دخلت نيجيريا مرحلة جديدة من المواجهة الأمنية بعد أن أعلن الرئيس بولا تينوبو حالة طوارئ شاملة على امتداد البلاد، في خطوة غير مسبوقة تعكس حجم التدهور الأمني وتصاعد الهجمات المسلحة التي تضرب ولايات عدة في غرب إفريقيا. القرار، الذي صدر في 28 نوفمبر 2025، يمثل محاولة حاسمة – وربما أخيرة – لاستعادة السيطرة على الأوضاع المتفاقمة التي تهدد أكبر دولة إفريقية سكانًا. تصاعد الهجمات يدفع إلى الطوارئ وفقًا لوكالة "رويترز"، جاء إعلان الطوارئ بعد موجة اعتداءات دامية في ولايات كيبّي، بورنو، زامفارا، نيجر، يوبي وكوارا، أودت بحياة عشرات المدنيين، فيما اختُطف العشرات في عمليات منظمة نفذتها جماعات مسلحة منتشرة في الشمال الغربي والوسط. هذه التطورات كشفت ضعفًا خطيرًا في قدرات الشرطة والقوات المحلية، ما دفع الرئاسة إلى التحرك الفوري. إجراءات أمنية واسعة... وإعادة هيكلة القوة النظامية الرئيس تينوبو أمر بتعبئة عشرات الآلاف من عناصر الجيش والشرطة، مع اتخاذ عدد من الخطوات العاجلة، من بينها: تحويل معسكرات الخدمة الوطنية للشباب إلى مراكز تدريب قتالية. سحب عدد من ضباط الحماية الخاصة لكبار المسؤولين وإعادة نشرهم في مناطق النزاع. منح جهاز الأمن الداخلي صلاحيات أوسع لتوظيف حراس الغابات وتدريبهم. تعزيز ملاحقة الجماعات المسلحة داخل الأحراش والمناطق الريفية. وأكد الرئيس في خطاب رسمي: "لن يكون هناك مكان يختبئ فيه أعداء الدولة بعد الآن." تعديلات تشريعية مرتقبة ودعوات لتعبئة المجتمع الخطوات لم تقتصر على البعد العسكري؛ إذ طلب تينوبو من البرلمان مراجعة القوانين بما يتيح إنشاء قوات شرطة على مستوى الولايات، في أول إشارة رسمية لبدء تفكيك مركزية الأمن التقليدية في نيجيريا. كما دعت الحكومة المؤسسات الدينية إلى تشديد الإجراءات الأمنية خلال التجمعات، إلى جانب تشجيع الرعاة على تبني نظام المزارع وتسليم الأسلحة غير القانونية، بهدف الحد من النزاعات المتكررة مع المزارعين. انهيار أمني شامل... وخوف من انفلات وشيك مراقبون أكدوا أن التحركات الواسعة للرئيس تينوبو تعكس حجم الانهيار الأمني الذي تضرب تداعياته مختلف مناطق البلاد. فخلال السنوات الأخيرة، واجهت نيجيريا: صعودًا لافتًا للجماعات الإرهابية المسلحة. تمدد عصابات الخطف مقابل الفدية. نزاعات قبلية خلفت آلاف القتلى. نزوح ملايين المواطنين من قراهم. ويرى محللون أن البلاد تقف اليوم أمام اختبار صعب: إما نجاح الدولة في استعادة السيطرة، أو الانزلاق نحو فوضى أوسع قد تهدد استقرار غرب إفريقيا بأكملها.