إيجبس 2026.. وزير البترول يستعرض جهود تحويل مصر إلى مركز إقليمي للطاقة    انطلاق فعاليات اليوم الثاني لمؤتمر «المنازعات الأسرية في عصر الرقمنة» بجامعة الأزهر بأسيوط    الإجازات والعطلات الرسمية في شهر أبريل 2026    ارتفاع جماعي لمؤشرات البورصة في مستهل تعاملات اليوم    إيران تقصف شمال إسرائيل بصاروخ عنقودي    المبعوث الأممي إلى اليمن يعرب عن قلقله إزاء إنخراط الحوثيين في الحرب الإقليمية    المصري يستضيف الجونة في كأس عاصمة مصر    محسن صالح: الأهلي لا يزال ينافس على الدوري.. ولن أخسر علاقتي بالخطيب بسبب بطولة    الليلة|استعدادًا للمصرى.. الزمالك يواجه الشرقية للدخان وديًا    الإدارية العليا تقضي ببراءة مدرس مساعد بجامعة عين شمس وإلغاء قرار فصله    قرار ضد عاطل في حيازة المخدرات بالمطرية    خطأ طبي ومعاناة مستمرة انتهت برحيل فاطمة كشري    588 سائحًا يزورون سانت كاترين.. وتسلق جبل موسى لمشاهدة شروق الشمس    إعلام إسرائيلى: قصف إيرانى يستهدف مصفاة تكرير البترول فى حيفا للمرة الثانية    صحة كفر الشيخ: الكشف الطبى على 2351 مواطنا فى قافلة مجانية بقرية الصافية    هيئة التأمين الصحي: كل نزلات البرد لا تحتاج إلى مضاد حيوي    شعبة الخضروات: طرح كيلو الطماطم ب 21.5 جنيه في المجمعات الاستهلاكية    هاني رمزي: لم أفشِ أي أسرار خلال فترة عملي في الأهلي    لحسم اللقب.. الأهلي يلتقي الزمالك في ختام الدور النهائي للدوري السوبر الممتاز لآنسات الطائرة    فصل الأجهزة الكهربائية.. خبيرة توضح خطوات ترشيد استهلاك الطاقة في المنازل    انطلاق فعاليات ملتقى التوظيف الثالث لخريجي كلية التمريض بجامعة القناة    مصرع طفلة وإصابة والدتها صدمتهما سيارة أثناء عبور الطريق بالشيخ زايد    وزارة التعليم توجه باعتماد نتيجة تقييم وحدات البرامج للترم الأول    كواليس القبض على الإرهابي علي عبد الونيس ومصير حركة حسم في مصر    الطماطم ب35.. أسعار الخضراوات اليوم الإثنين 30 مارس 2026 فى الإسكندرية    الصحة الإسرائيلية: 232 جريحا من الحرب مع إيران خلال يوم واحد    وزير الخارجية يبحث مع فرنسا والاتحاد الأوروبي التطورات الإقليمية والتعاون الاقتصادي    الأوقاف عن الإرهابى عبد الونيس: مفيش إرهاب نهايته نصر.. نهايته دايما ندم    الإفتاء: لا تقتلوا الحيوانات الضالة.. الحل في الرحمة لا القسوة    الأزهر يواصل حملة «وعي».. الرد على شبهة الاكتفاء بالقرآن وإنكار حجية السنة    الرابحون والخاسرون من غلق المحلات 9 مساءً.. خبير اقتصادي يوضح تأثير القرار على الأسواق.. واستشاري طاقة: الغلق المبكر يساهم في خفض الأحمال الكهربائية خلال ساعات الذروة    وزير المالية: «سهلوا على المواطنين.. عاوزينهم يعرفوا اللي ليهم واللى عليهم»    حملة مكبرة لرفع الإشغالات وعوائق الطريق بمركز أبشواي فى الفيوم    معهد التغذية يحذر من تجاهل الأنيميا، تؤدي إلى تضخم عضلة القلب    إفيه يكتبه روبير الفارس: السأم والثعبان    أسعار اللحوم اليوم الاثنين 30 مارس 2026 في الأسواق    الناس بيطلبوني بالاسم.. الدكتورة "ولاء" أول وأقدم مأذونة بكفر الشيخ: جوزي اللي قدم لي ونجحت من بين 29 متقدم| صور    عرض طقم كيم كاردشيان في مزاد علني ب 80 مليون دولار (صور)    الصحة: نواب الوزير يناقشون مؤشرات أداء منظومة تقييم مديري ووكلاء مديريات الشئون الصحية    5 أبريل.. سياحة قناة السويس تنظم مؤتمرها البيئي الثاني    طلب إحاطة حول تأخر التحول الرقمي في بوابات تحصيل الرسوم المرورية    رئيس جامعة قناة السويس يهنئ الطالب الحسن محمد علي الفائز بفضية Karate Premier League    إميلي بلانت تتخلف عن الجولات الترويجية لفيلم The Devil Wears Prada 2    الجامعات الأمريكية فى الأردن ولبنان والعراق والإمارات تنتقل للتعليم عن بُعد    الرئيس اللبنانى يدين منع إسرائيل بطريرك اللاتين فى القدس من دخول كنيسة القيامة    في ليلة الوفاء ل«شاهين».. انطلاق الدورة ال15 لمهرجان الأقصر للسينما الإفريقية    كاريكاتير اليوم السابع يحتفى بذكرى رحيل العندليب عبد الحليم حافظ    البابا تواضروس الثاني يزور دير القديس مكاريوس السكندري في ذكرى نياحة "الأنبا باخوميوس"    وكالة فارس: دوي انفجارات في طهران ومدينة الري جنوب العاصمة    الكنيست الإسرائيلي يقر زيادة هائلة في ميزانية الدفاع    مصرع طفل بحالة اختناق بحريق منزل في المنوفية    وكيل قندوسي يكشف حقيقة مفاوضات الزمالك    وكيل قوى عاملة النواب يطالب باستثناء أسبوع الآلام وعيد القيامة من مواعيد الغلق    مصر تفرض سيطرتها على البطولة الأفريقية للرماية وتتوج أبطال القارة    تجارة القاهرة: نعمل على تطوير منظومتتا التعليمية والإدارية لخدمة الطلاب الوافدين    لزيادة المشاهدات والأرباح.. ضبط "صاحبة فيديوهات الرقص" بالمنتزه    الإفتاء تحدد الأحكام المترتبة عند حدوث مشكلة بسداد الديون عبر المحفظة الإلكترونية    رسالة من الإرهابي علي عبدالونيس لابنه: إياك والانخراط في أي تنظيمات متطرفة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



مصطفى عبيدو يكتب: ربيع القلوب
نشر في الفجر يوم 09 - 05 - 2019

كثيرا ما ندعو الله بأن يجعل القرآن ربيع قلوبنا ، دون أن نفهم بعمق ما المعنى و المغزى و المراد و المقصود من تلك الجمله "ربيع القلوب"، وفي ظل الزخم وتوالى الأحداث وتسارعها ينشغل الناس عن قراءة القران ، فخربت قلوبهم أو أصبحت قاسيه، لهجرهم هذا الكتاب المنزل من السماء.. لكن العلاج سهل و بسيط في كتاب الله الذي يجعل القلب ملئ بالايمان و النور، وإذا كنا نهتم بالحفاظ علي الجسد وأعضاء الجسم من الحر أو البرد ، فالأولى الاهتمام بالحفاظ علي أهم عضو بالجسد "القلب " ، قال رسول الله صلى الله عليه و سلم "أَلَا وَإِنَّ فِي الْجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الْجَسَدُ كُلُّهُ، أَلَا وَهِيَ الْقَلْبُ".
وها نحن فى شهر رمضان الذى انزل فيه القرآن، وروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "ما أَصَابَ أَحَداً قَطُّ هَمٌّ وَلاَ حَزَنٌ فقال: اللهم إني عَبْدُكَ بن عبدك بن أَمَتِكَ ناصيتي بِيَدِكَ مَاضٍ في حُكْمُكَ عَدْلٌ في قَضَاؤُكَ أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هو لك سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ أو عَلَّمْتَهُ أَحَداً من خَلْقِكَ أو أَنْزَلْتَهُ في كِتَابِكَ أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ في عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قلبي وَنُورَ صدري وَجَلاَءَ حزني وَذَهَابَ همي إِلاَّ أَذْهَبَ الله هَمَّهُ وَحُزْنَهُ وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجاً ؛ قال: فَقِيلَ: يا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ نَتَعَلَّمُهَا فقال بَلَى ينبغي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا".
و تعالو في نظرة إلى هذا الحديث الشريف: اللهم اني امتك ابنة عبدك ابنة امتك: إثبات وحدانية الله وان العبد ضعيف لاحول له ولا قوة فهو ضعيف ومن نسل ضعفاء محتاجين لله وحده جل وعلا، ناصيتي بيدك :فانا ملك لله يتصرف بي كما شاء، ماضي في حكمك: فلا مفر من الله إلا إليه حكمه ماضي رضينا ام ابينا قد كتبه في اللوح المحفوظ قبل ان يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة، عدل في قضائك: فحكمك ماضي وأنا أقر أنه خير لي فكل قضاء يقضيه الله له حكمه فهو الحكيم سبحانه لا يظلم أحدا بل كل حكمه وقضائه خير للعبد والشر ليس إليه سبحانه، أسالك اللهم بكل اسم هو لك: فإن لله أسماء حسنى تليق بجلاله "ولله الاسماء الحسنى فادعوه بها" نؤمن بها دون تحريف ولا تعطيل ولا تمثيل ولا تشبيه كما وردت في الكتاب والسنة، سميت به نفسك او انزلته في كتابك او علمته احد من خلقك او استاثرت به في علم الغيب عندك : فإن لله اسماء كثيره لايحصيها الا هو سبحانه بعضها اطلعنا عليها وبعضها بقيت في علم الغيب عنده ،ومن افضل الدعاء دعاء الله باسمائه الحسنى.، ان تجعل القران ربيع قلوبنا.. آمين.
و القلب كالوعاء أو "الطبق" تملأه بما تريد، وهذا الوعاء يتلقي الاشياء من الحواس المختلفة ، ولك هنا أن تملأ قلبك بأي مما تريد ، ولا أفضل ولا أزكي ولا أجمل من كلام رب العالمين القرآن الكريم الذي يغذى القلب و يجعله آمنا مطمئنا ، يشفى الفؤاد و يهذب النفس ، و يعين في حال التعرض للفتن والابتلاءات التي لا يصبر عليها الا اهل القران الذي أحكمت آياته من لدن حكيم عليم.
والربيع هو أحسن فصول السنة، ويأنس فيه الناس ما لا يأنسون في غيره من الفصول حيث النبات و الازهار والخيرات. والقرآن أحسن الكلام، وعلومه ومعارفه أعلى المعارف والعلوم، ومواعظه أرق المواعظ وأجزلها، فكان ربيع القلوب، قال ابن الأثير رحمه الله تعالى: جعل القرآن ربيع قلبه؛ لأن الإنسان يرتاح قلبه في الربيع من الأزمان، ويميل إليه، وربيع القلب وصف للحالة التي يكون فيها هذا العضو المهم بجسد الانسان القلب حتى ولو كان الطقس حارًا او باردًا، وهذا هو الأهم، حيث يكون القلب فيه ربيع فريد، حيث يقوى القلب بالقرآن ويصبر، ويضاء القلب بالقرآن ولا يخرج منه إلا الصدق، ويتزن القلب بالقرآن ويثقل بالحكمة والفطنة والذكاء.
وصلاح أي عمل مرتبط بصلاح القلب كما أن فساد أي عمل مرتبط بفساد القلب ، و هنا يكون القرآن ربيع القلب ، حيث يجعل جوارح الانسان كلها تسلم لله رب العالمين فلا تتحرك الا لله عز وجل ، وكما قال النبي صلوات ربي وتسليماته عليه مشيرا الي قلبه ثلاث مرات، "التقوى ها هنا" والتقوى باطنة وظاهرة ، كما ان الصلاح باطنا وظاهرا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إِنَّ اللهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ وَأَمْوَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ، وَأَعْمَالِكُمْ".
وفي المقابل والعياذ بالله، فإن فساد القلب لبعده عن القران .. يتبعه خراب لكل الجسد و هذا يأتي من الشهوات والملذات والبعد عن الله ، قال الإمام ابن القيم رحمه الله تعالى: وأما مفسدات القلب الخمسة فهي كثرة الخلطة، والتمني، والتعلق بغير الله، والشبع، والمنام. فهذه الخمسة من أكبر مفسدات القلب، وتكون النتيجة والعياذ بالله فساد القلب.
يقول الله تعالى : "إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ ، وقوله تعالى: "أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ"، أن في ذلك لذكرى لمن كان له قلب او القى السمع وهو شهيد ، و القلب بيد الله وحده لا شريك له يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء بحكمته وعلمه سبحانه "وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ" والقلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن يقلبهما كيف يشاء، لكن العلاج موجود، وهو القرآن والتضرع إلى الله تعالى، واللجوء إليه، وكثرة الدعاء؛ يقول الله تعالى - مخبرًا عن دعاء عباده الراسخين في العلم: "رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ".
وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم: "اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ"، وكان صلى الله عليه وسلم يعلِّم أصحابه رضي الله عنهم أن يدعوا بهذا الدعاء: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ.. قَلْبًا سَلِيمًا، وَأَسْأَلُكَ لِسَانًا صَادِقًا".
وهنا القرآن الكريم كالماء الذي يحى الارض و يجعل النباتات و الزهور والأشجار تنمو وتترعرع في فصل الربيع، القرآن هنا نور الصدور وحياة القلب وزوال الجهل بسبب نور القران الكريم، و القران يجب ان يمر الي داخل القلب حتى يكون ربيعا له، و لا يكون ذلك بالتلاوة فقط، بل بالتدبر والتأمل ، مثل السحب التي تمر على أرض صحراء جدباء قاحلة، لكنها لم تسقط مطرا ، أما اذا هطلت الامطار من تلك السحب وقتها ستنبت هذه الأرض، وكان مالك بن دينار رحمه الله تعالى يقول: يا أهل القرآن، ماذا زرع القرآن في قلوبكم؟ فإن القرآن ربيع القلوب كما أن الغيث ربيع الأرض.
وتدبر القرآن وتدارسه أمر مهم جدا؛ فليس الحكمة من قراءة القران ان تتلى فقط حروفه بل تتدبر وتطبيق اياته واحكامه "أفلا يتدبرون القرآن"؛ كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يتجاوزون العشر آيات حتى يفهمونها ويطبقونها ثم يحفظونها ومن بعد ذلك ينتقلون لغيرها؛ فمن يقرأ القران بقلب لاهي ساهي لايفيده قراته ؛بل ربما يأثم بذلك , قال صلى الله عليه وسلم في اخر ايات سورة ال عمران "ويل لمن قرأها ولم يتدبرها"، وقال تعالى "إنّما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً وعلى ربّهم يتوكلون" (الأنفال، 2).
وقال تعالي "الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب" (الرعد، 28) فعلا هذه حقيقة، فالقرآن كالماء الذي يروى القلب فيحيه.. كما يحي الماء الأرض الميتة، قال تعالى: "كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ"، ولقد تعبدنا الله بتلاوته آناء الليل وأطراف النهار، قال تعالى: "إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرّاً وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ"، فيه تقويم للسلوك، وتنظيم للحياة، من استمسك به فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها، ومن أعرض عنه وطلب الهدى في غيره فقد ضل ضلالاً بعيداً ، ولقد أعجز الله الخلق عن الإتيان بمثل أقصر سورة منه، قال تعالى: "وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة ممن مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين".
ومن عظمة كتاب الله "لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُون"، ومن قوة القرآن "وننزل من القران ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا".. "وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيم".. "إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، وهو محفوظ بحفظ الله الى قيام الساعة.
ويجب علينا ، اذا كنا نريد أن يكون القران ربيع قلوبنا بحق ؛ ان نتخلق بأخلاق القران، وعندما سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم عن خلق قالت كان خلقه القران يحل حلاله ويحرم حرامه، عن أنس رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن لله تعالى أهلين من الناس .. قالوا : يا رسول الله من هم ؟ قال : هم أهل القران أهل الله وخاصته).
فالصاحب يتاثر بصاحبه (كل قرين بالمقارن يقترن) فمن كان صاحبه القران تأثر بأدابه وأحكامه (تخلقا وتعاملا وادابا ) ، وصاحب القران يبتعد عن كل مايشوب من (نفاق وكذب وظلم وغيره)، قال عمر رضي الله عنه : أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: (إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً ويضع به آخرين ) (صحيح مسلم) (يرفع بهذا الكتاب ) : أي بقراءته والعمل به ( ويضع به ): أي بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه.
كما يجب علينا اذا كنا ايضا نريد الله أن يجعل القران ربيع قلوبنا، إن نقوم بتلاوته أناء الليل وأطراف النهار: (واتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ).. وقال تعالي (إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ"، وقال تعالي "الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ"، وعنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: "مَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَهُوَ حَافِظٌ لَهُ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ ، وَمَثَلُ الَّذِي يَقْرَأُ وَهُوَ يَتَعَاهَدُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ شَدِيدٌ فَلَهُ أَجْرَانِ".
وأيضا يجب علينا اذا كنا نريد القران ربيعا لقلوبنا أن نحبه، إن القلب إذا أحب شيئا تعلق به، واشتاق إليه، وشغف به، وانقطع عما سواه، والقلب إذا أحب القرآن تلذذ بقراءته، واجتمع على فهمه ووعيه فيحصل بذلك التدبر المكين، والفهم العميق، وبالعكس إذا لم يوجد الحب فإن إقبال القلب على القرآن يكون صعبا، وانقياده إليه يكون شاقا لا يحصل إلا بمجاهدة ومغالبة، وعليه فتحصيل حب القرآن من أنفع الأسباب لحصول أقوى وأعلى مستويات تدبر وحفظ القران، وعلامات حب القلب للقرآن هى: الفرح بلقائه والجلوس معه أوقاتا طويلة دون ملل.
والشوق إلى لقائه متى بعد العهد عنه وحال دون ذلك بعض لموانع، وتمني ذلك والتطلع إليه ومحاولة إزالة العقبات التي تحول دونه ، و الثقة بتوجيهاته والرجوع إليه فيما يشكل من أمور الحياة صغيرها وكبيرها، وطاعته، أمرا ونهيا والتلذذ باتباع اوامره واجتانب نواهيه، و السهر بتلاوته والتلذذ بالقيام به، والشعور بالحزن في القلب عند الابتعاد عنه ، والشعور براحه حين سماع الآيات تتلى.
ويجب علينا إذا كنا نريد أن يكون القران ربيع قلوبنا بحق أن نسعى لحفظة؛ قال تعالى "ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر"، و صاحب القرآن يرتقى في درجات الجنة بقدر ما معه من الآيات ، وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "يقال لصاحب القران اقرأ و ارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها" صحيح الجامع، وصاحب القرآن يلبس حلة الكرامة وتاج الكرامة، حديث أبى هريرة رضي الله عنه: عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "يجيء صاحب القرآن يوم القيامة، فيقول: يا رب حله ، فيلبس تاج الكرامة ثم يقول: يا رب زده فيلبس حلة الكرامة، ثم يقول: يا رب أرض عنه، فيقال اقرأ وارق ويزاد بكل آية حسنة"، صحيح الجامع، حديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده ، وهو عليه شديد فله أجران" (البخاري ومسلم).
كما يجب علينا اذا كنا ايضا نريد الله أن يجعل القران ربيع قلوبنا ان نستشفى به قال تعالي (وننزل من القران ماهو شفاء ورحمة للمؤمنين) فالقران شفاء لجميع الامراض الحسية والمعنوية مع اليقين والاستعانة بالله، والفاتحة شفاء وكثير من السور والايات نفع الله بها ولكن بشروط هي : اليقين ان الشفاء من عند الله، والاخلاص لله تعالى والاستعانة بالله وحده وتدبر الآيات اثناء العلاج.
وأيضا يجب علينا اذا كنا نريد القران ربيعا لقلوبنا ألا نهجره أبدا "يارب ان قومي اتخذوا هذا القران مهجورا" هذه شكوى النبي صلى الله عليه وسلم لربه وانواع هجر القران كثيره منها :هجر تلاوته وختمه ، وهجر تدبره وعدم اتباع أحكامه، وهجر الاستماع اليه، وهجر الاستشفاء به.
ونحن الآن فى شهر ربيع القلوب؛ فلتأخذ قلوبنا حظها من هذا الربيع، اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، اللهم اجعل القران لقلوبنا ضياء ولأبصارنا جلاء وللجنة مقربا وعن النار مزحزحا.. اللهم آمين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.