرونة فى التفاصيل.
إن سياسة الدنيا بغير الدين كفر وظلم وفسوق كما نطق بذلك القرآن الكريم، وأتباع للطاغوت إتباعاً ينفى الإيمان، مع جحد لأحقية حكم الله ورسوله، أو اعتقاد أن حكم غيرهما أحسن، أو أنهما وأحكام البشر متساويان، وفيه احتكام إلى شرع ملفق مما لا يغنى ولا يسمن من جوع.
إن من ثمرات انتخاب إمام مسلم نشر العدل، ورفع الظلم، وجمع كلمة المسلمين، ودفع الفرقة، والتمكين لعمارة الأرض، واستغلال خيراتها التى خلقها الله لنا لصالح المسلمين خاصة وسائر البشر عامة.
وأحذركم أن تنتخبوا رئيساً يخلو من هذه الشروط الآتية جميعها:
أولاً: فالإسلام أول شرط لهذا الرئيس لأن الرئاسة إمامة عظمى، تندرج فيها الإمامة الصغرى، أى إمامة الصلاة، ولا يتوفر هذا الشرط إلا للمسلم، فلا يجوز أن يصلى غير المسلم بالمسلمين.
ثانياً: أن يكون بالغاً، ليكون مكتملاً عقلاً، والأفضل والأصح ألا تقل سنه عن أربعين عاماً أى سنة النبوة وكمال النضج، وهكذا كان الخلفاء الراشدون .
ثالثاً: انتخبوا المسلم البالغ، العاقل الرشيد، لأن العقل سبب ومناط التكليف، والله لم يخاطب إلا العقلاء، فلا المجنون ولا الصغير ولا النائم مكلفون.
رابعاً : انتخبوا الحر، عبد الله وحده الذى ليس عبداً لغيره ولا عبداً للمال ولا الجاه ولا الشهوات ولا المظهر ولا الهوى ليكون أهلاً للمنصب الجليل، يتصرف من مركز الاستقلال لا يعبد إلا الله.
خامساً : اختاروه رجلاً، لأنه وحده الصالح للإمامة والرئاسة، لقوله صلى الله عليه وسلم : "ما أفلح – أو خاب – قوم ولوا أمرهم امرأة"، ولقوله تعالى "... رجالاً نوحى إليهم"، وأيضاً قوله عز من قائل "الرجال قوامون على النساء".
سادساً : اختاروه مجتهداً ذا علم، والأولى أن يكون بلغ درجة الاجتهاد وعلامة تحصيل العلم أن يكون حاصلاً على درجة الدكتوراه أو العالمية، ولو لم يعلم الناس عنه اجتهاداً.
سابعاً: اختاروه ذا عدالة - ولا معصوماً عن الخطأ غير الأنبياء - ويكفى أنه يحاول تحرى الصواب فى كل قراراته، وذلك يكون بمداومة المشاورة لأهل العقل والعلم والنظر والخبرة.
ثامناً: انتخبوا رجلاً يتمتع بصحة الرأى فى السياسة والإدارة والحرب ملماً بدراسة هذه الأمور له وزراء مستشارون من كافة التخصصات، وله مجلس شورى الإمام أو الرئيس، فلا يبرم أمراً إلا بعد إعمالهم الفكر والنظر والمشورة باستعراض الآراء ثم يقوم باختيار ما يراه مناسباً منها، وأن يستمع إلى وجهات النظر مع تباينها ليأمن الوقوع فى الخطأ ما استطاع.
تاسعاً: تأكدوا أنه ذو صحة بدنية، ليس به عاهة مقعدة تعوقه عن سلامة الأداء يتمتع بكفاءة بدنية وبنية قوية، وأن يكون سليم الحواس قادراً على النهوض بالأعباء الجسدية، فلا مرض مزمناً به ولا داء مقعداً له عن استغلال كل وقته وطاقته لصالح الأمة الذى هو أجير عندها.
عاشراً: اختاروه متمتعاً بالكفاية النفسية التى لا تقل أهمية عن الكفاية البدنية، وتحققوا أنه بشر سوى متسم بسعة الصدر وطول الصبر والتأنى والرزانة، وعدم التعجل ونظافة اليد والبعد عن الطيش والسفه والحمق لا تستخفه الأحداث، ولا تأسره مشاعره ولا يعانى من عقد نفسية.
حادى عشر: وأن يكون الأفضل بين المرشحين عند التفاضل فى شروط الرئاسة، وما أظن أن اختيار المفضول يكون أصلحاً للمسلمين، فقد جاء الخلفاء الراشدون بترتيب الأفضلية، وإن جاز هذا فى غير الرئاسة – اختيار المفضول مع وجود الأفضل – فيما أراه وأنصح به.
ثانى عشر: وإياكم واختيار الحريص على تولى الرئاسة، فقد منع النبى صلى الله عليه وسلم أبا ذر لما سألها وقال أيضاً "إنا لا نولى هذا الأمر من يطلبه"، بل نقول: من رشح نفسه بنفسه وسأل تأييد الناس فلا تنتخبوه.
ثالث عشر: ويا حبذا لو انتخبتم قرشياً جمعت له تلك الشروط على أن يكون مصرياً ينحدر من أصل قرشى.. ولكن هيهات !!!
رابع عشر: وخذوا عليه العهد بعدم التوريث لورثته حيث انعقد إجماع المسلمين على ذلك إجماعاً لا ينقض
إن اختيار الأمة لرئيسها بالاختيار الحر المباشر يغنى عن اختيار أهل الحل والعقد مع أهل النظر والاجتهاد أو بأى طريق أخرى لا تناسب زماننا.
اعلموا أنتم وأعلموا من تختارون بأن واجبات الرئيس هى ما يأتى، وحذروه من أى تقصير أو إهمال وإلا فقد أخل بعقد الاختيار مما يوجب عزله:
أولاً: الاجتهاد فى صيانة الدين، بحفظه على أصوله المستقرة وعلى ما أجمع عليه أهل السنة والجماعة، فإن ظهر مبتدع، أو زاغ ذو شبهة عن الدين وجب على الرئيس أن يوضح له الحق ويبين له الصواب، وأن يأخذه بما يلزمه من الحقوق والحدود ليظل الدين محروساً من خلل والأمة ممنوعة من زلل.
ثانياً: أن يجبر القضاء على الحكم بشرع الله دون سواه مطلقاً وهما كانت الأسباب.
ثالثاً: توفير الأمن لكل آحاد الأمة – مسلمين وغير مسلمين – فى أنفسهم وأهليهم وأموالهم، ومساعدة البلاد المستعمرة لتنعم بالتحرير.
رابعاً: إقامة الحدود التى بينها الله على الجميع، حتى تصان محارم الله من الانتهاك، وتحفظ حقوق عباده من إتلاف واستهلاك، لا فرق بين مواطن وآخر مع مراعاة اختيارات غير المسلمين.
خامساً: هو ملزم بأن يحمى الثغور ضد الأعداء باتخاذ أسباب القوة على اختلافها.
سادساً: جباية الأموال المستحقة – زكوات وصدقات – بلا زيادة ولا نقصان، والنظر فى الضرائب.
سابعاً: تقدير الحقوق والرواتب المستحقة على الخزانة بقواعد ضابطة للمواطنين على السواء.
ثامناً: اختيار أكفاء – أهل الخبرة ولو لم يكونوا أهل ثقة – حتى تنجح الإدارة، خوفاً من الله ورعاية لحق الشعب.
تاسعاً: ترك ونبذ بطانة السوء، وبطانة (كله تمام يا فندم) والبحث عن بطانة الخير النصوح، لا بطانة المدح.
عاشراً الإشراف بنفسه على ما هو متصل بما يجب عليه نحو الأمة. وعليكم أن تفهموه أنه مسئول عن تقصير رجال الدولة، وأن التقصير منسوب إليه يتحمل عبأه، يحاسب عليه أمام الله، ثم إمام الرعية، فهو راع ومسئول عن رعيته.
حادى عشر: وألزموه الخضوع لمبدأ الشورى فى كل الأمور، لا يحكم مستبداً برأيه، مقلداً لفرعون: " ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، بل يتاسى بالنبى صلى الله عليه وسلم الذى كان – رغم نزول الوحى عليه – أكثر الناس مشاورة لأصحابه، واعملوا بمبدأ جمهور العلماء القاضى بأن الشورى ملزمة، وأن يتجنب الاستشارة فيما نزل فيه وحى وفيما تم الإجماع عليه، وتتحقق الشورى بصور وأساليب لا تحصى.
وأعلموه أن مدى التزام الرئيس بالشورى وآراء المشيرين هو الذى يقرر استمراره أو عزله.
ثانى عشر: ونبهوه على أن الإسلام يقبل التعددية، فيجب عليه أن يفسح صدره لليبراليين والعلمانيين واليساريين وغيرهم، فضلاً عن المواطنين من غير المسلمين وألا يظلمهم أو يمنعهم من حقوقهم، والتى أعلاها حرية الاعتقاد والرأى والتعبير، بشرط ألا تتناول مع ما يمس العقائد أو ما يخالف الآداب العامة، وليتعامل معهم برفق وألا يكون عوناً للشيطان عليهم.
إن الله سبحانه هو صاحب السيادة فى الدولة الإسلامية، والشعب نائب عنه، ويمثل الشعب سلطات ثلاث:
فالسلطة التشريعية لها حق التشريع ابتناء على حق الله فى التشريع ابتداء، بحيث لا تكون قوانينها معطلة أو مصادمة لشرع الله تعالى.
والسلطة القضائية لابد وأن تقضى بما أخذ من شرع الله، وأن تمتنع عن الحكم والقضاء بغير ما أنزل الله من شرائع مع اتخاذ السبل الكفيلة بتعديل المخالف من القوانين.
والسلطة التنفيذية يجب ألا تنفذ ما فيه مخالفة لدين الله كالتراخيص للأماكن التى يرتكب فيها ما نهى الله عنه.
قال تعالى "وأن احكم بينهم بما أنزل الله إليك ولا تتبع أهواءهم واحذرهم أن يفتنوك" وقال تعالى "إن الحكم إلا لله".
وعلى الرئيس إذا ما تولى منصبه أن يكون فى ظل قوله تعالى "الذين إن مكناهم فى الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهو عن المنكر".
واعلموا أن حقوق الرئيس إذا ما تم تنصيبه تتلخص فيما يأتى:
أولاً: طاعته فى غير معصية، وليست طاعة مطلقة، فسلطة الحاكم مقيدة كما جاء فى الحديث الشريف "السمع والطاعة على المرء المسلم فيما أحب وكره ما لم يؤمر بمعصية فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة"، وكما قرر الخليفة الأول أبو بكر رضى الله عنه: (أطيعونى ما أطعت الله فيكم فإن عصيت فلا طاعة لى عليكم).
والإمام الجائر يطاع فيما لا معصية لله فيه، ويعصى فيما عدا ذلك.
ثانياً: القيام بنصرته وتقديره واحترامه وتوقيره قال صلى الله عليه وسلم "من أهان السلطان أهانه الله"
ثالثاً: أن يقدر له راتب، إلا أن يتعفف، فعمر رضى الله عنه يقرر أنه يتصرف فى مال المسلمين بشأن الراتب ككافل اليتيم، قال تعالى "ومن كان غنياً فليستعفف ومن كان فقيراً فليأكل بالمعروف".
رابعاً: وجوب إخباره بانحراف من ولاهم المناصب العامة، مع دوام المناصحة له فى المغيب والمشهد، أى فيما غاب عنه أو شهده.
خامساً: فإذا تواضع كما فعل أبو بكر فتجب إعانته: إنى وليت عليكم، ولست بخيركم، فإن رأيتمونى على حق فأعينونى، وإن رأيتمونى على باطل فقومونى.
وننوه إلى أن على الحاكم أن يضع حداً لفوضى التظاهر والاعتصامات كسبل التعبير عن الرأى التى جدت على حياتنا بأن يكون – إن جاز شرعاً – فى حدود إعلان الرأى والاحتجاج على ظلم دون تسبب فى أى أضرار فلا ضرر ولا ضرار.
ونختم بحالات عزل الحاكم مع الإقرار بأن القانون أعطاه مدة رئاسة أربع سنوات قابلة للتجديد مباشرة ومرة واحدة إلا أنه يعزل فى هذه الحالات فوراً:
أولاً : الكفر والردة بعد الإسلام
ثانياً : ترك الصلاة وترك الدعوة إليها بتعطيل المساجد مثلاً
ثالثاً : ترك الحكم بما أنزل الله تحت أى دعوة
رابعاً : الفسق والظلم والابتداع
خامساً : إذا أصيب بما يجعل تصرفه ناقصاً فيفرض عليه الحجر أو وقع أسيراً أو مهزوماً لا حول له ولا قوة
سادساً : لو نقصت كفاءته: إما بزوال عقل أو فقد بعض الحواس المؤثرة فى الرأى والعمل، أو فقد بعض الأعضاء المخل فقدها بالنهوض بأعباء الرئاسة
ومن وسائل العزل أن يعزل نفسه ومنها القتال والثورة المسلحة حالة عدم استقامته ومنها وهو الأولى لو لم يعزل نفسه – اتخاذ الطرق السلمية عن طريق أهل الحل والعقد وبمشورة أهل النظر والاجتهاد.
أيها الناخبون .. أهل الوطن على اختلاف أطيافكم ومشاربكم وألوانكم وعقائدكم وآرائكم وتوجهاتكم..
اذهبوا إلى صناديق الانتخاب، واتقوا الله فى دينكم ووطنكم مصر، ومستقبل أولادكم، واختاروا من تحققت فيه ما سبق من شروط، وتحروا الحق، وإياكم والتعصب الذميم، واعلموا أن صوتكم أمانة وأنتم مسئولون عنها.
أيها المرشحون للرئاسة.. من لم يكن فى مقدوره التحقق بما سبق من شروط.. فمن كرامته أن ينسحب من الآن، وذلك شرف له وخير.
"فستذكرون ما أقول لكم، وأفوض أمرى إلى الله، إن الله بصير بالعباد"
ألا هل هل بلغت؟ اللهم اشهد
ألا هل هل بلغت؟ اللهم اشهد
ألا هل هل بلغت؟ اللهم اشهد
نقلا عن اليوم السابع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.