رئيس جامعة دمياط يتفقد المدينة الجامعية للطالبات في زيارة مفاجئة للاطمئنان عليهن في ظل التقلبات الجوية    ماذا حدث في لقاء رئيس النواب مع رؤساء اللجان النوعية بالمجلس؟    اشتري شبكتك.. سعر الذهب اليوم في مصر الخميس 26 مارس 2026 في محلات الصاغة    محافظ البحيرة: تطوير ورفع كفاءة طريق جسر ترعة فرهاش بالدلنجات    هجوم صاروخي إيراني جديد على وسط إسرائيل    موعد مباراة مصر والسعودية الودية والقنوات الناقلة    القبض على 3 عاطلين في واقعة التعدي على فتاة بشبرا    وزيرة التضامن الاجتماعي تكرم السيدة حسناء جلال الأم المثالية عن محافظة أسيوط    عايدة فهمي تلقي كلمة "اليوم العالمي للمسرح"    «الصحة» توجه نصائح طبية للوقاية من نزلات البرد في الشتاء    «الصحة» تكرّم مدير مستشفى صدر العباسية لدوره المتميز في مكافحة الدرن    رئيس الوزراء الفلسطيني و الممثل الأوروبي للسلام يبحثان آخر المستجدات السياسية    إصابة شخصين فى انهيار حائط منزل بقنا    أبو العينين: توافق «مصري - أوروبي» على رفض التصعيد في الشرق الأوسط    حملة نظافة موسعة ترفع 16 طن مخلفات من مقابر الشهداء بالإسماعيلية    تأجيل القمة.. رابطة الدوري الفرنسي توافق على طلب سان جيرمان قبل مواجهة ليفربول    انطلاق مباراة الجونة والمصري بكأس عاصمة مصر    تقارير: إنتر ميامي يسعى للتعاقد مع محمد صلاح    موعد ومكان عزاء الملحن الراحل وفا حسين    بسبب سوء الأحوال الجوية.. إصابة 3 أشخاص إثر انهيار جزئي لمنزل بالبحيرة    البورصة تختتم بتراجع جماعي لكافة المؤشرات    بعد موجة الأمطار الغزيرة.. أوقاف كفر الشيخ تواصل تطهير أسطح المساجد ونزح مياه الأمطار    حكم الحجاب فى الإسلام.. دار الافتاء تجيب بالأدلة الشرعية    محاضر للباعة الجائلين لبيعهم اسطوانات بوتاجاز فى السوق السوداء    محافظ البحر الأحمر يتفقد المنظومة التعليمية برأس غارب    الإسماعيلي يعلن رحيل أبو طالب وقناوي.. وتعيين القماش رئيسا لقطاع الناشئين    بعد قليل.. وزيرة التضامن تكرم الأمهات الفائزات بمسابقة الأم المثالية 2026    الداخلية تكشف ملابسات قيام قائد دراجة نارية بأداء حركات استعراضية| فيديو    "صحة النواب" تفتح ملف معايير التعليم الطبي وتأهيل الكوادر، الإثنين المقبل    عادات خاطئة تدمر صحة الكبد، احذرها    العالم هذا الصباح.. ترامب يفضل استخدام مصطلح "عملية عسكرية" لوصف ما يجرى ضد إيران.. انفجارات ضخمة تهز تل أبيب وسط دوي صفارات الإنذار.. البنتاجون يعلن صفقات ضخمة مع كبرى شركات الدفاع    الأم المثالية الثانية على الجمهورية: حرص الرئيس السيسى على تكريمنا شرف عظيم    وصول جثمان والدة وزير الزراعة لمثواه الأخير بمقابر العائلة ببرج العرب.. فيديو    مدير المتوسط للدراسات: واشنطن لن توقع اتفاقا مع طهران دون ضوء أخضر من تل أبيب    إيران تعزّز دفاعاتها فى جزيرة خرج تحسبا لهجوم أمريكى    بالمرصاد للمتلاعبين.. تموين القاهرة تضبط مخابز ومستودعات مخالفة    "أكياس الكربون" تفشل فى المرور من أجهزة المطار.. ضبط 400 ألف من بذور الماريجوانا قبل دخولها البلاد فى جيوب سحرية.. المضبوطات كانت بحوزة راكب قادم من بروكسل ورجال الجمارك يحبطون مخطط التهريب    صفارات الإنذار تدوي في الأردن ودفاعات المملكة تتصدى للاعتداءات الإيرانية    رئيس طاقة النواب: رقابة برلمانية دقيقة على اتفاقيات التنقيب عن البترول والغاز    البابا لاون الرابع عشر يهنئ رئيسة أساقفة كانتربري ويدعو لمواصلة الحوار "في الحق والمحبة"    قرار جمهوري بضم الكلية العسكرية التكنولوجية إلى الأكاديمية العسكرية المصرية    مهاجم العراق: جاهزون لأهم مباراة في مسيرتنا    ديشامب: لن أتخلى عن طريقة اللعب.. ومواجهة البرازيل استثنائية    انتشار السل المقاوم في أوروبا.. أعراضه وخطورته على الفئات الأكثر ضعفا    محافظ القاهرة يشدد بالاستمرار في تكثيف أعمال الرقابة على كافة السلع    تأجيل محاكمة ربة منزل بتهمة إحداث عاهة مستديمة لجارتها بدار السلام    الليلة.. أنغام تحيي حفلا غنائيا في جدة    مياه الأمطار تغرق محال تجارية في الشيخ زويد بشمال سيناء    ترامب: الإيرانيون يتوسلون إلينا لإبرام صفقة    أوقاف شمال سيناء في استنفار ميداني لمتابعة جاهزية المساجد وتكثيف أعمال نزح مياه الأمطار    وزير الإنتاج الحربي: تشكيل لجنة لترشيد استهلاك الكهرباء داخل الشركات    ماذا بعد رمضان؟.. الأوقاف توجه رسالة مهمة للمواطنين بعد انتهاء الشهر الكريم    دفاع المحامي المتهم بسب وزيرة الثقافة يتقدم بطلب رد المحكمة    الملحق الأوروبي.. 4 مسارات تؤهل 4 منتخبات لكأس العالم 2026    جرائم التحرش الإلكتروني.. الأوقاف تنشر خطبة الجمعة المقبلة    رولز رويس البريطانية تنضم إلى قائمة الشركات المتراجعة عن التحول الكامل إلى السيارات الكهربائية    البابا تواضروس خلال تكريم المتبرعين لحالات زرع الكبد: "التبرع بالكبد نوع من العطاء والبذل والتضحية به يتم إعطاء حياة جديدة لإنسان"    السجن 18 عاما غيابيا للباحث طارق رمضان في قضية اغتصاب بفرنسا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عصام زكريا يكتب: أسرار العداء الأمريكى لثورة مصر الثانية!
نشر في الفجر يوم 07 - 07 - 2013

الحداد استأجر إعلاميين أجانب ومصريين للدفاع عن الإخوان والإدارة الأمريكية أثبتت فشلها الذريع فى فهم المصريين

منذ صدمة السد العالى وسد بارليف.. لم تتلق الولايات المتحدة الأمريكية صفعة من مصر مثل التى تلقتها بإنهاء حكم الإخوان فى مصر، بعد أن بذلت الرخيص والنفيس على مدار سنوات من أجل تمكينهم فى واحدة من أقذر الصفقات الأمريكية على مر تاريخها العامر بالصفقات القذرة.

قبل ساعة واحدة من بيان القوات المسلحة بعزل مرسى وبدء مرحلة انتقالية جديدة.. أعلنت الخارجية الأمريكية على لسان المتحدثة باسمها عن خضوع الإدارة الأمريكية ولو شكليا لموازين القوى، بعد شهور وأسابيع وأيام من التحالفات القذرة مع النظام الإخوانى لتسليمه حكم مصر- على المفتاح- فى مقابل أمن إسرائيل وضمان مصالحها فى الشرق الأوسط.

قبل هذه التصريحات، التى أعربت فيها المتحدثة عن إحباط إدارة أوباما من تجاهل مرسى لمطالب الشعب المصرى، بالاستجابة ولو جزئيا، وشكليا، منعا لإحراجها وسط العالم وخصومها السياسيين، مما سيأتى الحديث عنه لاحقا، استماتت هذه الإدارة للحفاظ على مرسى والإخوان، بشكل بدا غريبا وغير منطقى فى كثير من الأحيان، خاصة خلال الأيام الأخيرة التى بدت فيها تصريحات ومواقف هذه الإدارة على درجة كبيرة من التخبط والتناقض.

هذا التخبط استمر عن عمد ومكر بعد خطاب الفريق السيسى الذى أعلن فيه عزل مرسى وبدء مرحلة انتقالية جديدة من خلال وصف محطة «سى إن إن» لما حدث فى مصر بأنه انقلاب وليس ثورة شعبية مكتملة الأركان.

صدمة وارتباك إدارة أوباما تعود إلى أسباب عدة، على رأسها الإنكار وعدم الرغبة فى الاعتراف بالفشل الذريع فى فهم مصر.. فشل أجهزة مخابراتهم ومؤسساتهم وخبرائهم ومحلليهم وسياسييهم.. فشل لا يقل عن فشل الإخوان نفسه الذى سيضرب به المثل فى كل كتاب.

لقد رسمت إدارة أوباما سيناريو محددا لمصير مصر ما بعد ثورة يناير، التى حاربوها أيضا قبل أن يضطروا مرغمين إلى مدحها والتعامل معها والالتفاف عليها، كما فعل الإخوان وأعداء الثورة الآخرون.. سيناريو يقال إنه يشبه سيناريو باكستان، الذى أشرفت على تنفيذه «الحيزبون» آن باترسون، السفيرة السابقة فى باكستان التى أتوا بها إلى مصر لتدير السيناريو. هذا السيناريو «باظ» بنضال ومقاومة وإصرار الشعب المصرى على اختيار مصيره بنفسه، متعلما من أخطائه ومصححا لها، ومطورا من أدائه غير المسبوق فى تاريخ الشعوب.

إدارة أوباما فشلت لأنها لا تعرف طبيعة المصريين، وإن كانت تتوهم ذلك، ولا تعرف طبيعة الإخوان المسلمين، وإن كانت قد توهمت للحظة أنهم يصلحون كسياسيين يمكنهم إدارة وطن.

حتى اللحظات الأخيرة من حكم مرسى وإخوانه أصرت الإدارة الأمريكية على التمسك بمرسى من خلال خطابات وتصريحات ملتبسة غامضة ومضغومة لا يمكن فهمها، حتى إنه ليلة الثلاثاء الماضى، وقبل ساعات قليلة من إلقاء مرسى لبيانه الأخير، تلعثمت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أمام أسئلة الصحفيين، وراوغت وناورت حتى لا تعطيهم إجابة واضحة حول موقف الولايات المتحدة مما يحدث فى مصر.

فى الأيام الأخيرة قبل 30 يونيو تلقت الإدارة الأمريكية العديد من التقارير التى تفيد بوجود حالة عامة من الاستياء تجاه ممارسات وتصريحات السفيرة الأمريكية فى مصر، ومن بين هذه التقارير صورة من مقال للكاتب الصحفى ماجد عاطف لموقع «فكرة» يشرح فيه الفارق بين «وجهة نظر» الإدارة الأمريكية فى دعمها لمرسى من منطلق «الشرعية»، وهى الكلمة التى يبدو أنهم نصحوه بترديدها حتى راح يكررها كالمجذوب فى خطابه الأخير، وبين وجهة نظر القوى الثورية والمواطنين العاديين الذين يرون أن مرسى لم يعد له أى شرعية بسبب الجرائم التى ارتكبها وعلى رأسها هدم الشرعية نفسها، وفى سؤال حول ما يريده هؤلاء من مصر أجاب المقال بشيئين: الأول هو الضغط على مرسى للاستجابة لمطالب الناس، والثانى هو الاعلان الصريح بأن الإدارة الأمريكية لا تدعم سوى ما يريده الشعب المصرى. الكلام بالنص تردد بعد يومين على لسان باتريك فينتريل، نائبة المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية، بعد أن قام معهد واشنطون لدراسات الشرق الأوسط بنقل التقرير، والرسالة، إلى الخارجية.

لكن تصريحات نائبة المتحدثة لم تكن سوى كلام أجوف، على أمل أن مرسى سيستطيع احتواء المعارضين بتقديم بعض التنازلات لهم، مثل تغيير الحكومة وإقالة النائب العام، ولكن مع خطابه الأخير تبين أنه لا يجيد سوى «الكلام الأجوف»، على حد تعبير المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية التى عبرت عن إحباط إدارتها الشديد تجاه مرسى.

وقبل تخبط الخارجية الأمريكية.. حدث الكثير من اللبس حول المحادثة الهاتفية بين أوباما ومرسى يوم الاثنين الأول من يونيو التى روجت لها رئاسة مرسى باعتبارها تعبيرا عن تأييد أمريكا للإخوان فى مواجهة الثورة والمعارضين والجيش، وهو ما أثار لغطا أجبر البيت الأبيض والسفارة الأمريكية فى مصر على تكذيب الإخوان. البيت الأبيض أصدر صباح اليوم التالى الثلاثاء بيانا كذب فيه البيان الصادر عن رئاسة الجمهورية فى مصر.. أكد أن أوباما اتصل بمرسى لينقل قلقه إزاء الاحتجاجات الحاشدة ضد نظامه، وأنه حثه على الاستجابة للمطالب التى أثارها المتظاهرون، وليس كما جاء فى بيان الرئاسة بأن أوباما أكد أن أمريكا تتعامل مع القيادة المصرية المنتخبة من الشعب المصري! السفارة الأمريكية فى مصر أيضا نشرت نص المحادثة على موقعها باللغة العربية فى اليوم التالى، مشددة على أن أوباما عبر عن قلقه إزاء التطورات فى مصر.. وأن الولايات المتحدة لا تدعم أى حزب واحد أو مجموعة، وأنه شجع مرسى على اتخاذ خطوات لإظهار استجابته للمعارضة، ويبدو أن إدارة أوباما وصلت إليها معلومات عن بعض الجرائم التى يمارسها النظام الإخوانى ومنها تكوين عصابات للتحرش والاغتصاب فى ميدان التحرير، حتى إنه أعرب لمرسى عن قلقه العميق إزاء العنف خلال المظاهرات، وخاصة الاعتداءات الجنسية ضد المواطنات.

السيد أوباما انزعج من عصابات التحرش، وهو أمر يثير الانزعاج والتقزز من دناءة الإخوان بالطبع، وسوف نحاول كشف سر هذه العصابات فى مقالات قادمة بإذن الله، ولكن أوباما لم يبد انزعاجه من اغتصاب مصر كلها، ومن انتهاك كل الدساتير والقوانين والأعراف.

الغريب فى الأمر أن موقف الإدارة الأمريكية المريب من ثورة مصر الثانية، أو الأدق الموجة الثانية من ثورة مصر، انتقل إلى معظم وسائل الإعلام الأمريكية التى قللت من حجم المعارضة ضد نظام مرسى ومن حجم الاحتجاجات الهائلة ضده، التى فاقت الاحتجاجات على نظام مبارك بكثير. والترحاب الهائل الذى استقبل به الإعلام الأمريكى ثورة يناير يكاد لا يضاهيه سوى الفتور الذى تعاملت به وسائل الإعلام الأمريكية، خاصة التابعة للإدارة الأمريكية، مع ثورة 30 يونيو.. ولعل ذلك لا يعود فقط إلى هيمنة رؤية الإدارة الأمريكية على وسائل الإعلام، ولكن أيضا لأن عصابة الإخوان استطاعت خلال الشهور الماضية أن تقيم شبكة علاقات كبيرة مع وسائل الإعلام الأمريكية من خلال رشوتها واستمالتها لعدد من الإعلاميين الأجانب والمصريين لدينا أسماؤهم وكتاباتهم.. وسوف ننشرها فى مرة قادمة، وذلك من خلال رجل الإخوان وجاسوسهم فى واشنطون عصام الحداد، الذى ظل ولا يزال يحرض الإدارة الأمريكية على احتلال مصر، ويطالب الأمريكان بارسال حماية دولية للاخوان، وهو الأمر الذى طالب به أيضا ابنه جهاد والعريان والبلتاجى، بالإضافة بالطبع إلى اتصالاتهم بالجهاديين خارج وداخل مصر للوقوف بالسلاح دفاعا عن حكم الإخوان.. حتى إن الفريق السيسى واجه مرسى قبل عزله بهذه الاتصالات الإخوانية «الخائنة» بالأمريكان والجهاديين.

قبل رحيلهم لم يشأ الإخوان أن يتركوا حكم مصر قبل أن يحاولوا ابتلاءها بمصيبتين: الإرهاب وتأليب الأمريكان على احتلالها.. ولو سامحهم المصريون على كل جرائمهم فلن يسامحوهم على هاتين الخطيئتين!

أما الولايات المتحدة التى طالما أساءت فهم المصريين وأساءت لهم، فربما يسامحها المصريون لو احترمت اختياراتهم ومارست دورها كدولة عظمى ديمقراطية تدعم اختيارات وحرية الشعوب كما تزعم، أما لو حاولت استغلال الوضع السياسى الصعب فى مصر من أجل إيذاء مصر والمصريين.. فربما تخسر دورها وموقعها فى الشرق الأوسط إلى الأبد.

المارد المصرى قام من كبوته الطويلة.. فليحذر إذن كل المجرمين بحقه!


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.