"معلومات الوزراء" يصدر تقريراً جديداً بعنوان "الأطفال الرقميون" يستعرض خلاله التحولات التكنولوجية وتأثيرها على أنماط الطفولة    شعبة المعادن الثمينة: تراجع أسعار الذهب في مصر 1.8% خلال أسبوع    الرئيس السيسي يبحث تعزيز التعاون مع «الإيكاو» لتطوير قطاع الطيران المدني    رئيس الوزراء يفتتح مصنع شركة سيناء للصناعات البلاستيكية بمدينة بئر العبد    اتحاد شركات التأمين: 11.7 مليار دولار حجم سوق التأمين العالمي للطاقة والكهرباء في 2026    مع افتتاح موسم التوريد.. حصاد 2500 فدانا من القمح بالشرقية    رغم مزاعم ترامب…'يران : البرنامج النووى شأن سيادى وتسليم اليورانيوم المخصب غير مطروح    ترامب يتراجع عن فكرة الاستيلاء على جزيرة خرج    الرئيس السيسي يؤكد أهمية مواصلة تعزيز العلاقات الثنائية بين مصر والكويت    موقف الزمالك من تولى طارق حامد منصبا داخل النادي بعد اعتزاله    أسماء ضحايا انهيار سقف عقار بحى وسط فى الإسكندرية    ضبط لحوم مذبوحة خارج المجازر الحكومية في حملة تموينية بأسيوط    استجابة فورية.. أمن القاهرة ينقل سيدة غير قادرة على الحركة إلى المستشفى    مصرع شخص فى انقلاب سيارة على طريق الخطاطبة بالمنوفية وحجز 11 حالة بالمستشفى    الإفتاء: إفشاء العلامات السيئة الظاهرة عند تغسيل الموتى حرام ولو للوعظ    قصر العيني في «الأضواء العالمية».. مدرسة الطب جامعة القاهرة تتصدر صفحات «مجلة القلب الأوروبية»    تشكيل ليفربول المتوقع أمام إيفرتون بالبريميرليج.. محمد صلاح أساسيًا    الزمالك يبدأ استعداداته اليوم لمواجهة بيراميدز في الدوري    تشكيل آرسنال المتوقع أمام مانشستر سيتي في قمة البريميرليج    محافظ الدقهلية يستقبل وزير الشباب والرياضة خلال زيارته لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات    لورينتي: أخفقنا ولكن الأوقات السعيدة قادمة    خارج البرنامج.. مدبولي بتفقد طريق حيوي في شمال سيناء ويوجه بسرعة إنهاء أعمال التطوير    جمعية المعاهد القومية: إطلاق منصة رقمية لإدارة المدارس    افتتاح ملتقى التوظيف والتدريب بجامعة القاهرة لعام 2026    وزير التموين يتابع جهود جهاز تنمية التجارة الداخلية في التحول الرقمي    رياح وأتربة تضرب الإسكندرية    بعد توقف القلب 6 دقائق.. آخر تطورات في الحالة الصحية ل هاني شاكر    في ذكرى رحيله.. «صلاح السعدني» سليل الثقافة والفن والإبداع    "برشامة" يواصل تصدره إيرادات أفلام عيد الفطر المبارك    بسام راضي يفتتح الموسم الصيفى للأكاديمية المصرية للفنون في روما    الهلال الأحمر المصري يستقبل الدفعة 36 من المصابين الفلسطينيين    هل التشهير بالآخرين عبر الإنترنت جائز شرعا؟.. الأوقاف توضح    الإفتاء توضح حكم الصلاة بملابس أصابها بول طفل بعد الجفاف.. دار الإفتاء توضح الضوابط الشرعية    «الحفر المصرية» تفوز بتعاقدات جديدة في الكويت وتركيا بإيرادات 86 مليون دولار    «الصحة»: فحص 735 ألف طفل حديث الولادة ضمن مبادرة «100 مليون صحة»    محافظ الجيزة لطلاب الجامعات: لا تنتظروا الفرصة المثالية.. ابدأوا العمل من أول خطوة    «الثقافة والآثار» تحتفيان باليوم العالمي للتراث في قصر المنسترلي    وزارة النقل تحذر من مركبات الموت على الطرق: استقلال سيارات النقل يزهق الأرواح    مصرع طالب صدمه قطار أثناء عبوره مزلقان كفر ديما بالغربية    مقتل مسئول حزب الله في بلدة بنت جبيل بجنوب لبنان    تنظيف المنزل ليلًا لا علاقة له بالفقر وهذا الاعتقاد لا أصل له في الشرع    ضربة موجعة لفريق أولمبيك آسفي المغربي قبل مواجهة اتحاد العاصمة في الكونفدرالية    الجونة يسعى لحسم البقاء أمام الإسماعيلي في دوري الهبوط    نجاح أول جراحة دقيقة لتركيب صمام خارجي لعلاج استسقاء المخ بمستشفى دكرنس    عاجل- ترامب: إسرائيل حليف عظيم لواشنطن وتقاتل ببسالة في أوقات الأزمات    الكويت تدين وتستنكر استهداف الكتيبة الفرنسية التابعة للأمم المتحدة في لبنان    رسالة إلى الروائيّة السوريّة نجاة عبدالصمد    بداية شهر الاستعداد للحج.. المسلمون يستقبلون غرة ذي القعدة "أول الأشهر الحرم".. الأوقاف تقدم دليلا عمليا لتعظيم الحرمات ومضاعفة الأجور.. و5 أعمال أساسية للفوز ببركات الشهر الكريم    موعد عرض مسلسل اللعبة 5 الحلقة 7    أول رد من علي الحجار على أزمة ابنته بثينة: «لا أنساق وراء تريندات السوشيال ميديا»    عاجل- الرئيس الإيراني يؤكد: لا نسعى لتوسيع الحرب ونتمسك بحق الدفاع عن النفس    كلها من مطبخك، وصفات طبيعية بديلة للمسكنات المنزلية    فريق طبي ينجح في استئصال ورم يزن 2 كيلو من طفلة بجامعة طنطا    التعليم تتخذ إجراء جديد تجاه الطلاب الدراسين بالخارج| تفاصيل    عاجل بشأن إجازة عيد تحرير سيناء.. قرار رسمي من مدبولي    مصرع شخصين أثناء التنقيب عن الآثار بالفيوم.. وانهيار حفرة على عمق 15 مترًا ينهي حياتهما    مدبولي يتوجه إلى شمال سيناء لافتتاح وتفقد عدد من المشروعات التنموية    مواقيت الصلاة اليوم الأحد 19 أبريل 2026 في القاهرة والمحافظات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



خلال احتفالية أقامتها جامعة القاهرة.. جابر عصفور: أنا ابن طه حسين وسهير القلماوي.. وعاهدت أساتذتي أن أكون حريصًا على العلم|نوستالجيا
نشر في صدى البلد يوم 01 - 01 - 2022

خلال عام 2019 حصل الناقد الأدبي الراحل الدكتور جابر عصفور على جائزة النيل، وعقب فوزه مباشرة نظم قسم اللغة العربية بكلية الآداب جامعة القاهرة احتفالية كبرى بمناسبة حصوله على جائزة النيل.
فلسفة عميقة
تحدث وقتها العديد من أستاذة اللغة العربية بالكلية فقد ذكر رئيس قسم اللغة العربية الدكتور خيري دومة وقال: إن قسم اللغة العربية يعتز كثيرًا بما قدمهُ الدكتور جابر عصفور طوال مسيرتهُ، سواء كان لوطنه أو لجامعته، حيث إنه دافع عن قيم الحرية والعقلانية فى مواجهة القهر على مختلف أشكاله وألوانه، فعندما دخلت قسم اللغة العربية عام 1980، كان جابر عصفور أستاذًا شابًا لامعًا تسبقه مؤلفاته، وكان يدرس لنا مقررًا اسمه مدخل إلى الدراسة الأدبية، حيث لفت انتباهنا ثلاثة خصال فى ذلك الأستاذ الشاب؛ معرفته بالأدب وفلسفته وسعته العميقة وراء هذه المعرفة وكذلك ربطه بالأدب الحداثى، ونقده وزعزعته لا تتوقف فى كل معارفنا القديمة الراسخة، فنحن عرفنا كتبًا مُدهشة من خلالهِ، والحقيقة أن كل من درس معه يعرفون قيمة هذه الأستاذية، فليس من السهل أن نقبل بالمسلمات وقد ترددت في كتبه دائمًا مقولته التى استعارها من أدونيس عندما قال: "كنتَ كالآخرين - أرفض الآخرين، بدأوا من هناك ابتدئ من هنا"..
أضاف: عصفور هو ابن بار لسلالة ممتدة من العلماء والدارسين تمتد إلى أساتذته مثل طه حسين، وسهير القلماوى وشكرى عياد، إلى آخر هذه السلالة العظيمة من الأستاذة التى أفرزت ولازالت تفرز أجيالًا جديدة من الباحثين.
تفكير عقلاني
وعقب كلمة الدكتور خيري دومة تحدث وقتها رئيس جامعة القاهرة الدكتور محمد عثمان الخشت والذي قال: إن جابر عصفور هو قامة علمية نعتز بها كثيرًا لأن تأثيرهُ الثقافى وتأثيره العلمى أثرا فى الواقع الثقافى المصرى والعربى، ويجب أن نتوقف عند تولية عصفور لوزارة الثقافة، لأنى أشعر دائمًا أن هناك فجوة بين النظرى وبين العملى، فتستطيع أن تبنى نظريات أدبية وفلسفية لكن عندما تحتك بالواقع العملي تفشل، فأفلاطون فى كتابهِ «الجمهورية» عندما قدم الجمهورية المثالية، اكتشف بعد ذلك أن ما كتبه لا يمكن تحقيقه لأنه ابتعد عن الواقع حينها، وهذا ما فعله عصفور فقد احتك بالواقع منذ بدايته، وأعتقد أن عمله فى وزارة الثقافة أفاده كثيرًا، فهو صاحب تجربتان، ومن لهُ تجربتان يجب أن نتوقف عندهُ.
أضاف الخشت إننى كثيرًا ما أقول أن التغيير الحقيقى، هو تغيير طريقتنا فى التفكير، أى لا نستعيد العصور القديمة، فالمشروع العظيم الذى أقامه جابر عصفور؛ وهو المركز القومى للترجمة يجب أن يُستفاد منه بصورة كبيرة لأنه مشروع عظيم، لكن المجتمع لازال لم يستفد من هذا المشروع لأن الناس لازالوا يفكرون بطريقتهم القديمة وهذه هى أزمتنا لأن المجتمع أصبح غير قادر على تقبل الأفكار الجديدة، فيجب إصلاح تربة المجتمع حتى نمكن هؤلاء من أن يستوعبوا التغيير ويستافدوا منه، وأنا أرى أنه يجب تغيير طرق التفكير قبل تغيير الأفكار، أي تكوين تيار عقلانى عام لدى العامة، وهذا من المفترض أن يأتى من خلال الجامعة فنحن داخل جامعة القاهرة جعلنا مقرر للتفكير النقدى على كافة كليات الجامعة، حتى نوحد هويتنا كجامعة لتغيير طريقة تفكير الطلبة من التفكير اللاهوتى وصولًا إلى التفكير النقدى العقلانى.
وخلال الاحتفالية تحدثت الدكتورة رجاء أحمد علي وكيل كلية الآداب إن أستاذنا جابر عصفور هو تاريخ طويل من العطاء الفكرى والنقدى فقد قدم الكثير من المؤلفات والدراسات التي تمثل في مجملها مشروعًا تنويريًا، وقد اعتبر التنوير قضيتهُ الذى حارب من أجله واعتبره مشروعه الذى عاش حياته من أجله، ومن خلال تجديد الخطاب الثقافى.
نقطة تحول
وفى حديثه قال الدكتور أحمد شمس الدين الحجاجى، إن جابر عصفور لم يتوقف إبداعه فقد أخذ طريقه إلى الأدب الحديث والقديم، ولكي نضعه في مكانه لابد أن ننظر إلى خريطة الأدب العربي، والمثقفين العرب منذ أن بدأت نهضة التصحيح، الذي كان قائدها الأول رفاعة الطهطاوى ثم في العصر الحديث بدأت نهضة جديدة يقودها العقاد ويقودها طه حسين، وهذه النهضة كانت انفجارًا للثقافة، ثم تحركت النهضة وصولًا إلى جابر عصفور الذى آمن بضرورة التنوير، فقد قدم مفهومًا للنقد الثقافى ولم يتبع النقاد الثقافيين، لكنه كان صاحب منهج وصاحب مدرسة فهو الرجل الذى قاد حركة الثقافة منذ القرن العشرين وحتى يومنا هذا.
وفي حديثه قال المترجم والدكتور محمد عنانى إن جابر عصفور آمن بما آمن بهِ طه حسين وهو ضرورة التنوير داخل المجتمع، كما أنه آمن بضرورة الارتباط والاطلاع على الأدب الغربى والتواصل ومعه لذلك كان له رؤية ومشروع بدأ بتحقيقه حتى وصل إليه وهو مشروع المركز القومى للترجمة الذى آمن بهِ كثيرًا.
واتفق مع الرأى الباحث السياسى نبيل عبد الفتاح الذى قال إن عصفور هو واحد من بين أهم المثقفين النقديين خلال النصف الثانى من القرن العشرين في مصر، وقد لعب دورًا بارزًا فى مصر فهو أحد بناة المؤسسات فى الثقافة المصرية، وهذا الدور لعبه طه حسين ولعبه يحيى حقى في محاولة تأصيل التحديث المادى والمؤسسي فى المجتمع المصرى، كذلك فإن من أهم ما قدمه الدكتور جابر عصفور هو أن كتبه وتحليلاته النقدية مثلت نقطة تحول في الكتابات النقدية، والتي أدت إلى التحليل النقدى المنهجى الذي يساهم فى براعة بين اللغة الإصلاحية وبين التدقيق فى تناسق وائتلافٍ خلاق، ومن ثم تشكل كتاباته سردية نقدية متميزة في جيله والأجيال اللاحقة، والأهم هو تطويعه للمفاهيم والمصطلحات الغربية وسلاسة تطبيقها.
صوت مرتفع
وخلال الاحتفالية قال وزير الثقافة الأسبق الدكتور عماد أبو غازي: "علاقتي بعصفور بدأت عندما كان لي نشاط سياسى وكان يصيح فينا لأننا نعطل محاضرته بسبب صوتنا المرتفع، ونحن فهمنا بعد ذلك أنه لم يكن يعارضنا لكنه كان مقتنع أن الجامعة هي مكان أساسي للعلم ولا يصح أن يتم التشويش على الطلبة، واللقاء الثانى بيننا حدث عندما قرر الرئيس السادات إبعاد عدد كبير من أستاذة الجامعات وكان من ضمنهم جابر عصفور وحينها قابلته بالمعادى، وانقطعت بعد ذلك الصلة بيننا إلى أن التقينا أثناء إعداد جامعة القاهرة لمئوية طه حسين، وكذلك الاحتفاء بمناسبة حصول نجيب محفوظ بجائزة نوبل، وقد عملت معه فى لجنة الإعداد لهاتين المناسبتين وكانت هذه هي بداية التعارف الحقيقي بيننا عن قرب ومازالت علاقتنا مستمرة حتى الآن فقد علمني واستفدت منه كثيرًا طوال حياتي.
محمد سليم شوشة: جابر عصفور ناقد مخلص.. وكتاباته ستظل باقية
سار على نهج أديب نوبل.. ماذا تعلم جابر عصفور من نجيب محفوظ؟
عاهدت أستاذتي
وفي نهاية الاحتفالية قال الدكتور جابر عصفور إنه سعيد بهذا التكريم الذي يأتي من جامعتهِ التي يعتز بالانتماء لها.
أضاف: الإنسان هو ابن أساتذته وأنا ابن طه حسين وابن سهير القلماوى، وابن هؤلاء الذين زودونى بالحياة الفكرية وطلبوا منى أن أعاهدهم فعاهدتم أن أكون حريصًا على العلم، وأنا أرى فعلًا أن التدريس هو موهبة ونعمة والتزام وأمانة، فأنت مسؤول أمام المجتمع أن تخرج تلامذة متفوقين وإلا لن تُخرج تلميذًا بحق، حيث أنني أذكر جيدًا أن أستاذتي سهير القلماوي كانت ستشرف على رسالتي للماجستير حيث عذبتني لمدة عام وذلك لأنها لم تبتسم لي منذ اللحظة التى سلمت إليها فيها الفصل الأول من رسالة الماجستير، لأن مراجعي التي استخدمتها كانت باللغة العربية حيث تجهمت في وجهي وطلبت مني أذهب إليها إلا عندما أنهي قراءة المراجع المكتوبة باللغة الإنجليزية، وعندما ذهبت إليها بعد عام لتسليمها الفصل الأول لمرة ثانية، ابتسمت لي، وطلبت مني أن أمزق الفصل الذى كتبته منذ عام وأن ألقيه في سلة المهملات.
أضاف: هذا العهد هو الذي يجب أن نتبعه مع طلابنا لأننا في أيدينا أمانة يجب أن نراعى الله فيها.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.