يكرم مجلس الأمن الدولي اليوم الثلاثاء، سفير روسيا الدائم في الأممالمتحدة فيتالي تشوركين الذي توفي فجأة في نيويورك أمس الإثنين، بعد سنوات من الدفاع في المنظمة الدولية عن سياسة موسكو خصوصاً في سورياوأوكرانيا. وكانت مصادر دبلوماسية ذكرت أن تشوركين شعر بتوعك بينما كان يعمل في مقر البعثة الروسية في الأممالمتحدة، ونقل إلى مستشفى في مانهاتن بسبب مشاكل في القلب على ما يبدو. ونعت وزارة الخارجية الروسية في موسكو تشوركين الذين وصفته بأنه "دبلوماسي استثنائي"، لكنها لم تذكر سبب الوفاة. وقال الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف، إن "الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، يثمن عالياً حرفية فيتالي تشوركين ومواهبه الدبلوماسية". وأشادت الناطقة باسم وزارة الخارجية ماريا زاخاروفا بتشوركين، وكتبت على صفحتها عبر فيس بوك أنه كان "دبلوماسياً عظيماً، وشخصية استثنائية، فقدنا بوفاته شخصاً عزيزاً جداً". دقيقة صمت ووقف الدبلوماسيون في اجتماع في مجلس الأمن دقيقة صمت حداداً على تشوركين. وقال مساعد سفير روسيا في الأممالمتحدة بينر إيليشيف إن تشوركين عمل "حتى اللحظة الأخيرة"، وأضاف أنه "كرس حياته كلها للدفاع عن مصالح روسيا وكان دائماً على خط الجبهة"، وتابع إيليشيف "فقدنا دبلوماسيا بارزاً ومفاوضاً قوياً وشخصاً رائعاً ومعلماً". وقدم المتحدث باسم الأممالمتحدة فرحان حق الذي أبلغ بالنبأ خلال مؤتمره الصحافي اليومي العادي تعازيه، وقال: "ننعي السفير تشوركين، كان موجوداً بشكل منتظم هنا، إنني فعلاً في حالة ذهول". وتشوركين دبلوماسي ولد في موسكو ودرس اللغة الإنجليزية منذ الصغر، وكان يتولى منصب سفير روسيا في الأممالمتحدة منذ 2006، بعد أن عمل سفيراً لبلاده لدى كندا وبلجيكا. وخلال هذا العقد، تأزمت العلاقات بين موسكو والغرب ولا سيما في إطار الخلاف الكبير حول أوكرانيا، بشأن دعم موسكو للانفصاليين الموالين لروسيا وتدخلها العسكري في سوريا. وفي الأشهر الأخيرة، تواجه تشوركين مرات عدة مع سفيرة الولاياتالمتحدة في الأممالمتحدة السابقة سامنثا باور، بشأن العملية العسكرية في حلب، ودافع بشراسة عن موقف موسكو التي ترى أن الحكومة السورية تحارب "إرهابيين". واستخدمت روسيا حق النقض (الفيتو) 6 مرات في إطار النزاع في سوريا. وكتبت باور في تغريدة أنها "صدمت" بنبأ وفاة تشوركين، الذي وصفته بأنه "معلم في الدبلوماسية، ورجل ودود جداً فعل ما بوسعه لردم الهوة في الخلافات بين روسياوالولاياتالمتحدة". أما نيكي هالي التي وصلت قبل شهر خلفاً لباور، فكتبت: "نحن لا نرى الأمور بطريقة واحدة، لكنه دافع بحرص وبكفاءة عالين عن مواقف بلده". من جهته، أكد سفير فرنسا في الأممالمتحدة فرنسوا دولاتر أن تشوركين "كان واحداً من الدبلوماسيين الموهوبين الذين التقاهم، وممثلاً استثنائياً لروسيا في الأممالمتحدة". وقال السفير البريطاني ماثيو رايكروفت إنه أصيب "بصدمة كبيرة، عند أبلغ بنبأ وفاة تشوركين الدبلوماسي العملاق والشخصية الرائعة". عمل تشوركين ناطقاً لوزارة الخارجية الروسية في تسعينات القرن الماضي، كما كان ممثلاً خاصاً لروسيا في المفاوضات حول يوغوسلافيا السابقة (1992-1994). وكان قد بدأ حياته بالتمثيل، ولعب أدواراً خصوصاً في فيلمين عن زعيم الثورة الروسية فلاديمير لينين. درس تشوركين في معهد العلاقات الدولية وبدأ العمل في وزارة الخارجية كمترجم، قبل أن ينتقل إلى السفارة السوفياتية في واشنطن في ثمانينات القرن الماضي. ونظراً لشغله منصب سفير روسيا في الأممالمتحدة لفترة طويلة، وهو منصب شغله لعقد وزير الخارجية الحالي سيرغي لافروف، قال تشوركين مازحاً في مقابلة أجريت معه مؤخراً إن سفير تركمانستان وحده هو الذي تفوق عليه في هذا المجال.