صاحب الفضيلة الشيخ سعد الفقي يكتب عن : دولة التلاوه هل نراها في قيام رمضان؟    بكام البلطى النهارده.... اسعار السمك اليوم الخميس 29يناير 2026 فى اسواق المنيا    صعود مؤشرات الأسهم الروسية في بداية تعاملات بورصة موسكو    جايل الهندية تقيم عروضا لعطاءات الاستحواذ على حصة في مشروع إسالة الغاز في أمريكا    استجابة ل الشروق.. حملة مكبرة لرفع مخلفات أرض ستوديو مصر بالعروبة    «التخطيط» تتعاون مع «شنايدر إلكتريك» لدفع العمل المناخي وتعزيز الأمن الغذائي    فريدريش ميرتس: أوروبا قادرة على الدفاع عن نفسها ولن تخضع للتهديدات    وزير «الخارجية» يبحث مع نظيره الفرنسي مستجدات الأوضاع الإقليمية    حملات رقابية مكثفة لضبط الأسواق مع قرب حلول شهر رمضان    حالة الطقس في الكويت اليوم الخميس 29 يناير 2026    بعد نفيها للواقعة.. براءة زوج اتهمته زوجته بإلقائها من شرفة منزلهما ببورسعيد    استكمالا لاحتفالات عيد الشرطة، دار الكتب والوثائق تكشف عن 7 أسطوانات نادرة لموسيقى "مدرسة البوليس"    اليوم.. استراحة معرفة تناقش ضرورة الشعر في زمن السرعة بمعرض القاهرة للكتاب    متهمان بقتل نقاش في الزاوية الحمراء يمثلون الجريمة    نائب وزير الصحة: جهود مكثفة لتحسين المؤشرات السكانية بالمنيا    طريقة عمل فطائر الهوت دون بالجبن للتدفئة في ليالي الشتاء الباردة    حماس: جاهزون لتسليم الحكم إلى لجنة التكنوقراط    تعطل حركة قطار "طنطا_منوف" بالمنوفية لمده 20 دقيقة    إطلاق ماكينات إلكترونية لتجديد رخص القيادة وبدل الفاقد.. خبير يكشف التفاصيل    رئيس الوزراء البريطاني: تحسين العلاقات مع الصين أمر «حيوي»    بعثة الأهلي تغادر إلى تنزانيا لخوض مباراة يانج أفريكانز    مروة عبد المنعم تكشف تفاصيل تعرصها لسرقة مالية    مودرن سبورت يستضيف الإسماعيلي في اختبار صعب بالدوري    سعر الذهب يتجاوز 5550 دولاراً للأونصة    تنفيذ 24 قرار إزالة في 5 مراكز وحي فى أسيوط    وزير التعليم العالي يشهد احتفالية تكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية    بشير التابعي: خبرة الأهلي تقوده للقب الدوري وعلامات استفهام على الزمالك    الاتحاد الأوروبي يدرس تصنّف الحرس الثوري الإيراني «منظمة إرهابية»    عين لا تنام.. كاميرات المراقبة سلاح الداخلية فى كشف الجرائم    وزير الخارجية يلتقي الدفعة 58 من الملحقين الدبلوماسيين المعينين حديثًا    صحة الوادى الجديد: اعتماد مخازن التطعيمات بقطاع الصحة بالمحافظة    كم ساعة من النوم يحتاجها جسمك لتعافي العضلات فعليًا؟ العلم يجيب    مصرع شابين وإصابة 2 آخرين إثر تصادم درجتين بسيارة نقل فى الشرقية    الحرب قادمة| الرئيس الأمريكي يحذر إيران: أصابعنا علي الزناد    رحل وهو معتمر.. وفاة معلم من قنا بالأراضي المقدسة    متوسط العمر المتوقع في أمريكا يصل لأعلى مستوى على الإطلاق في عام 2024    بعثة الأهلى تصل مطار القاهرة استعدادا للسفر إلى تنزانيا    قرارات نارية| رسميًا.. «كاف» يعلن عقوبات السنغال والمغرب في نهائي «كأس أفريقيا»    الشرطة الداعم لسيدات مصر في حملة ال 16 يومًا لمناهضة العنف ضد المرأة    عيد الشرطة بطولات ماسية.. 74 عاما في خدمة الوطن    مصطفى عسل يتأهل إلى نهائى بطولة الأبطال للاسكواش بأمريكا    حركة النجباء تعلن فتح باب التطوع في جميع محافظات العراق    صناعة القارئ عبر بوابة معرض الكتاب    ذكرى (جمعة الغضب).. الشارع ومعه الإخوان في مواجهة مبارك وداخليته    تروبين حارس بنفيكا عن هدفه ضد ريال مدريد: طلبوا منى التقدم ولا أعرف السبب    فضل دعاء صلاة الفجر وأهميته في حياة المسلم    دعاء الرزق.. باب الفرج وتوسعة الأرزاق باليقين والعمل    الدكتور مصطفى حجازي يوقع كتابه الجديد «قبض الريح» في معرض الكتاب    الباحثة شيماء سعيد بعد إطلاق كتابها «المهمشون في سينما إبراهيم أصلان»: أتمنى تحويل رواية «وردية ليل» إلى فيلم سينمائي    د.حماد عبدالله يكتب: سمات المدن الجميلة (الحب ) !!    60 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات بمحافظات الصعيد.. الخميس 29 يناير    إصابة شخصين إثر اندلع حريق داخل عقار بإحدى قرى المنيا    سداسية ليفربول ورباعية برشلونة.. تعرف على أهم نتائج الجولة الختامية من مرحلة الدوري بأبطال أوروربا    ندوة مناقشة رواية «ثمرة طه إلياس».. حمدي النورج: التنوّع سمة أصيلة لدى كبار المبدعين    دوري أبطال أوروبا، تشيلسي يخطف فوزا هاما أمام نابولي في الجولة ال8    مجلس القضاء الأعلى يحتوي أزمة التعيينات.. إجراءات تعيين دفعات جديدة من أعضاء النيابة العامة وزيادة أعداد المقبولين الأبرز    الأكاديمية الوطنية للتدريب تختتم برنامج تأهيل أعضاء مجلس النواب الجدد    وزارة الأوقاف تحدد موضوع خطبة الجمعة القادمة بعنوان تضحيات لا تنسى    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



محمد الباز يكتب : بالأسماء: إخوان المباحث الذين يخططون لوراثة الجماعة
نشر في الفجر يوم 10 - 09 - 2013

أعرف أننى أدخل إلى مساحة بعيدة عن الضوء.. فالجميع يتحدث الآن عن المواجهة بين الشعب المصرى بمختلف طوائفه وجماعة الإخوان المسلمين، وهل يمكن أن يكون لدينا بعد ذلك جماعة أصرت على أن تجعل من الإرهاب طريقها ووسيلتها لاستعادة ما تعتقد أنه مكاسبها.. لكن هناك من ينتظر الضجة أن تهدأ.. والغبار أن يحط على الأرض.. ليضع يده على بقايا الجماعة التى أوشكت على التفتت، ويعيدها إلى الحياة مرة أخرى.. بعد إصلاح ما أفسده قادتها وعلى رأسهم محمد بديع.

لكن المفاجأة أن هؤلاء لم ينتظروا حتى يروا نتيجة المعركة بين الشعب والجماعة، لكنهم بدأوا مبكرا.. ورغم أن بعضهم كان منشقا عن الجماعة، وبعضهم تم تجميد نشاطه بالفعل، إلا أنهم عادوا إلى أحضان الجماعة مرة أخرى.. ظهروا على مسرحها – كل بطريقته – حتى إذا وضعت الحرب أوزارها تذكر لهم شباب الجماعة أنهم عادوا إلى جماعتهم وقت الشدة فيلتفون حولهم من جديد.

الغريب أن هؤلاء خرجوا على الجماعة لأسباب موضوعية.. أولها وأهمها أن المناخ الذى يسيطر على الجماعة فاسد، وأن الانتخابات التى أجريت فى العام 2009 لاختيار أعضاء مكتب الإرشاد كانت مزورة لأنها أجريت بناء على لائحة مزورة.. ورغم أن الجماعة لم تصلح شيئا مما أفسدته، بل زاد فسادها، إلا أن المنشقين عادوا مرة أخرى، وأعلنوا وقوفهم إلى جوار من اضطهدوهم وأخرجوهم من حضن الإخوان واغتالوهم معنويا- كما قالوا هم نصا- ولم يكن السبب راجعا إلى نزاهتهم السياسية أو تعاطفهم الإنسانى، ولكن طمعا فى أن يرثوا الجماعة التى كانوا – ومازالوا- يرون أنهم الأحق بها من صقور أضاعوها باستبدادهم وغبائهم.

لن أتحدث بالتجهيل أكثر من هذا، بل سأكون مباشرا وأحدد الأسماء التى أقصدها وهى بالترتيب: الدكتور إبراهيم الزعفرانى.. وخالد داود رجل الأعمال الإخوانى.. والمهندس هيثم أبو خليل.. وحامد الدفراوى، وكلهم كانوا قيادات سابقة بجماعة الإخوان، وخرجوا منها بعد زلزال انتخابات 2009 التى قالوا إنها مزورة، وكان من المفروض أن يخرج معهم عصام العريان.. إلا أنه خانهم فى اللحظة الأخيرة بعد أن تمكن من الدخول إلى مكتب الإرشاد.. فأطلقوا عليه «يهوذا الجماعة» فى إشارة واضحة إلى خيانته.. ولكن معهم فى هذا المعسكر أيضا حلمى الجزار، إلا أنه لم يجاهر برأيه، لأنه لم يكن يتحمل مئونة ولا مشقة أن يخرج من الإخوان.. لأنه كان أضعف من أن يتحمل انتقام الجماعة ممن يخرج منها أو عليها.

الإخوان استسلهوا الطريق فى التعامل مع هذه القيادات – باستثناء العريان والجزار بالطبع – وأطلقوا عليهم وقتها – 2009- إخوان المباحث، فى إشارة إلى أن ما يقومون به ليس من فعل أمن الدولة التى استطاعت تجنيدهم، وأن ضباط الأمن هم من يدفعونهم دفعا إلى إجراء حوارات فى الصحف لتشويه الجماعة والانتقاص من قدرها، خاصة أن الانتقادات صادرة من قيادات لهم وزن وثقل تاريخى فى الإخوان، ولا يمكن لأحد أن يشكك فيهم أو يطعن فى مصداقيتهم.

دارت الدائرة على الإخوان.. وبعد أن كانوا فى صدارة المشهد يمسكون بأطراف السلطة، وجدوا أنفسهم خارجها، ليس هذا وفقط، ولكنهم وجدوا الجماعة نفسها تنهار، لم يصدق قادة الإخوان ولا من يتبعونهم بغفلة إلى يوم الدين أن النهاية اقتربت، ولذلك ظلوا يخدعون أنفسهم بأن الجماعة باقية وأن مرسى عائد لا محالة إلى قصر الرئاسة.

واحد فقط فيما يبدو من بين من كانوا فى رابعة العدوية كان يدرك أن الجماعة انتهت تماما، وأنه يمكن أن يجدد أمله فى أن يتصدر مشهدها، بعد أن أبعدوه عنها طويلا، وهو عصام العريان الذى لم يظهر على منصة رابعة كثيرا، فعندما تقارن ظهوره بظهور محمد البلتاجى أو صفوت حجازى فستجد أنه تقريبا لم يساهم بشىء يذكر.

ربما اعتقد العريان أن الأمر يمكن أن يمر، أن يصلوا إلى حل سياسى لفض رابعة دون أن يتدخل الجيش والشرطة للفض، ووقتها ستكون الجماعة فى حاجة إلى قيادة حكيمة وعاقلة وأفراد لم تحترق وجوههم لإنقاذ وقيادة السفينة الغارقة.. ولذلك أجرى العريان اتصالات مكثفة بعدد من الرفاق القدامى كان على رأسهم إبراهيم الزعفرانى الذى كان عضو مجلس شورى الجماعة قبل تجميدها، وكذلك خالد داود وحامد الدفراوى وعدد من قيادات الجماعة بالمحافظات.

أراد العريان أن يتواجد هؤلاء فى اعتصام رابعة بشكل واضح، حتى يعرف شباب الجماعة أنهم انحازوا للجماعة فى وقت الشدة، وأنهم لم يتركوا المعركة، ويجلسوا متفرجين، وعندما تحين لحظة تصعيد هؤلاء مرة أخرى، يكون التمرير سهلا لا عناء فيه، بل إن الشباب سيتقبلهم خاصة أنهم صوروا أنفسهم طويلا على أنهم الجناح الإصلاحى داخل الجماعة، والذين خاضوا معارك ضارية من أجل إصلاح الجماعة التى اختطفها صقور التنظيم الخاص وفى النهاية أوردها موارد التهلكة.

استجابات من قصدهم العريان كانت مختلفة، فبينما كان حامد الدفراوى متحفظا وأعلن دعمه للجماعة دون أن يكون وراء هذا الدعم للجماعة مقصد أو مصلحة، وهو تقريبا ما فعله خالد داود، إلا أن استجابة إبراهيم الزعفرانى وهيثم أبو خليل كانت أقوى وأعنف.. بل وأكثر شراسة.

استغل إبراهيم الزعفرانى وهيثم أبو خليل أحداث الحرس الجمهورى وأعلنا عن انضمامهما إلى اعتصام رابعة بشكل كامل، ولأن هيثم أبوخليل تعود على أن يفلسف الأمور لصالح ما يعتقد أنه صواب، فقد قال قبل أن يذهب إلى رابعة: سأعتصم أنا وجميع منشقى الجماعة، لأنه كما نجح فشل مرسى فى توحيد كثير من معارضيه، نجح العسكر فى جعل الجميع يتحد ضدهم ووحدنا مع الإخوان.

حاول إبراهيم الزعفرانى أن يترجم ما ادعى هيثم أبو خليل أنه سيحدث- اعتصام جميع منشقى الجماعة فى رابعة- ودعا بالفعل عبدالمنعم أبو الفتوح والدكتور كمال الهلباوى من أجل الذهاب إلى رابعة، لكنه لم يفلح فى إقناع أى منهما، وبعيدا عن موقف أبو الفتوح المراوغ، فإن كمال الهلباوى رفض الاستجابة تماما، بل أصبح واحدا ممن فضحوا قيادات الجماعة وأطماعهم.. بل إنه توقع هذه النهاية المفجعة لاعتصام رابعة.

الغريب أن هيثم أبو خليل وإبراهيم الزعفرانى حاولا استقطاب ثروت الخرباوى إلى جبهتهما.. إنهما يعرفان تأثيره ومصداقيته لدى قطاعات كثيرة من الشعب، خاصة أنه كان مخلصا فى خروجه من الإخوان ونقده لهم، ولم يكن على حرف، أعلن مبكرا جدا أنه خرج عن المشروع الإخوانى ولم يخرج فقط من التنظيم، وكانوا يدركون أن ثروت تحديدا لو أعلن أنه يؤيد الإخوان بكلمة واحدة.. أو لو قال إنه سينضم إلى رابعة لكان لهذا أثر بالغ.. لكن ثروت الخرباوى رفض كل محاولات الزعفرانى وهيثم أبو خليل.. ولأنهما واصلا الإلحاح عليه، فقد حذفهما من صفحته على الفيس بوك حتى يتخلص تماما من صداعهما وإلحاحهما عليه.

لقد ذهب إبراهيم الزعفرانى بالفعل إلى اعتصام رابعة العدوية بل وصعد إلى المنصة وألقى كلمة حماسية، لكن ما يؤكد أن الجماعة لم تفتح قلبها للزعفرانى أنه لم يتم التعامل معه بما يليق، فمن قدمه من خلال إذاعة المنصة لم يشر من قريب أو بعيد إلى أنه كان قيادياً إخوانياً.. ولا أنه كان أحد أقطاب إخوان الإسكندرية، ولكن اكتفى فقط بقوله: والآن مع كلمة أحد الشرفاء (الزعفرانى ألقى كلمته يوم الأربعاء 24 يوليو 2013).

لم يكن هذا هو فقط التجاهل الذى تم مقابلة إبراهيم الزعفرانى به.. فقد شكك فيه قيادات الإخوان الموجودين، بل إنهم حذروا بعضهم منه، وأكدوا على عدم الحديث معه فى أسرار الاعتصام أو خطط الجماعة فى المواجهة.. وكانت حجة القيادات فى ذلك أنه لو عرف شيئا فيمكن أن ينقله للأمن.. وكأنهم لم ينسوا أبدا خروجه إلى الإعلام ونشر غسيل الجماعة القذر على الملأ، ومن يومها تعاملوا معه على أنه مباحث.. وكأنهم وصموه إلى الأبد.

المؤسف أن إبراهيم الزعفرانى بالغ فى نفاقه للجماعة ورئيسها المعزول فى كلمته من على منصة رابعة العدوية، فأشار إلى أن مرسى قال فى آخر كلمة وجهها إلى الشعب: محدش يسرق ثورة مصر.. ليزيد الزعفرانى قوله: وللأسف الشديد هم عاوزين يسرقوا مصر كلها مش ثورتها بس.. يسرقوها من معسكر المقاومة والشرف وأداء الواجب إلى معسكر الخنوع وقتل الشعب.

ولأن إبراهيم الزعفرانى الذى يشير من يعرفونه إلى أنه يعشق الزعامة كان يريد أن يتقرب إلى قيادات الجماعة بأى طريقة، فإنه تملق محمد البلتاجى، عندما قال: كنت سعيداً عندما قال أخى محمد البلتاجى إن الداخلية بلطجية، ويقدر يقول العسكرجية كمان.. لأن هذا انقلاب بلطجية.

من حق إبراهيم الزعفرانى أن يرى ما يريد بالطبع.. وأن يأخذ الموقف الذى يريده أيضا.. ولن نتدخل فى نيته أو ضميره، ونقول إنه فعل ذلك سعيا وراء مغنم، لكن الوقائع تشير إلى أنه ما ذهب إلى رابعة العدوية إلا من أجل أن يجعل نفسه من بين الورثة الشرعيين للجماعة التى انهارت بعد عام واحد من الوصول إلى الحكم.

وضعية هيثم أبو خليل لم تختلف كثيرا عن إبراهيم الزعفرانى، صحيح أنه لم يصعد إلى منصة رابعة العدوية، لكنه فى الوقت نفسه كان أحد الأبواق الدعائية التى أرادت أن تخدع المصريين بأن قضية الإخوان حق والجميع على باطل، ولأن هيثم يعشق الزعامة هو الآخر، فقد قرر أن يشارك بما هو أكثر فى دعم الإخوان المسلمين.

ومن بين ما ينسب إلى هيثم أبو خليل أنه كان أحد الداعمين لمظاهرات الإخوان فى الإسكندرية، بل كان دائم التنسيق فى أمر هذه المظاهرات مع فؤاد علوان مسئول المظاهرات فى المكتب الإدارى التابع للجماعة فى الإسكندرية، وكان أبو خليل كذلك من المشاركين فى مظاهرة أنصار مرسى فى سيدى جابر، وهى المظاهرة التى انتهت بإلقاء عدد من الأطفال من أعلى عمارتهم فى مشهد أقل ما يقال عنه إنه كان منافيا تماما لكل الأعراف الإنسانية والأخلاقية، لكن يبدو أن هذا المشهد الذى كان هيثم قريبا منه لم يحرك فيه ساكنا، بعد أن غلبه هواه الإخوانى.

لقد نفض هيثم أبو خليل يده من قيادات الإخوان المسلمين، فقد قسا بعضهم عليه، واغتالوه معنويا.. فنتيجة كتاباته النقدية أوقفته الجماعة ثلاثة أشهر.. وهو ما دعاه إلى أن يوجه رسالة مطولة إلى محمد بديع، وهى الرسالة التى قدم لها فى كتابه إخوان إصلاحيون بقوله: « بدأت أدفع ثمن كتاباتى، وتم التعسف معى وإيقافى تنظيميا، فوجهت رسالة للدكتور محمد بديع مرشد الجماعة، لكنها ذهبت أدراج الرياح، لكنها ستظل فى ذاكرة الجماعة تفضح التعسف نتيجة اختلاف وجهات النظر».

ورغم أن الرسالة تكشف كثيرا من خبث الإخوان، إلا أنها تكشف لنا جانبا من جوانب شخصية هيثم أبو خليل، فهو أحد المشتاقين الكبار فى الجماعة، وهو ما نراه فى ختام رسالته.

يقول نصا: يا فضيلة المرشد جاءت لى عشرات الإيميلات وهاتفنى الكثير، ومنهم من نصحنى بترك الإخوان والتركيز فى مجال حقوق الإنسان الذى أعمل به، لأن هذا إهدار للوقت وضياع للمجهود، فالجماعة كيان ضخم وموضوعى سيتم تجاهله، والصف الإخوانى متربٍ على تقبل إعدام المخالفين ووصفهم بأنهم خبث، فبماذا تنصحنى فضيلتك؟

يا فضيلة المرشد: سأنتظر عودتك بعد أيام من أداء العمرة، وأضع هذا الخطاب بين يديك، فموقفك منى أثمنه عندما قلت لن يوقف أحد فى موضوع اختلاف وجهات النظر أو آراء إلا بعلمى وإذن منى، أما من يصرون على سياسة القبضة الحديدية على العقول بل الأنفس فأقول لهم: افتحوا قلوبكم وعقولكم واتقوا الله، فما أنتظر منكم بعد الإيقاف؟ هل أنتظر فتحكم لمعتقل لحبس الشاردين والمخالفين والمعارضين؟

ولأن محمد بديع لم يكن صاحب حول ولا طول فى الجماعة، فقد تصرف مع هيثم أبو خليل أصحاب القبضة الحديدية، وهو ما جعل من قلمه سيفا على بعضهم، ومن أهم ما كتبه مقال مطول نشره على حلقتين وكان عنوانه: خيرت الشاطر المفترى عليه والمفترى علينا، فى تناص مع كتاب أنيس منصور « عبد الناصر المفترى عليه والمفترى علينا».. وحقيقة الأمر أن هيثم لم يتحدث عن خيرت الشاطر المفترى عليه إطلاقا، بل كان كل ما كتبه عن خيرت الشاطر المفترى عليه وعلى أمثاله فى الجماعة من الناقدين والمخالفين لقيادات الإخوان.

فرغ هيثم من قيادات الإخوان وراح يبحث عن شبابها، وقد راهن عليهم وأهدى إليهم كتابه إخوان إصلاحيون بقوله: إهداء إلى شباب وبنات الإخوان المسلمين، إلى الأمل الذى نعول عليه كثيرا فى إحداث التطوير والمراجعات التى تليق بجماعة مثل جماعة الإخوان المسلمين.

دخل هيثم أبو خليل إلى رابعة العدوية من أجل هؤلاء الشباب، من أجل أن يجلس إليهم ويقول لهم إنه موجود.. حتى إذا ما حانت لحظة توزيع التركة يكون له نصيب فيها، لكن يبدو أن توالى الأحداث والمواجهة الكبيرة التى تدور على الأرض الآن بين الشعب والجماعة، قضت على أى مستقبل لأى إخوانى سواء كان حالياً أو سابقاً.. فلا فرق بين الصقور والحمائم، لا فرق بين الإصلاحيين والرجعيين، لا فرق بين المجددين والمتجمدين.. كلهم إخوان، فيهم نفس البذرة التى ذرعها حسن البنا.. وتركها لتنبت لنا كذبا وخداعا ومراوغة وخرابا.

■ ■ ■ ■

يبقى سؤال أعتقد أنه مهم، وهو إذا كان إبراهيم الزعفرانى وهيثم أبو خليل دخلا اعتصام رابعة العدوية، فمتى خرجا منه على وجه التحديد؟ وهل هربا مع الهاربين الذين تركوا الشباب وراءهم أثناء الفض؟ لماذا لم يظلا فى المواجهة ليمنعا جحافل الشرطة من التقدم.. أم أن الحديث عن الشهادة والتضحية من أجل القضية التى قالوا إنها عادلة ليس إلا هتافات فارغة تطلق من فوق المنصات وعلى الصفحات الشخصية عبر شبكات التواصل الاجتماعى؟..

لقد رحل قادة الجماعة إلى السجون.. وبقى من يحلمون بوراثة عرش حسن البنا.. لكن عندما تتأمل الصورة عن قرب لن تملك إلا أن تقول.. بئس السلف وبئس الخلف.

العريان طلب من إبراهيم الزعفرانى وهيثم أبو خليل وخالد داود وحامد الدفراوى الانضمام إلى اعتصام رابعة حتى يعرف شباب الجماعة أنهم نصروا الإخوان فى محنتهم


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.