شعبة الذهب تدرس طرح إنتاج مشغولات ذهبية من عيار 14كحد أدنى لعيار الذهب    صحيفة كويتية تبرز توجيهات الرئيس السيسي بالدراسة المدققة لأي تحديات خاصة بمشروعات الريف المصري    مجزرة تكساس.. القصة الكاملة لمقتل 19 تلميذا برصاص مراهق داخل مدرسة بأمريكا    أول تعليق لميار شريف بعد التأهل للدور الثانى من رولان جاروس    القبض على تشكيل عصابى تخصص فى سرقة المنازل بأسلوب المغافلة بالجيزة    صور جديدة من مراسم حفل زفاف أنسى نجيب ساويرس    هيرميس تحقق 345 مليون جنيه صافي ربح خلال الربع الأول من 2022    الإسكان: ننفذ أكبر خطة بناء في تاريخ مصر لدعم التنمية الاقتصادية    وزير النقل يلتقى وفد مجموعة موانئ أبوظبى لبحث التعاون بمجال النقل النهرى    70 دقيقة متوسط تأخيرات القطارات على خط «طنطا - دمياط».. الأربعاء 25 مايو    «تعليم أسوان» تحصل على المركز الثاني في مسابقات العروض للفنون المسرحية    صديق منفذ هجوم تكساس: تعرض للاستهزاء في المدرسة بسبب ملابسه وعائلته    المستوطنون الإسرائيليون يواصلون جرائمهم.. اعتداء على مسجد وتحطيم مركبات    العراق: سنرد بشكل حاسم على الأعمال الإرهابية لداعش فى كركوك وديالى    الأوقاف تعتمد 6 مجالس إقراء جديدة للواعظات    مباريات اليوم: روما يواجه فينورد فى نهائى دورى المؤتمر الأوروبى و3 لقاءات نارية بتونس والمغرب والجزائر    موعد مباراة الأهلى و الوداد المغربى بنهائى دورى الأبطال و القنوات الناقلة    منتخب مصر لكرة اليد الشاطئية فى معسكر تدريبى بملاعب سيتى كلوب الشروق استعدادا لبطولة العالم.. صور    التموين: صرف 98% من مقررات شهر مايو حتى الآن | خاص    أنباء عن تداول أسئلة امتحان الهندسة لطلاب الإعدادية بمحافظة القاهرة    حالة الطقس من الأربعاء حتى الإثنين المقبل.. تعرف عليها    إصابة 4 أشخاص في حادثي سير متفرقين بمحافظة بني سويف    ضبط سيدة بتهمة الاستيلاء على 4 ملايين جنيه من 5 أشخاص في سوهاج    مصرع فتاة وإصابة 11 شخصا فى حادث انقلاب ميكروباص بطريق أسيوط الغربى    حملات لمنع الباعة المتجولين من سرقة التيار الكهربي بالمنيا    تنفيذ 283 ألف وصلة صرف صحي منزلية في قرى «حياة كريمة» بسوهاج    السبت.. ختام المهرجان الدولي للطبول 2022 على مسرح بئر يوسف بالقلعة    فيلم العنكبوت يقترب من 30 مليون جنيه في «سباق عيد الفطر»    ماذا قال شيخ الأزهر عن تعدد الزوجات؟.. وكيف وضح معنى الآية؟ «فيديو»    مستشار الرئيس للصحة يكشف استعدادات مصر للتعامل مع إصابات جدري القرود    وزيرة الصحة الفرنسية: سجلنا 5 إصابات بجدري القردة حتى الآن    تعرف على طرق التعامل مع جراحات العظام ضمن المبادرة الرئاسية لمنع قوائم الانتظار    لرفع الإشغالات.. رئيس حي حلوان تقود حملة مكبرة بميدان محطة المترو|صور    دعم حرية الإعلام دون قيود    وزيرة الهجرة تعقد اجتماعا تنسيقيا استعدادا لزيارة وفد تجاري مصري إلى كندا    اعتماد 3 برامج جديدة بكلية الآثار جامعة القاهرة    شريف سلامة: فوجئت بشتائم من مجموعة سيدات بسبب «فاتن أمل حربي»    مرصد الأزهر يستنكر حادث إطلاق النار بمدرسة بولاية تكساس ومقتل 14 تلميذًا    التصريح بدفن جثة موظف عثر عليها فى حالة تعفن ب جرجا جنوب سوهاج    حالات اشتباه الإصابة بكورونا في كوريا الشمالية تتخطى الثلاثة ملايين    فيديو.. حفيدة إسماعيل ياسين في الذكرى الخمسين لوفاة جدها: لم يكرم بالشكل المطلوب    برج الجدي اليوم.. تشارك في مناسبات اجتماعية ضخمة    مرموش: ضياع حلم التأهل للمونديال كان أصعب لنا من خسارة لقب الكان|فيديو    صحيفة أمريكية: على الرئيس الأمريكي والناتو مساعدة أوكرانيا في إيصال قمحها إلى العالم    روسيا تمنع 154 عضوًا بالبرلمان البريطاني من دخول البلاد بمبدأ المعاملة بالمثل    بالمقادير والخطوات.. أسرع وصفة لعمل آيس كريم الشيكولاتة    عدلى القيعى: الأهلي مظلوم فى أفريقيا.. وقانون الكرة لا يعرف الاحتواء    حفل استقبال للاعب البرازيلى رونالدينيو وسط تواجد رياضى وإعلامى    تعرف على شرح دعاء: اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجاءة نقمتك    هل لو مات المسلم استراح من هموم الدنيا    النشرة الدينية| عضو كبار العلماء يرد على "كريمة".. وعطية صقر يوضح 5 حالات للجماع حرام شرعاً    بالفيديو| خالد الجندي: لهذا السبب كان سيدنا النبي يقبل الهدية ويرفض الصدقة    حقوق الانسان: مبادرة الحوار الوطني إنجاز كبير يحسب للقيادة السياسية    أحمد دياب: الزمالك لم يحصل على موافقة باللعب في بترو سبورت    كانت لطيفة.. أحمد كمال يكشف كواليس تمثيله أمام فاتن حمامة | فيديو    استشاري طب نفسي عن خطورة الإنترنت: شخص خسّر والده 2.3 مليون جنيه في ألعاب القمار أون لاين    كيف تحمي عينيك من الجفاف في الصيف؟    غدًا.. طلاب الشهادة الإعدادية بالقاهرة يؤدون امتحان الهندسة والتربية الفنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خلق الحياء وأهميته في حياة المسلم
نشر في الفجر يوم 04 - 07 - 2012

اعلم أن الخير والشر معان كامنة تعرف بسمات دالة كما قال سلم بن عمرو الشاعر:-
لا تسأل المرء عن خلائقه
في وجهه شاهد من الخبر
فسمة الخير: الدعة والحياء, وسمة الشر: القحة والبذاء, وكفى بالحياء خيرا أن على الخير دليلا, وكفى بالقحة والبذاء شراً أن يكونا إلى الشر سبيلا, وقد روى حسان بن عطية عن أبي إمامة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " الحياء والعي شعبتان من الأيمان, والبذاء والبيان شعبتان من النفاق " أخرجه أحمد والترمذي والحاكم.
ويصد بالعي: سكون اللسان تحرزاً عن الوقوع في البهتان, والبذاء: ضد الحياء وهو فحش الكلام, والبيان: فصاحة اللسان والمراد به هنا ما يكون فيه أثما من الفصاحة كهجو أو مدح بغير حق, ويشبه أن يكون العي في معنى الصمت, والبيان في معنى التشدق, كما جاء في حديث آخر: " إن أبغضكم إلى الله الثرثارون المتفيهقون المتشدقون ", وروى أبوسلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الحياء من الأيمان والأيمان في الجنة, والبذاء من الجفاء والجفاء في النار " في معجم الطبراني, سنن البيهقي, وأخرجه أحمد والترمذي وقال: حسن صحيح, وأخرجه البخاري في الأدب عن أبي بكرة.
( الحياء من الأيمان )
المسلم عفيف حييي والحياء خلق له, والحياء من الأيمان والأيمان عقيدة المسلم وقوام حياته فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " الأيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة فأفضلها لا إله إلا الله وأدناها إماطة الأذى عن الطريق والحياء شعبة من الأيمان " رواه البخاري ومسلم, وسر كون الحياء من الأيمان أن كلا منهما داع إلى الخير صارف عن الشر مُبعد عنه, فالأيمان يبعث المؤمن على فعل الطاعات وترك المعاصي, والحياء يمنع صاحبه من التقصير في الشكر للمنعم ومن التفريط في حق ذي الحق كما يمنع الحيي من فعل القبيح أو قواه اتقاء للزم والملامة, ومن هنا كان الحياء خيراًَ, ولا يأتي إلا بخير كما صح ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله " الحياء لا يأتي إلا بخير " رواه البخاري ومسلم عن عمران بن حصين.
( أقوال في الحياء )
قال بعض الحكماء: من كساه الحياء ثوبه لم ير الناس عيبه.
قال بعض البلغاء: حياة الوجه بحيائه كما أن حياة الغرس بمائه.
قال بعض البلغاء العلماء: يا عجباًَ ! كيف لا تستحي من كثرة ما لا تستحي, وتتقي من طول مالا تتقي ؟!
وقال صالح بن عبد القدوس:
إذا قل ماء الوجه قل حياؤه
ولا خير في وجه إذا قل ماؤه
حياءك فاحفظه عليك وإنما
يدل على فعل الكريم حياؤه
قال الجنيد رحمه الله: الحياء رؤية الآلاء ورؤية التقصير فيتولد بينهما حالة تسمى الحياء, وحقيقته خلق يبعث على ترك القبائح وبمنع من التفريط في حق صاحب الحق.
ومن كلام بعض الحكماء: أحيوا الحياء بمجالسة من يستحى منه, وعمارة القلب: بالهيبة والحياء فإذا ذهبا من القلب لم يبق فيه خير.
قال الفضيل بن عياض: خمس علامات من الشقوة: القسوة في القلب, وجمود العين, وقلة الحياء, والرغبة في الدنيا, وطول الأمل.
وقال يحيى بن معاذ: من استحيا من الله مطيعا استحيا الله منه وهو مذنب.
وكان يحي بن معاذ يقول: سبحان من يذنب عبده ويستحي هو.
ومن الآثار الإلهية:-
 يقول الله عز وجل: [ ابن آدم.. إنك ما استحييت مني أنسيت الناس عيوبك.. وأنسيت بقاع الأرض ذنوبك.. ومحوت من أم الكتاب زلاتك.. وإلا ناقشتك الحساب يوم القيامة ]
 ويقول الله عز وجل: [ ما أنصفني عبدي.. يدعوني فأستحي أن أرده ويعصيني ولا يستحي مني ]
( الحرص على الحياء والدعوة إليه )
المسلم إذ يدعو إلى المحافظة على خلق الحياء في الناس وتنميته فيهم إنما يدعو إلى خير ويُرشد إلى بر؛ إذ الحياء من الأيمان والأيمان مجمع كل الفضائل وعنصر كل الخيرات, وفي الصحيح من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: " مر على رجل من الأنصار وهو يعظ أخاه في الحياء فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم دعه فإن الحياء من الأيمان ", فدعا بذلك إلى الإبقاء على الحياء في المسلم ونهى عن إزالته ولو منع صاحبه من استيفاء بعض حقوقه, إذ ضياع بعض حقوق المرء خير له من أن يفقد الحياء الذي هو جزء أيمانه وميزة إنسانيته ومعين خيرته, ورحم الله امرأة كانت قد فقدت طفلها فوقفت على قوم تسألهم عن طفلها, فقال أحدهم تسأل عن ولدها وهي منتقبة فسمعته فقالت: لأن أرزأ في ولدي خير لي من أرزأ في حيائي أيها الرجل.
( ما لا يمنعه الحياء )
خلق الحياء في المسلم غير مانع له أن يقول حقاً أو يطلب علماً أو يأمر بمعروف أو ينهى عن منكر.
• فقد شفع مرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم أسامة بن زيد حب رسول الله وابن حبه فلم يمنع الحياء رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يقول لأسامة في غضب: " أتشفع في حد من حدود الله يا أسامة والله لو سرقت فلانة لقطعت يدها ".
• ولم يمنع الحياء أم سليم الأنصارية أن تقول يا رسول الله: إن الله لا يستحي من الحق فهل على المرأة من غسل إذا هب احتلمت ؟ فيقول لها رسول الله _ ولم يمنعه الحياء _ " نعم إذا رأت الماء ".
• خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرة فعرض لغلاء المهور فقالت له امرأة أيعطينا الله وتمنعنا يا عمر ألم يقل الله (... وآتيتم إحداهن قنطاراً فلا تأخذوا منه شيئاُ...), فلم يمنعها الحياء أن تدافع عن حق نسائها, ولم يمنع عمر أن يقول معتذرا: كل الناس أفقه منك يا عمر.
• قال:مرة في المسلمين وعليه ثوبان فأمر بالسمع والطاعة فنطق أحد المسلمين قائلاً: فلا سمع ولا طاعة يا عمر عليك ثوبان وعلينا ثوب واحد, فنادى عمر بأعلى صوته: يا عبد الله ابن عمر فأجابه ولده: لبيك أبتاه فقال له: أنشدك الله أليس أحد ثوبي هو ثوبك أعطيتنيه ؟ قال : بلى والله , فقال الرجل : الآن نسمع ونطيع , فانظر كيف لم يمنع الحياء الرجل أن يقول , ولا عمر أن يعترف .
( معنى إذا لم تستحي فاصنع ما شئت )
روى شعبة عن منصور بن ربعي عن أبي منصور البدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن مما أدرك الناس من كلام النبوة الأولى: يا ابن آدم إذا لم تستحي فاصنع ما شئت "
وليس هذا القول إغراء بفعل المعاصي عن قلة الحياء كما توهمه بعض من جهل معاني الكلام ومواضعات الخطاب, وفي مثل هذا الخبر قول الشاعر:
إذا لم تخشى عاقبة الليالي
ولم تستحي فاصنع ما تشاء
فلا والله ما في العيش خير
ولا الدنيا إذا ذهب الحياء
يعيش المرء ما استحيا بخير
ويبقى العود ما بقي اللحاء
واختلف أهل العلم في معنى هذا الخبر:
 فقال أبوبكر بن محمد الشاشي في أصول الفقه: - معنى هذا الحديث أن من لم يستحي دعاه ترك الحياء إلى أن يعمل ما يشاء لا يردعه عنه رادع, فليستحي المرء فإن الحياء يردعه.
 وقال أبو بكر الرازي من أصحاب أبي حنيفة أن المعنى فيه إذا عُرضت عليك أفعالك التي هممت بفعلها فلم تستحي منها لحسنها وجمالها فاصنع ما شئت منها فجعل الحياء حكماً على أفعاله وكلا القولين حسن والأول أشبه لأن الكلام خرج عن النبي صلى الله عليه وسلم مخرج الذم لا مخرج المدح, ولكن قد جاء حديث بما يضاهي الثاني وهو قوله صلى الله عليه وسلم: " ما أحببت أن تسمعه أذناك فائته وما كرهت أن تسمعه أذناك فاجتنبه "
( أنواع الحياء )
قال أبو الحسن الماوردي في كتابه " أدب الدنيا والدين ":-
والثاني:الحياء في الإنسان قد يكون من ثلاثة أوجه: أحدها: حياؤه من الله تعالى. والثاني : حياؤه من الناس . والثالث: حياؤه من نفسه.
فأما حياؤه من الله تعالى فيكون بامتثال أوامره والكف عن زواجره... روى ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " استحيوا من الله عز وجل حق الحياء, فقيل يا رسول الله فكيف نستحي من الله عز وجل حق الحياء ؟ قال: من حفظ الرأس وما وعى, والبطن وما حوى, وترك زينة الحياة الدنيا, وذكر الموت والبلى: فقد استحيا من الله عز وجل حق الحياء " وهذا الحديث من أبلغ الوصايا.
ويقول أبو الحسن الماوردي عن نفسه: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام ذات ليلة, فقلت يا رسول الله, أوصني, فقال: استحي من الله عز وجل حق الحياء... ثم قال: تغير الناس. قلت: وكيف ذلك يا رسول الله ؟ قال: كنت أنظر إلى الصبي, فأرى من وجهه البشر والحياء, وأنا أنظر إليه اليوم, فلا أرى ذلك في وجهه.
وأما حياؤه من الناس: فيكون بكف الأذى وترك المجاهرة بالقبيح, وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " من تقوى الله اتقاء الناس " وروى أن حذيفة بن اليمان أتى الجمعة فوجد الناس قد انصرفوا, فتنكب الطريق عن الناس, وقال: لا خير فيمن لا يستحي من الناس.
وأما حياؤه من نفسه, فيكون بالعفة وصيانة الخلوات..
وقال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحيائك من غيرك, وقال بعض الأدباء: من عمل في السر عملاً يستحي منه في العلانية, فليس لنفسه عنده قدر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.