حرب إيران تصل إلى الفضاء.. شركة أقمار صناعية تحجب صور الشرق الأوسط    ارتفاع أسعار الذهب الأربعاء 11 مارس .. والأوقية تتخطى حاجز 5200 دولار    زعيم كوريا الشمالية وابنته يشهدان اختبار صواريخ استراتيجية وسط توترات بسبب تدريبات أمريكية-كورية جنوبية    هيئة بريطانية: تعرض سفينة حاويات لأضرار جراء مقذوف قرب رأس الخيمة بالإمارات    نادية مصطفى تطمئن جمهور هاني شاكر: بخير وحالته مستقرة وكفاية شائعات    مسؤولو الجيش الملكي يستقبلون بعثة بيراميدز بباقة ورد في مطار الرباط    محافظ الجيزة يتابع ميدانيًا مستوى النظافة والإشغالات بالوراق والعجوزة    ليلة رعب في تل أبيب.. إيران تطلق وابلًا من الصواريخ العنقودية    حلمي عبد الباقي يكشف كواليس أزمته داخل نقابة الموسيقيين.. تأجيل التحقيق ووكيل النقابة: لم أتلقَّ أي اتهامات رسمية    هيثم أبو زيد: كتاب «التلاوة المصرية» هو نتاج 35 عاما من الاستماع لكبار القراء    الواقعة منذ عامين.. تفاصيل اتهام الفنانة جيهان الشماشرجي و4 آخرين بسرقة سيدة بالإكراه    إعدام 12.5 كجم مواد غذائية فاسدة خلال حملة رقابية بمرسى مطروح    "المتر سمير" الحلقة 6.. محمد عبد الرحمن يتسبب في حادث سيارة    محافظ بورسعيد يستقبل قدامى لاعبي النادي المصري تقديرًا لتاريخهم الرياضي    إسرائيل ترفض طلب لبنان وقف القتال للسماح بإجراء محادثات    الصحة تحذر من الحمل المتقارب: استنزاف للأم وزيادة خطر الولادة المبكرة    مع بدء الليالي الوترية.. بيت الزكاة يوزع 5 آلاف وجبة سحور يوميًا بالجامع الأزهر    حسن الخاتمة، وفاة سيدة من بني سويف أثناء أداء العمرة بالسعودية    إشادة بمسلسل «اللون الأزرق» بعد تسليط الضوء على أطفال التوحد    "بيبو" الحلقة 6 .. 3 زيارات مفاجئة لكزبرة تضعه في موقف حرج    العراق يدين استهداف قاعدتين جويتين.. ويؤكد: "لن نقف متفرجين"    المفتي: الاعتكاف ليس مجرد مكوث في المسجد بل انقطاع عن الخلق للاتصال بالخالق    المفتي يوضّح حكمة تشريع المواريث في الإسلام: يُحقق التوازن ويُعزز الراوبط العائلية    تجاهل معاناة 100 ألف معتقل ..لماذا يتحدث السيسي عن"سجون راقية" رغم التقارير الحقوقية الفاضحة ؟    الدفاع السعودية: اعتراض 6 صواريخ باليستية أطلقت باتجاه قاعدة الأمير سلطان الجوية    محافظ الدقهلية يتابع أعمال حملة ليلية لإزالة الإشغالات بحي غرب المنصورة    أراوخو: سعداء بالنتيجة أمام نيوكاسل.. والإرهاق نتيجة الجهد المبذول    جريزمان: اللعب في نهائي الكأس حلمي.. واستقبال هدفين يعني ضرورة التحسن دفاعيا    الجيش الأمريكي يعلن تدمير 16 زورقاً إيرانيا لزرع الألغام    موعد عودة مبابي من الإصابة لدعم هجوم ريال مدريد    طلب إحاطة بشأن تداعيات زيادة أسعار الطاقة وكفاية الإجراءات الحكومية لحماية المواطنين    نشأت الديهي يحذر من احتمالية تورط الخليج فى حرب طويلة مع إيران    القاهرة الإخبارية: الإمارات والكويت تتصدّيان لصواريخ ومسيرات إيرانية    أخبار × 24 ساعة.. المالية: إعلان تفاصيل زيادة الحد الأدنى للأجور الأسبوع المقبل    خلافات عائلية وتعدٍ ب«الشوم».. الأمن يكشف تفاصيل فيديو استغاثة معتمر بالمنوفية    جحد قلبه من أجل المال.. ضبط مسجل خطر هدد والدته بالذبح في شوارع قنا    احتفال الجامع الأزهر بذكرى فتح مكة بحضور وزير الأوقاف ووكيل المشيخة    مباشر.. أول صلاة تهجد في الأزهر الشريف ليلة 21 رمضان    انتقام من خلف القضبان.. كواليس إشعال النيران في محل تجاري بالمحلة    وزير الطيران في مستقبل وطن: تطوير مصر للطيران ورفع كفاءة المطارات أولوية    6-1.. بايرن ميونخ يصعق أتالانتا في عقر داره    الهلال يعلن تعافي نيفيز ويستعد لمواجهة الفتح بالدوري السعودي    محافظ الدقهلية يوجه بتوزيع أسطوانات البوتاجاز بالدراكسة بالسعر المقرر وإلغاء حصة 4 مناديب مخالفين    وزيرة التنمية المحلية: مصر تتبني سياسات الاقتصاد الأخضر والأزرق    النائب ضياء الدين داود يدعو لعقد جلسة طارئة بعد رفع أسعار الوقود    حوار مفتوح للتعرف على الخدمات الصحية المقدمة للمواطنين بسيناء    «معهد ناصر» يعلن عن وظائف جديدة وفتح التعاقد مع التمريض بنظام الشفت المرن    بهدف وحيد.. الجونة يفوز على المصري ويقفز للمركز الثامن    موعد مباريات اليوم الأربعاء 11 مارس 2026 | إنفوجراف    الدكتور مصطفى الفقى: الوحدة الوطنية فى مصر ولدت من رحم ثورة 1919    دعوات للتصعيد في الشارع رفضا لزيادة البنزين.. "التواصل" يرد على "تراجع" مدبولي: أبقى قابلني !    فى ذكرى يوم الشهيد.. اللواء سمير عبدالغنى: تضحيات أبطال القوات المسلحة صنعت استقرار مصر    غدا.. عزاء اللواء عماد عبد الله زوج الإعلامية إيناس عبد الله بمسجد الشرطة    وجبات خفيفة صحية لأبنائك خلال المذاكرة بين الإفطار والسحور    «الصحة» تطلق 3 قوافل طبية في أسيوط والجيزة والبحيرة ضمن «حياة كريمة»    رئيس جامعة المنوفية يشارك أسرة من أجل مصر الإفطار الجماعي    عمر حسانين يكتب: «عظم شهيدك».. سلاما على الذين منحونا الحياة    صحة الإسكندرية: اعتماد المخزن المركزى للطعوم من هيئة الدواء المصرية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



لماذا سميت صلاة التراويح بهذا الاسم؟
نشر في صدى البلد يوم 14 - 04 - 2020

لماذا سميت صلاة التراويح بهذا الاسم .. التراويح في اللغة: جمع الترويحة؛ يقول العلامة ابن منظور في "لسان العرب" (2/ 462، ط. دار صادر - بيروت): [التَّرويحةُ في شهر رمضان سمِّيت بذلك؛ لاستراحة القوم بعد كل أَربع ركعات، وفي الحديث صلاة التراويح؛ لأَنهم كانوا يستريحون بين كل تسليمتين. والتراويح: جمع تَروِيحة، وهي المرة الواحدة من الراحة، تَفعِيلة منها؛ مثل تسليمة من السَّلام].
عدد ركعات صلاة التراويح
وبمجرد التعريف اللغوي يتبين أن صلاة التراويح أكثر مِن ثمان ركعات، لأن الترويحة الواحدة بعد أربع ركعات، فلو كانت ترويحتين للزم أن يكون عدد الركعات اثنتي عشرة ركعة، والحقُّ أن الأمة أجمعت على أن صلاة التراويح عشرون ركعة مِن غير الوتر، وثلاث وعشرون ركعة بالوتر، وهو معتمَد المذاهب الفقهية الأربعة: الحنفية، والمالكية في المشهور، والشافعية، والحنابلة، وهناك قول نُقِل عن المالكية خلاف المشهور أنها ست وثلاثون ركعة، ولم تعرف الأمةُ القولَ بأن صلاة التراويح ثمان ركعات إلا في هذا الزمن، وسبب الوقوع في تلك المخالفة: الفهم الخطأ للسنة النبوية، وعدم القدرة على الجمع بين الأحاديث، وعدم الالتفات إلى الإجماع القولي والفعلي من لدن الصحابة إلى يومنا هذا.
فاستشهدوا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها؛ حيث قالت: مَا كَانَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً: يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلَا تَسَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلَاثًا. قَالَتْ السيدة عَائِشَةُ رضي الله عنها: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي» متفق عليه.
وهذا الحديث يحكي عن هدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم في نافلة قيام الليل عمومًا، ولم يتعرض إلى صلاة التراويح؛ إذ هي قيام ليل مخصوص بشهر رمضان، وهي سنة نبويةٌ في أصلها عُمَرِيَّةٌ في كيفيتها، بمعنى أن الأمة صارت على ما سَنَّه سيدُنا عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه مِن تجميع الناس على القيام في رمضان في جميع الليالي، وعلى عدد الركعات التي جمع الناس عليها على أُبَيّ بنِ كَعب رضي الله عنه، والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: «فَعَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي، وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ» رواه الترمذي وأحمد وابن حِبان.
وإذا لم يكن مستند الأمة فعل سيدِنا عمرَ رضي الله عنه فلا معنى حينئذٍ لأداء التراويح في جماعة في المسجد على إمام واحد؛ لأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يجمع الناسَ على إمام طوال الشهر، وإنما هذا مِن فعل سيدنا عمر رضي الله عنه، فأَخَذَ هؤلاء مِن سُنَّة سيدنا عمر رضي الله عنه جَمْعَ الناسِ على إمام طوال الشهر، وتركوا مِن سنته عدد الركعات زاعمين أنهم يطبقون بذلك سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ فلا هم أصابوا سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولا هم وافقوا سنَّة عمر رضي الله عنه كما هي، وإذا زعموا أنهم يطبقون سنَّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فيجب عليهم أن يصلُّوا التراويح في البيت، وأن يتركوا الناسَ يطبقون دين الله كما ورثوه، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
والأدلة على أن ذلك فعل عمر رضي الله عنه: ما رواه الإمام مالك في "الموطأ"، والبخاري في "صحيحه"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ القَارِيِّ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ لَيْلَةً فِي رَمَضَانَ إِلَى المَسْجِدِ، فَإِذَا النَّاسُ أَوْزَاعٌ مُتَفَرِّقُونَ، يُصَلِّي الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، وَيُصَلِّي الرَّجُلُ فَيُصَلِّي بِصَلَاتِهِ الرَّهْطُ، فَقَالَ عُمَرُ رضي الله عنه: "إِنِّي أَرَى لَوْ جَمَعْتُ هَؤُلَاءِ عَلَى قَارِئٍ وَاحِدٍ لَكَانَ أَمْثَلَ"، ثُمَّ عَزَمَ، فَجَمَعَهُمْ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُ لَيْلَةً أُخْرَى وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ قَارِئِهِمْ، قَالَ عُمَرُ: "نِعْمَ البِدْعَةُ هَذِهِ، وَالَّتِي يَنَامُونَ عَنْهَا أَفْضَلُ مِنَ الَّتِي يَقُومُونَ"؛ يُرِيدُ آخِرَ اللَّيْلِ، وَكَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ أَوَّلَهُ.
وتلك الصلاة التي جمع عمر رضي الله عنه الناس عليها هي التراويح، وهي عشرون ركعة؛ دلَّ على ذلك عدة أحاديث: منها: ما رواه الإمام مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ رضي الله عنه قَالَ: "كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ بِعِشْرِينَ رَكْعَةً"، قَالَ: "وَكَانُوا يَقْرَءُونَ بِالْمَئِينِ، وَكَانُوا يَتَوَكَّئُونَ عَلَى عِصِيِّهِمْ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ مِنْ شِدَّةِ الْقِيَامِ".
وروى الإمام مالك في "الموطأ"، والبيهقي في "السنن الكبرى"، عن مَالِك، عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ: "كَانَ النَّاسُ يَقُومُونَ فِي زَمَانِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي رَمَضَانَ بِثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ رَكْعَةً".
واتفقت المذاهب الفقهية الأربعة على ذلك:
فذهب الحنفية إلى ذلك؛ قال الإمام السرخسي في "المبسوط" (2/ 144، ط. دار المعرفة) عن التراويح: [إنها عشرون ركعة سوى الوتر عندنا، وقال مالك رحمه الله تعالى: السنة فيها ستة وثلاثون] .
وذكر الإمام الكاساني في "بدائع الصنائع" (1/ 288، ط. دار الكتب العلمية) ما يؤكد ذلك؛ حيث قال: [وأما قدرها فعشرون ركعة في عشر تسليمات، في خمس ترويحات، كل تسليمتين ترويحة، وهذا قول عامة العلماء].
ويعضد ذلك ما نقله العلامة ابن عابدين في "حاشيته" (2/ 46، ط. دار الفكر)؛ حيث قال: [(قوله: وهي عشرون ركعة) هو قول الجمهور، وعليه عمل الناس شرقًا وغربًا].
وأما المالكية فالمشهور من مذهبهم ما يوافق الجمهور؛ قال العلامة الدردير في "الشرح الصغير بحاشية العلامة الصاوي" (1/ 404-405، ط. دار المعارف): [(والتراويح): برمضان (وهي عشرون ركعة) بعد صلاة العشاء، يسلم من كل ركعتين غير الشفع والوتر. (و) ندب (الختم فيها): أي التراويح، بأن يقرأ كل ليلة جزءًا يفرقه على العشرين ركعة].
وذكر العلامة النفراوي في "الفواكه الدواني" (1/ 318-319، ط. دار الفكر) قوة مذهب الجمهور، وموافقة أتباع مالك له، والقول الآخر لمالك فقال: [(وكان السلف الصالح) وهم الصحابة (يقومون فيه) في زمن خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبأمره كما تقدم (في المساجد بعشرين ركعة)، وهو اختيار أبي حنيفة والشافعي وأحمد، والعمل عليه الآن في سائر الأمصار. (ثم) بعد صلاة العشرين (يوترون بثلاث) من باب تغليب الأشرف، لا أن الثلاث وتر؛ لأن الوتر ركعة واحدة كما مر، ويدل على ذلك قوله: (ويفصلون بين الشفع والوتر بسلام) استحبابًا، ويكره الوصل إلا لاقتداء بواصل، وقال أبو حنيفة: لا يفصل بينهما، وخَيَّر الشافعيُّ بين الفصل والوصل، واستمر عمل الناس على الثلاثة والعشرين شرقًا وغربًا. (ثم) بعد وقعة الحَرَّة بالمدينة (صلوا)؛ أي السلفُ، غيرَ الذين تقدموا؛ لأن المراد بهم هنا مَن كان في زمن عمر بن عبد العزيز (بعد ذلك) العددِ الذي كان في زمن عمر بن الخطاب (ستًّا وثلاثين ركعة غير الشفع والوتر) … إلى أن قال: وهذا اختاره مالك في "المدونة" واستحسنه، وعليه عمل أهل المدينة، ورجَّح بعض أتباعه الأول الذي جمع عمر بن الخطاب الناس عليها لاستمرار العمل في جميع الأمصار عليه].
وأما الشافعية فيصرحون بأن التراويح عشرون ركعة؛ ذكر الإمام النووي رضي الله عنه ذلك في "المجموع" (3/ 527، ط. دار الفكر) فقال: [مذهبنا أنها عشرون ركعة بعشر تسليمات غير الوتر، وذلك خمس ترويحات، والترويحة أربع ركعات بتسليمتين، هذا مذهبنا، وبه قال أبو حنيفة، وأصحابه، وأحمد، وداود، وغيرهم، ونقله القاضي عِياض عن جمهور العلماء. وحكي أن الأسود بن يزيد كان يقوم بأربعين ركعة ويوتر بسبع. وقال مالك: التراويح تسع ترويحات، وهي ست وثلاثون ركعة غير الوتر. واحتج بأن أهل المدينة يفعلونها هكذا].
ويجمع الشافعية بين مذهب المالكية ومذهب الجمهور؛ حيث عللوا زيادة الركعات عند الإمام مالك بأن ذلك لتعويض الطواف في المسجد الحرام؛ قال العلامة ابن حجر الهيتمي في "تحفة المحتاج" (2/ 240-241، ط. المكتبة التجارية الكبرى): [وهي عندنا لغير أهل المدينة عشرون ركعة، كما أطبقوا عليها في زمن عمر رضي الله عنه، لما اقتضى نظره السديد جمع الناس على إمام واحد فوافقوه، وكانوا يوترون عقبها بثلاث، وسر العشرين أن الرواتب المؤكدة غير رمضان عشر فضوعفت فيه؛ لأنه وقت جد وتشمير، ولهم فقط لشرفهم بجواره صلى الله عليه وآله وسلم ست وثلاثون؛ جبرًا لهم بزيادة ستة عشر في مقابلة طواف أهل مكة أربعة أسباع، بين كل ترويحة من العشرين سبع].
ويؤكد ذلك ما ذكره العلامة الرملي في "نهاية المحتاج" (2/ 127، ط. دار الفكر)؛ حيث قال: [وهي عشرون ركعة بعشر تسليمات في كل ليلة من رمضان؛ لما روي أنهم كانوا يقومون على عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه في شهر رمضان بعشرين ركعة. وفي رواية لمالك في "الموطأ" بثلاث وعشرين. وجمع البيهقي بينهما بأنهم كانوا يوترون بثلاث، وقد جمع الناس على قيام شهر رمضان: الرجال على أبي بن كعب رضى الله عنه، والنساء على سليمان بن أبي حَثمة، وقد انقطع الناس عن فعلها جماعة في المسجد إلى ذلك؛ وسميت كل أربع منها ترويحة لأنهم كانوا يتروحون عقبها: أي يستريحون].
أما الحنابلة فقد صرحوا بأن المختار عند الإمام أحمد عشرون ركعة؛ فقال العلامة ابن قدامة المقدسي في "المغني" (1/ 456، ط. مكتبة القاهرة): [والمختار عند أبي عبد الله رحمه الله فيها عشرون ركعة. وبهذا قال الثوري، وأبو حنيفة، والشافعي. وقال مالك: ستة وثلاثون. وزعم أنه الأمر القديم، وتعلق بفعل أهل المدينة، فإن صالحًا مَولى التَّوءَمةِ قال: أدركت الناس يقومون بإحدى وأربعين ركعة، يوترون منها بخمس].
وينقل كذلك العلامة البهوتي في "كشاف القناع" (1/ 425، ط. دار الكتب العلمية) معتمد المذهب الحنبلي، فيقول عن التراويح: [سميت بذلك؛ لأنهم كانوا يجلسون بين كل أربع يستريحون، وقيل: مشتقة من المراوحة، وهي التكرار في الفعل، وهي (عشرون ركعة في رمضان)؛ لما روى مالك عن يزيد بن رُومان قال: كان الناس يقومون في زمن عمر في رمضان بثلاث وعشرين].
ومما سبق: نرى أن ما عليه الأئمة والعلماء والمذاهب الفقهية على مر العصور سلفًا وخلفًا شرقًا وغربًا أن صلاة التراويح عشرون ركعة، وهي سنة مؤكدة وليست واجبة؛ فمَن تركها حُرِم أجرًا عظيمًا، ومَن زاد عليها فلا حرج عليه، ومَن نقص عنها فلا حرج عليه، إلا أن ذلك يُعَدُّ قيامَ ليلٍ، وليس سنةَ التراويح.
فضل صلاة التراويح .. من السنن المؤكدة للرجال والنساء ويجوز أداؤها في المنزل فرادى أو مع أفراد الأسرة، والتراويح هي صلاة قيام الليل في رمضان وتصلى ليلًا في رمضان بعد صلاة العشاء، حتى أذان الفجر، وروى عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «كان النبي صلى الله عليه وسلم يرغب في قيام رمضان من غير أن يأمرهم فيه بعزيمة – أي أمر ندب وترغيب – فيقول: «مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ» وقد لَقِىَ صلى الله عليه وسلم ربه والأمر على ذلك في خلافة أبى بكر وصدرًا من خلافة عمر ثم أمر عمر رضي الله عنه بالجماعة في القيام، ومعنى «إِيمَانًا»: أي أنه حال قيامه مؤمنًا بالله تعالى، ومصدقًا بوعده وبفضل القيام، وعظيم أجره عند الله تعالى، «وَاحْتِسَابًا»: أي محتسبًا الثواب عند الله تعالى لا بقصد آخر من رياء ونحوه.
فضل صلاة التراويح وقيام الليل
عدّ العُلماءُ بضعة َفضائل لقيام اللّيل، منها:
1- عناية النبيّ - عليه الصّلاة والسّلام - بقيام اللّيل حتى تفطّرت قدماه، فقد كان يجتهدُ في القيام اجتهادًا عظيمًا.
2- قيامُ اللّيل من أعظم أسبابِ دخول الجنّة.
3- قيامُ اللّيل من أسباب رَفع الدّرجات في الجنّة.
4- المحافظونَ على قيام اللّيل مُحسنونَ مُستحقّون لرحمة الله وجنّته، فقد مدح الله أهل قيام اللّيل، وعدَّهم في جملة عباده الأبرار.
5-مدح الله أهل قيام اللّيل في جملة عباده الأبرار، فقال - عزَّ وَجَل -: (وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا).
6- قيام اللّيل أفضَلُ الصّلاة بعد الفريضة.
7-قيامُ اللّيل مُكفِّرٌ للسّيئاتِ ومنهاةٌ للآثام.
8-شرفُ المُؤمن قيام اللّيل.
9-قيامُ اللّيل يُغْبَطُ عليه صاحبه لعظيم ثوابه، فهو خير من الدّنيا وما فيها.
10- من أسباب مغفرة الذنوب، ومن صلى التراويح كما ينبغي فقد قام رمضان.
اقرأ أيضا:
دعاء التحصين من كورونا والوباء.. الإفتاء تنصح ب 24 كلمة للوقاية
لماذا أمر الرسول بقتل الفأر؟ إعجاز علمي
لماذا حرم النبي قتل الضفدع ؟ معلومة لا تعرفها عن أصوات الضفادع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.