ضبط كافيه ومطعم وبازار مخالفين لقرار الغلق في مرسى مطروح    استقرار سعر الدينار الكويتي أمام الجنيه في البنك المركزي مساء اليوم    موعد تطبيق زيادة المرتبات الجديدة للمعلمين 2026    فينيسيوس ومبابي يتصدران قائمة الأعلى أجراً فى الدوري الإسباني    بكين ترحب بالمبادرة الصينية الباكستانية وتؤكد دعمها التعاون الخليجي وتعزيز سلام المنطقة    رئيس جامعة كفر الشيخ: منح الرئيس السيسي وسام الأمير نايف لترسيخه دعائم السلام    مندوب مصر بمجلس الأمن: نرفض إغلاق مضيق هرمز وتهديد إيران لدول الجوار    الجيش الكويتي: الدفاعات الجوية تتصدى حاليا لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة معادية    حكام قمة الأهلي والزمالك في الكرة النسائية    سداسية نظيفة.. سيدات برشلونة يسحقن ريال مدريد في دورى أبطال أوروبا.. فيديو    باسم مرسي: إمام عاشور كان عايز يرجع الزمالك بعد الإحتراف وهذا سر تراجع مستواه    تفاصيل الاجتماع الفنى لبطولة كأس العالم للجمباز الفنى القاهرة 2026    دونجا: الزمالك سيفوز على الأهلي وبيراميدز وقادر على التتويج بالدوري    لحسن العشرة والوفاء صور.. وفاة زوجة بعد ساعة من وفاته حزنا عليه في كفر الشيخ.. فيديو    مصرع شخص وإصابة 6 إثر انقلاب سيارة فى أسوان    بدء غلق كوبري الدقي المعدني جزئيا لمدة 3 أيام    مصرع طالب صعقا بالكهرباء داخل سوبر ماركت في أطفيح    أمطار خير وبركة غزيرة تكسو شوارع مدينة الأقصر.. فيديو    فلسفة شاعر    محافظ الدقهلية يشهد احتفالية يوم اليتيم باستاد المنصورة ويكرم الأمهات المثاليات    مازن الغرباوي وشريف دسوقي وسامح الصريطى فى حفل ختام ملتقى نغم للمسرح    نائب وزير الصحة يتفقد مؤشرات الأداء بالمنوفية    إسرائيل تهاجم 44 منطقة في جنوب لبنان الخميس وتوقع 10 قتلى    سقوط طائرة مسيرة داخل منفذ طريبيل الحدودي بين العراق والأردن دون خسائر    السابع.. الزمالك يعلن توقيع عقد رعاية جديد    حكومة دبي تنفي استهداف شركة أوراكل    مثلا بجثمانه والتقطا سيلفي.. تأجيل محاكمة المتهمين بقتل شاب في الإسكندرية إلى 26 أبريل    جامعة كفر الشيخ تنظم زيارة ميدانية لطلاب كلية الألسن    أبوريدة يهنئ العراق والكونغو بالتأهل التاريخي إلى كأس العالم    الزمالك يعلن عن راع جديد لفريق الكرة    محمود زين عضوًا في لجنة السينما الجديدة    حفل تأبين شيخ الإذاعيين فهمي عمر الثلاثاء المقبل في ماسبيرو    رئيس شعبة الدواجن يحذر: هبوط الأسعار يهدد الإنتاج وينذر بأزمة بالسوق المحلي    الثلاثاء.. انطلاق المؤتمر السادس لقسم الأمراض الصدرية بطب الأزهر بأسيوط    هل تارك الصلاة إذا مات يوم الجمعة يدخل الجنة؟ أمين الفتوى يجيب    جامعة أسيوط الأولى على مستوى الجامعات المصرية في الأنشطة الطلابية لذوي الهمم    «أداجيو.. اللحن الأخير» يقدم عالم الروائى إبراهيم عبدالمجيد فى المسرح    كلية الألسن بجامعة عين شمس تنظم أسبوعها الثقافي    النقل تستعرض أحدث مراحل مشروع محطة حاويات "تحيا مصر 2" بميناء الدخيلة    نائب محافظ سوهاج يشهد الحفل الختامي لمسابقة نقابة المهندسين للقرآن الكريم 2026    حبس 9 متهمين باستغلال الأطفال في أعمال التسول بشوارع القاهرة    المواعيد الجديدة لعقد اختبار TOFAS للبرمجة بالقاهرة    نائب وزير الصحة تبحث مع يونيسف ومنظمة الصحة العالمية دعم الرعاية الأولية    حمزة العيلي وخالد كمال يدعمان الأطفال مرضى السرطان في الأقصر    تأجيل محاكمة 7 متهمين بحيازة طن حشيش في الإسكندرية لنهاية أبريل للمرافعة    رئيس الوزراء يلتقي السفير علاء يوسف بعد تعيينه رئيسًا للهيئة العامة للاستعلامات    وزيرة الإسكان تلتقي محافظ بورسعيد لبحث الموقف التنفيذي للمشروعات وتعزيز التعاون المشترك    وزارة الري: استقرار حالة المناسيب والتصرفات والجسور بشبكة الترع والمصارف    وزيرالتعليم: نركز على ترسيخ القيم الأخلاقية في المناهج المطورة    محافظ كفر الشيخ يكرم الأمهات المثاليات للعام 2026 تقديرًا لعطائهن    تقلبات جوية وأجواء صفراء تضرب البلاد.. وتحذيرات عاجلة من المرور والصحة    كلية التربية النوعية جامعة طنطا تستضيف نقيب الممثلين لبحث سبل رعاية الطلاب ودعم مواهبهم    ضبط 200 كيلو لحوم ودواجن غير صالحة للاستهلاك بسوهاج    محافظ الإسكندرية ورئيس الوطنية للصحافة يوقعان بروتوكول بشأن مشروع الهوية البصرية    دعاء الرياح.. اللهم إنى أسألك خيرها وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها    كيف يرسل الطفل لأسرته إشارات مبكرة لإصابته بالتوحد؟    المستشار حامد شعبان سليم يكتب عن : "الوقت" !?    دعاء للمسافرين وقت العواصف الترابية وانعدام الرؤية.. الشيخ أحمد خليل يحذر ويُوجه المسلمين للحذر والدعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



فضائل الخلفاء الراشدين
نشر في الفجر يوم 27 - 05 - 2015

الخلفاء الراشدون هم الصحابة الذين تولوا الحكم بعد النبي - صلى الله عليه وسلم – وهم أبو بكر وعمر وعثمان وعلي – رضوان الله عليهم – وترتيبهم في الفضل كترتيبهم في الخلافة.
ولقبوا بالراشدين لما امتازت فترة حكمهم من حكم رشيد حيث قاموا بنشر الدين خير قيام، وكانت ولايتهم رحمة وعدلاً، واتسعت رقعة الدولة الإسلامية في عهدهم لتشمل الشام والعراق ومصر وغيرها .
وامتاز حكمهم بالعدل بين الرعية والتوزيع العادل للثروة، واختفاء مظالم الدولة، وقلة المظالم بين أفراد الأمة، وساد الوئام والألفة المجتمع المسلم في عهدهم ولا سيما في عهد الشيخين أبي بكر وعمر - رضي الله عنهما – وكانت فترة حكمهم هي الفترة الذهبية في حكم الدولة الإسلامية، والتي لم تعوضها أي فترة حكم جاءت بعد ذلك .
ولم تأت ولاية هؤلاء الخلفاء الراشدين بناء على احتكار للسلطة أو تفرد بها، وإنما عن اختيار من أهل الحل والعقد لهم وتوافق الأمة عليهم، فكان اختيار الصديق عن اجتماع المسلمين أنصاراً ومهاجرين، واختيار عمر كان بتزكية أبي بكر ورضا المسلمين وإجماعهم عليه، وكان اختيار عثمان عن توافق وتشاور بين الصحابة، وكذلك كان اختيار علي - رضي الله عنهم جميعاً - وإن تفاوتت نسب التأييد لكل واحد منهم .
واختيار المسلمين لهم لم يكن عن محاباة لهم لقرابة أو رهبة أو رغبة وإنما كان لفضائل حازوها، ومؤهلات أهلتهم ليكونوا هم ولاة الأمر بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء من بعده، وهذه الفضائل هي ما ذكره الله في كتابه والنبي - صلى الله عليه وسلم - في سنته، ونحن نذكر نبذة منها لكل خليفة حتى يعلم الناس فضلهم وسبب استحقاقهم خلافة رسول الله – صلى الله عليه وسلم - .
الخليفة الأول: أبو بكر الصديق – رضي الله عنه -: واسمه عبد الله بن أبي قحافة، وسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - صديقاً كونه صدّقه فيما كذبه فيه أكثر الناس من خبر الإسراء والمعراج، فضلاً عن كونه أول من آمنَّ به من الرجال، وهو رفيق النبي في هجرته، وصاحبه في الغار، وملازمه في كل حياته، وله فضائل كثيرة عرفها له النبي – صلى الله عليه وسلم – وسجلها له لتعرف له الأمة قدره، وقد ورد فيه قول الحق سبحانه: { إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا }(البقرة:40) روى أنس بن مالك – رضي الله عنه - أن أبا بكر – رضي الله عنه - حدّثه قال: قلت للنبي - صلى الله عليه وسلم - - ونحن في الغار- : لو أن أحدهم ينظر إلى قدميه لأبصرنا تحت قدميه، فقال: « ( يا أبا بكر، ما ظنك باثنين الله ثالثهما ) رواه البخاري ومسلم . فوصف الله أبابكر بالصحبة الخاصة المقتضية مزيداً من التشريف، وأشركه مع نبيه في المعية الإلهية المقتضية كمال العناية والحفظ .
ومن الأحاديث الواردة في فضل الصديق تصريحه – صلى الله عليه وسلم – لعمرو بن العاص أن أبا بكر أحب الرجال إليه، فعن عمرو بن العاص - رضي الله عنه - : أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه على جيش ذات السلاسل، قال: فأتيته فقلت: أي الناس أحب إليك ؟ فقال: ( عائشة، فقلت من الرجال ؟ فقال: أبوها، قلت: ثم من ؟ قال: عمر بن الخطاب فعدَّ رجالاً ) رواه البخاري ومسلم .
ومن دلائل فضله ما رواه ابن عباس – رضي الله عنهما - قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في مرضه الذي مات فيه عاصباً رأسه بخرقة، فقعد على المنبر، فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال: إنه ليس من الناس أحد أمنّ علي في نفسه وماله من أبي بكر بن أبي قحافة، ولو كنت متخذاً من الناس خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً، ولكن خلة الإسلام أفضل، سدوا عني كل خوخة في هذا المسجد غير خوخة أبي بكر ) رواه البخاري ومسلم . وأمره – صلى الله عليه وسلم - بسد كل – خوخة – أي كل باب يوصِل إلى المسجد إلا باب بيته، وباب بيت أبي بكر إشارة – والله أعلم – إلى استحقاقه تولي الخلافة من بعده حيث كان المسجد في ذلك الزمان قصر الحكم، وساحة القضاء، ومكان تجهيز الجيوش وعقد الرايات .
وقد شهدت له الأمة بالفضل فعن عبدالله بن عمر - رضي الله عنهما - قال: كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحداً ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم ) رواه البخاري . فهذه شهادة من صحابي عرفت الأمة له قدره أن أبابكر كان المقدّم فيهم، وكان أفضلهم، وشهادة أخرى من الخليفة الرابع علي بن أبي طالب – رضي الله عنه – الذي حاول البعض إقامة سوق العداوة بينه وبين أبي بكر – رضي الله عنه – إذ يقول: - رضي الله عنه -: " ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها ؟ أبو بكر ، ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر ؟ عمر " رواه الإمام أحمد في فضائل الصحابة .
الخليفة الثاني: عمر بن الخطاب – رضي الله عنه -: وهو من أوائل من أسلم، وكان إسلامه – كما وصفه عبدالله بن مسعود – فتحاً، وخلافته رحمة . وفرح المسلمون بإسلامه فرحا عظيماً، فصلوا في الكعبة وكانوا لا يصلون قبل ذلك إلا في بيوتهم، وسار عمر في مسيرة الإسلام سيرة الرجال العظماء فدافع عنه ودافع عن نبيه - صلى الله عليه وسلم – وهاجر مع من هاجر من المسلمين إلى المدينة، وكان نعم الصاحب لرسول الله الملازم له المتعلم منه، وكان من نوابغ الإسلام، ومن وزراء النبي – صلى الله عليه وسلم – وخاصته، ولا يقدم عليه في الفضل إلا أبو بكر الصديق – رضي الله عنه - .
وقد وردت فضائله في أحاديث كثيرة منها قوله - صلى الله عليه وسلم - : ( والذي نفسي بيده ما لقيك الشيطان سالكاً فجاً قط إلا سلك فجاً غير فجك ) رواه البخاري ومسلم . وذلك لقوة دينه فلا سبيل للشيطان عليه.
ومن فضائله ما رواه أبو هريرة – رضي الله عنه – قال: قال : رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : ( لقد كان فيما قبلكم من الأمم ناس محدَّثون فإن يكُ في أمتي أحد فإنه عمر ) رواه البخاري ومسلم . ومعنى محدثون أي: ملهمون يلهمون الصواب وهي فضيلة عظيمة لعمر إذ اشتهر بآرائه التي ينزل القرآن الكريم بتأييدها .
ومن فضائله قوة دينه التي شهد بها النبي – صلى الله عليه وسلم - فعن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ( بينا أنا نائم رأيت الناس عُرضوا علي وعليهم قمص، فمنها ما يبلغ الثدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرض علي عمر وعليه قميص اجتره، قالوا: فما أولته يا رسول الله ؟ قال: الدين ) رواه البخاري ومسلم .
ومن فضائله شهادة النبي – صلى الله عليه وسلم - له بأنه من الشهداء، فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: صعد النبي - صلى الله عليه وسلم - أُحُداً ومعه أبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم، فضربه برجله، وقال: اثبت أُحُد فما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيدان ومعلوم من هو النبي والصديق وبقي الشهيدان وهما عمر وعثمان فهما اللذان ماتا مقتولين بيد أعداء الأمة ومنافقيها .
ومن فضائله شهادة النبي له بأنه من أهل الجنة فعن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - قال: كنت مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حائط - بستان - من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - افتح له، وبشره بالجنة، ففتحت له، فإذا أبو بكر فبشرته بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - افتح له وبشره بالجنة، ففتحت له فإذا هو عمر ، فأخبرته بما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله، ثم استفتح رجل، فقال لي: افتح له وبشره بالجنة على بلوى تصيبه، فإذا عثمان فأخبرته بما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فحمد الله، ثم قال: الله المستعان ) رواه البخاري ومسلم .
وشهد الصحابة الكرام بفضله كما في أثر ابن عمر السابق . وكما روى ابن عباس – رضي الله عنه - قال: وُضِع عمر على سريره فتكنفه الناس يدعون ويصلون قبل أن يرفع، وأنا فيهم فلم يرعني إلا رجل آخذ منكبي فإذا علي بن أبي طالب ، فترحم على عمر ، وقال: ما خلفت أحداً أحب إلي أن ألقي الله بمثل عمله منك، وايم الله إن كنت لأظن أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت إني كنت كثيراً أسمع النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: ( ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر ) رواه البخاري ومسلم .
الخليفة الراشد عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي – رضي الله عنه – الملقب بذي النورين لزواجه من ابنتي الرسول - صلى الله عليه وسلم -، كان من أوائل من أسلم وهاجر الهجرتين الأولى إلى الحبشة، والثانية إلى المدينة المنورة، وهو ثالث الخلفاء الراشدين تولى الخلافة بعد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه - بشورى من المسلمين واتفاق منهم .
من فضائله - رضي الله عنه – ما روته عائشة – رضي الله عنها - قالت : كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مضطجعا في بيتي، كاشفاً عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر فأذن له، وهو على تلك الحال، فتحدث، ثم استأذن عمر فأذن له، وهو كذلك، فتحدث، ثم استأذن عثمان فجلس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج قالت عائشة : دخل أبو بكر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عمر فلم تهتش له ولم تباله، ثم دخل عثمان فجلست وسويت ثيابك، فقال: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة ) رواه مسلم . فهذه فضيلة عظيمة لعثمان – رضي الله عنه - إذ عُرف عنه شدة حيائه، وربما إذا رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - على حالته تلك لم يتكلم بما جاء لأجله، ولخرج دون أن تقضى حاجته، فسوى النبي – صلى الله عليه وسلم – ثيابه مراعاة له .
ومن فضائله أنه جهز جيش العسرة، واشترى مربداً – موضع تجفيف التمر - وتبرع به للمسجد، واشترى بئر رومه وجعلها وقفا للمسلمين، فعن الأَحنف بن قيس - رضي الله عنه - :قال : « خرجنا حجاجا، فقدمنا المدينة ونحن نريد الحج، فبينا نحن في منازلنا نضع رحالنا إذ أتانا آت، فقال: إن الناس قد اجتمعوا في المسجد وفزعوا، فانطلقنا، فإذا الناس مجتمعون على بئر في المسجد، فإذا علي والزبير وطلحة وسعد بن أبي وقاص فإنا لكذلك إذ جاء عثمان وعليه ملاءة صفراء، قد قنّع بها رأسه، فقال: أهاهنا علي ؟ أهاهنا طلحة ؟ أهاهنا سعد ؟ قالوا: نعم، قال: فإني أنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو، أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من يبتاع مربد بني فلان غفر الله له ؟ فابتعته بعشرين ألفاً - أو بخمسة وعشرين ألفاً - فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخبرته، فقال: اجعلها في مسجدنا وأجره لك، قالوا: اللهم نعم، قال: فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: من يبتاع بئر رومة غفر الله له فابتعته بكذا وكذا، فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: قد ابتعتها بكذا وكذا، قال: اجعلها سقاية للمسلمين وأجرها لك، قالوا: اللهم نعم، قال فأنشدكم بالله الذي لا إله إلا هو أتعلمون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نظر في وجوه القوم، فقال: من جهز هؤلاء غفر الله له يعني جيش العسرة فجهزتهم حتى ما يفقدون عقالاً ولا خطاماً قالوا: اللهم نعم، قال: اللهم اشهد، اللهم اشهد ) رواه النسائي .
ومن فضائله بشارة النبي - صلى الله عليه وسلم - له بالجنة، كما في حديث أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه – السابق ذكره .
ومن فضائله ثناء الصحابة عليه فعن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: " كنا في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نعدل بأبي بكر أحداً، ثم عمر، ثم عثمان، ثم نترك أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - لا نفاضل بينهم " رواه البخاري .
الخليفة الرابع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه -:
أول من أسلم من الصبيان، وأول فدائي في الإسلام، حضر بدراً وأحدا وغيرها من المشاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم – واستخلفه النبي - صلى الله عليه وسلم - على المدينة عند خروجه لغزوة تبوك .
من فضائله – رضي الله عنه – ما رواه سلمة بن الأكوع – رضي الله عنه -: قال كان علي – رضي الله عنه - قد تخلف عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خيبر، وكان به رمد فقال: أنا أتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخرج علي فلحق بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فلما كان مساء الليلة التي فتحها الله في صباحها، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ( لأعطين الراية أو ليأخذن الراية غداً رجلاً يحبه الله ورسوله، أو قال يحب الله ورسوله يفتح الله عليه، فإذا نحن بعلي وما نرجوه، فقالوا: هذا علي فأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الراية ففتح الله عليه ) رواه البخاري .
ومن فضائله ما رواه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - :« أَنَّ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- خَلَّفَ عليَّ بنَ أبي طالب في غزوة تبوك ، فقال : يا رسولَ الله، تُخَلِّفُني في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكونَ مني بمنزلة هارون من موسى، غيرَ أنه لا نبيَّ بعدي ) رواه البخاري ومسلم . وقوله - صلى الله عليه وسلم - لعلي - رضي الله عنه - أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى كان تطييباً لخاطره ورفعاً لما توهمه من انتقاص في حقه بتخليفه على النساء والصبيان، فبين له - صلى الله عليه وسلم - أن ليس في الأمر انتقاص لحقك ولا تنزيل لقدرك وإن كنت استخلفتك على النساء والصبيان لك في هارون – عليه السلام – أسوة إذ استخلفه موسى – عليه السلام – على قومه من بعده فلم يظن في ذلك انتقاصاً، ولم يعد ذلك تنزيلاً من قدره، فطابت نفس علي – رضي الله عنه – لهذا البيان النبوي وسكنت نفسه .
ومن فضائله – رضي الله عنه – ما رواه سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه - قال: لما نزلت هذه الآية { فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم ..} (آل عمران:61) دعا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عليّا وفاطمة وحسناً وحُسيناً فقال: « ( اللهم هؤلاء أهلي ) أخرجه الترمذي . فهذا الحديث يدل على أنه – رضي الله عنه – من أهله الخاصين وأقربائه الأدنين .
هؤلاء هم الخلفاء الراشدون، صحابة نبلاء، وسادة أشراف، اختارهم الله لصحبة نبيه في حياته، واختارهم لخلافته بعد وفاته، فقاموا بما أوجب الله عليهم خير قيام، فنشروا الدين، وبلغوه مشارق الأرض ومغاربها، وأقاموا العدل، ونبذوا الظلم، فأحبوا الناس، وأحبهم الناس، نسأل الله أن يرزقنا حبهم وأن يوفقنا للسير على خطاهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.