من ضربة تحذيرية إلى هجوم كاسح، كيف يفكر ترامب في إسقاط نظام إيران؟    موعد عرض الحلقة 6 من مسلسل علي كلاي والقنوات الناقلة    سقوط أمطار متوسطة على مرسى مطروح (صور)    مقتل شاب حاول اقتحام مقر إقامة ترامب في فلوريدا| البيت الأبيض يعلق: مختل عقليًا    الأمم المتحدة تغلق مقرها الرئيسى فى نيويورك بسبب العاصفة الثلجية    رئيس جامعة دمياط يفاجئ طالبات المدينة ويشاركهن مائدة الإفطار    "عرفانا بالجميل".. محافظ البحيرة تشارك 1200 عامل نظافة خلال حفل الإفطار الرمضاني السنوي    مقتل "إل مينشو" زعيم كارتل "خاليسكو الجيل الجديد" في عملية عسكرية في المكسيك    بوتين يعتبر تطوير القوى النووية الروسية "أولوية مطلقة"    جولة ثالثة من المحادثات الإيرانية الأمريكية الخميس في جنيف    محافظ البحر الأحمر يبحث آليات إحكام السيطرة على مخلفات الهدم والبناء    السيطرة على حريق بمدخل عقار في شارع البوستة بالفيوم بسبب صاروخ ألعاب نارية    "تموين الأقصر": 15 معرضا ل"أهلا رمضان" بمختلف المراكز    حبس مسجل خطر لقيامه بالتحرش بسيدة بالسلام    محمد نجاتي يكشف موقفه من دخول أبنائه عالم التمثيل    موعد اذان الفجر ومواقيت الصلاه اليوم الإثنين 23 فبراير 2026 فى محافظه المنيا    إعلامية تطالب بضرورة الإسراع في تنفيذ مشروع التأمين الصحي الشامل    الداعية أيمن عبدالجليل: رمضان فرصة لمغفرة الذنوب والعتق من النار.. ومن يدركه ولا يُغفر له فقد خسر    إصابة سيدة أشعل زوجها النار في جسدها بالفيوم    مديرية تموين الفيوم تضبط 42 ألف صاروخ وألعاب نارية محظورة في حملة مكبرة بدائرة المركز    جاسبريني: الفوز على يوفنتوس سيقربنا من التأهل لأبطال أوروبا    فيلم «One Battle After Another» يتوج بجائزة أفضل فيلم في جوائز بافتا 2026    «الليلة كبرت قوي» ثالث عروض مبادرة «100 ليلة عرض» في رمضان بالإسكندرية    فرح الزاهد تخطف الأنظار بشخصية "حبيبة" في الحلقة الخامسة من "روج أسود"    العشري: لم نكن سننسحب من مواجهة وادي دجلة.. ونتعرض للظلم في كل مباراة    غارات إسرائيلية على شرقى خان يونس جنوب قطاع غزة    مصرع 4 أشخاص إثر وقوع تصادم دراجات نارية على طريق طناح المنصورة بالدقهلية    الصحة: جرثومة المعدة مرض معد ينتقل عبر الأطعمة والمشروبات الملوثة    صافي أرباح طلعت مصطفى يقفز 43% في 2025 إلى 18.2 مليار جنيه.. والإيرادات 46% إلى 62.5 مليار    محافظ الدقهلية يوجه بنقل ماسورة خط طرد الصرف بشارع عبدالسلام عارف لتيسير حركة المرور    انتخاب كيم جونج أون مجددًا أمينًا عامًا للحزب الحاكم فى كوريا الشمالية    92.9 % صافي تعاملات المصريين بالبورصة خلال تداولات أول الأسبوع    جمال العدل يكشف سبب التعاون مع يسرا لأكثر من 20 سنة: توالي النجاحات والتفاهم    نيللي كريم تتألق في الحلقة الخامسة من "على قد الحب" وتخطف قلوب المشاهدين    أحمد كريمة: تصريحي بأن الجنة ليست حكرًا على المسلمين يستند إلى القرآن الكريم    مواقيت الصلاة وعدد ساعات الصيام اليوم الإثنين خامس أيام رمضان 2026    هشام يكن يتولى تدريب منتخب إريتريا    دعاء الليلة الخامسة من شهر رمضان.. نفحات إيمانية وبداية رحمة ومغفرة    رمضان.. الصبرِ الجميل    غياب دغموم عن مواجهة المصري ومودرن سبورت بسبب الإيقاف    إصابة عامل بإصابات خطيرة إثر سقوطه من الدور الثالث بمبنى فى الدقهلية    نصائح لسحور صحي لمرضى الضغط المنخفض    نجاح فريق مستشفى "شبرا العام" في إنقاذ 3 حالات سكتة دماغية حادة خلال أسبوع    نقابة المرشدين السياحيين: سيتم استدعاء المرشد المتهم بالكتابة على أثر.. والتعدي يعاقب عليه القانون    فودافون مصر تنظم سحورًا رمضانيًا بالمتحف الكبير بحضور رئيس تحرير اليوم السابع.. صور    توروب يعلن قائمة الأهلي لمباراة سموحة في الدوري الممتاز    خبر في الجول - محمد عواد خضع للتحقيق في الزمالك    مساجد الإسماعيلية تمتلئ بالمصلين في الليالي الأولى من رمضان    موعد مباريات اليوم الإثنين 23 فبراير 2026 | إنفوجراف    عبد الله جمال يشارك بقوة فى مران الإسماعيلى استعدادا لسيراميكا    محافظ دمياط يتفقد معرض "أهلًا رمضان" ويؤكد استمرار توفير السلع بأسعار مخفضة    ياسر جلال: «كلهم بيحبوا مودي» قائم على بناء درامي محكم لا اسكتشات    انتشار مكثف لفرق المبادرات الرئاسية أمام المساجد وساحات صلاة التراويح في الدقهلية    الموريتانى أصغر حاصل على الدكتوراة فى تاريخ الأزهر: مصر دار علم وأحب بلاد الله إلّى بعد وطنى    "مستقبل وطن" يستضيف وزير الشباب والرياضة لاستعراض خطة عمل الوزارة وأولوياتها    رئيس جامعة بنها يفتتح المعرض الخيري للملابس لطلاب التربية النوعية    طاقة النواب توافق نهائيا على تعديل قانون تنظيم الأنشطة النووية    المتحدث العسكري: قبول دفعة جديدة من الأطباء للعمل كضباط مكلفين بالقوات المسلحة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حوار الأديان.. أمر لا بد منه
نشر في الفجر يوم 11 - 09 - 2012

الحوار من أرقى حالات التواصل الإنساني التي يمكن من خلالها الوصول إلى علاقة سوية بين البشر، تدفع بشيوع القيم الإنسانية، فيسود المجتمعات شيء من التفاهم والتعايش رغم الاختلافات العقائدية.

والعالم اليوم لا يعيش أزمة دينية بقدر ما يعيش أزمة أحكام مسبقة قادته إلى العنصرية والحقد والكراهية؛ وهو ما جعل صورة مستقبل العالم -من هذه الناحية- سوداء قاتمة وغير آمنة إطلاقا، وهذا ما نشأ عليه كثير من الأجيال التي عاشت في آفاق أيديولوجية ضيقة في بعض بقاع العالم، بل إن الأديان موجودة منذ الأزل، ولم يكن بينها صراع وإن انطلقت من الروحانيات واختلفت في الاعتقاد والشعائر، إنما الصراع هو بين أتباع هذه الأديان وقد يصل إلى درجة الإلغاء الوجودي.

ويعدّ الدين في الشرق عموما -وفي العالم الإسلامي خصوصا- أهم مكوّن ثقافي مؤثّر في شتى مناحي الحياة اليومية لدى نسبة كبيرة من السكان، وكل الأديان تدعو إلى الإخاء والتسامح في أدبياتها ومنطلقاتها العقائدية غير أن توجيه هذه المنطلقات نحو اتجاهات ممتلئة بالعنصرية والكراهية هو ما ينتج أتباعا كارهين لديانات غيرهم، ولا سيما حين يختلط الاختلاف الديني بالاختلاف العرقي، ليؤدّي الأمر إلى عاصفة هوجاء من الكراهية، فخلال أقل من عقدين مضيا شهد العالم حوادث مريرة أريقت فيها الدماء ثمنا لهذا لاختلاف، فما حدث في يوجسلافيا السابقة يشبه ما حدث للأويجور في الصين قبل عدة أعوام وما حدث للروهينجيا في ميانمار قبل فترة وجيزة!

إن استمرار مثل هذه الكراهية يهدّد فرص التعايش والسلام في المجتمعات ذات التعدد الديني والطائفي والعرقي طائفيا ودينيا، وشيوع حوار الأديان يمكن أن يثبط من حدة تلك الكراهية؛ فهو لا يعني تنازلا عن مبدأ أو إيمان أو معتقد، إنما هو اعتراف بحقّ جميع الأطراف في أن تكون لديها فرص متساوية للعيش بأمن وحرية وسلام محتفظة بحقها في صيانة معتقداتها وحماية أتباعها، أما ما يستحقّ التنازل فهو كل فرصة لشراكة إنسانية أو حضارية؛ إذ لا يقوم الحوار دون التخلي عن القناعات المسبقة والآراء المتشددة.

وهنا تجدر الإشادة بمبادرة خادم الحرمين الشريفين في إنشاء "مركز الملك عبد الله العالمي للحوار بين أتباع الأديان والثقافات" الذي يمكن خلاله أن نتقدّم إلى العالم رافعين راية الحوار بالحسنى، وهو ما أمر به الدين الإسلامي، لا سيما أننا تجاوزنا صعوبة البداية ولم يعد أمامنا إلا العمل الحثيث على نشر تلك القيم المتسامحة التي نزعم أننا نؤمن بها فعلا، بل ليس الأمر محصورا على الخارج إنما الداخل يحتاج لذلك أيضا من خلال تطبيق هذه القيم.

ولكي يصل الإنسان لمبتغاه النبيل من هذه الناحية عليه أن يتحرّر من عقد الصدام التي صنعها التاريخ، وأن نستشرف المستقبل بعقلانية من خلال البحث عن مواقف الأنسنة التي جسّدتها الحضارة العربية الإسلامية في مرحلة ما بعيدا عن الخطابات الأيديولوجية المتشنجة.

ولكن.. على جانب آخر يُدرك كثير من العقلاء من أتباع الأديان والثقافات المتحاورة أن استحضار اللحظات الإنسانية من خلال الحوار ليس بالأمر السهل أبدا، إنما هو جهد كبير ومستمر وذو رؤية مستقبلية بعيدة الأمد، تؤسس لأجيال كثيرة في العالم، وبناءً على هذا الأمر تبرز الحاجة لوجود محاورين بعقليات متوازنة يستطيعون أن يفهموا "الآخر" ويحترموه قبل أن يقدّموا له خطابهم الذي يجب ألا يخلّ بالمحددات والأطر الدينية؛ سواء كان ذلك بالنسبة للذات أو للآخر.

لقد مضى وقت طويل ونحن معزولون عن كثير من بقاع العالم وثقافاته، أما اليوم فلا وجود لهذه العزلة في ظلّ تطور وسائل وتقنيات الإعلام والاتصال، وثورة المعلوماتية التي أسهمت في تغيير بعض القناعات المسبقة لدى كثير منا؛ فتغيّر المجتمعات وتطور الثقافات سريع وإن لم نلاحظه فإننا لن نلاحظ التغير البطيء لدينا، وبذلك لن نستطيع غرس بذرة الحوار ما لم نكن قادرين على التحاور مع الذات بقدر التحاور مع الآخر، وما لم نكن أيضا قادرين على مواجهة تأثيرات الثقافات، فلن نستطيع الاختباء والانعزال، وكل ما نحتاجه المزيد من التأمل من خلال هذه الفرصة التاريخية التي منحنا إياها الملك عبد الله عبر مركز الحوار بين أتباع الأديان والثقافات.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.