وزير الشئون النيابية يحسم الجدل حول أخذ رأى نقابة الأطباء في تعديل قانون المستشفيات    شيخ الأزهر: المرأة الشرقية تتعرض لغزو عقلي بهدف إقصائها عن الدين    تراجع كبير في أسعار الذهب .. وخسائر الجرام محلياً تتجاوز 250 جنيهاً    «الإحصاء»: 8.9% ارتفاعًا في قيمة الصادرات المصرية خلال نوفمبر 2025    الرقابة المالية ترفع الحد الأقصى لتمويل المشروعات متناهية الصغر إلى 292 ألف جنيه    الإسكان تطرح أراضٍ استثمارية جديدة بمواقع متميزة بمدينة أسيوط الجديدة    وزير التموين: عدم التهاون مع الممارسات الاحتكارية وتوفير السلع للمواطنين    المدير التنفيذي للهلال الأحمر المصري: نقدم مزيدا من الخدمات الإنسانية والإغاثية لمصابي قطاع غزة    سيكلفه حياته وثروته، توفيق عكاشة يكشف مصير ترامب بعد تأخر قراره بشأن إيران    كهربا يعلن فسخ تعاقده مع القادسية الكويتي رسميا ويلجأ إلى فيفا    النصر ضيفًا ثقيلا على الرياض في الدوري السعودي    محمود عاشور يشارك في معسكر حكام الفيديو المرشحين لكأس العالم    كهرباء الإسماعيلية يضم سيرجي أكا في صفقة انتقال حر    ضبط مالك أستوديو تسجيل صوتي بدون ترخيص لمخالفته قانون حماية الملكية الفكرية    5 ملايين جنيه حصيلة قضايا الاتجار في العملات الأجنبية بالسوق السوداء    إخماد حريق داخل ثلاجة مجمدات فى الشيخ زايد دون إصابات    إصابة خفير برش خرطوش إثر خلاف على حراسة أرض بالصف    " مات بالبرد ".. الآلاف من أهالى مدينة كفر الزيات يستعدون لتشييع جثمان الدكتور أحمد البراجة    بطل العالم.. في الكروتة!    فوائد جوز الهند، يقوى المناعة وينقص الوزن ويساعد على التركيز    فاكسيرا توضح معلومات مهمة عن تطعيم الجديرى المائى للأطفال للحماية من العدوى    وزير التعليم العالي يتابع انتظام تنفيذ البرنامج التدريبي المتخصص للطلاب ذوي الإعاقة بجامعة الأقصر    "الزراعة" تعلن فتح باب الحجز للمشاركة بمعرض زهور الربيع 2026    مصر تقود الجهود الدولية لإعادة صياغة النظام الضريبي العالمي في الأمم المتحدة    حالة الطقس.. أتربة عالقة وأجواء مغبرة تغطى سماء القاهرة الكبرى والمحافظات    لإعادة المظهر الحضاري.رفع 43 سيارة ودراجة نارية متهالكة    «القاهرة الإخبارية»: قوائم طويلة من الفلسطينيين تنتظر العبور عبر معبر رفح إلى مصر لتلقي العلاج    «إكسترا نيوز» ترصد حجم الإقبال اليوم على معرض القاهرة الدولي للكتاب بمركز مصر للمعارض الدولية    وزير الثقافة ينعى الفنان التشكيلي حسام صقر    ريهام حجاج تحتفل بعيد ميلاد جالا عادل فى لوكيشن مسلسل توابع    رئيس الشيوخ: ليلة النصف من شعبان مناسبة عطرة نستلهم منها دروساً إيمانية عظيمة    4397 مستوطنا يقتحمون باحات الأقصى خلال يناير 2026    ظهرت الآن.. نتيجة الشهادة الإعدادية بكفر الشيخ بالاسم ورقم الجلوس    أسعار الدواجن البيضاء والبلدى بالأسواق والمحلات فى الأقصر اليوم الإثنين    صوم يونان.. دعوة للقلب    غارة إسرائيلية تستهدف سيارة على طريق بلدة الزهراني بجنوب لبنان    بالورود ومساعدة كبار السن.. لقطات إنسانية من الهلال الأحمر مع الفلسطينيين.. صور    بأكثر من 5.5 ملايين زائر.. الثقافة تكشف أسباب نجاح الدورة الحالية من معرض القاهرة الدولي للكتاب    اليوم.. ختام مسابقة بورسعيد لحفظ القرآن والابتهال الديني    فضل شهر شعبان.. دار الافتاء توضح فضل الصيام فى شهر شعبان    مواقيت الصلاه اليوم الإثنين 2فبراير 2026 فى المنيا.... اعرف مواعيد صلاتك بدقه    مران أخير للأهلي قبل مواجهة البنك الأهلي واستمرار غياب إمام عاشور للإيقاف    استشهاد طفل برصاص القوات الإسرائيلية جنوب مواصي خان يونس    تسليم نظارات طبية لأكثر من 5000 تلميذ بالمرحلة الابتدائية ضمن مبادرة «عيون أطفالنا مستقبلنا» في بني سويف    محافظ الأقصر يحضر احتفال العائلة الحجاجية بالليلة الختامية لمولد أبو الحجاج    جرامي ال68.. مايهيم يفوز بجائزة أفضل ألبوم بوب غنائي    عمر كمال: رفضت 30 مليون جنيه من بيراميدز وهذا سبب رحيلي عن الأهلي    مجلس الشيوخ يناقش اليوم تعديل قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    حياة كريمة.. صحة دمياط تستهل فبراير بقافلة شاملة تخدم 1217 مواطنا بفارسكور    فى حفل توزيع جوائز الجرامى ال 68.. Debí Tirar Más Fotos ل باد بانى يفوز بجائزة أفضل ألبوم.. وwild flower ل بيلى إليش تحصد جائزة أغنية العام.. وليدى جاجا أفضل ألبوم بوب    مقتل شرطي وإصابة آخر في إطلاق نار داخل فندق بولاية جورجيا الأميركية    ترامب يهدد بمقاضاة مايكل وولف وتركة إبستين: الوثائق الجديدة تبرئني    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    الصحة العالمية تحذر من أمراض تهدد 78 مليون شخص بإقليم شرق المتوسط    متابعة حية.. الاتحاد يواجه النجمة في الجولة 20 من الدوري السعودي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



ثورة في مصر وانتخابات بتونس تطيحان ب"التوغل الإخواني"
نشر في الفجر يوم 30 - 10 - 2014

جدلية التأثر والتأثير التي طغت على علاقة الشعبين التونسي والمصري، رغم الاختلاف البيّن في المسارات والأساليب، أضحت تتخذ طابعا ديناميكيا مُحرّكه الأساسي رفضُ كل ما من شأنه أن يشدّ إرادة هذين الشعبين نحو الانعتاق إلى الخلف. مسار انطلق مع الثورة على الأنظمة السّابقة، تُوّج في تونس بانتخاب برلمان جديد حدّ من تغوّل الإخوان. الثابت أنّ تداعياته ستكون جلية هي الأخرى على المشهد البرلماني المصري المقبل.

وذكر تقرير نشرته جريدة العرب اللندنية، اليوم، أنه من المتوقع أن تنعكس هزيمة حركة النهضة الإسلامية في تونس في الانتخابات التشريعية الأخيرة، على نظيرتها في مصر، المنتظر إجراؤها خلال الأشهر القليلة القادمة، بما يشي بخسارة ساحقة لتيار الإسلام السياسي، حسب ما ذهب إليه عدد من الخبراء والسياسيين المصريّين.

أكّد الخبراء أن التجربتين التونسية والمصرية تسيران جنبا إلى جنب لمواجهة تغول التنظيم الدولي للإخوان، وتؤثر كل منهما في الأخرى، حيث يتناوب الشعبان على عملية تبادل الدروس السياسية.

كشف مراقبون في القاهرة، أنّ خسارة التنظيم الدولي لجماعة الإخوان كانت فادحة، وقد بدت جليّة مع هزيمة حركة النهضة، بعد أن لفظها الشعب التونسي عن طريق الصندوق، فلم يترك له مجالا للتذمر أو الرفض، خاصة أنّ التنظيم الأمّ وداعميه، كانوا ينظرون إلى تجربة النهضة على أنها الأكثر نضجا، وإلى خطابها على أنّه الأكثر اعتدالا.

رغم أنّ قياديي النهضة عمدوا في الفترة السابقة إلى التشديد على أنهم تعلموا من أخطائهم السابقة في حكم تونس ومن أخطاء الإخوان في مصر، إلاّ أنّ مساحيق التصريحات الدعائية الهادفة إلى تجميل وجوههم قصد الاحتفاظ بأغلبية المقاعد البرلمانية، لم تنطل على الناخب التونسي، وصوت لصالح نداء تونس وعدد آخر من الأحزاب ذات التوجهات العلمانية الديمقراطية والتي تؤمن بالعمل السياسي المدني، في أغلب الدوائر الانتخابية؛ وهو مؤشر قوي على أفول نجم الإخوان نهائيا.

في الوقت الذي كانت فيه تونس سبّاقة في الإطاحة بنظام رئيسها الأسبق زين العابدين بن على، فإن مصر كانت التالية في الثورة على نظام مبارك، وفيما حاز حزب حركة النهضة في تونس على الأغلبية البرلمانية في أول انتخابات تلت الانتفاضة الشعبية التونسية، حقّق الإخوان في مصر نتيجة مشابهة في أول انتخابات برلمانية عقبت ثورة 25 يناير. لكن صبر مصر لم يدم طويلا، حيث أطاح الشعب بالإخوان، وبرئيسهم الأسبق محمد مرسي، بعد عام واحد من اعتلائهم السلطة، بما انعكس إيجابيا على المعارضة المناهضة لإخوان تونس، وكان أحد الأسباب التي دفعت حركة النهضة، إلى الخلي عن الحكم لصالح حكومة تكنوقراط، خشية تكرار التجربة المصرية واندلاع ثورة شعبية ضدّها.

وفي ذات السياق، فقد أسهم عنف جماعة الإخوان في مصر في إدراك المواطن التونسي لحقيقة التنظيم الدولي، الذي ينتمي إليه حزب النهضة، وفشله في إدارة دواليب البلاد لينعكس ذلك على صناديق الاقتراع، وتعود المبادرة ثانية لتونس، في مشهد من المنتظر أن يتكرّر في مصر، خلال الانتخابات البرلمانية المقبلة.
من جهته، أكّد ثروت الخرباوي، القيادي المنشق عن تنظيم الإخوان في مصر: "أنّ نتائج الانتخابات التونسية، تمثل سقوطا كبيرا للتنظيم الدولي للإخوان، كونه ينظر إلى تجربة إخوان تونس على أنها التجربة الأوفر حظا، وأن حزب النهضة استفاد من تجربة سقوط الإخوان في مصر، واستخدم لغة أقرب إلى خطاب الليبراليين محاولا تجميل صورته، ولكن رغم ذلك فقد تراجعت نسبة المقاعد التي فاز بها وابتعد عن موقع الريادة، مما يعني أن الخسارة ليست منوطة بالإخوان فحسب، بل تشمل تيار الإسلام السياسي برمته".

وحول مدى تأثير تلك النتائج التي تقدم فيها حزب النداء، على إمكانية أن تكون تونس ملاذا آمنا لقيادات الإخوان الهاربة من مصر، قال الخرباوي: “لن تكون تونس ملاذا آمنا على الإطلاق، فالنهضة أبُعدت بالصناديق عن سدة الحكم، والحركة العلمانية في تونس قوية جدا، ولن تسمح باستضافة قيادات الإخوان على أرضها”. وفي ذات السياق، أضاف الخرباوي: “أنّ فشل إخوان تونس في الانتخابات، استمرار لفشلهم في مصر، وفي كلّ دول المنطقة، ومن ثمّة سيدخل التنظيم الدولي للإخوان، فيما يمكن تسميته بسنوات التيه، كالتي تاه فيها اليهود في الصحراء، فلن يجد مكانا يستقر فيه، لما يقارب ال40 عاما القادمة”.

نبيل زكي رئيس المكتب السياسي لحزب التجمع اليساري، قال: إنّ نتيجة الانتخابات البرلمانية التونسية، هي بمثابة دليل على بداية انحسار الحركة الإخوانية، فهي حركة تحمل فكرا ماضويا، وما فتئت تحاول جر البلاد إلى الخلف، وإن تظاهر قياديّوها بأنهم ينظرون إلى المستقبل.

لكن زكي، استدرك بالقول: "إنّ تحلّل حركة النهضة التونسية أوموتها سياسيا، سوف يكون مشروطا بمدى قدرة حزب نداء تونس على استبعادها من الحكومة الائتلافية المقبلة، خاصة مع وجود مؤشرات تفيد بأنّ النداء سيتحالف مع أحزاب ذات مرجعية ليبرالية، لبناء أغلبية في مواجهة الإسلاميين، ومن ثمّة سيتم إبعاد إخوان تونس عن مركز اتخاذ القرار، كون البرلمان التونسي يحظى وفق الدستور الجديد بصلاحيات واسعة".

وفي ذات السياق، أشار إلى "أنّ تونس استفادت من ثورة 30 يونيو في مصر، ومن الضربة التي سددها الشعب والجيش المصريين للإخوان، وها هي تونس اليوم تستكمل مواجهة مخططاتهم التي تهدف إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة ككل، من خلال مُضيّها وفق مسار ديمقراطي سليم، سوف ينعكس حتما على الانتخابات البرلمانية المصرية”. في سياق آخر، قال أمين راضي، رئيس لجنة الأمن القومي في برلماني 2005 و2010، والقيادي بالحزب الوطني (الحاكم السابق) في تصريح ل”العرب”: “إنّ نتائج الانتخابات التونسية أسعدت قيادات الجبهة المصرية جدا، وأشارت إلى تزايد فرص المناهضين للإخوان، بعد اكتشاف الشعوب العربية حقيقة ولاء عناصر ذلك التنظيم لقيادييهم الدوليين، بدل ولائهم لأوطانهم".

سيظل في اعتقاد بعض المراقبين أنّ الفارق بين التجربتين التونسية والمصرية، يكمن في نضج الأحزاب المدنية وتكاتفها في تونس مقارنة بالقاهرة، وقد كان ذلك بالفعل أحد أهمّ عوامل الحسم في مراحل مختلفة مرّ بها البلدان، ولذلك فإنّ القوى السياسية في مصر مطالبة اليوم باستثمار هذا المؤشر الجديد الذي أنتجته التجربة التونسية، وبالتالي إعادة تنظيم صفوفها، حتى لا يكون الصراع بين قوى حزبية مشتتة هو الطاغي على البرلمان المصري، خاصّة وأنّ المجلس التشريعي لن يكون خاليا من قوى إسلامية مناكفة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.