"لم تكن نيته قتل إبنته عمدًا".. بهذه الجملة بدأ أمير يونس، محامي الأب المتهم بإنهاء حياة نجلته "نعمه" التي كانت تساعده في عمله داخل مكتبة بمدينة رشيد بمحافظة البحيرة، وذلك عقب حكم محكمة جنايات دمنهور، بمعاقبته بالسجن 15 سنة. ظروف نفسية صعبة مر بها الأب وفي تصريحاته، قال "يونس" إن المحكمة استمعت بشكل كامل لكلا الطرفين، كما أن النيابة العامة أدت دورها في محاولة إثبات تهمة القتل العمد بحق المتهم، مستندة إلى أوراق القضية وتحقيقاتها، بينما ركز فريق الدفاع في مرافعته على عرض ما وصفه ب "الظروف والملابسات" التي أحاطت بالواقعة، مؤكدا أنه لم يكن للأب نية القتل العمد، بل جاءت نتيجة ظروف نفسية صعبة مر بها الأب قبيل الحادث، إلى جانب مشادة كلامية نشبت بينه وبين نجلته داخل محل عمله. الطفلة كانت تساعد والدها وأشار إلى أن المتهم معروف بحسن سيرته وسلوكه بين جيرانه وأبناء منطقته، ولم يُسجل ضده أي سوابق أو وقائع مخلة، لافتًا إلى أن الطفلة الراحلة كانت تتمتع بسمعة طيبة، وكانت تساعد والدها في إدارة المكتبة الخاصة به، وتابع الدفاع أن الاعتداء تم باستخدام "قطعة خشبية" وفي مناطق غير قاتلة بطبيعتها، مثل الذراعين والساقين، مؤكدًا أن المتهم لم يكن يقصد إزهاق روح نجلته، بل حاول إسعافها بنفسه ونقلها إلى المستشفى فور وقوع الحادث، إلا أن الوفاة حدثت قبل إنقاذها، كما لفت إلى أن والدة الطفلة، زوجة المتهم، تحضر جلسات المحاكمة ولم تتخذ إجراءات قانونية ضده من قبل، وهو ما اعتبره مؤشرًا على طبيعة العلاقة الأسرية قبل الواقعة. احداث الواقعة تعود وقائع القضية حينما تلقت الأجهزة الأمنية بمديرية أمن البحيرة، إخطارًا من مأمور مركز شرطة رشيد، يفيد بوصول بلاغ من المستشفى العام باستقبال الطفلة نعمة إسلام رمضان، 13 عامًا، طالبة بالمرحلة الإعدادية، جثة هامدة نتيجة إصابات بالغة في أنحاء متفرقة من جسدها، وعلى الفور، انتقلت قيادات الأمن لمكان الواقعة، وكشفت التحريات الأولية والتحقيقات أن وراء ارتكاب الجريمة والد المجني عليها، والذي يمتلك مكتبة بمنطقة شارع مسجد الصمادي بمدينة رشيد. شهود الواقعة وبسؤال شهود العيان والجيران المحيطين بموقع الحادث، أكدت الروايات أن المتهم تعدى على ابنته بالضرب المبرح أمام مكتبته الخاصة باستخدام "عصا خشبية"، وأفادت التحقيقات أن الدافع وراء هذا الاعتداء الوحشي كان رغبة الأب في "تأديب" ابنته بزعم تقاعسها عن مساعدته في أعمال المكتبة. القبض علي المتهم وتمكنت الأجهزة الأمنية من إلقاء القبض على الأب المتهم، وبمواجهته اعترف بارتكاب الواقعة بقصد التأديب ولم يكن يقصد قتلها على حد قوله، تم تحرير المحضر اللازم، وبالعرض على النيابة العامة بمركز رشيد، قررت إحالة المتهم محبوسًا إلى محكمة الجنايات بتهمة الضرب المفضي إلى الموت مع سبق الإصرار، والتي أصدرت حكمها المتقدم بالسجن 15 سنة.