نيابة الإسكندرية تقرر الإفراج عن فتاة اليك توك صاحبة الفيديوهات المثيرة للجدل    توافد طلاب الثانوية العامة على اللجان استعدادا لأداء امتحاني الكيمياء والجغرافيا    لتجنب الحوادث.. نصائح مهمة من "المرور" للمواطنين    سامو زين يشوق جمهوره لعمل فني جديد    مولر يدافع عن تحقيقه بشأن علاقة روسيا بانتخاب ترامب    مناورة حسم 2020 والترشح لمجلس الشيوخ أبرز عناوين الصحف    فرج عامر: الجمعية التي تدير «شاطئ النخيل» مسؤولة عن الغرقى.. وأكثر من 50 غريقا خلال 3 سنوات    أسعار الذهب اليوم الأحد 12 يوليو 2020    تشريح أجساد متوفين بفيروس «كورونا» يكشف نتائج صادمة (تفاصيل)    "الكلية الحربية والكليات العسكرية"... بالتفاصيل كافة شروط وموعد التقديم    أديب عن واقعة التحرش اللفظي بابنة عمرو السولية: شوية صيع وجرابيع    كريم حسن شحاتة عن رفع اسم والده من نادي الزمالك: هذه الأشياء لا تصنع الفارق معه    النمسا تطالب بتوجيه حزمة مساعدات الاتحاد الأوروبي لأعضائه "الأشد فقرًا"    المكسيك: 539 وفاة و6094 إصابة جديدة بفيروس كورونا المستجد    يسرق بياناتك وحساباتك المصرفية .. فيروس الجوكر يتخفى فى 11 تطبيقا عليك حذفها    "أوبك" وحلفاؤها يستعدون لتخفيف تخفيضات النفط فى ظل انتعاش بعد قيود كورونا    تعرف على أدلة وجود عالم الجن من القرآن    تعرف على جدول ترتيب هدافي الدوري الإسباني بعد مباراة برشلونة وبلد الوليد    بعد الفيديو المنسوب لرئيس الزمالك.. كهربا يوجه رسالة إلى محمود الخطيب    رفع 60 حالة إشغال وغلق 19 منشأة مخالفة بطامية في الفيوم    «الأهلى المصرى» يوقع اتفاقية مع «IFC» فى «الطاقة المتجددة»    علي جمعة: جامعات العالم تدرس مواقف النبي في حل الأزمات .. فيديو    انتحار فتاة بسبب إصابتها بمرض نفسي في الجيزة    مجلس الأمن يجدد تفويض إدخال مساعدات إلى سوريا عبر تركيا    ليس كاواساكي .. وفاة طفلين بمرض غريب مرتبط ب كورونا    محمد نصر علام: الإطار الذي تنتهجه إثيوبيا في ملف سد النهضة «متعنت»    «التمويل الدولية» تقرض (CIB) 100 مليون دولار    ياسمين رئيس تنضم لأسرة فيلم "تحت تهديد السلاح"    نجم الأهلي السابق يتغنى بطارق حامد لهذا السبب    تعافي عدد من الحالات من كورونا بمحافظتي بني سويف والأقصر (صور)    سيد معوض: صالح جمعة يفتقد الاستمرارية.. والبدري لا يستمع لأراء الغير    أبرزهم أبو هشيمة.. أسماء مرشحي «الشعب الجمهوري» لمجلس الشيوخ    خاص| «الشورى» الأقل.. تعرف على تطور مشاركة المصريين في الاستحقاقات الانتخابية    "العصا الإلكترونية" للكشف عن الهواتف داخل لجان الثانوية العامة بجنوب سيناء    حريق في كابينة قطار على خط "دمياط - الدقهلية"    عاتبه بسبب الدراجة.. حقيقة فيديو "طفل التندة" في الشرقية    الصليب الأحمر: 66% من اليمنيين لا يملكون أي طعام    جولة ميدانية لمحافظ الغربية بمدينتي كفر الزيات وطنطا    صور الأوركسترا السيمفوني يعزف بالكمامات علي مسرح النافورة بدار الأوبرا    "الجونة السينمائي" ينعى محمود رضا    النشرة الفنية | إصابة أميتاب باتشان ونجله بكورونا ومدحت العدل يعلق على الإساءت لابنة "السولية"    هيفاء وهبى تكشف كواليس جديدة فى أزمتها مع مدير أعمالها    حظك اليوم| توقعات الأبراج 12 يوليو 2020    ترتيب الدوري الأسباني بعد فوز برشلونة على بلد الوليد    الجيش الليبي: أردوغان يريد فتح حقول النفط لمساندة اقتصاد تركيا    ما هي الأطعمة المباحة في الإسلام    ما هي الأطعمة المحرمة في الإسلام    دعاء في جوف الليل: اللهم ارزقنا خير الصباح وخير المساء وخير القضاء وخير القدر    جودة عن انضمام رمضان وصالح للزمالك: أسامة حسن "بيحلم"    الأهلي يقاضي الزمالك محليا ودوليا ويطلب تعويضا ماليا بسبب لقب القرن    موسكو: مقتل 8 مسلحين بعد محاولة هجوم على مواقع الجيش السوري في إدلب    هدوء حذر في محيط البرلمان الصربي بعد احتجاجات عنيفة    "لا مفر من التعايش".. أستاذ بجامعة نيوجيرسي: لقاح كورونا قد يستغرق عامين    محامية: قضية تحرش صاحب دار النشر تكشف المتشدقين بالحرية    وزير العدل يكشف عن الخدمات الإلكترونية الجديدة في الشهر العقاري    وزير العدل يوضح سبب حفظ سرية بيانات المجني عليهم في قضايا التحرش    بهاء أبو شقة: القائمة الموحدة ستضم شخصيات معارضة    أحمد آدم يكشف آخر تطورات فيلمه «صابر وراضي»    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





بر الوالدين .. جزاؤه وكيفية برهما بعد الموت
نشر في صدى البلد يوم 01 - 06 - 2020

بر الوالدين.. أوصى الله تعالى ببرّ الوالدين، وحضّ على ذلك، وورد ذلك في العديد من آيات القرآن الكريم، حيث قال الله تعالى: (وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا)، فمن الواجب على كل انسان الإحسان إلى الوالدين؛ لأنّهما السبب في وجود الأبناء بعد الله تعالى، كما أنّ برّ الوالدين من صفات الأنبياء والرسل عليهم السلام، وممّا يحصل عليه الابن ببرّ والديه استجابة دعاءهما له، كما أنّ رضا الله تعالى على عبده من رضا والديه عليه، وبيّن الله تعالى أنّ البرّ بالأم مقدّمٌ على البرّ بالأب، ودليل ذلك قوله: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ)، كما أنّ الإسلام لا يمنع من برّ الوالدين الكافرين، لعلّ البرّ بهما يكون الطريق إلى إسلامهما، حيث قال الله تعالى في القرآن الكريم: (وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا)، حيث قال الإمام القرطبي أنّ الآية السابقة تدلّ على برّ الوالدين الكافرين، مع الحرص على دعوتهما إلى الإسلام برفقٍ ولينٍ.
كيفية بر الوالدين
يمكن للمسلم أن يبرّ والديه بطرقٍ وأشكالٍ كثيرةٍ، سواءً في حياتهما أو حتى بعد مماتهما.
بر الوالدين في حياتهما
1) الدعاء لهما، وهو من أوجب وأحرى الأعمال التي يستطيع الإنسان أن يقدّمها لوالديه، فيدعو لهما بالرحمة والمغفرة، والهداية والصلاح، وتيسير الأمور، وحسن الخاتمة، ورضا الله -تعالى- عليهما.
2) الصدقة عنهما، وقد يكون ذلك في إنشاء وقفٍ خيريٍ باسمهما، وذلك قد يكون ببناء مساجدٍ، أو حفر آبارٍ، أو طباعة مصاحف، وما إلى ذلك، من نشرٍ للخير والعلم، وبذلك ينال الوالدان الأجور المستمرّة حتى بعد وفاتهما، وذلك من عظيم أنواع البرّ بهما.
3) الترويح عنهما، وتقديم شيءٍ من الرفاه لهما، وإن لم يطلبا ذلك. المبالغة في التوقير والاحترام، ومن ذلك؛ تقبيل الرأس واليد تحبّبًا، وتواضعًا لهما.
4) مدحهما وذكر فضلهما، فإنّ الوالدين قدّما لابنهما في حياته الكثير من الأفضال؛ بالمال، والنصح، والإرشاد، والتوجيه، والتحفيز وغير ذلك، فإن مدح المرء والديه وذكّرهما بذلك في كبرهما، كان ذلك من طرق برّهما، وإدخال السرور إلى قلبيهما.
5) تفقّد حاجاتهما وقضائها.
6) مشاورتهما في بعض الأمور الخاصة؛ كالتخصص الجامعي، أو الزواج، أو السفر، والسكن، وغير ذلك. حسن الاستماع إليهما، وإعطائهما الاهتمام إذا تكلّما، وإشعارهما بالتفاعل بما يناسب كلامهما؛ من تحريكٍ للرأس، أو موافقةٍ للكلام، وإظهار الابتسام متى استلزم ذلك.
7) الاتصال بهما إن كانت الزيارات قليلةٌ أو صعبةٌ، فإنّ الاتصال يظهر شيئًا من الودّ والاهتمام، إن كان الحضور صعبًا.
8) التراجع حتى عن اليمين إذا شعر الإنسان أنّ يمينه قد ألحقت ضررًا، أو رأى أنّ مرضاة والديه في سواها، ما لم يكن أمرهما فيه معصيةٌ لله تعالى.
9) إجابة ندائهما دون تراخٍ، وقد رأى بعض العلماء أن يخرج الإنسان من صلاته إذا كان يصلّي نافلةً، ليجيب نداء والده، وبعضهم رأى أن يقطع الفريضة إن كان معه متسعٌ من الوقت لقضائها.
10) أداء بعض العبادات عنهما بعد وفاتهما؛ كالحجّ، أو قضاء الصيام.
إقرأ ايضًا| هل من يعق أمه يكن ذنبه متضاعفا عن أباه ؟
بر الوالدين بعد مماتهما
1) إرسال الدعوات إليهما، والاستغفار لهما، فهو من العمل الصالح الذي يستمرّ للوالدين بعد وفاتهما، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث...أو ولدٌ صالحٌ يدعو له).
2) صلة أصدقاء الوالدين، والاستوصاء بهم وإكرامهم، فعبد الله بن عمر -رضي الله عنه- كان حريصًا على برّ أصدقاء وأهل والده الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه، حيث يُروى عنه: (أنّه كان إذا خرج إلى مكةَ كان له حمارٌ يتروَّحُ عليه، إذا ملَّ ركوبَ الراحلةِ، وعمامةً يشدُّ بها رأسَه، فبينا هو يومًا على ذلك الحمارِ، إذ مرَّ به أعرابيٌّ، فقال: ألستَ ابنَ فلانِ بنِ فلانٍ؟ قال: بلى، فأعطاه الحمارَ، وقال: اركب هذا والعمامةَ، قال: اشدُدْ بها رأسَك، فقال له بعضُ أصحابِه: غفر اللهُ لك، أعطيتَ هذا الأعرابيَّ حمارًا كنت تروحُ عليه، وعمامة ًكنت تشدُّ بها رأسَك، فقال: إنّي سمعتُ رسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يقول: إنَّ مِن أَبَرِّ البِرِّ صلةُ الرجلِ أهلَ وُدِّ أبيه، بعد أن يُولِّيَ وإنَّ أباه كان صديقًا لعمرَ).
إقرأ ايضًا| حكم بر الأم سيئة الخلق وهل أعاقب على عقوقها؟
ثمرات بر الوالدين
يعدّ برّ الوالدين من أجلّ وأفضل الأعمال الصالحة، وقد جعل الإسلام لهذا العمل فضلًا كبيرًا، وثمراتٍ عديدةٍ في الدينا والآخرة، وفيما يأتي بيان بعضٍ منها:
1) يعدّ برّ الوالدين من أفضل الأعمال إلى الله وأحبّها، حيث سُئل النبيّ صلّى الله عليه وسلّم: (أيُّ الأعمالِ أحَبُّ إلى اللهِ؟ قال: الصَّلاةُ لوقتِها، قال: ثمَّ أيُّ؟ قال: بِرُّ الوالدَيْنِ).
2) يزيد الله -تعالى- في رزق البارّ بوالديه، ويمدّ في عمره، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (من سرَّه أن يُعظِمَ اللهُ رزقَه، وأن يُمِدَّ في أجَلِه، فلْيَصِلْ رَحِمَه).
3) استجابة دعاء الوالد لابنه البارّ، حيث رُوي عن الرسول -صلّى الله عليه وسلّم- أنّه قال: (ثلاثُ دَعواتٍ لا تُرَدُّ: دعوةُ الوالِدِ لِولدِهِ).
4) برّ الوالدين من السعي في سبيل الله، حيث قال الرسول صلّى الله عليه وسلّم: (وإن كان خرج يسعَى على أبوَيْن شيخَيْن كبيرَيْن فهو في سبيلِ اللهِ).
جزاء بر الوالدين
بر الوالدين وصلة الرحم يزيدان فى العمر والرزق، والدعاء يرد القدر، لحديث النبى محمد عليه الصلاة والسلام: "لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد العمر إلا بر الوالدين"، كما أن بر الأبوين بعد الوفاة باب واسع وكبير، فمن الممكن بر الودين بعد الوفاة بالصدقة أو التقرب إلى الله بشتى أنواع الطاعات والقربات ونهب ثواب هذه الطاعات إلى الوالدين فلا مانع من ذلك شرعا.
إقرأ ايضًا| أعمال تبر بها والديك بعد موتهما .. تعرف عليها
بر الوالدين يُدخلك الجنة بشرط واحد
فيما ورد بالكتاب العزيز والسُنة النبوية الشريفة، والسلف الصالح ، أن بر الوالدين من الأعمال الصالحة التي بها يفوز الإنسان برضا الله سبحانه وتعالى وتضمن له دخول الجنة، فمن صور بر الوالدين : «تقديم أمرهما ، والإنفاق عليهما ، تحري رضاهما، المبالغة في خدمتهما، طاعتهما، الصبر عليهما»، منوهًا بأن رضا الله سبحانه وتعالى يكون في رضا الوالدين، وأنهما السبيل لدخول الجنة، وورد في المعجم الكبير للطبراني، أنه قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: «رِضَا الرَّبِّ في رَضَا الوَالِدَيْنِ، وسَخَطُ الرَّبِّ في سَخَطِهِمَا»، وبما قال ابن عمر رضي الله عنهما لرجلٍ عنده أُمُّه: «والله لو ألفتَ لها الكلام، وأطعمتها الطعام، لتدخُلَنَّ الجنة ما اجتنبتَ الكبائر»، وجاء في عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ الصُّحْبَةِ؟ قَالَ: «أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أُمُّكَ، ثُمَّ أَبُوكَ، ثُمَّ أَدْنَاكَ أَدْنَاكَ».
سبب تقديم بر الوالدين على الجهاد في حديث أحب الأعمال
ورد الكثير من الأحاديث النبوية الشريف التى تحث على بر الأم لفضلها على أبنائها، وجعل الله تعالى ورسوله الكريم جزاء من يبر أمه هو الجنة، فكان بر الأم أعظم من الجهاد، كما ورد فى أحاديث الرسول ومنها: ما رود عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه- قَالَ: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ قَالَ الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَت: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ، قَالَ ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ»، رواه البخارى.
أورد الإمام ابن حجر العسقلانى فى كتابه "فتح البارى لشرح صحيح البخارى" أن معنى قول « أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟»، في رواية مالك بن مغول «أي العمل أفضل»، ومحصل ما أجاب به العلماء عن هذا الحديث وغيره مما اختلفت فيه الأجوبة بأنه أفضل الأعمال، أن الجواب اختلف لاختلاف أحوال السائلين بأن أعلم كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبة، أو بما هو لائق بهم، أو كان الاختلاف باختلاف الأوقات بأن يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال لأنه الوسيلة إلى القيام بها والتمكن من أدائها.
وتابع: «وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل، أو أن "أفضل" ليست على بابها بل المراد بها الفضل المطلق، أو المراد من أفضل الأعمال، وقال ابن دقيق العيد: الأعمال في هذا الحديث محمولة على البدنية، وأراد بذلك الاحتراز عن الإيمان لأنه من أعمال القلوب، فلا تعارض حينئذ بينه وبين حديث أبي هريرة "أفضل الأعمال إيمان بالله"»، وقال غيره: المراد بالجهاد هنا ما ليس بفرض عين، لأنه يتوقف على إذن الوالدين فيكون برهما مقدما عليه.
وبين ابن حجر فى شرح الحديث أن معنى قول سيدنا رسول الله –صلى الله عليه وسلم-«الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا» قال ابن بطال: فيه أن البدار إلى الصلاة في أول أوقاتها أفضل من التراخي فيها لأنه إنما شرط فيها أن تكون أحب الأعمال إذا أقيمت لوقتها المستحب، قيل المراد منها تحقق دخول الوقت ليقع الأداء فيه، وقوله « ثُمَّ أَيٌّ ؟»، أى والتقدير: ثم أي العمل أحب؟».
وأوضح ابن حجر أن المقصود من قول النبى: « قَالَ بِرُّ الْوَالِدَيْنِ» قال بعض العلماء: هذا الحديث موافق لقوله تعالى: «أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ»، وكأنه أخذه من تفسير ابن عيينة حيث قال: من صلى الصلوات الخمس فقد شكر الله، ومن دعا لوالديه عقبها فقد شكر لهما.
ولفت ابن حجر إلى أن في الحديث فضل تعظيم الوالدين، وأن أعمال البر يفضل بعضها على بعض، وقال ابن بزيزة: الذي يقتضيه النظر تقدم الجهاد على جميع أعمال البدن، لأن فيه بذل النفس، إلا أن الصبر على المحافظة على الصلوات وأدائها في أوقاتها والمحافظة على بر الوالدين أمر لازم متكرر دائم لا يصبر على مراقبة أمر الله فيه إلا الصديقون.
اقرأ أيضا : بر الوالدين بعد موتهما.. تعرف على نصائح الأزهر والإفتاء
عقوق الوالدين
عقوق الوالدين من الموبقات ومن أكبر الكبائر، ولهذا كان عبد الله بن عباس -رضي الله تعالى عنه- يقول: «والله لا نعلم عملًا أحب إلى الله عز وجل من بر الوالدين».
وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «االوالدُ أوسطُ أبوابِ الجنَّةِ فإن شئتَ فأضع ذلِكَ البابَ أوِ احفظْهُ»، وهذه أمانات ووفاء وحقوق، وليس منة أو فضلًا على الآباء ، وإنما هو ردًا لبعض الجميل والفضل.
جميع الأديان السماوية أجمعت على بر الوالدين، وحرمة عقوقهما، فمن عق والديه فقد انسلخ من دينه وآدميته وإنسانيته وكل الخلق الكريم، فلا وفاء له ولا ذمة له ، فمن ضيع ذمة والديه وانكر جميلهما وجحد فضلهما، فلا يُنتظر منه بعد ذلك خير.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.