واصل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في مصر ترسيخ مكانته كأحد أهم محركات النمو الاقتصادي خلال عام 2025، بعدما حقق معدل نمو بلغ نحو 16% للعام الثامن على التوالي، في أداء استثنائي يعكس التحول الهيكلي الذي يشهده الاقتصاد المصري نحو الاعتماد على القطاعات كثيفة المعرفة والتكنولوجيا. وأظهر تقرير الحصاد السنوي للقطاع أن مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي ارتفعت إلى نحو 6%، مقارنة بنسب أقل خلال السنوات الماضية، ليؤكد أن القطاع لم يعد مجرد نشاط خدمي داعم، بل أصبح قطاعًا إنتاجيًا مؤثرًا في بنية الاقتصاد الوطني. وسجلت الصادرات الرقمية المصرية قفزة ملحوظة خلال عام 2025 لتصل إلى نحو 7.4 مليار دولار، مدفوعة بالنمو المتسارع في صادرات خدمات التعهيد، والبرمجيات، وخدمات تكنولوجيا المعلومات العابرة للحدود. وبلغت صادرات التعهيد وحدها نحو 4.8 مليار دولار، مقارنة ب4.3 مليار دولار في عام 2024، في مؤشر واضح على تعاظم ثقة الشركات العالمية في السوق المصرية وقدرتها على تقديم خدمات عالية الجودة بتكلفة تنافسية. ويرجع هذا الأداء القوي إلى حزمة من السياسات الداعمة التي انتهجتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، وعلى رأسها الاستثمار المكثف في البنية التحتية الرقمية، وتوسيع نطاق التحول الرقمي الحكومي، إلى جانب التركيز على بناء القدرات البشرية وتأهيل الكوادر الشابة وفقًا لمتطلبات سوق العمل العالمي. كما ساهم الموقع الجغرافي المتميز لمصر، وتوافر الكفاءات متعددة اللغات، في تعزيز جاذبية البلاد كمركز إقليمي لصناعة التعهيد والخدمات الرقمية. وأشار التقرير إلى أن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات واصل تصدره قائمة القطاعات الأعلى نموًا في الدولة، متفوقًا على قطاعات تقليدية، وهو ما يعكس مرونة القطاع وقدرته على التوسع حتى في ظل التحديات الاقتصادية العالمية. كما لعب القطاع دورًا محوريًا في دعم باقي الأنشطة الاقتصادية، من خلال رفع كفاءة الأداء المؤسسي، وتحسين جودة الخدمات، وتعزيز الشمول المالي والتجاري. وفي السياق ذاته، ساهمت الطفرة الرقمية في جذب استثمارات أجنبية مباشرة جديدة، خاصة في مجالات مراكز البيانات، وخدمات الحوسبة السحابية، وتطوير البرمجيات، ما عزز من قدرة الاقتصاد المصري على توليد فرص عمل نوعية ذات قيمة مضافة مرتفعة. وأكد التقرير أن استمرار هذا الأداء الإيجابي يتطلب مواصلة الاستثمار في رأس المال البشري، وتوسيع الشراكات الدولية، وتحفيز الابتكار وريادة الأعمال، بما يضمن الحفاظ على معدلات النمو المرتفعة وتعظيم دور القطاع كقاطرة رئيسية للاقتصاد الرقمي المصري.