قالت الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، إن الظروفٍ الاستثنائية التي يمرُ بها العالم منذ عامين لا تزال مستمرة؛ نظرًا لما نشهده من أزمةٍ متفاقمةٍ لفيروس كوفيد-19 المستجد والسلالات المتحوّرة من هذا الفيروس، مما يزيد المخاوف بشأن الأضرار والخسائر المُحتملة على الأنشطة الاقتصادية وأسواق العمل والأسواق المالية وسلاسل الإمداد الدولية، التي لا تزال تُعاني ولم تتعاف بالكامل من جرّاء هذه الأزمة، والتي كَبَدَت الاقتصاد العالمي خسائر تُقدّر بنحو 22 تريليون دولار (بين عامي 2020-2025 وفقًا ل IMF) مع استمرار تراجُع مُؤشّرات الاستثمار وارتفاع معدلات الفقر والبطالة إلى مُستوياتٍ قياسيةٍ لم يشهدها الاقتصاد العالمي من قبل خصوصًا. وأكدت وزيرة التخطيط أن هذه الأزمة تختلف وتتجاوز في حِدَتها وتداعياتها الاقتصادية والاجتماعية جميع الأزمات السابقة التي شهدها العالم بتأكيد المؤسسات الدولية (سواء أزمة الكساد الكبير 1929-1932 أو الأزمة المالية العالمية 2008-2009)؛ حيث إنها المرّة الأولى التي تضرب فيها أزمة واحدة جانبي العرض والطلب معًا؛ بتأثر سلاسل التوريد والإمداد العالمية، وتوقف نشاط التصنيع، وتراجع مستويات الأجور، بالإضافة إلى ارتفاع معدلات البطالة، وتزايد حالات عدم اليقين، كما أنها المرّة الأولى أيضا التي تضرب فيه أزمة جميع اقتصادات العالم، وجميع القطاعات الاقتصادية في آن واحد. تسجيل قراءة عداد الغاز المنزلي عبر البنك.. خدمة جديدة من وزارة البترول إنرجين العالمية تستهدف التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي من البحر المتوسط وأضافت "السعيد" أنه رغم التعافي النسبي لمؤشرات الاقتصاد العالمي مع توقع معدل نمو الاقتصاد العالمي 5.9٪ في هذا العام 2021، ومتوقع أن يبلُغ 4.9٪ في العام المقبل 2022، إلا أنه لا تزال تأثيرات الأزمة مستمرة خصوصًا مع توالي ظهور متحوّرات جديدة وتداعياتها السلبية على سلاسل التوريد التي تأثرت بها اقتصاديات الدول المتقدِّمة والدول النامية وأدت إلى تراجع مستوى الأنشطة الاقتصادية في هذه الدول، حيث أدى الانتشار السريع لمتحوّر "دلتا" والمتحوّر الجديد "أوميكرون" إلى ارتفاع درجة عدم التيقّن حول المدى الزمني المُحتمل للتعافي من الجائحة، وتجاوز مخاطرها، والعودة لمسارات النمو المُستدام. جاء ذلك خلال مشاركة الدكتورة هالة السعيد، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية، في فعاليات قمة مصر الاقتصادية في نسختها الثالثة المنعقدة تحت شعار"تنمية مجتمعية وفرص استثمارية ما بعد أزمة كورونا" برعاية مجلس الوزراء، ويتناول مؤتمر هذا العام موضوع "التضخم العالمي ودور القطاعين العام والخاص في مواجهته". وتابعت "السعيد" أنه من ناحيةٍ أخرى اقترن هذا التعافي النسبي بتخوّفات حول تأثير التعافي السريع للطلب الذي قد لا يُقابله معدلات عرض مناسبة، أطلق عليه البعض اضطراب مُحتمل في سلاسل الإمداد، أو التعافي غير المتكافئ أو غير المتوازن. وقد أدى هذا الاختلال إلى جانب الضغوط الناجمة عن الاضطرابات المستمرة في أسواق العمل إلى زيادة سريعة في أسعار بعض السلع الرئيسية والاستراتيجية على مستوي العالم، لعلّ أهمها على الإطلاق خدمات الشحن وأسعار الطاقة، فقد جاءت هذه الموجة التضخمية مدفوعة بارتفاع الطلب ونقص المُدخلات واضطرابات سلسلة التوريد، وهو ما يتضِّح من الاتجاه المتصاعد لمؤشر اضطراب سلسلة التوريد. وأشارت إلى زيادة أسعار البترول والطاقة في أقل من ستة أشهر بنسب تراوحت بين 50% و80%، وتعد سوق النفط من أكثر المتغيّرات تأثيرًا في تقلبات الأسعار بشكلٍ عام، نظرًا لتأثيرها المباشر ولكونها من المداخل الرئيسية للعديد من الصناعات والقطاعات و طرق الشحن، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار النهائية، فقد تراوحت أسعار خام برنت منذ بداية 2021 (وفقاً لأسعار السلع الأساسية للبنك الدولي) من 54.55 دولار/ للبرميل في يناير 2021 إلي 80,77 في نوفمبر2021، بنسبة ارتفاع 48%، و تراوحت أسعار الغاز الطبيعي من 2.67 (دولار/طن متري) في يناير 2021 إلى 5.02 (دولار/طن متري) في نوفمبر2021، بنسبة ارتفاع 88% منذ بداية العام.