صباح امس وأثناء العرض الفني للسيرك القومي "المصري", في حفل خاص للأطفال ومع بداية العرض تم مهاجمة الفنان "مدحت كوتة" من قبل الأسود وأمام الأطفال, مما أدى لسقوطه وسط دمائه إلى أن تدخل زملائه لإنقاذه من الموت في اللحظات الآخيرة وتم نقله إلى المستشفى لإجراء الفحوصات وتلقي العلاج. لتنتشر حالة من الذعر والفذع وسط الأطفال الحضور بل تصل إلى الجيران المقيمين بجوار السيرك اثر اطلاق أعيرة الخرطوش لإخافة الحيوانات المفترسة. لتخرج إحدى مشرفات الأطفال مستغيثة بإدارة السيرك في تقديم أي فقرة حتى لا يصاب الأطفال بالذعر لفترة طويلة بعد مشاهدة هذا المنظر المخيف الذي لا يحتمله الكبار. ورغم أن جميع العاملين بالسيرك مشغلون بنقل زميلهم للمستشفى, يتقدم المهرجان سيد كيلاني ورفعت عبد الرحمن للدخول إلى حلقة العرض لتقديم عرض بسيط يخرج هؤلاء الأطفال من حالة الخوف التي انتابتهم إلى حالة من البهجة والفرح رغم تلك الظروف التي تحدث خارج دار العرض, ليدخل بعدها بعض الفنانين لتقديم فقرات قصيرة للترفيه عن الأطفال. إنها حالة إنسانية خاصة جدا لا يتمتع بها إلا هؤلاء الفنانين, وهذه هي روح أهل السيرك دوما, تحيه عظيمة لهؤلاء الفنانين المهمشين والمغضوب عليهم والتي عجزت عنهم الإدارة لتوفير غرفة طبية مجهزة داخل مكان عملهم والذي هو مكان موتهم أيضا, أو حتى سيارة أسعاف تتواجد أثناء العروض لمثل هذه الظروف, وهذه المتطلبات لا تحتمل التسويف و ( إن شاء الله-في الخطة اللي جاية- أصل احنا بنجهز- معندناش اعتمادات-....) ومثل هذه الكلمات والحجج الغير مبررة, رغم أن السيرك هو النشاط الوحيد في وزارة الثقافة الذي يدر دخلا كبيرا لخزينة الدولة يتباه به رؤساء قطاع الفنون الشعبية (هذا القطاع البائس)السابقين والحاضرين. ليس فقط مدرب الأسود هو الذي يواجه الموت أثناء عمله, إنما جميع فناني السيرك يواجهون نفس المصير كل يوم ولا يبالون. نحن لا نتحدث عن قلة الأجور أو المكافأة أو عدم التجهيزات والامكانيات الفنية, إنما نتحدث عن أقل احترام لحقوق الأنسان, خاصة هذا الانسان الذي يقدم حياته للترفيه عن اللآخرين. نتذكر جميعا انه بعد حريق فصر ثقافة بني سويف عام 2005 أستمر وجود سيارات المطافي امام المسارح التي بها عروض, والتي لم نعد نراها الآن! فهل نحن في انتظار كارثة اخرى حتى نقوم بتأمين الارواح؟ هل من متعظ؟