ترامب يعلن انفتاحه على مفاوضات مع إيران رغم التصعيد العسكري في الخليج    الجيش الإسرائيلي يعلن اغتيال رئيس قسم بدائرة الهندسة في حزب الله    ضبط 5 أطنان أعلاف حيوانية مجهولة المصدر وبدون بيانات بالغربية    لماذا يظل الخبز البلدي الأفضل؟    رويترز: تراجع أسعار النفط بأكثر من دولار للبرميل    ترامب حول أزمة الأمم المتحدة: لو لجأوا لي لأجبرت الجميع على الدفع خلال دقائق    رغم تهديد ترامب، رئيسة المكسيك تتعهد بإرسال مساعدات إنسانية إلى كوبا    نجم الزمالك السابق: «شيكو بانزا» يحتاج إلى تطوير أكبر على المستوى التكتيكي    أسعار الفضة تهبط في المعاملات الفورية بأكثر من 5% لتسجل 78.93 دولار للأوقية    تايلا تحصد جائزة جرامي الثانية في مسيرتها عن فئة أفضل أداء موسيقي أفريقي    وفاة نجل شقيق المشير الراحل محمد حسين طنطاوي    سيد الدكروري يكتب..أستاذ الجيل أحمد لطفي السيد رائد التنوير وباني العقل المصري    قسد: سيفرض حظر تجول في الحسكة والقامشلي تزامنا مع بدء تنفيذ الاتفاق مع دمشق    حرف مصرية بالهند    معتمد جمال: الفوز على المصري مهم وجمهور الزمالك في الموعد دائما    حازم إمام: إمام عاشور سبب الجدل اللى حصل.. وبن رمضان وبن شرقى الأنسب لتعويضه    تدريبات بدنية للاعبي الزمالك غير المشاركين أساسيًا بعد الفوز على المصري في كأس الكونفدرالية    عمر كمال: إمام عاشور يستحق أعلى راتب في مصر.. ولم أتعرض لإصابات كثيرة مع الأهلي    علاء عبدالغني يكشف كواليس أزمة حراسة المرمى في الزمالك    نقيب الأطباء: نعترض على إعادة الترخيص في قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    استشهاد معاون مباحث مركز شرطة الحامول بكفر الشيخ أثناء تأدية عمله    السيطرة على حريق بمساكن عزيز عزت في إمبابة    محافظ الغربية يتفقد موقع إزالة عقار مائل بالمحلة    كاريكاتير اليوم السابع يتناول حجب لعبة روبلكس رسميا في مصر    "القومي لذوي الإعاقة" يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لمسابقة «الأسرة المثالية»    أشتري ولا أبيع ولا أستنى؟، شعبة الذهب تضع 3 قواعد للمواطنين    بيئة مثالية | خبراء: نمتلك قدرات وإمكانات فنية لتحقيق طفرة    أحمد صبرى أبو الفتوح: جناح دار الشروق نموذج للإبداع والتنظيم    ما حكم الاحتفال بليلة النصف من شهر شعبان؟.. الإفتاء توضح    دار الإفتاء: صيام يوم النصف من شعبان من جملة الأيام البِيض من كل شهر    إعلام عبرى: إسرائيل وضعت 3 شروط للتوصل إلى صفقة جيدة مع إيران    الصحة العالمية تحذر من أمراض تهدد 78 مليون شخص بإقليم شرق المتوسط    هل الشخير علامة مرض؟ نصائح طبية لنوم آمن وهادئ    متحدث الصحة: دليل إرشادي جديد ينظم خدمات العلاج على نفقة الدولة    أسرة "محمد" المنهي حياته علي يد زوجته في البحيرة: غدرت بيه وطعنته ب مقص وعايزين حقه    منافسة نسائية ساخنة فى دراما رمضان 2026    إبراهيم المعلم: لولا شجاعة فاروق حسني ما تأسس اتحاد الناشرين المصريين.. وصالح سليم شخصية أسطورية    لجنة السياحة بالغرفة الألمانية العربية تعقد الصالون السياحي الثاني لدعم التعليم الفني والتعاون المصري الألماني    وثائق إبستين تكشف نقاشات حول الخليفة المحتمل لبوتين    وزير الخارجية الفرنسي: الحوار مع موسكو ضروري للدفاع عن المصالح الأوروبية    ليالي الحب.. أمين الدشناوي يحيي ختام مولد سيدى أبو الحجاج الأقصرى.. فيديو    عمرو سعد يحسم الجدل ويكشف حقيقة اعتزاله الدراما (فيديو)    بعد ارتباط بنزيما بالانتقال إلى الهلال.. الاتحاد يفاوض يوسف النصيرى    مصرع شخص وإصابة آخر إثر حادث تصادم دراجة نارية وسيارة فى منية النصر بالدقهلية    خطوات الاستعلام عن نتيجة الإعدادية الترم الأول بالقليوبية 2026 بالاسم ورقم الجلوس    الدوري الفرنسي، باريس سان جيرمان يخطف فوزا هاما أمام ستراسبورج    القومي للمرأة: تمكين السيدات استثمار مباشر في النمو الاقتصادي والتنمية المستدامة    محافظ كفر الشيخ: رفع كفاءة 25 طريقًا بطول 50 كم بسيدي سالم    مديرية الصحة بدمياط تختتم خطة يناير 2026 بقافلة طبية مجانية تخدم 1298 مواطنًا    نقيب الأطباء يكشف أسباب رفض مشروع قانون تنظيم العمل بالمستشفيات الجامعية    شيخ الأزهر: الدنيا بأسرِها كانت ضد المرأة حتى جاء الإسلام ليعيد لها كرامتها    الأوقاف تعلن أسماء الأئمة المعتمدين لأداء التهجد بالمساجد الكبرى في رمضان    للصائمين.. موعد أذان المغرب اليوم الأحد أول الأيام البيض    النواب يوافق على تعديل قانون الخدمة العسكرية وتغليظ عقوبات التهرب من التجنيد    مدبولي يدعو وسائل الإعلام إلى تبني خطاب يسلط الضوء على "المرأة النموذج" المنتجة والمبدعة    بث مباشر الآن.. مانشستر سيتي يواجه توتنهام في قمة نارية بالبريميرليج    لابد من تدريبهم حتى لا يدفع الشعب الثمن    النتائج النهائية لانتخابات نقابة المحامين بشمال وجنوب البحيرة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



سامح شكري: ملكية إثيوبيا لسد النهضة لا تتيح لها التنصل من التزام قانوني دخلت فيه بإرادتها
نشر في صدى البلد يوم 03 - 03 - 2020

أكد وزير الخارجية سامح شكري أن ملكية إثيوبيا لسد النهضة لا تتيح لها التنصل عن التزام قانوني دخلت فيه بإرادتها ، كما أن ملكيتها للسد لا تجعل لها الإرادة المنفردة في التحكم في نهر النيل الذي هو شريان الحياة لمصر منذ فجر التاريخ.
وأضاف وزير الخارجية في حوار أجراه معه الليلة التليفزيون المصري خلال برنامج "التاسعة مساء" وأداره الإعلامي وائل الإبراشي إن على إثيوبيا أن تدرك أن نهر النيل هو نهر يعبر دول عديدة لها حقوق ومصالح مرتبطة بذلك ، ولا يمكن أن تكون ملكية إثيوبيا لسد النهضة مادية مؤثرة وخارقة لقواعد القانون الدولي.
وأكد شكري أن الاتفاق ، الذي بلورته الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي في واشنطن يومي 27 و28 فبراير الماضي ، هو اتفاق عادل ومتوازن ، وهو نتاج مشاركة الأطراف الثلاثة (مصر وإثيوبيا والسودان) في جولات المفاوضات التي رعتها الولايات المتحدة والبنك الدولي على مدى عدة شهور.
وأبدى وزير الخارجية استيائه لتغيب إثيوبيا عن الجولة الأخيرة من المفاوضات التي عقدت بواشنطن يومي 27 و28 فبراير ، مشيرا الى أن الاتفاق الذي تم بلورته في إجتماع واشنطن الأخير يتسق مع أحكام القانون الدولي ، وهو اتفاق عادل ومتوازن تم استخلاصه من واقع جولات المفاوضات بين مصر والسودان وإثيوبيا على مدار الأشهر الأربعة الماضية ويحقق ويراعي حقوق ومصالح الدول الثلاثة.
وأعرب شكري عن رفضه للبيان الصادر عن وزارتي الخارجية والمياه الإثيوبيتين بشأن جولة المفاوضات الأخيرة بواشنطن التي تغيبت عنها إثيوبيا ، مشيرا الى أن هذا البيان تضمن تنصلا من اثيوبيا لالتزاماتها بموجب قواعد القانون الدولي ، وبالأخص أحكام اتفاق إعلان المباديء الذي وقعته الدول الثلاثة مصر والسودان وإثيوبيا في العاصمة السودانية الخرطوم في 23 مارس عام 2015 ، ونص فى المادة الخامسة على ضرورة الاتفاق على قواعد ملء وتشغيل سد النهضة قبل البدء فى الملء ، ويفرض علي أديس أبابا الالتزام باجراءات محددة لتأكيد عدم الإضرار بدول مصب نهر النيل.
وأضاف وزير الخارجية " إن أخطر ما في البيان الإثيوبي الأخير هو الإيحاء أو التصريح الواضح بخرق إثيوبيا أو نيتها لخرق التزاماتها فيما يتعلق باتفاق اعلان المباديء الذي وقعت عليه ، وبالتالي فإنها ملتزمة من الناحية القانونية بأحكامه ، وأتصور أن أي قاريء لاتفاق المباديء يستطيع أن يستخلص بشكل واضح أن إثيوبيا قطعت على نفسها عدم البدء في ملء خزان سد النهضة أو التشغيل إلا بعد الاتفاق على القواعد الحاكمة لذلك مع مصر والسودان".
وتابع " ونؤكد على أن ملكية إثيوبيا للسد لا تتيح لها التنصل عن التزام قانوني دخلت فيه بإرادتها ، وإن ملكيتها للسد لا تجعل لها الإرادة المنفردة في التحكم في شريان الحياة ونهر يعبر دول عديدة لها حقوق ومصالح مرتبطة بذلك، ولا يمكن أن تكون ملكية إثيوبيا للسد مادية مؤثرة وخارقة لقواعد القانون الدولي".
وأشار وزير الخارجية الى أن مصر وقعت في الجولة الأخيرة من المفاوضات بواشنطن ، والتي حضرتها السودان ، بالأحرف الأولى على الاتفاق الذي تم التوافق عليه برعاية أمريكية ، فيما تغيبت إثيوبيا ، موضحا أن الموقف الإثيوبي بالتغيب أعلن يوم 25 فبراير بعد أن تحرك الوفدان المصري والسوداني إلى الولايات المتحدة للمشاركة في هذه الجولة يومي 27 و28 فبراير.
وقال شكري " كانت هناك رغبة من قبل الشريك الأمريكي والبنك الدولي في عدم اضاعة الفرصة التي توفرت في هذا الإجتماع لأن الأمور كلها كانت مكتملة ، وبالتالي تم تدقيق نص الاتفاق وادخال بعض التعديلات الطفيفة التي وجد الجانب الأمريكي والبنك الدولي أهمية التعامل معها من خلال رؤيته والتشاور باعتبار أنها الطرح العادل المنصف الذي يحقق كافة المصالح ، وبحيث يضع الاتفاق في مجمله في شكله النهائي ويكون قابلا للتوقيع".
وأضاف " إن عدم وجود إثيوبيا وإثارتها لأي مشاغل مرتبطة بأي مكون للاتفاق هو سلوك منها ينطوي على انتقاص للعملية التفاوضية، ولكن في نفس الوقت لا يجب أن تتعثر هذه العملية نظرا لإرادة منفردة تمتنع عن استمرار المسار ووضع الاتفاق".
وتابع " عندما رأينا أن الاتفاق يحقق المصلحة المائية المصرية ، وأنه اتفاق متوازن وعادل ومنصف وليس فيه أي افتئات على حقوق إثيوبيا كمالكة للسد، وأن حقوق مصر والسودان كدول المصب تعتمد على المياه لحياتها المعيشية والاقتصادية، بالتالي وقعنا عليه بالأحرف الأولى كدليل على الجدية ، وتقديرا للجهد الذي بذل من قبل الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي لأنهم أخروجوا اتفاق بهذا القدر من التوازن والعدل".
وأردف شكري " لقد عبرت الولايات المتحدة عن تقديرها لاضطلاع مصر بهذه الخطوة كدليل على حسن نيتها وعلى نظرتها الشاملة لهذا الموضوع النابعة والحريصة على مصلحة الدول الثلاث : مصر والسودان واثيوبيا ، وتكريسا للتعاون على مستوى دول حوض النيل وعلى مستوى دول شرق أفريقيا ، والإمكانيات المتاحة من استغلال هذا الاتفاق في إرساء قواعد جديدة من التعاون والانفتاح السياسي فيما بين الدول الثلاث".
وأكد وزير الخارجية أن حياة المواطن المصري وارتباطه بمياه النيل واعتماده عليه عبر آلاف السنين يجعل مشروع سد النهضة محل اهتمام له لأنه يعد أول مشروع ضخم يتم على مجرى النيل الأزرق وتأثيره على تدفق المياه إلى كل من مصر والسودان ، وقال "إنه من الطبيعي أن يكون موضوع سد النهضة محل اهتمام المواطن ، ومحل اهتمام الدولة المصرية بكافة أجهزتها ، وعلى رأسها القيادة السياسية الممثلة في الرئيس عبد الفتاح السيسي واهتمام سيادته الشخصي بهذا الموضوع ومتابعته الحثيثة لكل مراحله".
وأضاف " إن مصر أكدت منذ عام 2014 أن سياستها الخارجية مبنية على مباديء ليست انتهازية ولا تتآمر على أحد ، وإنما دائما تسعى الى التوافق والمشاركة والتعاون في إطار السعي لخلق أطر مفيدة بالنسبة للشعب المصري وشركائنا على المستوي الإقليمي وعلى المستوي الدولي ، ومن ثم فإن مصر تفهمت أن قضية سد النهضة تعتبر قضية هامة بالنسبة للشعب الإثيوبي مرتبطة بتحقيق معدلات تنمية مرتفعة وتوليد الكهرباء".
وتناول وزير الخارجية مسار عملية التفاوض حول سد النهضة منذ بدايته بشيء من التفصيل فقال " إن مصر ، ومن هذا المنطلق ، تفاعلت من أجل تحديد المصلحة المشتركة للدول الثلاث : مصر وإثيوبيا والسودان ، وكيفية ادارة هذا الموضوع بشكل يؤدي الى تحقيق المصلحة للأطراف الثلاثة بشكل متوازي ولا يفتئت على مصالح أي من الدول ، وقد حققنا الانجاز في اتفاق إعلان المبادىء في 23 مارس عام 2015 ، وما تضمنه من اعتراف مصر بحقوق إثيوبيا في التنمية واللجوء الى سد النهضة لتحقيق هذا الهدف ، واعتراف إثيوبيا بعدم الإضرار بمصلحة مصر المائية".
وأضاف " وسيرنا نحو ضرورة التوصل الى اتفاق فيما يتعلق بالسنوات الخاصة بملء خزان سد النهضة والقواعد التي تحكم تشغيله والظروف التي يجب فيها مراعاة الجفاف ، وبالأساس فإن هذه القضية مرتبطة بالرعاية والعناية الإلهية فيما يتعلق بكميات الأمطار التي تهطل على الهضبة الإثيوبية التي تغذي النيل الأزرق ، وبالتالي ليس كل الأمور تحت سيطرة الإنسان وإنما هناك ظروف لا بد خلالها من مجابهة حالات الجفاف والجفاف الممتد والسنوات شحيحة الأمطار ، وتأثير ذلك على دول المصب ، باعتبار أن السد معني بتوليد الكهرباء وليس لاستخدامات المياه ، وتأثير الناتج عن السد هو تأثير في كميات المياه التي تتدفق منه من أجل توليد الكهرباء ، ومن أجل توفير احتياجات وحقوق كل من السودان ومصر في مياه نهر النيل".
وتابع " وانخرطنا في مسارات عديدة على المستوي الفني والوزاري ، وكانت هناك محاولات لطرح القضايا المختلفة المرتبطة بسد النهضة ، والوصول الى توافقات من منطلق المرونة والحلول الوسطى التي تراعي مصالح الدول الثلاثة بشكل متساو ، وكان دائما هدفنا هو تحقيق المصلحة ، وخلال الخمس سنوات الماضية حرصت مصر وأجهزتها على تزكية أهمية العلاقات التي تربطها بإثيوبيا".
وأكد وزير الخارجية أن نهر النيل هو رباط يجمع بين الدول الثلاث ، ويجب أن ننظر اليه بأنه يفتح مجالات التعاون وتكثيف العلاقات بين دوله وتكريسها وتعزيزها ، وهذه العلاقات ممتدة لآلاف السنين ، ويجب أن نحرص عليها ونراعيها ، ونجد مجالات جديدة للتعاون تؤكد على الحرص المتبادل على خلق المصلحة المشتركة".
وقال سامح شكري " إن المفاوضات بين الدول الثلاث ، ومنذ اعلان اتفاق المباديء عام 2015 ، أدت الى تفاهمات كثيرة ، ولكنها لم تسفر عن اطار اتفاق قانوني بمواد محكمة إلا عندما لجأنا الى الوساطة الأمريكية بعد أن قبلت الولايات المتحدة أن ترعى هذه المفاوضات بالتعاون مع البنك الدولي ، وبدأت جولة المفاوضات على مدى الأشهر الأربع الماضية في واشنطن برعاية وزير الخزانة الأمريكي ورئيس البنك الدولي وفرقهم المعاونة ، وبدأنا نضع مواد الاتفاقية ، مواد محددة قانونية وفنية شارك فيها كل من الجانب السوداني والإثيوبي بوفود كبيرة تضم خبراء في كافة المجالات المرتبطة بالأنهار وتدفقات المياه والتعامل مع السدود ، بالاضافة الى فرق قانونية".
وأضاف " وتم البدء في تناول مواد محددة وتوصلنا من خلالها الى اتفاقات وتفاهمات وتوافقات على الغالبية العظمى منها، وحتى على الإطار الفني الذي هو حاكم لهذا الموضوع ، ولكن أتت إثيوبيا في الجولة قبل الأخيرة وتشككت في بعض ما كانت قد أخطرت بموافقتها عليه ، بينما كان هناك توافق على كل العناصر منها الاتفاق الفني المرتبط بسنوات ملء الخزان وبأي معدل ، وبالتأكيد كان هناك وعي تام بأن هذا الملء سوف يعرض خزان السد العالي الى الانتقاص لمعاونة الأشقاء في إثيوبيا لملء خزانهم".
وعن ملء الخزان ومطالب إثيوبيا بهذا الشأن ، قال وزير الخارجية سامح شكري " إن هذه قضية هامة وليست القضية الجوهرية ، قضية الملء بكل الأمور المرتبطة بها وصلنا فيها الى اتفاق ولم ألمس من الجانب الإثيوبي اعتراض على ما تم التوافق عليه بشأن الملء ، بل بالعكس فقد أبدت مصر مرونة وقبلت جدول الملء الذي طرحته إثيوبيا ووجدت أنها تستطيع أن تتعامل معه في فكرة الملء الأول أن يستغرق عامين ، ثم بقية مراحل الملء تستغرق أربع سنوات وفقا لجدول محدد ، ولكن كان من الأهمية هنا أن ندخل القواعد المرتبطة بما اذا أتى جفاف خلال فترة الملء ، فكيف يؤثر هذا الجفاف على معدلات الملء".
وأضاف " ووجدنا تجاوب من الجانب الإثيوبي لمراعاة ذلك بأنه ملتزم بعدم الإضرار ، وتم صياغة جميع هذ المحددات والتوافق حولها وتحديد جداول تحدد المياه القادمة وكمية المياه التي يتم تصريفها سواء في ظل الظروف الطبيعية أو في ظل ظروف الجفاف ، ومراعاة ظروف الجفاف حتي لا تتأثر كل من مصر والسودان بهذا الجفاف ويتضاعف التأثر بعملية الملء ، وهذه معادلة أتصور أنها كانت في النهاية عادلة وتحقق أهداف الأطراف الثلاثة وتراعي قواعد القانون الدولي وأحكامه بشكل متساو".
وتابع "ربما المشكلة تأتي في التشغيل الطبيعي بعد الملء الأول للسد والتشغيل الدوري للسد لتوليد الكهرباء ، وتوافقنا على الحل الوسط الذي طرحه الجانب الأمريكي ، وكان لمصر رؤية وإثيوبيا رؤية ، وأتى الوسيط الأمريكي والبنك الدولي بعد الاستماع لكل الحجج الفنية المرتبطة بالطرح المصري والإثيوبي والسوداني ، أتى بما يرى ، من النواحي الفنية بالتعاون مع البنك الدولي ، أنه طرح عادل يحقق مصالح كافة الأطراف".
وقال وزير الخارجية " إن الفكرة كانت الى أي مدى يتم التعامل مع خزان يعمل بمناسيب منتظمة تصل الى أي مناسيب لتفريغ المياه وحجم المياه، وأيضا التعامل مع الجفاف وحالات الجفاف الممتد وكيفية التصدي لها واللجوء الى خزان السد لتوفير المياه الى كل من السودان ومصر في حالات الجفاف ، بحيث لا يتم احتجاز مياه خلال هذه الدورات السنوية ، وكان هناك تفهم من الجانب الإثيوبي بشأن هذه النقطة ، ثم فتح باب مراجعة هذا بالرغم من أنه كان هناك توافق تم الإخطار به ، ثم طلب مراجعة قضايا ، ودائما هذا قد يحدث ونحن نتقبل دائما هذا ، ولذلك تم الاقرار بأن هناك ربما جولة وهي الأخيرة لتناول هذه القضايا المهمة الفنية والتوصل الى اتفاق حولها بعد ما كان قد تم التوافق على كل القضايا الفنية الأخرى".
وأضاف " كان هناك تفهم فيما يتعلق بالقضايا القانونية والمرتبطة التي تأخذ من تجارب الدول الأخرى في هذا الشأن ، تجارب في أوروبا وأمريكا اللاتينية وآسيا ، في تنظيم العلاقة فيما بين الدول التي تشترك في أنهار ، وكيف يتم التعاون والتنسيق فيما بينها لادارة هذا الأمر".
وتابع " إنه في مثل هذه الأمور لا تنفرد أي دولة بإرادتها المطلقة في هذه القضايا ، ولكن لا بد من ادارة مثل هذه الأمور من خلال التعاون والاتفاق والتنسيق فيما بين هذه الدول ، وبالتالي تم صياغة وبلورة هيكل لجان تنسيقية على المستوى الوزاري والفني لمراجعة البيانات والتدقيق فيها وتأكيد مصداقيتها ، وإن التعامل مع القضايا الفنية بهذه الضخامة يحتاج الى مراجعة ، وبعض التعديلات الطفيفة التي تراعي الظروف المائية المرتبطة بالإيراد والأمطار وكمياتها ، وأيضا أن يكون هناك وسيلة للتعامل مع أي اختلافات في الرؤى فيما يتعلق بتطبيق الإتفاق ، وهي مسار وآليات لفض أي نزاع قد ينشأ بين الدول الثلاثة في إطار تنفيذ الإتفاق".
وحول تآثر حصة مصر من مياه نهر النيل حال أقدمت إثيوبيا على ملء الخزان دون توافق ، قال وزير الخارجية سامح شكري " إذا أقدمت إثيوبيا على ذلك فهو خروج عن مسار التفاوض وعن مبادئ القانون الدولي ، ويجب تنظيم هذا الأمر من خلال التعاون وعدم انفراد أي طرف باتخاذ اجراءات أحادية ليست محل توافق واتفاق وخارجة عن نطاق القانون الدولي ، وفيما يرد من حصة مصر فهذا أمر مرتبط بمجمل أسلوب التعامل مع قضية ملء وتشغيل سد النهضة ، ويقاس ذلك وفقا لقياسات مادية مرتبطة بالتدفقات بالتوقيت والكميات".
وأضاف " نحن لم نصل بعد الى هذه النقطة التى تجعلنا نقيم إذا ما كان هناك تأثير ، وبالتأكيد نحن لا نقبل ولا نرضي ولا نتعامل مع أي احتمال لوقوع ضرر جسيم على مصر نظير أي أعمال في أي دولة من دول حوض النيل".
وبشأن اهتمام الإدارة الأمريكية بحل هذه القضية ، قال وزير الخارجية سامح شكري " إن كل الاتصالات التى تمت خلال زيارته للولايات المتحدة كانت تؤكد اهتمام الادارة الأمريكية بهذا الموضوع متمثلة في الرئيس دونالد ترامب واستمرار رعايته لها والانخراط الكامل للتوصل الى اتفاق ، واللقاء مع الرئيس الأمريكي مرتين في حضور وزراء خارجية وري الدول الثلاث ، وتأكيد الرئيس الأمريكي على أهمية هذا الاتفاق بالنسبة للولايات المتحدة وأثره على المنطقة وعلى العلاقة الثلاثية القائمة بين الدول الثلاثة ، وحرصه على ضرورة التوصل الى حلول وسطى تكون مرضية لكل الأطراف".
وأثني وزير الخارجية سامح شكري على اهتمام الولايات المتحدة الأمريكية بإرساء الاستقرار في منطقة شرق أفريقيا، واستضافتها للدول الثلاث والتفاوض معها لساعات طويلة وعقد جولات متعددة ، مشيرا الى أن هذا هو أمر دال على اهتمام الولايات المتحدة كقوة عظمي بتحقيق السلم والأمن الدوليين بحكم مسئولياتها في مجلس الأمن الدولي.
وعن توقيع مصرعن الاتفاق دون إثيوبيا والسودان ، قال سامح شكري " إن توقيع مصر بالأحرف الأولي له قيمة معنوية فيما يتعلق بالتعبير بأننا نرى أن هذا الاتفاق عادل ويلبي تطلعاتنا ومصالحنا ، ونحن على الاستعداد للتوقيع النهائي عليه ، ونعتبر إحجام السودان عن التوقيع وعدم حضور إثيوبيا يجعل الاتفاق لا يزال غير مكتمل".
وأضاف "إننا نسعى خلال الفترة القادمة أن تعلن اثيوبيا عن موقفها تجاه هذا الاتفاق ، وأن تكون جاهزة للتوقيع عليه ، لأننا توصلنا لهذا الاتفاق وصياغته بمشاركة كاملة من الجانب الإثيوبي ، وأن تعلن السودان أيضا عن استعدادها لتوقيعه لكي يصبح التوقيع كاملا ويدخل ، من خلال الإجراءات الدستورية ، الى حيز التنفيذ ، وينفذ أو يأتي أي طرف ليراجع جزء من الاتفاق ، ولكن هنا لا بد أن تكون المراجعة أجزاء دقيقة ومحدودة ولا تؤثر على صلب الاتفاق".
وأكد وزير الخارجية سامح شكري أن الدولة المصرية بكافة أجهزتها تعطي الأولوية لحل هذا الموضوع لتأثيره على مستقبل أبنائها بشكل مباشر ومستقبلها واقتصادها، موضحا أن القيادة المصرية متمثلة في أجهزتها سوف تعمل وتجد الحلول المناسبة التي تحافظ على مصلحة مصر العليا ، وأضاف " لن نغفل هذه المصلحة ولن يتم تجاوزها ، وهي مسئولية كافة أجهزة الدولة التي ستراعيها بحكم مسئوليتها والانتماء والادراك ، ومصر تملك قدرات عديدة ، وكلها سوف توظف لخدمة شعبها".


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.