شهد انطلاق أعمال القمة العربية الثامنة والعشرين في منطقة البحر الميت في الأردن، مناقشة العديد من الملفات الإقليمية وبحث عدد من القضايا العربية في غمرة أزمات عدة تمر بها المنطقة العربية، بمشاركة 18 من زعماء وقادة الدول العربية، حيث ألقى كل مسؤول كلمته التي تجسد أزمات المنطقة، كالنزاع في سورياوالعراق وليبيا واليمن والتصدى للإرهاب والنزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ووضع حلولًا لها . ترصد "الفجر"، تفاصيل القمة العربية الثامنة والعشرين بحضور الزعماء العرب بالأردن.
الرئيس الموريتاني: الأمة العربية تواجه تحديات كبيرة تسلم العاهل الأردني عبدالله بن الحسين، رئاسة القمة العربية ال28، من الرئيس الموريتاني محمد ولد عبد العزيز. وقال الرئيس الموريتاني، في كلمته قبل تسليم رئاسة القمة للعاهل الأردني، إن قضية حل الدولتين الذي دخل في مسار طويل بين أفراد النزاع برعاية من المجتمع الدولي هو الخيار المناسب الوحيد الذي يحقق السلم والأمن الدائمين في المنطقة ويضمن حقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة. وأضاف ولد عبد العزيز، أن أمتنا العربية تواجه تحديات كبيرة في مجال الاستتباب الأمني وتحقيق التنمية المستدامة، وتشهد صراعات مسلحة نتج عنها تدمير البنية التحتية والنزوح الجماعي.
وعن الأزمة السورية، دعا الأطراف إلى ضرورة الدخول في عملية إعادة السلم والأمن في سوريا وإنهاء الاقتتال الداخلي.
عاهل الأردن: الإرهاب يهدد العرب والمسلمين أكثر من غيرهم كما أكد الملك عبد الله عاهل الأردن، أن السلام في الشرق الأوسط لا يمكن أن يتحقق دون إقامة دولة فلسطينية على أساس حل الدولتين.
وأضاف عبد الله، أن العرب يواجهون تحديات كبيرة أهمها خطر الإرهاب والتطرف الذي بات يهدد أمننا، مشددًا على أن الإرهاب يهدد العرب والمسلمين أكثر مما يهدد غيرهم.
وطالب العاهل الأردني، بضرورة العمل يد واحدة لحماية القدس، منوهًا على القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للعرب.
أحمد أبو الغيط: الجامعة العربية جسر بين العرب فيما قال الأمين العام للجامعة العربية أحمد أبو الغيط، إن الجامعة العربية هي الجسر بين العرب جميعًا، مشيرًا إلى أنها يمكنها إنجاز بشكل طيب في ملفات اقتصادية واجتماعية وفكرية وثقافية بين العرب إذا ما توفر لها دعم الدول جميعًا.
وتابع: "تحوم حول منطقتنا طيور جارحة كثيرة تريد أن تنهش الجسد العربي وأن تضع العرب في تناقض بين بعضهم البعض"، مؤكدًا أن هناك من بين هذه القوى من يوظف المذهبية والطائفية لتحقيق أغراض سياسية تناقض المصلحة العربية على طول الخط.
الأممالمتحدة: داعش ليس من الإسلام أما الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريس، يقول إن الكثير من القادة السياسيين تحدثوا عن أن داعش من الإسلام وهذا ليس صحيحًا.
وحول القضية الفلسطينية، أكد أن القضية الفلسطينية هي القضية الأعمق وجرح قديم في المنطقة، وأؤمن أنه لا توجد خطة بديلة عن حل الدولتين في فلسطين، وهو السيبل الوحيد لتحقيق السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، ويجب إيقاف عمليات الاستيطان، مشددًا على أن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية بحسب كل القوانين الدولية.
الاتحاد الأوروبي: حل الدولتين لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي وقالت فيديريكا موجيريني، الممثل الأعلى للسياسة الخارجية والأمنية للاتحاد الأوروبي، إن المنطقة العربية تمر بسنوات من التوتر والمعاناة وأن عملية تحقيق السلام والمصالحة تحتاج إلى تنسيق مستمر ودائم، مطالبة بتنفيذ آلية تكون بمثابة قنوات اتصال عملية بين الدول العربية والعالم.
وحول القضية الفلسطينية، أكدت موجيريني، أن المبادرة العربية لها دور حيوي في تحقيق السلام، مضيفة: "علينا العمل للوصول إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ونؤمن أن حل الدولتين هو الحل الأمثل لإنهاء النزاع الفلسطيني الإسرائيلي".
أمير الكويت: "الربيع العربي" أطاح بأمن المنطقة وأكد الشيخ صباح الجابر الأحمد الصباح أمير دولة الكويت، أن ما يسمى ب"الربيع العربي"، أطاح بأمن واستقرار أشقائنا، وتسبب في تدهور الأوضاع الأمنية في تلك الدول، في وقت يعيش شعوبها معاناة مريرة، فأدى إلى أن تضاعف معها جراحات أمتنا. وتابع قائلًا: "حتى نتمكن من تجاوز تلك الحقبة المظلمة من واقعنا العربي فإننا مطالبون باستخلاص العبر مما حصل لنا، وأن تصحح العديد من مسارات عملنا تحصينا لمجتمعاتنا وتماسكا لجبهتنا الداخلية وتحقيق تطلعات شعوبنا المشروعة".
الملك سلمان: فلسطين هي القضية المركزية لأمتنا العربية وشدد الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملك المملكة العربية السعودية، يجب ألا تشغلنا الأحداث الجسيمة التي تمر بها منطقتنا عن مركزية القضية الفلسطينية لأمتنا والسعى لإيجاد حلها على أساس مبادرة السلام العربية.
وأضاف "سلمان": "ما زال الشعب السوري الشقيق يتعرض للقتل والتشريد ما يتطلب إيجاد حل سياسي لهذه المأساة السورية"، لافتًا إلى أننا نؤكد على أهمية وحدة اليمن وتحقيق أمنه واستقراره وعن إيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية.
"السيسي" يستعرض وجهة نظر مصر لحل أزمات العرب أكد الرئيس عبد الفتاح السيسي، على إيمان مصر بأن العمل العربي المشترك هو أساس الحل لمختلف القضايا والأزمات في المنطقة العربية، مشيرًا إلى أن استعادة الجسد العربي لعافيته أصبح أمر حتمي لمواجهة ما يهدد الأمة من مخاطر ولا غنى عن مؤسسات العمل العربي المشترك. وأضاف السيسي، أن العراق يواجه بشجاعة الإرهاب وقوى الظلام، مؤكدًا أن معركة العراق ضد داعش هي معركتنا جميعًا، الجهود الدؤوبة التي يشهدها العراق حاليًا لتحقيق المصالحة ضرورية لاستعادة الدولة الوطنية.
وحول القضية الفلسطينية، قال السيسي، إن القضية الفلسطينية هي الأولى والمركزية في قلب وعقل كل عربي، موضحًا أن مصر سعت ولا تزال للتوصل لحل شامل وعادل في فلسطين يستند على إقامتها على حدود 1967، من خلال تواصلها مع كافة الأطراف الدولية لاستئناف المفاوضات الجادة، مجددًا التزام مصر الكامل لمواصلة السعي لحل القضية الفلسطينية. وعن الأزمة الليبية، أوضح السيسي، أن مصر لديها اهتمام وحرص على استعادة الاستقرار فيها، حيث تربطها بمصر علاقة جوار مباشر وعلاقة تاريخية، لافتًا إلى أنه رغم توصل الأشقاء الليبيين إلى اتفاق سياسي في الصخيرات في 2015 لإنهاء الأزمة إلا أن الخلاف لا يزال قائم حول سبل وآليات تنفيذ الاتفاق. وأضاف السيسي، أن الحل السياسي للأزمة السورية هو السبيل الوحيد القادر على تحقيق الطموحات المشروعة للشعب السوري واستعادة وحدة سوريا وسلامتها الاقليمية والحفاظ على مؤسساتها الوطنية والقضاء على خطر الإرهاب والمنظمات المتطرفة وتوفير الظروف المواتية لإعادة إعمارها وبناءها من جديد.
"السلمي" يعرض توصيات البرلمان العربي لحل الأزمات الإقليمية وأكد الدكتور مشعل بن فهم السلمي، رئيس البرلمان العربي، أن البرلمان العربي يعمل على دعم السياسات والمواقف تجاه القضايا والمصالح العربية في المحافل الإقليمية والدولية، في ظل تنامي دور الدبلوماسية البرلمانية في العالم. كما بادر البرلمان العربي، أيضًا بإصدار عدد من الرؤى والوثائق والتوصيات بشأن القضايا التي تهم المواطن العربي، وتمُس أمنه القومي وقوتَه اليومي، حيث أقر رؤية للتصدي للقانون الأمريكي المسمى"العدالة ضد رعاة الإرهاب" (جاستا). كما اعتمد رؤية بشأن المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينيةالمحتلة والتصدي للوضع اللاإنساني والقوانين التعسفية ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، وأصدر رؤيته بشأن معالجة قضية الفقر في العالم العربي، كما أصدر ثلاث وثائق برلمانية تُلامس ثلاثة موضوعات في غاية الأهمية للمجتمعات العربية، وهي المرأة والشباب والبيئة، حيث أصدر الوثيقة العربية لحقوق المرأة، ووثيقة الشباب العربي، والوثيقة العربية لحماية البيئة وتنميتِها.