وزير الأوقاف ومحافظ بنى سويف يؤديان صلاة الجمعة احتفالا بالعيد القومي للمحافظة (صور)    وزير الزراعة يهنئ البابا تواضروس بمناسبة عيد القيامة المجيد    محافظ سوهاج يفتتح مسجد الشيخ جمعة بمركز جهينة    "التضامن" تحذر: «دائرة الثقة العمياء» وراء 80% من الاعتداءات على الأطفال    الذهب يخسر 10 جنيهات خلال تعاملات اليوم    العشري: مؤشرات اقتصادية إيجابية تعزز ثقة المستثمرين واستقرار السوق المصري    وزير الزراعة يبحث مع وفد من المستثمرين الصينيين آفاق التعاون في التصنيع الزراعي    وزيرة التنمية المحلية والبيئة تعلن التشغيل التجريبي لمجزر سوهاج العام    باكستان تسهل تغطية اللقاء الإيراني الأمريكي بإجراء جديد    التحالف الروسي الإيراني.. لماذا تبقى إيران شيء لا يمكن الاستغناء عنه لبوتين؟    تحالف دولي بقيادة بريطانيا لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.    مصر وفخ نتنياهو    سلوت يتحدث عن دعم الملاك والجمهور والإصابات وطموح الفريق بالفترة المقبلة    «رجال طائرة الأهلي» يواجه الزمالك في نهائي كأس مصر    مبابي وفينيسيوس على رأس قائمة ريال مدريد لمواجهة جيرونا في الليجا    معتمد جمال يحاضر لاعبي الزمالك قبل لقاء شباب بلوزداد    وزير الشباب والرياضة يتفقد المدينة الشبابية بالغردقة    موتسيبي بعد لقائه لقجع: من يملك أدلة على الفساد فليتوجه إلى القضاء    «سلاح آلي بلاستيك».. الأمن يكشف ملابسات فيديو استعراضي بالدقهلية    إصابة 10 أشخاص إثر حادث إنقلاب سيارة بالبحيرة    إصابة شخصين في انقلاب سيارة نقل أمام بوابة 7 مارينا بالعلمين    في ذكرى ميلاد عمر الشريف.. حكاية مسلسله الوحيد وفيلمه مع عادل إمام وتجربتين مع خالد النبوي    عمرو الليثي: شم النسيم مصدر إلهام للفن المصري وارتبطت به الأغاني فرحا بالربيع    محافظ أسيوط: ختام الليلة الكبيرة بالنخيلة يؤكد نجاح مسرح المواجهة في نشر الوعي    «الصحة» تعلن 12 إنجازآ نوعيآ في خدمات الصحة النفسية وعلاج الإدمان خلال 3 شهور    عرفة الهواري: تكلفة زراعة القوقعة تتخطى حاجز المليون جنيه    مصرع طفلة سقطت في ماكينة عجن داخل مخبز بالمنيا    حملات مرورية مكثفة تسفر عن تحرير 858 مخالفة ورفع 40 سيارة متهالكة    الكهرباء: الرئيس السيسي وجه بتسريع الوصول بنسبة الطاقة المتجددة ل 45% فى مزيج الطاقة لعام 2028 بدلا من 42% في 2030    هرمز أولا!    القاهرة تحتضن بطولة العالم للرماية للناشئين وسط مشاركة دولية كبيرة    تنوع حضاري وديني.. سر تحول «الفرما» في محطة مسار العائلة المقدسة    ضبط 8 ملايين جنيه حصيلة الاتجار في النقد الأجنبي و13 طن دقيق مهرب    الأجهزة التنفيذية بالإسكندرية تنهى استعداداتها لاستقبال «عيد القيامة» وأعياد الربيع    استعدادات قصوى بالإسماعيلية.. "الرعاية الصحية" ترفع درجة الطوارئ لتأمين احتفالات الربيع والقيامة    الأرصاد تكشف حالة الطقس ودرجات الحرارة.. الجمعة    العبودية بين المراسم والجوهر    معاريف: إسرائيل تضغط للحصول على مهلة أمريكية لضرب لبنان بقوة قبل التهدئة    وزيرة التنمية المحلية تتابع مع مجموعة المانع القابضة مستجدات إنشاء مصنع لإنتاج الوقود الحيوى    نشاط الرئيس الأسبوعي.. قرارات جمهورية وتكليفات قوية للحكومة ورسائل مهمة لرؤساء أمريكا وإسبانيا    «الصحة»: تشغيل العناية المركزة للأطفال بمستشفى أبوتشت المركزي بسعة 6 أسرة    محافظ الإسكندرية يدعم مهرجان الإسكندرية للفيلم القصير ويشيد بإدارته    هانيا الحمامي تلتقي نور الشربيني في نهائي مصري خالص ببطولة الجونة الدولية للإسكواش    سعر الدولار الأمريكي أمام الجنيه المصري خلال تعاملات اليوم    جامعة بنها تبدأ في إنشاء وحدات للجيم الخارجي داخل الحرم الجامعي    الصدق مع الله.. اللحظة التي تغير حياتك من الضياع إلى النور    وزيرا التخطيط والصناعة يبحثان تسريع ترفيق المناطق الصناعية    موعد صلاة الجمعة في المنيا اليوم 10 أبريل 2026    حمادة هلال: نجاح أغنية محمد نبينا ألهمني فكرة تقديم مسلسل يحمل اسم المداح    إسرائيل تقصف مواقع تابعة لحزب الله في لبنان    المنوفية تنظم اليوم العلمي ال31 لتعزيز الاستخدام الآمن لمضادات التجلط    رفع كفاءة أطباء وتمريض الأسنان بالمنوفية.. صور    أستاذ بجامعة الأزهر: لا يوجد حديث نبوي يتعارض مع آية قرآنية    CNN: ترامب يضغط للحصول على التزام من الناتو لتأمين مضيق هرمز خلال أيام    رئيس لجنة تحكيم البوكر العربية: رواية سعيد خطيبى تترك انطباعا مريرا    باسكال مشعلانى: لازم المجتمع الدولى يتدخل.. إسرائيل بتضرب الطلاب وهما فى المدارس    ختام مسابقة الأزهري الصغير في الإسكندرية وسط إشادة بتشجيع المواهب الناشئة    النوم عن صلاة الفجر: هل تجوز قضاؤها بعد شروق الشمس؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عبد الرحيم على يكشف أوراق الحدث الغامض : ربائب الإخوان قتلوا جنود الجيش فى سيناء
نشر في الفجر يوم 12 - 08 - 2012


محمد الباز

من فعلها؟

من الصعب أن يحسم أحد الإجابة عن هذا السؤال الصعب، فى ظل فوضى وتردد وندالة وجبن أحاطت بحادث قتل 16 جنديا مصريا فى سيناء.

كل طرف يلقى بالمسئولية على الطرف الآخر.. أما الدم فلا يزال يغلى.. كل طرف يحاول أن يغسل يديه من الذنب.. أما أحزان الأمهات الثكالى فلا تزال تتعالى.. كل طرف يقدم العزاء ويذرف الدموع حتى يبعد شبح الجريمة عن عينيه.. أما من ماتوا فى عز شبابهم فستظل أرواحهم قلقة لن تركن للهدوء أبدا حتى نثأر لهم.. على طريقة الرجال وليس على طريقة الرئيس مرسى الذى بدا هزيلا وهزليا ربما بأكثر مما نتوقع وبأكثر مما ينبغى.

ابتعدت قليلا عن غبار الاتهامات المتبادلة، وعن حفلات النفاق الجماعية التى أحاطت بأجساد الشهداء، وحاولت أن أبحث عن خيوط بيضاء فى كل هذا الظلام.. ولأننى أعرف أن عبد الرحيم على أحد الباحثين الكبار والمجيدين فى شئون الحركات الإسلامية.. فقد جلست إليه.

هناك التباس يحيط بعبدالرحيم على أحيانا بسبب مواقفه السياسية أو انحيازاته الفكرية، تعرض لحملات تكفير وتشويه وتهديدات وصلت إلى القتل.. لكن فى مساحة الحركات الإسلامية لا يستطيع أحد أن يشكك فى مصادره، فهو يتحدث مستندا على حائط صلب.

قلبت معه الأوراق.. لنخرج بقصة كاملة يمكن أن تضع أيدينا وبشكل أساسى على من فعلوها.. لدينا أسماء ووقائع ومسئولون عما جرى.. ليس عليكم إلا أن تقرأوا ما جرى فهو يفسر كل الذى لايزال يجرى.

بذرة القتلة تصل إلى سيناء

يبدأ عبد الرحيم على سرده لما جرى من العام 2004، ففى هذا العام كان جهاز أمن الدولة والمسئولون عن النشاط الدينى به، وعلى رأسهم اللواء أحمد رفعت مشغولين بتصفية التنظيمين المسلحين الكبيرين فى مصر وقتها وهما الجماعة الإسلامية والجهاد.

كان هذا التفرغ تحديدا هو السبب الذى دفع جهاز أمن الدولة إلى عقد الصفقة الشهيرة مع جماعة الإخوان المسلمين فى انتخابات 2005، وهى الصفقة التى ربح الإخوان من خلالها 88 مقعدا فى مجلس الشعب، فقد أراد الجهاز أن يتفرغ تماما إلى مراجعات الجماعة الإسلامية، ولذلك حاول أن يدخل الصراع مع جماعة الإخوان المسلمين إلى منطقة باردة ولو مؤقتا.

عندما كان جهاز أمن الدولة مشغولا بتصفية الجماعات الإسلامية المسلحة، كان هناك من يلقى ببذور إرهابية فى سيناء، يقول عبد الرحيم على: «فى هذا الوقت تحديدا كانت تنمو قصة أخرى فى سيناء بمساعدة حركة حماس من جهة وبدعم من «الجيش الإسلامى» بقيادة «ممتاز دغمش».

من هو ممتاز دغمش ؟

كان دغمش يعمل فى جهاز الأمن الوطنى الفلسطينى مع محمد دحلان، لكنه فجأة انتقل إلى ألوية الناصر صلاح الدين التى أسستها حركة حماس، وكان هدفها التغطية على عملياتها التى تقوم بها ضد إسرائيل، فهى داعمة لما تقوم به ألوية الناصر صلاح الدين، لكنها ليست مسئولة عنها رسميا، ولذلك يمكنها بسهولة أن تتبرأ من أى عملية تقوم بها.

لم يستقر دغمش طويلا فى ألوية الناصر صلاح الدين، فقد خرج منها ليؤسس «الجيش الإسلامى» ووقتها أعلن أنه يحاكى ويتفق تماما مع تنظيم القاعدة وشيخه أسامة بن لادن.. وكان أن استطاع ممتاز دغمش أن يسيطر على منطقة كاملة داخل قطاع غزة.

من بين العمليات التى قام بها ممتاز دغمش كانت خطف الصحفى البريطانى ألن جونسون الذى حررته حماس، كما أنه من قام بخطف الجندى الإسرائيلى جلعاد شاليط فى عملية الوهم المتبدد.. واشترته منه حماس بعد ذلك وادعت أنها اشتركت فى أسره.. والشاهد فى كل ذلك أن ممتاز دغمش يعمل ويتحرك وفق ما تخطط له حركة حماس.

على خطى ممتاز دغمش يكشف عبد الرحيم على عن «خالد مساعد» يقول عنه: «كان طبيب أسنان فى رفح، ذهب إلى غزة للنضال هناك، فجنده ممتاز دغمش فى الجيش الإسلامى، وعندما عاد أسس تنظيم «التوحيد والجهاد».

يقول عبد الرحيم: «قام خالد مساعد بتجنيد عناصر كثيرة وقام بتسفيرها إلى غزة للتدريب فى الجيش الإسلامى لدى ممتاز دغمش، وهو التدريب الذى كان يتم بدعم من جيش حماس».

شياطين الإرهاب تبدأ الانتشار

يتحرك بنا عبد الرحيم إلى التحول الذى طرأ على تنظيم «التوحيد والجهاد» يقول: «جاءت تعليمات إلى خالد مساعد بتنفيذ عمليات فى سيناء، وبدأت العمليات تتوالى، تفجيرات طابا فى 2004، وبعدها وقعت تفجيرات شرم الشيخ».

وقتها ذهب أحمد رأفت مسئول النشاط الدينى الأول فى أمن الدولة إلى سيناء، كان هدفه الأول هو تصفية تنظيم خالد مساعد.. ولم يرجع رأفت من سيناء إلا بعد قتل مساعد ومعه نصر خميس الملاحى.. واعتقل 181 عنصرا من عناصر التنظيم.

اصطاد أحمد رأفت رأس التنظيم، لكنه لم يقض على التنظيم نفسه، يقول عبدالرحيم: «بعض عناصر التنظيم فرت إلى غزة، والبعض قبض عليه، والبعض صعد إلى جبل الحلال ليحتمى به، وقد جرت مواجهات عنيفة بين رجال الأمن وعناصر التنظيم، لكن هذه المواجهات لم تقدر على القضاء على التنظيم نهائيا».

تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا فى تفجيرات طابا وشرم الشيخ أثبتت بالفعل أن رجال تنظيم «التوحيد والجهاد» هم من فعلوها.. يقول عبدالرحيم : «من بين من كانوا فى خلايا تنظيم التوحيد والجهاد أيمن محمد حسين محارب ويسرى محمد حسين محارب وثبت من تحقيقات القضية 409 لسنة 2006 ( تفجيرات دهب) والقضية رقم 867 لسنة 2005 (تفجيرات شرم الشيخ) أنهما دخلا غزة وقابلا أبو سليمان عضو حركة حماس، وبمساعدة من ماجد الدرى أحد كوادر حماس تم تجهيزهما بالتدريب والمال والسلاح لتنفيذ التفجيرات».

وفى أوراق قضية تفجيرات شرم الشيخ أيضا ثبت دخول عطوان عيد القرم ومحمد عبد العزيز نافع وعطا الله عيد القرم ونصر خميس الملاحى معسكر تنظيم «الجيش الإسلامى».. وفى المعسكر تم تدريب هذه المجموعة وعادت لتنفذ التفجيرات تحت سمع وبصر حماس فى غزة.

الإرهابيون يطلون برأسهم من جديد

من بين المجموعات الإرهابية عناصر عديدة دخلت السجون المصرية، وينحاز عبد الرحيم على إلى أن هذا ما يفسر أن السجون التى هوجمت فى 28 يناير كانت السجون التى بها عناصر تنظيم «التوحيد والجهاد» ومنها سجن القطا، وبلغ عدد من خرجوا من السجون وذهبوا إلى غزة مباشرة حوالى 161 عنصرا.

يقول عبدالرحيم: «هذه العناصر كان معها 41 عنصرا من المجموعات المقبوض عليها فى جرائم الإتاوات والمخدرات والقتل من أبناء سيناء، وفى السجن تشربوا فكر تنظيم «الجهاد والتوحيد».. وهؤلاء جميعا عادوا للتدريب لدى ممتاز دغمش مرة أخرى فى غزة.. بما يعنى أن حماس كانت متورطة حتى أذنيها فى تهريب المساجين».

حماس كانت تحتضن كل من يقوم بعملية إرهابية فى مصر، يقول عبدالرحيم: «الثابت أنه فى القضية 230 لسنة 2009 المعروفة بالمشهد الحسينى، كان هناك اثنان من المخططين كانوا زعماء لتنظيم الوعد وهما خالد محمود مصطفى وأحمد محمد صديق، وكانا موجودين فى معسكرات ممتاز دغمش فى غزة.

وكانت نيابة أمن الدولة العليا طلبت أسماء محددة من حركة حماس وهم خالد محمود مصطفى وأحمد محمد صديق وممتاز دغمش وأشرف مظلوم وإسلام صلاح ياسين وأبوسليمان وماجد الدرى، فعلت النيابة ذلك على أساس أن حماس هى الحاكم الفعلى بغزة، إلا أن حركة حماس ردت بجواب رسمى بأن هذه الأسماء ليست على أراضيها من الأساس.

الشياطين يسكنون سيناء

تلقى كل من هرب من السجون المصرية تدريبًا فى معسكرات ممتاز دغمش، وعندما عادوا إلى سيناء أقاموا معسكرات تدريب جلبوا فيها الجهاديين من داخل مصر وخارجها.. وتركزت مجموعات من الهاربين من الأردن والعائدين من أفغانستان حتى وصل عدد من تجمع فى سيناء إلى 3000 عنصر إرهابى.

يقول عبد الرحيم: «تفرق ال3000 عنصر على 3 معسكرات آمنة فى المنطقة ب والمنطقة ج على الحدود مع غزة، وقد استخدموا الأنفاق فى تهريب السلاح والمعونات.. ولم يكن ما يحدث بعيدا عن إشراف حماس ودعمها، وهو ما جعل جماعة الإخوان المسلمين تعتبر أن الأمر تحت سيطرتها التامة».

وهنا تحديدا تأتى نقطة الربط بين ما حدث فى سيناء وجماعة الإخوان المسلمين، وهو ما يتبناه عبد الرحيم على ويسعى إلى التأكيد عليه يقول: «قبل الانتخابات الرئاسية لجأ الجناح السرى لجماعة الإخوان المسلمين والذى هو موجود بالفعل – رغم إنكار الجماعة له – إلى التنظيمات الإرهابية فى سيناء، وطلبت الجماعة منهم أن يدعموا الجماعة ويأمنوا ظهرها حتى يصل مرشحهم إلى الرئاسة، وفى هذه الحالة سيكون على الإخوان أن يعلنوا تطبيق الشريعة الإسلامية، ويعلنوا الجهاد على إسرائيل على أن تكون قاعدة هذا الجهاد هو سيناء».

كان الاتفاق يتضمن أنه فى حالة فوز أى مرشح آخر غير محمد مرسى مرشح الإخوان المسلمين، فإن هذه الجماعات الإرهابية عليها أن تقوم بإشاعة الفوضى من خلال اقتحام السجون واغتيال عدد من الشخصيات العامة.. وتمكين الإخوان المسلمين من الوصول إلى الحكم بالقوة، وفى هذه الحالة ستقوم الجماعة بتلبية كل طلبات المجموعات الإرهابية بتطبيق الشريعة وإعلان الجهاد المقدس على إسرائيل.

عندما جاء مرسى أصبح على الإخوان المسلمين أن يؤدوا ما عليهم فى الاتفاق وهو أن يعلنوا عن تطبيق الشريعة الإسلامية وأن يعلنوا الجهاد على إسرائيل، لكن شيئا من هذا لم يحدث على الإطلاق، بل حدث العكس على طول الخط، فقد تم التضييق على الجماعات الجهادية من قبل الجيش تحديدا.

انتظرت هذه الجماعات أن يعلن مرسى تطبيق الشريعة لكنه أعلن عن مدنية الدولة.. عن إعلان الجهاد على إسرائيل، فإذا به يؤكد احترامه للمعاهدات الدولية.. بما أكد أن تعاونا قادما ربما يكون أكبر من تعاون نظام مبارك مع إسرائيل.

الضربة القاصمة فى علاقة الإخوان المسلمين بالتنظيمات الجهادية فى سيناء كانت بعد تشكيل حكومة هشام قنديل، فمحمد مرسى أبقى على المشير طنطاوى، وكمال الجنزورى وهما من رموز عصر مبارك، كما جاء بأحمد جمال الدين وزيرا للداخلية وهو ابن شقيق عبدالأحد جمال الدين أحد رموز عصر مبارك، بما يعنى أن شيئا لم يتغير وأن الحكومة ليست إسلامية ولا يحزنون.

يقول عبد الرحيم على: بسبب ذلك كله خلعت الجماعات الجهادية طاعتها عن الإخوان المسلمين ولجأت مرة أخرى إلى الدكتور أيمن الظواهرى الذى قال إنه إن لم تأت الانتخابات المصرية برئيس إسلامى يطبق شرع الله، فمعنى ذلك أن الثورة فشلت، وعليه أن تبدأ ثورة مسلحة من جديد تعيد الأمور إلى نصابها الصحيح.

الإخوان تورطوا فى المذبحة إذن

عندما وقف محمد مرسى يحذر وينذر ويتوعد من قاموا بمذبحة رفح، قال إنه سيواجه من تورط فى هذه المذبحة بشكل مباشر أو غير مباشر، وعندما نقرأ ما رواه عبد الرحيم على سنتأكد أن الإخوان تورطوا فى المذبحة بشكل غير مباشر.

على وجه التحديد يمكن أن نقول إن ربائب الإخوان هم من قتلوا أبناء الجيش المصرى فى سيناء، هم الذين صمتوا على تجمع الإرهابيين وتدريبهم وعملهم فى سيناء، هم الذين جلسوا إليهم واتفقوا معهم على أن يكونوا عونا لهم فى الانتخابات الرئاسية.

وعدوهم أن يمنحوهم الشرعية، أن يجعلوهم فى طليعة المجاهدين ضد إسرائيل، لكن كل هذه الوعود تبخرت فى الهواء بمجرد وصول محمد مرسى إلى منصبه.. فكان رد الفعل عنيفا وقاسيا، لقد كانت الخطة أن يستخدم الإخوان هذه التنظيمات الإرهابية ضد الجيش المصرى فى حالة فشلهم فى الوصول إلى الحكم، فإذا بهذه التنظيمات بعد أن خانهم الإخوان يوجهون الضربة للجيش لإظهار عجز الرئيس ولتصعيد المواجهة بينه وبين الجنرالات الذين لا يعترفون به من الأساس ويتعاملون معه على مضض.

هذه لعبة قديمة جدا.. السادات أخرج الجماعات الدينية من السجون ونفخ فيها من روحها، وقبل أن يبلغ مراده منها انقلبت عليه وقتلته فى يوم عيده، والآن جماعة الإخوان عملت على تسمين الجماعات الإرهابية بعد الثورة من أجل اللعب بها.. لكن اللعبة انقلبت ومبكرا جدا على من صنعها.. فالجماعة خائنة ولابد أن تدفع ثمن خيانتها كاملة.

قد يكون هذا تفسيرًا يحتاج إلى كثير من الأدلة والبراهين، يسوقه عبد الرحيم على بين يد حادثة غامضة ومريبة، وحتى إشعار آخر فهو تفسير قريب من المنطق والعقل.. فلا شىء يتم فى سيناء وتحديدا فى المنطقة ب وج بعيدا عن أيدى وتأثير حركة حماس – الذراع المجاهدة لجماعة الإخوان المسلمين باعتراف قادتها جميعا – ولا شىء ترعاه حماس أو تقف وراءه إلا وتعرفه جماعة الإخوان المسلمين جيدا.. وهو ما يجعل اقتراب الجماعة من الحادث ولو بشكل غير مباشر أمرا طبيعيا ومتوقعا جدا.

سألت عبد الرحيم على عن رؤيته لحل مشكلة التنظيمات الإرهابية فى سيناء.. هناك اجتهادات كثيرة بالطبع، الكل يتوعد وينذر بغضب أن الانتقام آت وأن الثأر لابد أن يكون قريبا جدا، دون أن يقدم أحد أى خطة أو سيناريو لتنفيذ ذلك.. قلت لعبدالرحيم: وما الحل؟

قال: هناك مجموعة من الخطوات التى لابد من اتباعها أولها القضاء على ممتاز دغمش الذى يقوم على تدريب الإرهابيين ودعمهم بكل قوة، ويمكن أن تساهم حماس فى القضاء على دغمش لو أرادت أن تثبت حسن نيتها، وإن كان هذا من الصعب أن يحدث لأنه محمى ربما من قبل مستويات أعلى من حماس.

الخطوة الثانية أن يصدر قرار بدك كل الأنفاق بين مصر وغزة.. ولو قام محمد مرسى بذلك فإنه سيكون فعل ما لم يفعله مبارك.

قلت له: وما الذى يمنع مرسى من أن يقوم بمثل هذه الخطوة؟

قال: أمام محمد مرسى تحد كبير جدا.. فإما أن يثبت أنه رئيس لكل المصريين ويقوم بحل هذه المشكلة من جذور فيدك الأنفاق جميعها.. وإما أن يثبت أنه رئيس للإخوان فقط وعليه فلن يستطيع أن يضع حماس ورجالها فى مأزق.

أمر آخر ربما يكون فى غاية الخطورة – كما يرى عبد الرحيم على – هو أن تعود للأجهزة الأمنية صلاحياتها وقدراتها فى متابعة المجموعات الإرهابية، لقد اجتهدت جماعة الإخوان فى إجهاض جهاز أمن الدولة وحاولت أن تتحرش بجهاز المخابرات، وهى الأجهزة التى كانت تعرف تماما ما الذى تفعله الجماعات الإرهابية وهو ما كان عاملا مساعدا فى تحجيمها، أما الآن فنحن أمام وحش قاتل لا نعرف عنه أى شىء.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.